تحليل أميركي: الشركات الأعلى تعيينًا للنساء.. تدفع أعلى رواتب

ارتفاع نسبة وجود المرأة في مجالس الإدارات بنسبة 31 % خلال 5 سنوات

نحو نصف المديرين في شركة «ماسيز» العملاقة بمجال بيع التجزئة سيدات (رويترز)
نحو نصف المديرين في شركة «ماسيز» العملاقة بمجال بيع التجزئة سيدات (رويترز)
TT

تحليل أميركي: الشركات الأعلى تعيينًا للنساء.. تدفع أعلى رواتب

نحو نصف المديرين في شركة «ماسيز» العملاقة بمجال بيع التجزئة سيدات (رويترز)
نحو نصف المديرين في شركة «ماسيز» العملاقة بمجال بيع التجزئة سيدات (رويترز)

لطالما جرى النظر إلى تعيين أعداد أكبر من النساء في مجالس إدارة الشركات باعتباره أمرًا جيدًا بالنسبة لأداء الشركة بوجه خاص، والمجتمع ككل بوجه عام.
إلا أنه في واقع الأمر يحمل التنوع بين النوعين في صفوف المديرين ميزة إضافية، حسبما كشفت بيانات الشركات الصادرة عام 2015: حصول الرئيس التنفيذي على راتب أعلى.
وقد خلص تحليل لرواتب الرؤساء التنفيذيين لدى 100 شركة كبرى العام الماضي من جانب «إكويلار»، مؤسسة بحثية معنية بالرواتب والأجور تتخذ من ريدوود سيتي بكاليفورنيا مقرًا لها، إلى أن الشركات التي تتميز بمستوى أكبر من التنوع داخل مجالس إدارتها تدفع لرؤسائها التنفيذيين راتبًا أعلى بنسبة تقارب 15 في المائة عن الأخرى التي تتسم بقدر أقل من التنوع بمجالس إدارتها. قياسًا بالدولار، فإن هذا يترجم إلى نحو مليوني دولار إضافيين في متوسط الأجر خلال العام الماضي بين هذه الشركات.
ومع هذا، ينبغي التنويه هنا بأن هذه البيانات، المستقاة من تحليل مجموعة أقل من الشركات عن تلك التي شكلتها دراسة «إكويلار»، لا تشير بالضرورة إلى وجود علاقة سببية بين وجود أعداد أكبر من النساء بمجلس إدارة شركة ما وارتفاع الأجور. ومن الممكن أن يكمن خلف التفاوت أكثر من سبب آخر. على سبيل المثال، قد تكون الشركات الأكثر تنوعًا بمجالس إدارتها أكبر أو أكثر ربحًا عن متوسط الشركات بوجه عام.
ورغم هذا، شعرت بالدهشة حيال هذه النتيجة. ومن بين أسباب دهشتي أنني كنت أتوقع سابقًا أن تتخذ النساء في المناصب الإدارية العليا موقفًا أكثر تشددًا حيال قضية الأجور.
في المقابل، لم تشعر نيل مينو، الخبيرة المخضرمة بقضايا حوكمة الشركات، بالدهشة حيال النتيجة، وأعربت عن اعتقادها بأنه: «من العسير للغاية بالنسبة للسيدات الدخول لمجالس الإدارة. وأعتقد أنهن يتعرضن لضغوط أكبر كي يتماشين مع الوضع السائد داخل هذه المجالس». وأضافت مينو التي تتقلد منصب نائبة رئيسة «فاليوإيدج أدفيزرز»، وهي شركة استشارية تعمل مع مجموعات أصحاب الأسهم حول قضايا متنوعة منها الأجور: «تتمحور الثقافة السائدة داخل مجالس الإدارة حول التصويت بنعم. وبطبيعة الحال، ترغب الغالبية في البقاء داخل مجلس الإدارة».
اليوم، ينتمي قرابة واحد من بين خمسة مديرين داخل مجموعة واسعة من الشركات العامة، إلى النساء، حسبما كشفت «إكويلار»، ويعكس ذلك ارتفاعًا بنسبة 31 في المائة على مدار الأعوام الخمسة الماضية.
ومن بين الشركات الـ100 الكبرى التي درستها «إكويلار»، شكلت النساء داخل مجالس إدارة 75 في المائة منها ما يزيد على خمس الأعضاء، مما يكافئ متوسط نسبة النساء المديرات بين الشركات الـ500 المسجلة لدى «ستاندرد آند بورز».
أما متوسط الأجر بين الرؤساء التنفيذيين المشرفين على شركات تتميز مجالس إدارتها بقدر أكبر من التنوع، فبلغ 15.7 مليون دولار العام الماضي، حسبما أوضحت «إكويلار»، في المقابل، بلغ متوسط أجر رؤساء الشركات التي تمثل النساء داخلها 20 في المائة أو أقل من مجالس إدارتها، 13.6 مليون دولار.
