تاريخ كأس أوروبا (6): ألمانيا الغربية تثأر من التشيك وتنتزع لقبها الثاني

هدف الدقيقة الأخيرة يحول المغمور روبيش إلى نجم كأس أوروبا السادسة

روبيش نجم نهائي 1980 يرفع كأس البطولة (غيتي)
روبيش نجم نهائي 1980 يرفع كأس البطولة (غيتي)
TT

تاريخ كأس أوروبا (6): ألمانيا الغربية تثأر من التشيك وتنتزع لقبها الثاني

روبيش نجم نهائي 1980 يرفع كأس البطولة (غيتي)
روبيش نجم نهائي 1980 يرفع كأس البطولة (غيتي)

حتّى قبل أن تحظى دول «عظمى» كرويًا بفرصة استضافتها لمرّة أولى، كإنجلترا وألمانيا الغربية وهولندا، حطّت البطولة الأوروبيّة لكرة القدم رحالها في إيطاليا للمرّة الثانية في يونيو (حزيران) عام 1980، وبعد 12 عامًا فقط على الاستضافة الأولى، التي توّجت بفوز الطليان بلقبهم الأوروبي الوحيد حتى اليوم.
ولعلّ قرب الطليان من «صانعي القرار» في القارّة كان عاملاً حاسمًا في منحهم هذه الاستضافة، فبعد 10 سنوات من تلك البطولة، ستصبح إيطاليا أول دولة أوروبية تستضيف كأس العالم مرّتين أيضًا.
يذكر أن اختيار الدولة المضيفة للنهائيّات بات يتم قبل إجراء التصفيات التمهيدية، وهو تم في الواقع يوم 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 1977، كما لم تعد الدولة التي يحالفها حظ «الاستضافة» تشارك في التصفيات، بل تتأهلّ إلى النهائيّات تلقائيًا، بعكس ما كانت عليه الحال في البطولات الخمس الأولى.
وقد أتى هذا التغيير نتيجةً منطقية لتطوّر آخر شهدته البطولة الأوروبية، وهو رفع عدد الفرق المتأهّلة للنهائيّات إلى ثمانية، مع اعتماد نظام الدوري من مجموعتين بدلاً من خروج المغلوب، وتأهل بطلي المجموعتين إلى المباراة النهائيّة والوصيفين إلى مباراة تحديد صاحب المركز الثالث. وقد ارتفع بذلك عدد المباريات في النهائيّات إلى 14 مباراة، بدلا من 4 مباريات فقط.
مرحلة التصفيات للبطولة جمعت 31 فريقًا توزّعت على 7 مجموعات، على أن ينضمّ أبطالها السبعة إلى إيطاليا في النهائيّات. وقد أجريت قرعة التصفيات في العاصمة الإيطالية روما يوم 30 نوفمبر 1977 وأقيمت المباريات بين مايو (أيار) 1978 وفبراير (شباط) 1980.
وتأهّلت عن المجموعات السبع للتصفيات منتخبات إنجلترا (المجموعة الأولى) وبلجيكا (الثانية) وإسبانيا (الثالثة)، التي ضمّتها المجموعة الثانية في النهائيّات إلى جانب إيطاليا، إضافة إلى هولندا (المجموعة الرابعة) وتشيكوسلوفاكيا (الخامسة) واليونان (السادسة) وألمانيا الغربية (السابعة)، التي تألّفت منها المجموعة الأولى في النهائيّات، علمًا بأنّ اليونان كانت الضيف الجديد الوحيد على النهائيّات، بينما كانت تشيكوسلوفاكيا وألمانيا الغربية وهولندا المنتخبات التي احتلت على التوالي صدارة البطولة السابقة عام 1976.

«ثأر» ألماني

للمرّة الأولى والوحيدة حتى الآن في النهائيّات، خاض المباراة الافتتاحية للبطولة المنتخبان اللذان خاضا المباراة النهائيّة للبطولة السابقة، وهما ألمانيا الغربية وتشيكوسلوفاكيا، وهذا اللقاء كان الأول أيضًا بين منتخبين سبق لهما الفوز بلقب البطولة.
جرت المباراة الافتتاحية على الملعب الأولمبي في روما يوم 11 يونيو، واستطاع فيها الألمان أن يثأروا من التشيك بهدف وحيد سجّله نجمهم كارل هاينز رومينيغه برأسيّة نادرة، مستغلاً كرة رفعها من الجهة اليسرى هانز مولر، «السفير» الجديد للعائلة الكروية الألمانية الشهيرة.
مساء اليوم نفسه، فازت هولندا بصعوبة على اليونان وبهدف وحيد أيضًا سجّله كيس كيست من ركلة جزاء، لتشارك ألمانيا الغربية صدارتها للمجموعة وتجعل من مباراتهما في المرحلة الثانية قمّة مبكرة.
وفي لقاء شهد ثاني «هاتريك» في النهائيّات، بعد الأول عام 1976 للمنتخب نفسه، تألّق الألماني كلاوس ألوفس بتسجيله ثلاثة أهداف في مرمى هولندا بالدقائق 20 و60 و65، وأسهم في صنع كل منها زميله المتألّق أيضًا بيرند شوستر.
بعد هدف الألمان الثالث بنحو 8 دقائق، أشرك مدرّبهم يوب درفال اللاعب لوثر ماتيوس البالغ من العمر 19 عامًا و85 يومًا، فأصبح أصغر لاعب يشارك في النهائيّات، بدلاً من المجري زولتان فارغا (19 عامًا و171 يومًا).
إلى ذلك، بدأ ماتيوس في هذه المباراة مسيرتين قياسيتين؛ الأولى ترتكز على مدّة مشاركته في نهائيّات البطولة الأوروبية، التي ستمتدّ 20 عامًا، بينما ترتكز الثانية على عدد مبارياته الدولية مع المنتخب الألماني، الذي سيبلغ 144 مباراة بعد نحو 20 عامًا أيضًا (23 فبراير 2000 تحديدًا)، ما شكّل رقمًا قياسيًا عالميًا آنذاك، قبل أن يصل لاحقًا إلى 150 مباراة دولية في نهائيّات البطولة الأوروبية كذلك.
ولعلّ خبرة ماتيوس المحدودة في المنافسات الكبرى هي التي دفعته لارتكاب خطأ كادت تكون تكلفته باهظة، وذلك بعد 6 دقائق فقط من نزوله إلى الملعب؛ فقد أعاق الهولندي بيني فاينستيكرز على حدود منطقة الجزاء الألمانية في الدقيقة 79، ليتمكّن جوني ريب من تسجيل ركلة الجزاء وإعادة فريقه إلى المباراة، حيث استطاع أيضًا فيلي فان دي كيركهوف تسجيل هدف ثانٍ في الدقيقة 85، لكنّ الألمان الذين صمدوا شوطًا كاملاً بعد تقدّمهم بهدف أمام الهولنديّين في نهائي كأس العالم 1974، لم تكن مهمّتهم على القدر نفسه من الصعوبة في الدقائق الخمس المتبقّية في المباراة، فأنهوها بنتيجة 3 - 2 وحجزوا مكانهم في المباراة النهائيّة بنسبة كبيرة.
في المباراة الأخرى بالجولة الثانية، فازت تشيكوسلوفاكيا على اليونان بنتيجة 3 - 1، وسجّل بطل ركلات الجزاء في عام 1976 أنطونين بانينكا هدفها الأول في الدقيقة السادسة من ركلة حرّة مباشرة، ليعادل بذلك أسرع هدف في نهائيّات البطولة الأوروبية الذي كان الإسباني بيريدا قد سجّله في نهائي عام 1964.
بعد فوزين متتاليين، خاضت ألمانيا الغربية آخر مبارياتها في المجموعة أمام اليونان، التي كانت خسرت مباراتيها الأوليين، فأراح درفال قائد الفريق بيرنارد ديتس إضافة إلى شوستر وألوفس صانعي الفوز على هولندا، وذلك لأن كلاً من اللاعبين الثلاثة كانت لديه بطاقة صفراء.
ورغم بعض الفرص الخطرة لليونان، فإن المباراة انتهت من دون أهداف، فتأكد وصول الألمان إلى المباراة النهائيّة، للمرّة الثالثة على التوالي، وهو رقم قياسي، فيما خرجت اليونان من المنافسة لتغيب بعدها عن النهائيّات طيلة 24 عامًا قبل أن تفجّر عند عودتها إحدى كبرى مفاجآت البطولة الأوروبية.
أمّا منتخب تشيكوسلوفاكيا حامل اللقب، فتواجه مع نظيره الهولندي في مباراة ثأريّة للأخير، الذي كان قد خسر أمام التشيك في نصف نهائي البطولة السابقة. لكنّ اللقاء انتهى بالتعادل 1 - 1، فاستطاع التشيك التأهّل إلى مباراة المركز الثالث بفارق الأهداف عن منتخب الطواحين، الذي خرج من البطولة خالي الوفاض.

