وقف إطلاق النار يعزز موقع «النصرة» في سوريا

توظيف 3000 مقاتل.. والتيار السوري في التنظيم يركز على إسقاط الأسد

صورة نشرت على تويتر تظهر مقاتلاً من جبهة النصرة يطلق النار على قوات النظام والميليشيات التابعة له في خان طومان شمال سوريا (أ.ب)
صورة نشرت على تويتر تظهر مقاتلاً من جبهة النصرة يطلق النار على قوات النظام والميليشيات التابعة له في خان طومان شمال سوريا (أ.ب)
TT

وقف إطلاق النار يعزز موقع «النصرة» في سوريا

صورة نشرت على تويتر تظهر مقاتلاً من جبهة النصرة يطلق النار على قوات النظام والميليشيات التابعة له في خان طومان شمال سوريا (أ.ب)
صورة نشرت على تويتر تظهر مقاتلاً من جبهة النصرة يطلق النار على قوات النظام والميليشيات التابعة له في خان طومان شمال سوريا (أ.ب)

تمكن فرع تنظيم القاعدة داخل سوريا من تجنيد آلاف المقاتلين، بينهم مراهقون، والسيطرة على مناطق من أيدي القوات الحكومية في هجوم ناجح شنه شمال البلاد، ما يكشف كيف أن وقف إطلاق النار الذي فرضته روسيا والولايات المتحدة لإضعاف المسلحين، أتى بنتائج عكسية في الكثير من الجوانب.
ونشر فرع «القاعدة» في سوريا المعروف باسم «جبهة النصرة» سيلاً من مقاطع الفيديو المصممة على نحو يشبه فيديوهات غريمها تنظيم داعش، تباهت خلاله بجهودها في مجال التجنيد بحسب تقرير لوكالة (أسوشييتد برس). في واحد من هذه المقاطع المصورة، يظهر صف من الشباب في انتظار خوض تدريب قتالي. وفي فيديو آخر، يظهر مقاتل ملتح من «القاعدة» داخل أحد المساجد يحث حشدًا من الرجال على الانضمام للجهاد. ويكشف آخر عن احتفال تخرج يقوده رجل دين على صلة بـ«القاعدة» ويتولى خلال الاحتفالية توزيع أسلحة على شباب.
من جهته، أوضح رامي عبد الرحمن، رئيس «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أنه منذ مارس (آذار)، جند التنظيم 3000 مقاتل جديد، بينهم مراهقون، مقارنة بمتوسط تراوح بين 200 و300 شهريًا من قبل. وأشار إلى أنه حصل على هذه المعلومات من مصادر داخل «جبهة النصرة». وقال نشطاء آخرون أن المئات ممن يعيشون بمعسكرات المشردين بالشمال، انضموا إلى «جبهة النصرة».
ومع هذا، فإن عددًا من المراقبين أشار إلى أن النجاحات التي حققتها الجبهة بميدان القتال واجتذابها مقاتلين جددا دفع إلى السطح توترات كانت كامنة داخلها حول النهج المستقبلي لها.
من ناحية، يرغب تيار متشدد بالجبهة في محاكاة الغريم الرئيس لـ«القاعدة»، تنظيم «داعش» وإعلان قيام خلافة إسلامية بالمناطق الخاضعة لسيطرة «جبهة النصرة»، وهي خطوة لطالما رفضتها «القاعدة» لرغبتها في عدم إقصاء نفسها عن حلفائها داخل المعارضة السورية. من ناحية أخرى، هناك تيار آخر داخل «جبهة النصرة» يفكر بأسلوب سوري ويرغب في التركيز على إسقاط رئيس النظام السوري بشار الأسد، وكسر الروابط مع «القاعدة».
يذكر أن «جبهة النصرة» لطالما شكلت واحدة من أقوى الفصائل المقاتلة في سوريا. وتسيطر هي وعدد من الفصائل السورية المسلحة، بينها بعض الجماعات المتحالفة معها، على غالبية أجزاء إقليم إدلب شمال غرب البلاد، وأجزاء من إقليم حلب المجاور. وعندما توسطت موسكو وواشنطن لإقرار وقف إطلاق النار بين الأسد وجماعات المعارضة في فبراير (شباط)، جرى استثناء «جبهة النصرة» و«داعش»، ما سمح لقوات الأسد والضربات الجوية الروسية والأميركية بالاستمرار في قصف الجماعتين. وجاء هذا على أمل أن تنبذ الجماعات المسلحة الأخرى كلا من «جبهة النصرة» و«داعش» المتطرفتين.
إلا أنه بدلاً من ذلك، تداعى وقف إطلاق النار في غضون أسابيع مع خوض قوات الأسد قتالاً ضد فصائل حول الأجزاء التي تسيطر عليها المعارضة في حلب، في الوقت الذي انهارت فيه محادثات السلام في جنيف. وشكل هذا دفعة لمصداقية «جبهة النصرة» باعتبارها الجماعة التي ظلت على صمودها في وجه الأسد، رافضة أية تسوية تبقيه في السلطة.
وبدلاً من أن تتعرض للنبذ من قبل جماعات المعارضة الأخرى، جذبت «جبهة النصرة» إليها ائتلافا حمل اسم «جيش الفتح» الذي شن مؤخرًا هجومًا مضادًا حول حلب، وبالفعل نجح في السيطرة على أراضٍ من قبضة قوات الأسد وحلفائهم وإلحاق خسائر فادحة بها، من بينها قتل العشرات من أعضاء قوة «الحرس الثوري» الإيرانية النخبوية، وقرابة 30 من أعضاء ما يسمى «حزب الله» اللبناني المتحالفين مع الأسد.
ويأتي هذا التحالف كمحاولة لإحياء تحالف آخر نجح في القتال ضد قوات النظام وسيطر على إدلب، قبل أن ينهار العام الماضي.
