وزير خارجية فلسطين لـ «الشرق الأوسط»: ندعو لـ«خطة 5+1» لتحقيق السلام

وزراء الخارجية العرب يضعون في اجتماع طارئ خطة تحركهم في مؤتمر باريس الدولي بشأن النزاع العربي ـ الإسرائيلي

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقر الجامعة العربية بالقاهرة أمس (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقر الجامعة العربية بالقاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فلسطين لـ «الشرق الأوسط»: ندعو لـ«خطة 5+1» لتحقيق السلام

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقر الجامعة العربية بالقاهرة أمس (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقر الجامعة العربية بالقاهرة أمس (أ.ف.ب)

طالب وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إلى إعمال خطة «5+1» شرق أوسطية لتحقيق السلام.
ودعا المالكي في حديث للشرق الأوسط على هامش مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة أمس إلى ضرورة أن يسفر مؤتمر باريس الدولي للسلام، المقرر عقده في العاصمة الفرنسية أوائل الشهر المقبل، عن بدء مفاوضات ضمن إطار متعدد، أسوة بمفاوضات «5+1» مع إيران بحيث تسمح بالتوصل إلى اجتماع ينهي الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وعكف وزراء الخارجية العرب في الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، في القاهرة أمس، على وضع خطة تحركهم في المؤتمر.
وقال وزير الشؤون الخارجية الفلسطينية في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن الجانب الفلسطيني تفاعل مع المقترحات الفرنسية، وإنه لهذا السبب حرص الرئيس عباس، على المشاركة في الاجتماع الوزاري رغم ارتباطاته وعودته من زيارة رسمية من جنوب أفريقيا، وذلك بناء على طلب الأمانة العامة للجامعة والكثير من الدول العربية لكي يساعد في بلورة تلك الأفكار التي يجب أن يتم تبنيها عربيا خلال اجتماع باريس».
وأضاف المالكي أن اجتماع وزراء الخارجية العرب، مهم وضروري جدا لتنسيق المواقف العربية قبيل اجتماع باريس، لبيان الموقف الفلسطيني، وتبنيه من قبل الدول العربية جميعا، وحمل الدول المشاركة في اجتماع باريس لطرحه بكل وضوح أمام اللجنة، حيث طلبت فرنسا عقد الاجتماع الأول من دون حضور فلسطين وإسرائيل.
وأشار المالكي إلى أن مؤتمر باريس سيكون نقطة انطلاق يلحقه اجتماعات متواصلة، ولذلك يجب أن تتوج بعد ذلك في مؤتمر دولي ينتج عنها مفاوضات ضمن إطار متعدد، أسوة بالمفاوضات «5+1» مع إيران بحيث تسمح بالتوصل إلى اجتماع ينهي الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وبينما أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أن مرجعية مؤتمر باريس ستكون القرارات الدولية والمبادرة العربية للسلام، معلنا تمسكه بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967. ومبديا مرونة أمام «تبادلية طفيفة شريطة أن تكون بالقيمة والمثل»، قال نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، لـ«الشرق الأوسط» إن التقدم المأمول من المؤتمر تحديد إطار زمني وإيجاد آلية تنفيذية للاتفاقيات وليس استئناف المفاوضات.
وقال الرئيس أبو مازن إن «الوقت قد حان لحشد الإرادة العربية والدولية لينال الشعب الفلسطيني حريته، وأن يكون هناك حل عادل ومتفق عليه للاجئين، وإقامة دولة فلسطين مستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967».
وجدد أبو مازن التأكيد على أن القدس الشرقية التي احتلت عام 1967 بكاملها هي عاصمة دولة فلسطين، مشيرا إلى رفضه مصطلح «الحدود المؤقتة» للدولة الفلسطينية، قائلا إن «هذا أمر مرفوض تماما ولن نسمح به».
وتابع: «نحن اعترفنا سابقا بدولة إسرائيل لكن لن نقبل بمصطلح الدولة اليهودية ولن نعترف به، ونطالب بإقامة دولة فلسطين على الأرض الفلسطينية بسمائها وأرضها، وهذا ما أقره العالم ولن نقبل بشيء غيره، ولن نسمح بوجود أي إسرائيلي داخل أرض دولة فلسطين، ولا مانع لدينا من وجود قوات أميركية أو (الناتو) (قوات حلف شمال الأطلسي) لمراقبة الأمن في بعض المناطق».
وأضاف أن الكثير من الدول الأوروبية اعترفت بدولة فلسطين، ونأمل من توسع الجهد العربي لمساعدتنا على الحصول على اعترافات أخرى، خاصة أن عشرات المجالس البرلمانية الأوروبية قدمت توصيات بأن تعترف حكوماتها بدولة فلسطين.
وحول المصالحة الفلسطينية، قال أبو مازن: «قررنا في جلسات المصالحة الكثيرة تشكيل حكومة وحدة وطنية، ثم الذهاب للانتخابات، وبهذا فقط نوحد الصف الفلسطيني، لنكون كلمة واحدة وصفا واحدا أمام العالم ونقضي على الذرائع الإسرائيلية»، مشددا على أنه لا يجوز أن يبقى الجسد الفلسطيني مقسما حتى الآن.
وعد أبو مازن أن الوقت قد حان لإنهاء «هذا الاحتلال الغاشم وتوحيد الإرادة العربية والدولية للعمل الجماعي واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني من خلال آليات فعالة، مما سيعود على العالم كله بمنافع كثيرة، ويجفف منابع الإرهاب».
وأكد على ضرورة أن يكون الهدف من المؤتمر الفرنسي التأكيد على حل الدولتين، وأن مرجعية هذا المؤتمر ستكون قرارات مجلس الأمن وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، والمبادرة العربية للسلام، وخطة خريطة الطريق، والاتفاقيات الموقعة.
وشدد على أنه حال تحقيق السلام مع إسرائيل، فإنه وفقا للمبادرة العربية، يمكن للدول العربية والإسلامية أن تطبع علاقاتها مع إسرائيل، مؤكدا أن البداية هي أن تقبل إسرائيل بالمبادرة ثم يمكن للدول العربية أن تطبع علاقاتها معهم.
ودعا الرئيس الفلسطيني إلى إيجاد حل عادل ومتفق عليه بالنسبة لقضية اللاجئين الفلسطينيين، محذرا من بعض العروض والمقترحات والأطروحات التي سبق أن عرضت عليهم ورفضوها، ومن إمكانية تكرارها خلال الاجتماع الفرنسي أو على هامشه، وعلى رأسها، عدم القبول بالقول إن «القدس كلها عاصمة للدولتين»، مؤكدا في الوقت ذاته أن الجانب الفلسطيني متمسك بحدود الرابع من يونيو و«نحن مستدعون لتبادلية طفيفة بالقيمة والمثل، في حدود ضيقة شريطة أن تكون هذه التبادلية بالقيمة والمثل».
وقال أبو مازن: «موافقون بوجود طرف آخر بيننا وبين الإسرائيليين إذا أرادوا أن يطمئنوا، ونوافق على وجود الناتو كطرف ثالث، أو التحكيم عبر لجنة ثلاثية تضم الولايات المتحدة وفلسطين وإسرائيل للتصدي للعمليات التحريضية التي وصفها بـ(السخيفة)».
من جانبه، قال الدكتور نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، لـ«الشرق الأوسط» إن «الجامعة تعلق آمالا كبيرة في أن يؤدي مؤتمر باريس إلى مرجعيات معروفة، ليحصل تغيير وتقدم».
وحذر العربي من أن يفضي المؤتمر إلى استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، معتبرا أن هذا الأمر لا يمثل تقدما، وعد أن التقدم المنتظر هو التأكيد على المرجعيات وتحديد إطار زمني وإيجاد آلية تنفيذية للاتفاقيات المتفق عليها.
ووضع وزراء الخارجية العرب في الاجتماع الطارئ برئاسة البحرين، الرئيس الحالي لمجلس الجامعة، أربعة ملفات رئيسية على مائدة اجتماعهم هي المبادرة الفرنسية الخاصة بتصحيح مسار عملية السلام ومؤتمر باريس، وتطورات الأوضاع في كل من ليبيا واليمن، والإعداد لجدول أعمال القمة العربية المقرر انعقادها في موريتانيا قبل نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل.
وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية، أكد العربي التضامن مع الموقف الفلسطيني الذي عبر عنه الرئيس الفلسطيني أمام مجلس الجامعة، والذي حدد وبكل وضوح عناصر الموقف الذي سيطرحه الجانب العربي في مؤتمر باريس.
ودعا العربي إلى ضرورة التحرك السريع من أجل تذليل جميع العقبات التي تعترض تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي الذي جرى التوقيع عليه في الصخيرات بالمغرب في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وأشار إلى أن أمن ليبيا واستقرارها يشكل أحد المرتكزات الرئيسية للأمن الإقليمي العربي، وبالخصوص أمن واستقرار دول الجوار الليبي بعد ما شهدته ليبيا من تمدد لأنشطة تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الأخرى التي تحاول تقويض مسار العملية السياسية الليبية برمتها.
ودعا إلى تحقيق التوافق الوطني الليبي بين فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي والمستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، من أجل مساعدة الحكومة والشعب الليبي على إنجاز التوافق الوطني المنشود، وذلك بالتعاون مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة السيد مارتن كوبلر وبالتنسيق أيضا مع الآلية الوزارية لدول جوار ليبيا.
وحول الملف اليمني، ثمن الأمين العام للجامعة على جهود الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت من أجل توفير الأجواء الملائمة لجولة المفاوضات الجارية في الكويت تحت رعاية الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد، متمنيا أن تحقق الجولة الحالية التقدم المنشود لإقرار الحل السياسي في اليمن وفقا للأسس المتفق عليها والتي تستند إلى قرارات مجلس الأمن وبالخصوص القرار 2216 ومبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني.
وناشد العربي جميع الأطراف المعنية والمؤثرة بمجريات الأزمة السورية بضرورة توفير الأجواء الملائمة لاستئناف جولة مفاوضات جنيف، حتى يمكن التوصل في بداية شهر أغسطس (آب) المقبل إلى إقرار الاتفاق على تشكيل الحكومة الانتقالية وفقا للجدول الزمني الذي جرى الاتفاق عليه في اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا في فيينا، وذلك بالاستناد إلى البيان الختامي لمؤتمر «جنيف1» الذي نص على تشكيل هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات تنفيذية كاملة.
وفيما يتعلق بمشروع جدول أعمال القمة العربية المقبلة في نواكشوط، طالب بتفعيل قرار قمة شرم الشيخ بشأن إنشاء قوة عربية مشتركة لصيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب. منوها بالاجتماعين التاريخيين لرؤساء أركان الجيوش العربية اللذين حددا معالم إطار إنشاء القوة.
ومن جانبه، قال وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة إن مبادرة السلام العربية ما زالت توفر الفرص التاريخية للحل وإقامة الدولة الفلسطينية، معتبرا وقف القتال في اليمن فرصة للتسوية السياسية وتنفيذ القرار الدولي.
وطالب وزير خارجية البحرين بوقف الأعمال العدائية ودعم جهود المبعوث الأممي ولد الشيخ، كما طالب بمساعدة ليبيا لتجاوز المرحلة بما يحفظ وحدتها ودعم العملية السياسية والمجلس الرئاسي للقيام بمهامه في مواجهة كل التحديات.
فيما أكد سامح شكري، وزير الخارجية المصري، دعم بلاده الكامل لطرح الرئيس الفلسطيني فيما يتعلق بمبادرة السلام الفرنسية. وحذر خلال كلمته أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب، من خطورة استمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وانتهاكاته المستمرة بحق الفلسطينيين واستمراره في سياسة التوسع الاستيطاني.
كما أكد شكري ضرورة التوصل لمواقف موحدة بين الليبيين لعبور الأزمة الليبية، مؤكدا استمرار مصر في تقديم الدعم الكامل للحكومة الليبية. حذر وزير الخارجية المصري من خطورة دعم بعض الأطراف للميليشيات المسلحة داخل ليبيا لما يمثله من تهديد للدولة الليبية وإعادة تجارب قاسية مرت بها ليبيا.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.