الحصان الأسود للبطولة

منافسات المجموعة الثانية انطلقت بتعادلين؛ الأول سلبي بين منتخبي إيطاليا المضيف وبطل عام 1968، وإسبانيا بطل عام 1964، والآخر بنتيجة 1 - 1 بين إنجلترا الفائزة ببرونزية عام 1968 وبلجيكا الفائزة ببرونزية عام 1972.
وبعد يوم واحد فقط من مباراة ألمانيا الغربية وتشيكوسلوفاكيا، باتت هذه ثاني مباراة في نهائيّات البطولة تجمع منتخبين سبق لهما الفوز باللقب.
وكما في المجموعة الأولى، بدت مباراتا المرحلة الثانية مؤشرًا قويًّا على من سيتأهّل عن المجموعة الثانية إلى المباراة النهائيّة ومباراة المركز الثالث؛ فقد فازت إنجلترا على إيطاليا بهدف وحيد أحرزه ماركو تارديلّي في الدقيقة 79، وبلجيكا على إسبانيا بنتيجة 2 - 1، لتتصدّر المجموعة بفارق الأهداف عن إيطاليا.
وخاض الفريق المضيف مباراته الثالثة مع المتصدّر على أمل الفوز ولا شيء غيره للوصول إلى النهائي، بينما كان التعادل يكفي منتخب بلجيكا، الحصان الأسود للبطولة.
وفي مواجهة أفضل فريق دفاعي في العالم، توجّب على البلجيك ابتكار طريقة ما ليتقنوا هم الدور الدفاعي هذه المرّة، فكان لهم ما أرادوا بفضل حنكة مدرّبهم غي تايس.. فقد بدأ تايس اللقاء بخط وسط معزّز، ولم يشرك المهاجم الصريح إيرفن فاندنبيرغ، كما وجد في «مصيدة التسلّل» أفضل حل لإيقاف الطليان، فأوقعهم فيها مرّات ومرّات، خصوصًا مع نجاح مدافعيه في تنفيذها بشكل مثالي. وبهذا التعادل، تأهّلت بلجيكا إلى النهائي بفارق الأهداف، بينما اكتفى الطليان بالوصول إلى مباراة المركز الثالث.
فوز إنجلترا على إسبانيا بنتيجة 2 - 1 لم يجدِ نفعًا، فقد خرج المنتخبان من المنافسة يدًا بيد.
وتمحورت أهمّ مجريات المباراة حول المهاجم الإسباني داني (دانيال رويز)، الذي أحرز هدف التعادل لإسبانيا من ركلة جزاء بعد دقيقتين فقط من دخوله الملعب بديلاً في بداية الشوط الثاني. وفي غضون خمس دقائق من الهدف، سجّل داني هدفًا ثانيًا من ركلة جزاء أخرى، غير أن الحكم ألغى الهدف وطلب من داني إعادة تسديد الركلة، فتمكّن الحارس الإنجليزي راي كليمنس من التصدّي لها بنجاح، قبل أن تحرز إنجلترا هدف الفوز.
هذا وبات داني بذلك أول لاعب في تاريخ البطولة الأوروبية يتصدّى لركلتي جزاء، وهو الوحيد حتى اليوم الذي تصدّى لركلتي جزاء في المباراة نفسها، والوحيد أيضًا الذي سجّل ركلة جزاء وأهدر ركلة أخرى.

معاناة الطليان مستمرة

للمرّة الرابعة في ست بطولات، وجد الفريق المضيف نفسه يخوض مباراة المركز الثالث بدلاً من المباراة النهائيّة، وهذه كانت مباراة «البرونزية» الأخيرة في البطولة الأوروبية، حيث تمّ إلغاؤها ابتداءً من البطولة السابعة، كما كانت الوحيدة التي تجمع الفريق المضيف مع حامل اللقب.
سيطر الطليان على مجريات المباراة، لكنّ تألق الحارس التشيكي ياروسلاف نيتوليتشكا حال دون حسمهم النتيجة، حتى إنّ تشيكوسلوفاكيا استطاعت التقدّم في النتيجة بهدف أحرزه المدافع لاديسلاف يوركيميك في الدقيقة 54 من تسديدة صاروخيّة بعيدة بعدما وصلت إليه كرة جانبيّة من ركلة ركنيّة نفذها بانينكا.
وسجّل فرنشيسكو غراتسياني هدف التعادل للطليان في الدقيقة 73، لكنّ التشيك كادوا يتقدّمون من جديد قبيل نهاية المباراة عبر زدينيك نيهودا، غير أن براعة حارس إيطاليا المخضرم دينو زوف حالت دون ذلك.
وللمرة الأولى والوحيدة في تاريخ البطولات الكروية الرسمية، احتكم الفريقان إلى ركلات الجزاء مباشرةً، ومن دون خوض وقت إضافي، اختصارًا للوقت ولمعاناة الفريقين في منافسة «هامشيّة».
لكنّ تلك الركلات جاءت ماراثونيّة أيضًا، حيث سجّل كل من الفريقين ركلاته الثماني الأولى، ولم تحسم المباراة إلا بعد أن صدّ الحارس التشيكي الركلة رقم 17 التي سدّدها فولفيو كولوفاتي، بينما استطاع يوزيف بارموش تسجيل الركلة رقم 18 وتأكيد علوّ كعب تشيكوسلوفاكيا في تنفيذ ركلات الجزاء للبطولة الثانية على التوالي.
وتمكّنت تشيكوسلوفاكيا بذلك من إحراز الميداليّات البرونزية الأخيرة للبطولة الأوروبية، علمًا بأنّها كانت قد أحرزت كذلك الميداليات البرونزيّة الأولى في بطولة عام 1960، أمّا إيطاليا، فسوف تتمكّن من التعويض في البطولة الكبرى التالية، وهي كأس عالم 1982، بإشراف المدرّب نفسه إنزو بيرزوت والقائد نفسه دينو زوف.
يذكر أنّ زوف بات في هذه المباراة أكبر لاعب يشارك في النهائيّات؛ إذ بلغ من العمر 38 عامًا و114 يومًا، وسوف يبقى كذلك طيلة 8 سنوات.
وبفضل تألّق زوف ومدافعيه، نالت إيطاليا لقب أفضل دفاع في البطولة؛ إذ لم يدخل مرماها في المباريات الأربع سوى هدف واحد، وهو رصيد قياسي سيعادله فريقان لاحقًا، لكن ما من فريق سيكسره.

مهاجم مغمور بطلاً للنهائي

بعدما جاءت المباراة الافتتاحية لهذه البطولة بمثابة إعادة لنهائي البطولة الخامسة بين ألمانيا الغربية وتشيكوسلوفاكيا، جاءت المباراة النهائيّة بين ألمانيا الغربية وبلجيكا بمثابة إعادة للمباراة الافتتاحية للبطولة الرابعة، التي استضافتها الأخيرة عام 1972.
وأقيمت المباراة على الملعب الأولمبي في العاصمة روما، الذي بات أول ملعب يستضيف نهائي بطولتين، ناهيك بأنّه استضاف المباراة النهائيّة المعادة لأولى هاتين المباراتين.
هذا، وكان الألمان قد سجّلوا في مرمى البلجيك خلال المباراة الافتتاحية للبطولة الرابعة بعد مرور 23 دقيقة، لكنّهم لم يتأخروا هذه المرّة أكثر من 10 دقائق.. فقد اندفع شوستر، نجم الفوز على هولندا، داخل النصف البلجيكي من الملعب متبادلاً الكرة مع ألوفس قبل أن يرفعها إلى هورست روبيش داخل الصندوق، فتلقّفها الأخير على صدره وسدّدها أرضيّة زاحفة في قلب شباك جان ماري بفاف، ليسجّل أول أهدافه الدولية مع الـ«مانشافت».
يذكر أنّ روبيش البالغ من العمر 29 عامًا، لم يكن ضمن الفريق الألماني المشارك في النهائيّات حتى أصيب نجم الهجوم الألماني كلاوس فيشر قبيل انطلاق البطولة، وهو في الواقع لم يشارك ضمن التشكيلة الأساسية في المباراة الافتتاحيّة ضدّ تشيكوسلوفاكيا.
ولم يطرأ تعديل على النتيجة حتى قبل نهاية المباراة بربع ساعة، حيث حصلت بلجيكا على ركلة جزاء، بعد إعاقة أوليه شتيليكه لفرنسوا فان در إلست، سجّل منها رينيه فاندرايكن هدف التعادل.
وإذ بدأ الوقت الإضافي يلوح في الأفق، احتسب الحكم ركلة ركنية للألمان قبل دقيقتين من صافرة النهاية تصدّى لها «الاختصاصي» رومينيغه ورفعها عالية في قلب منطقة المرمى، لتقابلها ضربة رأس قويّة من الاختصاصي أيضًا روبيش في الشباك البلجيكية بمحاذاة القائم.
أسقط في يد البلجيك، فما تبقّى من الوقت لم يكن كافيًا للتعويض، فتوّج الألمان بذلك أبطالاً لمرّة ثانية قياسيّة، مستعيدين اللقب الذي كان التشيك قد جرّدوهم منه في البطولة السابقة.
يذكر أن مفارقة تمثلت في أنّ أهداف البطولة السادسة بدأت برأس ألمانية، عبر هدف رومينيغه في مرمى التشيك، وانتهت بالطريقة نفسها عبر هدف روبيش الثاني. أمّا لقب الهدّاف، فناله ألماني آخر هو كلاوس ألوفس، صاحب الهاتريك في المرمى الهولندي، وذلك للبطولة الثالثة على التوالي بعد مواطنيه غيرد مولر عام 1972، وديتر مولر عام 1976. ونظرًا لأدائهما في هذه البطولة بشكل أساسي، فاز رومينيغه في نهاية عام 1980 بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب أوروبي، وجاء مواطنه شوستر وصيفًا.
تبقى الإشارة إلى أن هذه البطولة باتت الوحيدة التي تقام من دون دور نصف نهائي، حيث إن هذا الدور سيعود إلى نظام البطولة ابتداءً من عام 1984، وبالتزامن مع إلغاء مباراة المركز الثالث.

هدّافو بطولة 1980

كلاوس ألوفس ألمانيا الغربية 3 أهداف
كيس كيست هولندا هدفان
هورست روبيش ألمانيا الغربية هدفان
زدينيك نيهودا تشيكوسلوفاكيا هدفان



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.