وزير الخارجية الليبي: وزراء الخارجية العرب أكدوا دعمهم الكامل لاتفاق الصخيرات

كوبلر في مصراتة للمرة الأولى رسميًا.. وحكومة الشرق تواصل تحدي السراج

المبعوث الأممي إلى ليبيا ومحمد شعيب وفايز السراج خلال مؤتمر صحافي بعد توقيع اتفاق حكومة الوفاق في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إلى ليبيا ومحمد شعيب وفايز السراج خلال مؤتمر صحافي بعد توقيع اتفاق حكومة الوفاق في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الليبي: وزراء الخارجية العرب أكدوا دعمهم الكامل لاتفاق الصخيرات

المبعوث الأممي إلى ليبيا ومحمد شعيب وفايز السراج خلال مؤتمر صحافي بعد توقيع اتفاق حكومة الوفاق في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إلى ليبيا ومحمد شعيب وفايز السراج خلال مؤتمر صحافي بعد توقيع اتفاق حكومة الوفاق في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

أشاد وزير الخارجية الليبي، محمد الطاهر سيالة، بالقرارات التي اتخذها وزراء الخارجية العرب، خاصة فيما يتعلق برفضهم التام لأي تدخل عسكري في ليبيا لعواقبه الوخيمة على هذا البلد والمنطقة أجمع.
وقال في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «إن أي عمل عسكري موجه لمحاربة الإرهاب لا (يجب أن) يتم إلا بناء على طلب من حكومة الوفاق الوطني، وفقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة».
وعما إذا كانت هناك خطوات سوف تتم على الأرض بالنسبة إلى التعامل مع الأوضاع في ليبيا، أوضح سيالة: «دعا رئيس المجلس فايز السراج لهذا الأمر، أما القرار الصادر عن الجامعة فهو يؤكد تنفيذ الاتفاق الصادر عن الصخيرات». وقد أكد المجلس الوزراء العربي دعم تفويض حكومة الوفاق الوطني لممارسة عملها إلى حين أداء اليمين الدستورية في البرلمان.
وكان مجلس الجامعة قد دعا في ختام أعمال دورته غير العادية التي عقدت، أول من أمس، برئاسة البحرين، كل الدول إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لليبيا، بما في ذلك تسليح الجماعات المسلحة والامتناع عن استخدام الوسائل الإعلامية للتحريض على العنف ومحاولة تقويض العملية السياسية.
كما أكد ضرورة مواجهة الإرهاب بشكل حاسم ودعم الجيش الليبي في مكافحته لكل التنظيمات الإرهابية، بما فيها تنظيم داعش وتنظيم القاعدة وأنصار الشريعة وغيرها من التنظيمات المصنفة من قبل الأمم المتحدة منظمات إرهابية.
ورحب المجلس بمباشرة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني أعماله من العاصمة طرابلس، معتبرا أن قراره رقم 4 لسنة 2016 بتشكيل حكومة الوفاق الوطني خطوة مهمة نحو تنفيذ بنود الاتفاق السياسي الليبي الذي تم التوقيع عليه في مدينة الصخيرات المغربية.
ودعا المجلس الدول الأعضاء إلى تقديم الدعم السياسي والمعنوي والمادي لحكومة الوفاق الوطني الليبي بوصفها الحكومة الشرعية الوحيدة لليبيا، والامتناع عن التواصل مع أي أجسام تنفيذية أخرى موازية لها، مرحبا بقرار المجلس الرئاسي رقم 12 لسنة 2016 الخاص بتفويض المرشحين كوزراء لحكومة الوفاق الوطني إلى حين اعتماد الحكومة من قبل مجلس النواب، وأدائها القسم القانوني.
كما دعا المجلس إلى مساعدة ليبيا بشكل عاجل لتفعيل وتأهيل المؤسسات الأمنية والعسكرية والمدنية، ومدها بالخبرات والأدوات اللازمة في المجالات التي يحددها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني للاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية الملحة، وكذلك الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وآخرها القرار رقم 2259 لعام 2015 والقرار رقم 2278 لعام 2016.
ورحب المجلس بالبيان الصادر عن الاجتماع الوزاري الدولي من أجل ليبيا في فيينا بتاريخ 16 مايو (أيار) الحالي، ونتائج الاجتماع الثامن لدول الجوار في تونس في 22 مارس (آذار) الماضي، مؤكدا أهمية آلية دول الجوار في تعزيز مسار التسوية السياسية في ليبيا.