كما يخوض هذا التحالف قتالاً ضد تنظيم داعش الذي أظهر قدرته على المضي في تحقيق مكاسب رغم الخسائر الفادحة التي طالته، جراء الضربات الجوية الروسية والأميركية. يذكر أن مسلحي «داعش» نجحوا في السيطرة على سلسلة من القرى من أيدي فصائل المعارضة، بينها أعضاء في تحالف «النصرة»، قرب الحدود الشمالية من حلب مع تركيا.
من جهته، قال جميل صالح، قائد «تجمع العزة»، وهي جماعة مسلحة تدعمها واشنطن، إن «جبهة النصرة» تكسب مجندين لصفوفها بسبب عدم ضغط المجتمع الدولي لإسقاط الأسد خلال محادثات السلام، الأمر الذي أضر بصورة الفصائل المعتدلة التي وافقت على خوض المفاوضات. وقال صالح: «من المستحيل أن تدخل فصائل المعارضة في هذه المعركة (ضد جبهة النصرة) طالما بقي بشار في السلطة».
من جهته، أعرب توماس جوسيلين، المحرر لدى «لونغ وور جورنال» والذي يراقب أوضاع «القاعدة» منذ فترة بعيدة لحساب مؤسسة «ديفنس أوف ديمكراسيز» الفكرية والتي يوجد مقرها في الولايات المتحدة، عن اعتقاده بأن: «سوريا أصبحت تشكل الآن الجبهة المركزية للقتال الذي تشنه «القاعدة». ولا أعتقد أن الكثيرين يدركون مدى ضخامة الموارد التي استثمرتها «القاعدة» في سوريا.
ويلاحظ أن التحالفات التي بنتها «القاعدة» مع فصائل سوريا معارضة أخرى شكلت عاملاً محوريًا وراء نجاحها. ويأتي هذا على النقيض من تنظيم داعش الذي أعلن عن إقامة خلافة بالمناطق الخاضعة لسيطرته في سوريا والعراق، ويعتبر أي شخص لا يقبل حكمه كافرًا. وعليه، دخل «داعش» في معارك ضد الفصائل المسلحة السورية الأخرى، ومنها «جبهة النصرة»، فاقت في عددها تلك التي خاضها ضد قوات الأسد.
ورغم أن المتشددين داخل الجماعة يضغطون من أجل هذا، فإنه من غير المرجح أن تعلن جبهة النصرة خلافة في المناطق التي تسيطر عليها، لأن من شأن هذا أن يستدعي مزيدًا من الغارات الجوية، ويتسبب بإبعاد حلفائها الذين قد يتوحدون ضدها في تلك الحالة، بحسب علي صوفان، وهو عميل سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، يقود الآن مجموعة صوفان غروب، وهي شركة خاصة تعمل في مجال تقييم المخاطر.
وبدلاً من هذا، وبدعم من قيادة القاعدة، يعمل زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني، على ما يبدو، من أجل إبقاء فصائل الجماعة موحدة خلف سياسة أكثر براغماتية تركز على إبقاء الحلفاء بجانب الجماعة، بدلاً من السعي وراء أجندة آيديولوجية.
وقال صوفان إن «جبهة النصرة» وزعيم القاعدة أيمن الظواهري «لديهما تخوف حقيقي... من أن يتعرضا لطعنة في الظهر من قبل مجموعات مثل (أحرار الشام) أو (جيش الإسلام)».
ويواصل قادة «جبهة النصرة» الذين ينتهجون نهجًا براغماتيا العمل على تعزيز صفوفهم في الشمال، بحسب ناشط سوري يقوم بالتغطية من الخطوط الأمامية، ويعمل بشكل وثيق مع معظم جماعات المعارضة، بما في ذلك جبهة النصرة. وجرى مؤخرًا تهميش متشدد بارز، كنيته «أبو جليبيب» من قيادة جبهة النصرة مؤخرًا، بحسب هذا الناشط.
على أن أصحاب الأصوات الأكثر تشددًا داخل التنظيم يتمتعون بنفوذ أكبر في بعض المناطق، على حد قول الناشط. وأشار إلى المعارك الأخيرة في معقل المعارضة الشمالي في معرة النعمان، حيث طرد مقاتلو «جبهة النصرة» فصيلاً معارضًا مدعومًا من الولايات المتحدة يعرف بـ«الفرقة 13»، واستولى على أسلحته. وطلب الناشط عدم ذكر اسمه مخافة أن يخسر مصادره.
* قادة بارزون في «القاعدة» وصلوا إلى قيادة «النصرة»
يستفيد الجولاني من تدفق عناصر القاعدة المخضرمين الذين ينضمون إلى جبهة النصرة – رغم أن هذا يعرضهم لأخطار النزاع السوري. وتجدر الإشارة هنا إلى أن رفاعي أحمد طه، وهو متشدد مصري ويحمل خبرة عقود من العمل مع الشبكة الإرهابية، قتل في غارة جوية أميركية في أبريل (نيسان) .
غير أن هناك آخرين ممن يشغلون مواقع قيادية. وعلى سبيل المثال، ظهر أحمد سلامة مبروك، وهو مصري ومن منتسبي أيمن الظواهري لوقت طويل، في فيديو لجبهة النصرة من سوريا في مارس، ويعتقد الآن بأنه جزء من قيادتها المركزية. وفي رسائل المتشددين على الإنترنت ما يوحي بأن واحدا من أكبر قادة «القاعدة» وأكثرها غموضًا، وهو سيف العدل، موجود في سوريا، على حد قول موقع «ذا لونغ وار جورنال»، الذي يعمل على رصد الجماعات المتطرفة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.