وقف إطلاق النار يعزز موقع «النصرة» في سوريا

توظيف 3000 مقاتل.. والتيار السوري في التنظيم يركز على إسقاط الأسد

صورة نشرت على تويتر تظهر مقاتلاً من جبهة النصرة يطلق النار على قوات النظام والميليشيات التابعة له في خان طومان شمال سوريا (أ.ب)
صورة نشرت على تويتر تظهر مقاتلاً من جبهة النصرة يطلق النار على قوات النظام والميليشيات التابعة له في خان طومان شمال سوريا (أ.ب)
TT

وقف إطلاق النار يعزز موقع «النصرة» في سوريا

صورة نشرت على تويتر تظهر مقاتلاً من جبهة النصرة يطلق النار على قوات النظام والميليشيات التابعة له في خان طومان شمال سوريا (أ.ب)
صورة نشرت على تويتر تظهر مقاتلاً من جبهة النصرة يطلق النار على قوات النظام والميليشيات التابعة له في خان طومان شمال سوريا (أ.ب)

تمكن فرع تنظيم القاعدة داخل سوريا من تجنيد آلاف المقاتلين، بينهم مراهقون، والسيطرة على مناطق من أيدي القوات الحكومية في هجوم ناجح شنه شمال البلاد، ما يكشف كيف أن وقف إطلاق النار الذي فرضته روسيا والولايات المتحدة لإضعاف المسلحين، أتى بنتائج عكسية في الكثير من الجوانب.
ونشر فرع «القاعدة» في سوريا المعروف باسم «جبهة النصرة» سيلاً من مقاطع الفيديو المصممة على نحو يشبه فيديوهات غريمها تنظيم داعش، تباهت خلاله بجهودها في مجال التجنيد بحسب تقرير لوكالة (أسوشييتد برس). في واحد من هذه المقاطع المصورة، يظهر صف من الشباب في انتظار خوض تدريب قتالي. وفي فيديو آخر، يظهر مقاتل ملتح من «القاعدة» داخل أحد المساجد يحث حشدًا من الرجال على الانضمام للجهاد. ويكشف آخر عن احتفال تخرج يقوده رجل دين على صلة بـ«القاعدة» ويتولى خلال الاحتفالية توزيع أسلحة على شباب.
من جهته، أوضح رامي عبد الرحمن، رئيس «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أنه منذ مارس (آذار)، جند التنظيم 3000 مقاتل جديد، بينهم مراهقون، مقارنة بمتوسط تراوح بين 200 و300 شهريًا من قبل. وأشار إلى أنه حصل على هذه المعلومات من مصادر داخل «جبهة النصرة». وقال نشطاء آخرون أن المئات ممن يعيشون بمعسكرات المشردين بالشمال، انضموا إلى «جبهة النصرة».
ومع هذا، فإن عددًا من المراقبين أشار إلى أن النجاحات التي حققتها الجبهة بميدان القتال واجتذابها مقاتلين جددا دفع إلى السطح توترات كانت كامنة داخلها حول النهج المستقبلي لها.
من ناحية، يرغب تيار متشدد بالجبهة في محاكاة الغريم الرئيس لـ«القاعدة»، تنظيم «داعش» وإعلان قيام خلافة إسلامية بالمناطق الخاضعة لسيطرة «جبهة النصرة»، وهي خطوة لطالما رفضتها «القاعدة» لرغبتها في عدم إقصاء نفسها عن حلفائها داخل المعارضة السورية. من ناحية أخرى، هناك تيار آخر داخل «جبهة النصرة» يفكر بأسلوب سوري ويرغب في التركيز على إسقاط رئيس النظام السوري بشار الأسد، وكسر الروابط مع «القاعدة».
يذكر أن «جبهة النصرة» لطالما شكلت واحدة من أقوى الفصائل المقاتلة في سوريا. وتسيطر هي وعدد من الفصائل السورية المسلحة، بينها بعض الجماعات المتحالفة معها، على غالبية أجزاء إقليم إدلب شمال غرب البلاد، وأجزاء من إقليم حلب المجاور. وعندما توسطت موسكو وواشنطن لإقرار وقف إطلاق النار بين الأسد وجماعات المعارضة في فبراير (شباط)، جرى استثناء «جبهة النصرة» و«داعش»، ما سمح لقوات الأسد والضربات الجوية الروسية والأميركية بالاستمرار في قصف الجماعتين. وجاء هذا على أمل أن تنبذ الجماعات المسلحة الأخرى كلا من «جبهة النصرة» و«داعش» المتطرفتين.
إلا أنه بدلاً من ذلك، تداعى وقف إطلاق النار في غضون أسابيع مع خوض قوات الأسد قتالاً ضد فصائل حول الأجزاء التي تسيطر عليها المعارضة في حلب، في الوقت الذي انهارت فيه محادثات السلام في جنيف. وشكل هذا دفعة لمصداقية «جبهة النصرة» باعتبارها الجماعة التي ظلت على صمودها في وجه الأسد، رافضة أية تسوية تبقيه في السلطة.
وبدلاً من أن تتعرض للنبذ من قبل جماعات المعارضة الأخرى، جذبت «جبهة النصرة» إليها ائتلافا حمل اسم «جيش الفتح» الذي شن مؤخرًا هجومًا مضادًا حول حلب، وبالفعل نجح في السيطرة على أراضٍ من قبضة قوات الأسد وحلفائهم وإلحاق خسائر فادحة بها، من بينها قتل العشرات من أعضاء قوة «الحرس الثوري» الإيرانية النخبوية، وقرابة 30 من أعضاء ما يسمى «حزب الله» اللبناني المتحالفين مع الأسد.
ويأتي هذا التحالف كمحاولة لإحياء تحالف آخر نجح في القتال ضد قوات النظام وسيطر على إدلب، قبل أن ينهار العام الماضي.
كما يخوض هذا التحالف قتالاً ضد تنظيم داعش الذي أظهر قدرته على المضي في تحقيق مكاسب رغم الخسائر الفادحة التي طالته، جراء الضربات الجوية الروسية والأميركية. يذكر أن مسلحي «داعش» نجحوا في السيطرة على سلسلة من القرى من أيدي فصائل المعارضة، بينها أعضاء في تحالف «النصرة»، قرب الحدود الشمالية من حلب مع تركيا.
من جهته، قال جميل صالح، قائد «تجمع العزة»، وهي جماعة مسلحة تدعمها واشنطن، إن «جبهة النصرة» تكسب مجندين لصفوفها بسبب عدم ضغط المجتمع الدولي لإسقاط الأسد خلال محادثات السلام، الأمر الذي أضر بصورة الفصائل المعتدلة التي وافقت على خوض المفاوضات. وقال صالح: «من المستحيل أن تدخل فصائل المعارضة في هذه المعركة (ضد جبهة النصرة) طالما بقي بشار في السلطة».
من جهته، أعرب توماس جوسيلين، المحرر لدى «لونغ وور جورنال» والذي يراقب أوضاع «القاعدة» منذ فترة بعيدة لحساب مؤسسة «ديفنس أوف ديمكراسيز» الفكرية والتي يوجد مقرها في الولايات المتحدة، عن اعتقاده بأن: «سوريا أصبحت تشكل الآن الجبهة المركزية للقتال الذي تشنه «القاعدة». ولا أعتقد أن الكثيرين يدركون مدى ضخامة الموارد التي استثمرتها «القاعدة» في سوريا.
ويلاحظ أن التحالفات التي بنتها «القاعدة» مع فصائل سوريا معارضة أخرى شكلت عاملاً محوريًا وراء نجاحها. ويأتي هذا على النقيض من تنظيم داعش الذي أعلن عن إقامة خلافة بالمناطق الخاضعة لسيطرته في سوريا والعراق، ويعتبر أي شخص لا يقبل حكمه كافرًا. وعليه، دخل «داعش» في معارك ضد الفصائل المسلحة السورية الأخرى، ومنها «جبهة النصرة»، فاقت في عددها تلك التي خاضها ضد قوات الأسد.
ورغم أن المتشددين داخل الجماعة يضغطون من أجل هذا، فإنه من غير المرجح أن تعلن جبهة النصرة خلافة في المناطق التي تسيطر عليها، لأن من شأن هذا أن يستدعي مزيدًا من الغارات الجوية، ويتسبب بإبعاد حلفائها الذين قد يتوحدون ضدها في تلك الحالة، بحسب علي صوفان، وهو عميل سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، يقود الآن مجموعة صوفان غروب، وهي شركة خاصة تعمل في مجال تقييم المخاطر.
وبدلاً من هذا، وبدعم من قيادة القاعدة، يعمل زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني، على ما يبدو، من أجل إبقاء فصائل الجماعة موحدة خلف سياسة أكثر براغماتية تركز على إبقاء الحلفاء بجانب الجماعة، بدلاً من السعي وراء أجندة آيديولوجية.
وقال صوفان إن «جبهة النصرة» وزعيم القاعدة أيمن الظواهري «لديهما تخوف حقيقي... من أن يتعرضا لطعنة في الظهر من قبل مجموعات مثل (أحرار الشام) أو (جيش الإسلام)».
ويواصل قادة «جبهة النصرة» الذين ينتهجون نهجًا براغماتيا العمل على تعزيز صفوفهم في الشمال، بحسب ناشط سوري يقوم بالتغطية من الخطوط الأمامية، ويعمل بشكل وثيق مع معظم جماعات المعارضة، بما في ذلك جبهة النصرة. وجرى مؤخرًا تهميش متشدد بارز، كنيته «أبو جليبيب» من قيادة جبهة النصرة مؤخرًا، بحسب هذا الناشط.
على أن أصحاب الأصوات الأكثر تشددًا داخل التنظيم يتمتعون بنفوذ أكبر في بعض المناطق، على حد قول الناشط. وأشار إلى المعارك الأخيرة في معقل المعارضة الشمالي في معرة النعمان، حيث طرد مقاتلو «جبهة النصرة» فصيلاً معارضًا مدعومًا من الولايات المتحدة يعرف بـ«الفرقة 13»، واستولى على أسلحته. وطلب الناشط عدم ذكر اسمه مخافة أن يخسر مصادره.
* قادة بارزون في «القاعدة» وصلوا إلى قيادة «النصرة»
يستفيد الجولاني من تدفق عناصر القاعدة المخضرمين الذين ينضمون إلى جبهة النصرة – رغم أن هذا يعرضهم لأخطار النزاع السوري. وتجدر الإشارة هنا إلى أن رفاعي أحمد طه، وهو متشدد مصري ويحمل خبرة عقود من العمل مع الشبكة الإرهابية، قتل في غارة جوية أميركية في أبريل (نيسان) .
غير أن هناك آخرين ممن يشغلون مواقع قيادية. وعلى سبيل المثال، ظهر أحمد سلامة مبروك، وهو مصري ومن منتسبي أيمن الظواهري لوقت طويل، في فيديو لجبهة النصرة من سوريا في مارس، ويعتقد الآن بأنه جزء من قيادتها المركزية. وفي رسائل المتشددين على الإنترنت ما يوحي بأن واحدا من أكبر قادة «القاعدة» وأكثرها غموضًا، وهو سيف العدل، موجود في سوريا، على حد قول موقع «ذا لونغ وار جورنال»، الذي يعمل على رصد الجماعات المتطرفة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».