علاوة على ذلك، فإن أجور الرؤساء التنفيذيين بالشركات ذات التنوع الأكبر بمجالس الإدارة تجاوزت بنسبة 8 في المائة متوسط أجر نظرائهم داخل أكبر 100 شركة، والبالغ 14.5 مليون دولار.
ومن بين أكثر 10 مجالس إدارة تنوعًا في أوساط الشركات الأميركية، كان 46 من بين إجمالي 124 مديرًا من النساء، أي ما يفوق الثلث.
وعلى رأس هذه القائمة، جاءت شركة «ماسيز» العملاقة بمجال بيع التجزئة، حيث تضم 6 مديرات من بين 13 مديرًا. وتأتي «ويلز فارغو» في المرتبة الثانية، مع تشكيل النساء 40 في المائة من أعضاء مجلس إدارتها. أما «بروكتر آند غامبل» و«هوليت - بكارد»، فقد شكلت المرأة 38.5 في المائة من أعضاء مجلس إدارة كل منهما.
كما شكلت المرأة نسبة 36.4 في المائة من إجمالي أعضاء مجلس الإدارة لدى كل من «أبوت لابوراتريز» و«كاردينال هيلث». أما في باقي الشركات، مثل «أكسنتشر» و«إيه تي آند تي» و«مانباور غروب» و«تينيت هيلثكير»، فبلغت نسبة المرأة في مجالس الإدارة الثلث.
والآن، ما الشركات التي تأتي في ذيل القائمة؟ على رأسها تأتي «توينتي فيرست سنشري فوكس»، حيث تمثل المرأة 7.7 في المائة من أعضاء مجلس الإدارة. ويليها «إكسبريس سكريبتس» و«كوالكوم»، بنسبة 8.3 في المائة لكل منهما، ثم «إمرسون إلكتريك» بنسبة 9.1 في المائة، وأخيرًا «هومانا إنك» بنسبة 10 في المائة.
وأوضحت «إكويلار» أن غالبية الشركات الـ10 الأولى دفعت لرؤسائها أكثر من الأجر المتوسط البالغ 14.5 مليون دولار الخاص بالشركات الـ100 الأولى. إلا أن هذا القول لا ينسحب على 4 منها، بينها «مانباور غروب» التي حصل رئيسها التنفيذي جوناس برايزينغ على 9.1 مليون دولار العام الماضي، وكذلك تيري لوندغرين، الرئيس التنفيذي لـ«ميسيز»، الذي حصل على 11.6 مليون دولار.
من ناحية أخرى، فإن تقلد شخص ما منصب مدير بإحدى الشركات لا يعني بالضرورة أن له تأثيرًا مباشرًا على سياسات الأجور بالشركة، حيث يقع هذا الأمر بصورة أساسية تحت سيطرة لجنة الأجور، وهي لجنة داخل مجلس الإدارة تتولى الإشراف على أساليب تحديد أجور الرؤساء التنفيذيين للشركات.
والملاحظ أن النساء لا يشاركن بقوة في هذه اللجان الحيوية، فحتى من بين مجالس الإدارة الـ10 الأكثر تنوعًا، فإن ما يقل عن ثلث المديرات، 14 من بين 46، يشاركن في لجان الأجور.
والأدنى احتمالاً من ذلك أن تتولى سيدة منصب رئيسة لجنة الأجور، حيث تولت المرأة هذا المنصب في 2 فقط من بين أكثر 10 مجالس إدارة تنوعًا العام الماضي.
يذكر أن الرئيسين التنفيذيين لكلا الشركتين، «أكسنتشر» و«إيه تي آند تي»، حصلا على أجر فاق متوسط الأجر بين نظرائهما داخل الشركات الـ100 الكبرى.
فيما يخص «أكسنتشر»، تتولى مارجوري ماغنر رئاسة لجنة الأجور، وتعد واحدة من أبرز مديري الشركة. في الوقت ذاته، حصل بيير نانتيرم، الرئيس التنفيذي لـ«أكسنتشر» على 15.8 مليون دولار العام الماضي، مما يفوق متوسط الأجر بين نظرائه في الشركات الـ100 الأولى بـ1.3 مليون دولار. ومن ناحيتها، رفضت ماغنر التعليق.
أما السيدة الأخرى التي تتولى منصب رئيسة لجنة الأجور فهي جويس روشيه التي تعمل لدى «إيه تي آند تي». وخلال فترة توليها رئاسة اللجنة، حصل الرئيس التنفيذي للشركة راندال ستيفنسون على 22.4 مليون دولار، مما يفوق متوسط الأجر بين نظرائه في الشركات الـ100 الأعلى عام 2015 بقرابة 8 ملايين دولار.. وقد رفضت روشيه هي الأخرى التعليق.
يذكر أن روشيه كانت رئيسة لجنة الأجور لدى «إيه تي آند تي» أيضًا عام 2014، عندما حصل ستيفنسون على قرابة 24 مليون دولار. وقد أعرب المساهمون بالشركة عن عدم رضاهم حيال هذا الأمر خلال اجتماعهم السنوي العام الماضي، حيث صوت 23 في المائة منهم ضد ممارسات لجنة الأجور.

* خدمة «نيويورك تايمز»



كازاخستان وروسيا تناقشان زيادة كميات النفط إلى الصين

حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
TT

كازاخستان وروسيا تناقشان زيادة كميات النفط إلى الصين

حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)

أعلنت «كازترانسويل» شركة خطوط الأنابيب الكازاخستانية، الثلاثاء، أن كازاخستان وروسيا تجريان محادثات لزيادة نفاذ النفط الروسي للصين إلى 12.5 مليون طن متري سنوياً من 10 ملايين طن متري.

وأعلنت شركة «كازترانسويل» أنها تخطط لتصدير 474 ألف طن متري من النفط عبر كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين خلال هذا الشهر، بالإضافة إلى 210 آلاف طن متري إلى ألمانيا و138 ألف طن متري عبر خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان.

وأوقفت الولايات المتحدة الأميركية تفعيل العقوبات على روسيا حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل، بعد ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات كبيرة عند ما يقارب 105 دولارات للبرميل، وسط توقعات ببلوغه 200 دولار حال استمرار تعطل مضيق هرمز.


الأسهم الصينية تتراجع وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أنهت الأسهم الصينية تداولات الثلاثاء على انخفاض، متراجعةً عن مكاسب الصباح، في ظل استمرار عزوف الأسواق عن المخاطرة وسط حالة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي. واستقرت أسهم هونغ كونغ بشكل تقريبي. وأغلق مؤشر «سي إس آي300» الصيني للأسهم القيادية على انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.9 في المائة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.1 في المائة. وانخفضت أسهم قطاعي الفحم البري والنفط والغاز بنسبة 2.3 في المائة و1.6 في المائة توالياً، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط نتيجة تجدد المخاوف بشأن الإمدادات.

واستقر مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا بشكل تقريبي يوم الثلاثاء، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ نحو عام في وقت سابق من هذا الشهر. ويترقب المستثمرون نتائج شركة «تينسنت» السنوية، المقرر صدورها يوم الأربعاء، لتقييم نموها في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي قد يؤثر على المؤشر. وأشار محللون في شركة «هواتاي» للأوراق المالية في مذكرة لهم إلى أن أسهم هونغ كونغ، خصوصاً مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا، قد راكمت مراكز بيع كبيرة خلال عمليات البيع الأخيرة. ومع ارتفاع تقلبات سوق الأسهم عالمياً، تراجعت نسبة المخاطرة إلى العائد في رهانات الشراء والبيع بالرافعة المالية؛ مما دفع إلى تغطية مراكز البيع على المكشوف خلال الأسبوعين الماضيين؛ الأمر الذي أسهم في دعم السوق، وفقاً لما ذكره المحللون. وتفوقت أسهم القطاع المالي على الأسهم المتراجعة، حيث ارتفعت أسهم القطاع المالي المحلي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفعت أسهم نظيراتها الخارجية بنسبة 0.6 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات التأمين بنسبة اثنين في المائة.

* اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الثلاثاء، حيث ترقب المستثمرون الإشارات النقدية من اجتماعات البنوك المركزية الرئيسية هذا الأسبوع، في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتأجيل زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المقررة إلى الصين. وافتتح اليوان الفوري عند 6.8880 مقابل الدولار، وبلغ سعره 6.8834 بحلول الساعة الـ02:20 بتوقيت غرينيتش، أي أعلى بمقدار 74 نقطة من إغلاق الجلسة السابقة. وكان رد فعل السوق محدوداً على خطة ترمب لتأجيل زيارته المرتقبة إلى الصين في أوائل أبريل (نيسان) المقبل لنحو شهر بسبب الحرب الإيرانية. وانخفض مؤشر الدولار مجدداً إلى ما دون 100 بعد أن لامس أعلى مستوى له في 10 أشهر الأسبوع الماضي، مدعوماً مؤخراً بتدفقات الملاذ الآمن عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار النفط. وارتفع المؤشر بنسبة 0.07 في المائة ليصل إلى 99.93 نقطة. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط عند 6.8961 مقابل الدولار، أي أقل بمقدار 87 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقال محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز» إن ارتفاع أسعار النفط العالمية سينعكس جزئياً على الصين عبر الواردات، لكن التأثير الأوسع على النمو والتضخم سيكون محدوداً نسبياً. وأشاروا إلى أن الفحم والطاقة المتجددة يشكلان حصة أكبر من مزيج الطاقة في البلاد، وأن الاعتماد على النفط أقل منه في أوروبا أو اليابان. ويتوقع المحللون أن يُتداول اليوان الصيني في السوق المحلية ضمن نطاق بين 6.85 و6.92، مستندين إلى صادرات الصين وسياسة تثبيت سعر الفائدة التي يتبعها «بنك الشعب الصيني»، التي لا تزال داعمة للعملة. وأضافوا أن أي انفراجة ملموسة في التوترات بالشرق الأوسط أو إشارات أوضح من «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» بشأن خفض أسعار الفائدة قد تدفع باليوان إلى تجاوز مستوى 6.85 واختبار مستوى نحو 6.82. ويستعد المستثمرون لأسبوع حافل في اجتماعات البنوك المركزية، بما في ذلك «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، و«البنك المركزي الأوروبي»، و«بنك إنجلترا»، و«بنك اليابان». وقال محللو بنك «دي بي إس» في مذكرة: «القيمة الجيوسياسية المرتفعة حالياً للدولار الأميركي عرضة لتقلبات السياسة النقدية التي قد تؤدي إلى خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين من قبل (الاحتياطي الفيدرالي)، مقابل توقعات بتوقف أو رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الأخرى». وأضاف المحللون: «قد تزداد التقلبات مجدداً نتيجة أي رد فعل غاضب من ترمب ضد الحلفاء الذين يسعون إلى حل دبلوماسي للصراع الإيراني، مع احتمال أن يؤدي انهيار الوحدة الغربية إلى إعادة إشعال موجة البحث عن ملاذ آمن».


التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

يُكمل أسوأ تفشٍّ للتضخم في الولايات المتحدة خلال جيل 5 سنوات هذا الشهر، وهو صدمة اقتصادية محورية لا تزال تحرك النقاشات السياسية، وتؤثر على السياسات الوطنية، وتثير إحباط مسؤولي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الذين يحاولون إعادة معدل زيادة الأسعار إلى هدفهم البالغ 2 في المائة، بعد إخفاق هائل.

وعندما أثار التضخم المتراجع في بداية جائحة «كوفيد-19» مخاوف من دوامة خطيرة في الأجور والأسعار، اعتُبر ارتفاع الأسعار بأكثر من 2 في المائة سنوياً في مارس (آذار) 2021 مؤشراً إيجابياً. وكان مسؤولو «الفيدرالي» يخططون لتشجيع هذا الاتجاه الناشئ، عبر إبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، في مؤتمر صحافي ذلك الشهر: «نريد التضخم عند 2 في المائة، وليس على أساس مؤقت»، في تصريح تحذيري سيظل يطارد البنك المركزي. وتوقع المصرفيون أن يبقى التضخم أعلى من الهدف خلال ذلك العام، ولكن ليس بفارق كبير، وأنهم سينتظرون قبل أي محاولة لتهدئة الاقتصاد، عبر رفع أسعار الفائدة حتى يتأكدوا من استمرارية الارتفاع.

لكن وتيرة التضخم استمرت في التسارع. بنهاية العام، كان مؤشر أسعار الإنفاق الشخصي (PCE) الذي يستخدمه «الفيدرالي» لتحديد هدفه يرتفع بأكثر من 6 في المائة سنوياً، أي ثلاثة أضعاف الهدف. ولم يبلغ ذروته إلا بعد تجاوزه 7 في المائة في يونيو (حزيران) 2022، حينها اضطر «الفيدرالي» لمواكبة الوضع عبر سلسلة سريعة وحادة من رفع الفائدة. بينما تجاوز مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) 9 في المائة في الشهر ذاته، وهو أسرع معدل منذ 1981، حين كان «الفيدرالي» يكافح خروج الأسعار عن السيطرة.

فالآثار السياسية والمالية والاقتصادية لهذه الأزمة لن تتلاشى سريعاً.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

السلع مقابل الرواتب

كان شعار «الناس يكرهون التضخم» شائعاً بين مسؤولي «الفيدرالي» في أثناء تبنيهم سلسلة سريعة تاريخياً من رفع أسعار الفائدة في 2022 للسيطرة على التضخم، رغم إدراكهم أن تشديد الائتمان سيؤدي إلى صعوبات عبر دفع تكلفة المنازل أو السيارات إلى مستويات بعيدة عن متناول بعض المستهلكين. وتعمل السياسة النقدية جزئياً عبر تقليل الطلب برفع تكلفة الاقتراض، ما يخفف الضغط على الأسعار.

وكانت هناك مخاطر أكبر، تتمثل في «هبوط حاد» من التضخم على شكل ارتفاع البطالة أو ركود اقتصادي، وهو ما لم يحدث رغم توقع كثير من كبار الاقتصاديين حدوثه.

والسبب واضح في استعداد مسؤولي «الفيدرالي» لتحمل هذه المخاطر: التضخم بمثابة ضريبة تترك الجميع أسوأ حالاً. على مدار السنوات الست الماضية، قوَّض التضخم معظم زيادات الدخل الشخصي، وضرب الفئات الأقل دخلاً أكثر من غيرها. فالدولار اليوم يعادل نحو 79 سنتاً مقارنة بيناير (كانون الثاني) 2020.

للمشترين العقاريين... علاج مؤلم

يقول بعض الاقتصاديين إن حل التضخم هو مزيد من التضخم؛ إذ إن الأسعار المرتفعة ستقتل الطلب في النهاية. ولكن بالنسبة لـ«الفيدرالي»، الحل هو رفع أسعار الفائدة. ورفع سعر الفائدة قصير الأجل يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض الأخرى؛ خصوصاً الرهون العقارية.

بدأت سلسلة رفع الفائدة في 2022 في وقت غير معتاد؛ حيث اعتاد المستهلكون الأميركيون على عقود رهن منخفضة للغاية لأكثر من عقد، أرخص من أي وقت حديث. وكان التحول المفاجئ إلى تكاليف تمويل أعلى بمثابة صدمة. وتلعب التوقعات دوراً كبيراً في الاقتصاد والسياسة، وما زال الجمهور يتكيف مع حقيقة أن «المال الرخيص» انتهى حالياً.

ويضيف ارتفاع سعر الرهن من أقل من 3 في المائة إلى أكثر من 6 في المائة مئات الدولارات إلى المدفوعات الشهرية، ما يثير الإحباط لأولئك الذين لم تعد دخولهم تكفي لشراء منزل.

المعركة مستمرة

مع اجتماع «الفيدرالي» هذا الأسبوع، المتوقع فيه إبقاء أسعار الفائدة ثابتة، لا تزال الولايات المتحدة تواجه آثار ما اعتبره الاقتصاديون تصادماً بين سلاسل التوريد المقيدة بالجائحة، والطلب الناتج عن تريليونات الدولارات من الإنفاق الفيدرالي خلال جائحة «كوفيد». في الوقت ذاته، يبقى مؤشر التضخم المفضل لدى «الفيدرالي» فوق الهدف بنحو نقطة واحدة عند نحو 3 في المائة، وتظل السياسة النقدية مشددة نسبياً، وقد تحدث صدمة جديدة في الأسعار مع تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وارتفاع أسعار الغاز إلى أكثر من 3.70 دولار، أي بنسبة تقارب 25 في المائة منذ اندلاع العمليات العدائية في 28 فبراير (شباط).

الرئيس دونالد ترمب الذي استغل غضب الناخبين من التضخم، وارتفاع الأسعار، كأداة قوية في حملته لإعادة انتخابه عام 2024، لا يزال يواجه مخاوف المواطنين بشأن «القدرة على تحمل التكاليف»، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الغذاء، وبقاء معدلات الرهن العقاري فوق 6 في المائة، بالإضافة إلى الضغوط المتزايدة لتكاليف الرعاية الصحية والنفقات الأساسية على ميزانيات الأسر. لقد وعد بانخفاض الأسعار، ولكنها لم تتراجع، ونادراً ما تشهد تراجعاً فعلياً في الواقع.