من جهته، أكد وزير الدولة الجزائري للشؤون المغاربية، عبد القادر مساهل، لـ«الشرق الأوسط» دعمه للحل السياسي في ليبيا، وقال: «نحن ندعم ومنذ اليوم الأول للأزمة حلا سياسيا، وقد تم ذلك في مدينة الصخيرات المغربية، وفي الجزائر مع دعم حكومة الوفاق الوطني وقتها والمجلس الرئاسي للحكومة اليوم الذي أصبح الممثل الوحيد والشرعي للشعب الليبي». وأضاف مساهل: «نحن مع طرابلس عاصمة الدولة الموحدة، وهي كذلك اليوم وموقفنا واضح.. ونأمل أن يقوم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بترتيب الأوضاع في ليبيا. وقد اتفق وزراء الخارجية العرب على ذلك بالإجماع، وأن يقوم بتنفيذ اتفاق الصخيرات ويعمل على مكافحة الإرهاب وإنعاش اقتصاد الدولة وتصحيح المسار»، مشددا على أن بلاده تدعم كل خطوات الحل السياسي كدولة جوار لليبيا.
وحول رفع حظر التسليح عن الجيش الليبي، قال: «إن هذا الأمر يرجع للمؤسسات الليبية والأمم المتحدة ولا يخص الجزائر ومصر وتونس».
من جهة أخرى، أجرى رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر محادثات مع قادة سياسيين وعسكريين من مصراتة، أمس، في وقت نفى فيه عبد الرحمن السويحلي، رئيس المجلس الأعلى للدولة، تعرضه لاعتداء خلال زيارة ميدانية يوم الخميس الماضي للقوات المشاركة في عملية تحرير مدينة سرت الساحلية التي أعلنت أنها تسعى إلى تطويقها بعدما أصبحت على مسافة 15 كيلومترا من مركز المدينة، التي يحتلها تنظيم داعش منذ منتصف العام الماضي.
والتقى المبعوث الأممي كوبلر في أول زيارة رسمية ومعلنة له إلى مصراتة، برفقة الجنرال الإيطالي باولو سيرا، مستشار الشؤون الأمنية لبعثة الأمم المتحدة، مع بعض أعضاء مجلس النواب الليبي.
وكان كوبلر قد استبق زيارته لمصراتة بإجراء ما وصفه بمناقشات مطولة وصريحة مع على القطراني، عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المقترحة من بعثة الأمم المتحدة برئاسة فائز السراج، وأعضاء من مجلس النواب في القاهرة، مشيرا إلى أن المحادثات تطرقت إلى مبادرة جديدة تحمل اسم الوئام الوطني، بالإضافة إلى وضع الجيش الليبي. لكن مصادر ليبية قالت في المقابل لـ«الشرق الأوسط» إن كوبلر أخفق مجددا في إقناع القطراني بإنهاء مقاطعته لمجلس السراج والعودة إلى اجتماعات المجلس. وفي تأكيد تحديهما لمحاولة حكومة السراج، التقى المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، مع عبد الله الثني، رئيس الحكومة الموالية للمجلس، حيث ناقشا بحسب بيان لمكتب الثني، الملفات المتعلقة بالشأن المالي وأهمها سياسات مصرف ليبيا المركزي، وما يصدر عنه وكذلك موضوع توفر السيولة النقدية وكيفية تجاوز الأزمة الراهنة.
إلى ذلك، قال المكتب الإعلامي للسويحلي إنه ليس صحيحا ما أشيع عن تعرضه لاعتداء بالضرب لدى زيارته لخطوط القتال الأمامية في منطقة أبو قرين وتفقده لقوات ما يسمى بعملية البنيان المرصوص المكلفة بتحرير مدينة سرت.
وقدم المكتب في بيان له أمس رواية جديدة لما حدث، مشيرا إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين هذه القوات وعناصر تنظيم داعش بالتزامن مع وصول موكب السويحلي إلى خط المواجهة الأمامي ما أدى إلى إصابة سيارته بشظايا قذيفة هاون واشتعال النيران بالسيارة دون تسجيل أي إصابات.
من جهتها، قالت القوات موالية لحكومة السراج إنها تسعى إلى تطويق مدينة سرت معقل تنظيم داعش بعدما أصبحت على مسافة 15 كيلومترا من مركز المدينة. وقال المتحدث العسكري محمد الغسري، لوكالة «رويترز» إنه بعد التقدم على الطريق غربي سرت يوم الجمعة تسعى القوات المدعومة من الحكومة إلى السيطرة بالكامل على محطة كهرباء تعمل بالبخار تقع على بعد نحو 15 كيلومترا من وسط مصراتة، فضلا عن طريق يقود من سرت جنوبا إلى ودان.
وأضاف أن الخطوة التالية هي تطويق سرت، ثم مناشدة السكان لمغادرة المدينة، وأضاف أن القوات لا تريد الدخول الآن بسبب السكان لكن إذا أصبحت المدينة ساحة للمعركة فيمكنهم الدخول في غضون ساعات.
وأشار إلى أن كتائب مصراتة تكبدت بعضا من أفدح الخسائر على مدار شهور خلال الاشتباكات الأخيرة، موضحا أن تفجيرا بشاحنة ملغومة تسبب في مقتل 32 شخصا الأسبوع الماضي، وقتل نحو 75 مقاتلا، وأصيب ما يزيد عن 350 منذ بداية شهر مايو (أيار) الماضي. وتابع قائلا إن عشرات من مقاتلي «داعش» لقوا حتفهم. وذكرت غرفة عمليات مصراتة العسكرية أن من بين هؤلاء قيادي بارز للتنظيم في شمال أفريقيا يُدعى خالد الشايب.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended