ريفي يكرِّس نفسه زعيمًا في طرابلس.. والحلف المسيحي يهتز في الشمال

المدينة توجه صفعة لتحالف القوى.. و«المستقبل» يسعى لاستيعاب الصدمة

ريفي يكرِّس نفسه زعيمًا في طرابلس.. والحلف المسيحي يهتز في الشمال
TT

ريفي يكرِّس نفسه زعيمًا في طرابلس.. والحلف المسيحي يهتز في الشمال

ريفي يكرِّس نفسه زعيمًا في طرابلس.. والحلف المسيحي يهتز في الشمال

انتهت الجولة الرابعة والأخيرة من الانتخابات البلدية في لبنان على مفاجأة من العيار الثقيل فجرتها صناديق الاقتراع في مدينة طرابلس، ففي وقت كانت القوى السياسية التي تكتلت في لائحة واحدة لخوض المعركة البلدية في وجه 3 لوائح أخرى أبرزها اللائحة التي يدعمها وزير العدل المستقيل أشرف ريفي والنائب السابق مصباح الأحدب، تتعاطى مع الأمور كأنها محسومة لصالحها، تلقت صفعة موجعة بعد فشلها مجتمعة بكسب تأييد الشارع الطرابلسي الذي صوت لصالح ريفي مكرسا إياه زعيما أقله على مدينة طرابلس.
وسارعت القوى السياسية وعلى رأسها تيار «المستقبل» المعني الأبرز بالنتائج المحققة، باعتبار أن الوزير ريفي لطالما كان محسوبا عليه وقد قرر أخيرا الانسحاب من الحكومة والابتعاد عنه احتجاجا على المواقف الأخيرة التي اتخذها رئيس التيار سعد الحريري، وأبرزها ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، لمحاولة استيعاب الصدمة. وفيما وصف النائب في «المستقبل» أحمد فتفت نتائج الانتخابات في بعض مناطق الشمال بـ«القاسية»، لافتا إلى أن الرسالة الأساسية وجهها أهل طرابلس «لمن كان يعتقد أنه هو زعيم المدينة أي الرئيس نجيب ميقاتي، فتبين ألا شعبية له بالقدر الذي كان يوهم الناس به»، قال النائب في التيار عينه سمير الجسر لـ«الشرق الأوسط»: «ما حصل يستدعي دراسة متأنية.. لعلنا لم نقرأ جيدا رغبات وتوجهات أهالي طرابلس».
وأقر الجسر بأن تيار «المستقبل» معني أكثر من غيره من القوى السياسية الطرابلسية بالنتائج المحققة، معربا عن أسفه لعدم تمثل المسيحيين والعلويين في المجلس البلدي المنتخب. فقد انعكس التنافس الحاد بين اللوائح في طرابلس على المرشحين المسيحيين والعلويين الذين تم تشطيبهم، بعدما كان من المتعارف عليه أن يضم المجلس البلدي في المدينة 6 مسيحيين وواحد أو اثنين من العلويين من أصل 24 عضوا معظمهم من السنة. وقال الجسر: «ما كنا نخشاه حصل، لكن لا إمكانية للطعن بهذه النتائج باعتبار أن القانون لا ينص على توزيع طائفي معين في المجلس البلدي».
بدوره، اعتبر النائب عن طرابلس أحمد كرامي أن عدم تمثل المسيحيين والعلويين في المجلس الجديد «خطأ كبير يُضر بصورة طرابلس التي لطالما كانت واحة من العيش المشترك»، مرجحا أن تكون النتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع «رسالة فحواها عدم تقبّل الطرابلسيين للتوافق الذي تم فجأة بين القوى السياسية في المدينة، وللطريقة التي تم فيها». وقال كرامي لـ«الشرق الأوسط»: «فيما نؤكد إيماننا بالتوافق الذي حصل واقتناعنا به، لكننا من جهة أخرى نستوعب تماما ردة فعل الشارع الذي لم يكن لديه الوقت اللازم لتقبل التفاهم، خاصة بين الرئيسين الحريري وميقاتي بعد مرحلة من الخلاف السياسي».
ونجح الوزير المستقيل أشرف ريفي باستثمار التخبط الحاصل في صفوف خصومه، فحصد 18 مقعدا في المجلس البلدي مقابل 6 فقط لتحالف القوى السياسية الطرابلسية وأبرزها تيار «المستقبل» مع رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي والوزيرين السابقين فيصل كرامي ومحمد الصفدي. واعتبر ريفي في سلسلة مواقف أطلقها يوم أمس بعد إعلان فوز اللائحة التي يدعمها، أن «الطرابلسيين قالوا للرئيس سعد الحريري إنه أخطأ بالذهاب إلى خيارات بعيدة عن الثوابت»، داعيا إياه إلى «العودة إلى ثوابت الشهيد رفيق الحريري». وتحدث ريفي عن الدخول في «مرحلة سياسية جديدة»، لافتا إلى أن لديه «شروطا للتعامل مع (المستقبل) والقوى السياسية الأخرى في طرابلس». وقال: «أمد يدي للحريري وخلافي معه على نقاط سياسية أكبرها ترشيح فرنجية للرئاسة». وأضاف ريفي: «أرادوها تهريبة محاصصة وتحالفا هجينا، فقلنا إننا لن نقبل بأن يسيطر على المجلس البلدي شركاء (حزب الله)، دعمت لائحة قرار طرابلس التي تمثل شبيبة طرابلس، ولم أطلب شيئا لي ولم أطلب اسما لي».
وسارع الحريري فور تبيان نتائج الانتخابات في طرابلس إلى «تهنئة الفائزين بانتخابات الشمال عموما وطرابلس خصوصا»، داعيا الجميع إلى التعاون لمصلحة المدينة، مؤكدا احترام الإرادة الديمقراطية لأبناء طرابلس الذين اختاروا أعضاء مجلسهم البلدي الجديد. وأضاف: «أحث القوى الطرابلسية إلى تجاوز الاصطفافات الانتخابية وتسهيل مهمة المجلس المنتخب في إنماء المدينة وحل مشكلاتها، فطرابلس تستحق منا الجهد والدعم مهما كانت الظروف وسنبقى حاملين همومها وقضاياها في كل وقت».
واعتبرت نهلة الشهال، الباحثة في علم الاجتماع السياسي، أن النتائج التي أفرزتها الانتخابات البلدية في طرابلس «تعبيرا عن إحساس بالضيق من وجود تحالف بين كل الطبقة السياسية التي قررت استبعاد أحد رموز المدينة، فكانت ردة الفعل حيال ما اعتبروه تواطؤا، خاصة أن الأسماء التي رشحتها القوى السياسية معظمها من المجلس القديم الذي جُرِّب وأثبت أنه غير فاعل». وقالت الشهال، ابنة طرابلس، لـ«الشرق الأوسط»: «يُمكن الحديث أيضا عن ردة فعل طرابلسية عنيفة ضد رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي عامل المدينة بمزيج من الاستعلاء والإهمال»، مؤكدة أن «استبعاد المسيحيين والعلويين من التشكيلة الجديدة، لا يعني بأي شكل من الأشكال تطرفا معينا، باعتبار أنهم ذهبوا ضحية التنافس فكانوا فرق عملة لا أكثر ولا أقل».
وفيما أثنى رئيس الحكومة تمام سلام على نجاح اللبنانيين بالقول: «بصوت عال إنهم متمسكون بمساحة التعبير عن الرأي التي يتيحها الدستور وبالحق الذي يمنحهم إياه بتجديد هيئاتهم التمثيلية»، اعتبر أن هذه الخطوة (الانتخابات البلدية) ومعها الانتخابات النيابية «التي يجب التهيؤ لإجرائها في موعدها، كفيلة بإنعاش نظامنا الديمقراطي وإحياء حياتنا السياسية وضخ حيوية مفقودة في دورتنا الاقتصادية، ومخاطبة العالم بصوت واحد في الاستحقاقات الصعبة التي تنتظرنا وهي كثيرة».
أما وزير الداخلية نهاد المشنوق، فشكر في مؤتمر صحافي القوى الأمنية والجيش «على إنجاز الاستحقاق البلدي بشكل حضاري وسلمي من دون الإفراط في استعمال القوة»، معتبرا أن «النتائج أظهرت أن السياسية في لبنان بخير».
ولم تقتصر «المفاجآت البلدية» في الشمال اللبناني على طرابلس؛ إذ اهتز التحالف بين زعيم «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مجددا بعد فشلهما في معركتي القبيات في عكار وتنورين؛ حيث خاضا مواجهة حزبية للإطاحة بكل من وزير الاتصالات بطرس حرب والنائب في تيار «المستقبل» هادي حبيش، لكن الرياح أتت بما لا تشتهي سفنهما.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended