لماذا لم يختَر يونايتد مورينهو قبل 3 سنوات ويغامر به الآن؟

التجارب الآمنة مع مويز وفان غال باءت بالفشل.. والبرتغالي في تحدٍ لتصحيح البوصلة

مورينهو يواجه تحديًا كبيرًا في أولد ترافورد
مورينهو يواجه تحديًا كبيرًا في أولد ترافورد
TT

لماذا لم يختَر يونايتد مورينهو قبل 3 سنوات ويغامر به الآن؟

مورينهو يواجه تحديًا كبيرًا في أولد ترافورد
مورينهو يواجه تحديًا كبيرًا في أولد ترافورد

لم يكن من المعتاد أن تكون عمليات التغيير وإعادة التقييم على المستوى التدريبي، أحداثًا مزلزلة على هذا القدر، وقد يكون من المأسوف له أن الشخصيات الهامشية الآن تميل لأن تغطي على إسهامات أولئك الموجودين على أرضية الميدان، لكن وصول جوزيه مورينهو إلى مانشستر يونايتد، ما كان له أبدًا أن يتم بهدوء أو بعيدًا عن الأضواء والكاميرات.
ينتاب كل القادة الوافدين حديثًا إلى أولد ترافورد إحساس صائب بأن المهمة هي واحدة من أكبر المهام في كرة القدم، ولم يكن مورينهو يقوم بمجرد الضغط على مفاتيح تأييد المشجعين عندما تحدث بالألغاز والرومانسية والشرف الاستثنائي لأن يصبح مدرب يونايتد.
ولعل دارسي هذه الحالة يرصدون تغييرات ضمنية هنا. فعندما وصل مورينهو أول الأمر إلى إنجلترا أحاطت هالة استثنائية به، وليس بمكان عمله، رغم أن الفكرة أنه محق فيما يقول عن يونايتد.
في إنجلترا، وحده ليفربول من يستطيع مجاراة يونايتد فيما يتعلق بالعظمة وتقليد النجاح المتواصل، وفي اللحظة الراهنة يعد النادي المنتمي لمانشستر أكبر من ليفربول في كل الجوانب، مع سنوات مجده التي لا تمتد إلى الوراء كثيرًا. في أنحاء أوروبا قد يكون برشلونة الوحيد بالنسبة إلى مدرب ريال مدريد السابق، وجهة لمدرب طموح.
ويعتبر تدريب ريال مدريد أمرًا مليئًا بالألغاز والرومانسية، مع رقم قياسي للكؤوس الأوروبية، لكن المدربين ليسوا متحكمين في اختياراتهم كما هو الحال في إنجلترا. وحتى المدربين الناجحين يجدون صعوبة في هذا - 29 مدربًا في السنوات الـ30 الماضية تعتبر قصة ذات دلالة في حد ذاتها - ومن هذا العدد، فقط ليو بينهاكر وفينسنت ديل بوسكي ومورينهو هم من استطاعوا البقاء في الخارج لأكثر من 3 مواسم. ومع السيطرة المحدودة على سياسة الانتقالات، وعدم وجود أي هامش للخطأ أو أي نوع من التأخير، يصير من الصعوبة بمكان بالنسبة إلى المدرب أن يرسي جذورًا طويلة الأمد أو يطور فريقًا وأن يلعب بطريقة تعكس فلسفته التدريبية.
في ألمانيا يعتبر بايرن ميونيخ فريقًا ذا عوامل جذب خاصة به، فهو يعد بشكل لافت فريقًا من الطراز الأول وصاحب حضور طاغٍ في دوري الأبطال كل موسم، فحتى لويس فان غال وجد النجاح مع البايرن. ولا يعني هذا التقليل من شأن إنجازات المدرب الهولندي في النادي البافاري، فقد كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أول ثلاثية ألمانية لولا تفوق إنترناسيونالي بقيادة مورينهو في 2010، لكن هناك إحساسًا متناميًا بأن السطوة المالية للبطل الألماني تفرض هيمنة غير صحية في البوندسليغا.
إذن، إذا كنت «ببساطة أفضل مدرب في كرة القدم اليوم»، كما وصف المدير التنفيذي لمانشستر يونايتد إد وودوارد، مدربه الجديد، فإن الفريق يعد سبيلاً واضحًا للرهان عليه. وخصوصًا في ظل الظروف الحالية، مع عرض راتب بلغ 10 ملايين جنيه إسترليني سنويًا على مورينهو، وأموال لا محدودة ينتظر إنفاقها على اللاعبين.
لقد كان هناك إحساس بأن ديفيد مويز تلقى عرضًا بتولي المهمة التي سبق وشغلها السير أليكس فيرغسون، لأن مالكي النادي الذين يفتقرون للشعبية في أوساط الجماهير يحاولون إتمام الأمور من دون تكلفة كبيرة، في أعقاب مخاوف حقيقية بأنه، مع تواضع النتائج ومدرب مكافح، لم يعد النادي وجهة جاذبة بما فيه الكفاية للاعبين الكبار في أنحاء أوروبا. وتبدد هذا الانطباع خلال العامين اللذين تولى خلالهما فان غال قيادة الفريق فنيًا، حتى لو كانت النتائج غير مرضية في النهاية. عمل يونايتد على تلميع اسمه وزاد من أنشطته التجارية خارج الملعب لحد أنه تمكن من توفير ما يقرب من 250 مليون جنيه للصرف على التعاقدات الجديدة، ومن الواضح أنه يستطيع القيام بهذا الأمر مجددًا. ومع تولي مورينهو قيادة الفريق، واعتماده على وكيله خورخي مينديز لن يخشى يونايتد بشأن قدرته على جذب اللاعبين الكبار سواء كان ينفق أموالاً ضخمة أم لا، ويتخيل المرء أن المدرب الجديد لن يكون عشوائيًا في اختياراته، وإنما سيكون مستهدفًا للاعبين فاعلين بشكل أكثر من سابقه، فان غال.
ويبدو الأمر كأنه رهان رابح طوال الطريق. وبالطبع هكذا يروج مورينهو ويونايتد لهذه الخطوة. ومع هذا، يجب ألا يشتتنا بريق هذا الاختيار بحيث نخفق في طرح الأسئلة المحرجة.
أولاً، هل مورينهو أفضل مدرب في العالم؟ بالطبع هو مرشح لهذه المكانة، لكن نفس الحال ينطبق على جوزيب غوارديولا، الذي يحاول الترويج لنفسه لوجه المقارنة مباشرة. كذلك يستحق دييغو سيميوني الانضمام إلى هذه الفئة، ناهيك بكارلو أنشيلوتي الذي سيكون التعاقد معه أمرًا أكثر سهولة، وهو الذي يتمتع بكل الخبرة الأوروبية التي يريدها يونايتد، إضافة إلى خبرة التدريب الناجحة والممتعة في إنجلترا.
وبينما ينوي سيميوني البقاء مع أتلتيكو مدريد، فيما تولى أنشيلوتي تدريب بايرن ميونيخ خلفًا لغوارديولا، فإن الاهتمام سيتركز حتمًا على المنافسة في مانشستر، في تكرار للصراع على الهيمنة كما كان الوضع في إسبانيا في بداية العقد الحالي.
حدد مانشستر سيتي مدربه مبكرًا وانتظر بصبر للحصول على خدماته. أما يونايتد فأخطأ تحديد الرجل الذي يريده، ليس مرة واحدة بل مرتين، وانتهى به المطاف الآن إلى اختيار الرجل الذي كان بإمكانه الحصول عليه منذ 3 سنوات مضت عقب اعتزال فيرغسون. تبدو خطة أحد الفريقين مرسومة بعناية وبعد تفكير جيد، فيما تظهر خطة الثاني أكثر تسرعًا واندفاعًا، لكن من يستطيع أن يقول أي المدربين سينهي الموسم المقبل في مركز أعلى في جدول الدوري الممتاز؟ تبدو الرهانات عالية جدًا في مانشستر في اللحظة الراهنة، في وجود المدربين صاحبي الشهرة والاسم الأكبر في أوروبا في نفس المدينة، لدرجة أن احتلال المركز الثاني من المرجح أن يعتبر إخفاقًا.
ومع هذا، فإليك أهم سؤال مؤرق على الإطلاق. إذا كان وودوارد يعتبر مورينهو أفضل مدرب في عالم كرة القدم الآن، حيث قال إن «سجل نجاحاته مثالي لنقل النادي إلى الأمام»، إذن فكيف لم يكن يشعر بهذا قبل 3 سنوات؟ ربما لأن يونايتد لم يتخيل اختيار مدرب كان يعتبر فاشلاً في ريال مدريد، وإن كان من السذاجة أن يتخيل مسؤولو النادي أن مويز سيكون رهانًا أفضل.
الآن لدى النادي مدرب كان يعتبر فاشلاً في تشيلسي أيضًا، وهو شخص تسبب في نفور لاعبيه إلى درجة أن 9 هزائم في الدوري تسببت في إقالته بحلول الكريسماس. هل سجل النجاحات يأخذ في الاعتبار موضوع الطبيبة إيفا كارنيرو المؤسف الذي لم يكن له أي داعٍ؟ وفي حين أنه سيكون من قبيل المبالغة القول إن مورينهو يصل إلى أولد ترافورد سلعة تالفة، فإن هناك كثيرًا من البقع التي تلطخ اسم البرتغالي الآن، أكثر مما كان عليه الحال في 2013، عندما عرض عليه يونايتد أن يستريح من محاولاته غير المجدية للفوز على برشلونة، وأن يقود يونايتد قبل قدوم غوارديولا إلى سيتي بـ6 سنوات.
هل يبدو هذا قرارًا حكيمًا متأخرًا؟ ربما. كانت هناك أسباب للمسار الذي اختاره يونايتد، رغم كل شيء، ولم يكن لها جميعًا علاقة بعشق مورينهو للشهرة وأحيانًا الشخصية الخبيثة. كان الرجل، ويظل وينبغي أن ينظر إليه كمدرب ذي عقلية دفاعية، وهو ليس من أنصار الكرة الهجومية المفتوحة. وهو يفرض تعليمات قاسية على اللاعبين ويميل إلى عدم البقاء طويلاً عندما تبدأ عملية الزخم الأولي لأساليبه التدريبية في التباطؤ.
ولو كان ثمة ما يقال عن مورينهو، فتعيينه يعد مغامرة الآن أكثر مما كان الحال قبل 3 سنوات، لكن بعد محاولة تجريب خيارين آمنين تبين عدم نجاحهما، يعود يونايتد إلى المغامرة من جديد.
وستكون مفاجأة كبرى لو أن مورينهو لم يحسن من أداء يونايتد - يعلم الله أن فان غال قلل من سقف التوقعات بما فيه الكفاية - رغم أن من الأهمية بمكان أن نتذكر أنه ليس هناك دليل إرشادي يستعين به المرء ليستدل على كيفية السير على درب مدرب استمر لأكثر من ربع قرن وحقق نجاحات غير مسبوقة (فيرغسون). اقتراح فيرغسون بالإبقاء على فان غال لموسم ثالث قد تم إحباطه تمامًا وعن حق، حتى لو كان يحمل أفضل النيات. إن النهاية الحزينة لعهد الهولندي التي جاءت في وقت كان يجب أن ينظر إليه باعتباره لحظة انتصاره في ويمبلي، كانت دليلاً على هذا.
لقد فقد يونايتد البوصلة ومن السابق لأوانه أن نعرف ما إذا كان مورينهو، بأفضل ما لديه، سيقود الفريق للعودة إلى أيام مجده المشرقة، أم سيكون نقلة جديدة في الاتجاه الخاطئ. لكننا سنكون أمام موسم صاخب، حيث سيعود أغلب حديثنا ليدور من جديد حول مانشستر، وكل شيء ممكن.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.