التحالف الدولي: 4 آلاف من العشائر السنية تشارك في معركة الفلوجة.. و«الحشد» لن يدخلها

قصف صاروخي يطال مستشفى الفلوجة أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين والمرضى

عنصرا أمن عراقيان يفحصان أمس سيارة مفخخة تابعة لـ {داعش} بعد انفجارها في مدينة جرمة (رويترز)
عنصرا أمن عراقيان يفحصان أمس سيارة مفخخة تابعة لـ {داعش} بعد انفجارها في مدينة جرمة (رويترز)
TT

التحالف الدولي: 4 آلاف من العشائر السنية تشارك في معركة الفلوجة.. و«الحشد» لن يدخلها

عنصرا أمن عراقيان يفحصان أمس سيارة مفخخة تابعة لـ {داعش} بعد انفجارها في مدينة جرمة (رويترز)
عنصرا أمن عراقيان يفحصان أمس سيارة مفخخة تابعة لـ {داعش} بعد انفجارها في مدينة جرمة (رويترز)

واصلت القوات العراقية المدعومة من مقاتلين محليين، بدعم جوي من التحالف الدولي لدحر تنظيم داعش، تقدمها نحو مدينة الفلوجة، وكثفت القصف على المدينة لاستعادة معقل المتشددين الواقع إلى الغرب من بغداد، فيما يزيد القلق الدولي على سلامة وأمن المدنيين. وأعلنت السلطات العراقية أمس تحرير منطقة الكرمة، شمال الفلوجة، من سيطرة «داعش».
وكانت الفلوجة هي المدينة الأولى التي تقع في أيدي التنظيم في يناير (كانون الثاني) 2014.
من جهته أكد التحالف الدولي ضد «داعش»، الذي تقوده الولايات المتحدة، أن القوات العراقية والمقاتلين السنة هم من سيتولون عمليات تحرير مدينة الفلوجة والدخول إليها، ولن يكون هناك أي دور لميليشيات الحشد الشعبي، التي ستبقى خارج أسوار المدينة ولن يدخلوها إطلاقا.
وقال المتحدث باسم التحالف ستيف وارن، في تصريحات من مبنى السفارة الأميركية بالعاصمة بغداد، إن «(الحشد الشعبي) الشيعي سيبقى خارج المدينة، ولن يدخلها». وأضاف: «هناك في داخل الفلوجة أكثر من 50 ألف مدني محاصرين». وأكد مشاركة قوات من التحالف في معركة الفلوجة، موضحا أن قوات التحالف قامت بقصف 30 موقعا لـ«داعش» داخل المدينة منذ يوم الأحد الماضي، وأن المستشارين الأميركيين يعملون مع الضباط العراقيين لمساعدتهم في تحرير الفلوجة.
وأثنى الكولونيل وارن على أداء القوات الأمنية العراقية، مشيرا إلى أن القوات العراقية تقدمت لمسافة 5 كيلومترات نحو المدينة. وأكد المتحدث باسم قوات التحالف الدولي وجود أربعة آلاف عنصر من عناصر العشائر السنية في معركة استعادة مدينة الفلوجة من سيطرة «داعش». وقال للصحافيين، صباح أمس: «هناك أربعة آلاف مقاتل من العشائر السنية يشاركون في المعركة في الفلوجة، وهذه القوات مع قوات الأمن العراقية تستهدف استعادة المدينة»، وأضاف: «إن قوات الحشد لن تدخل إلى مدينة الفلوجة، وإنما الجيش والعشائر السنية هم من سيدخلون إلى الفلوجة، وسيكون دور مقاتلي الحشد البقاء عند أطراف المدينة».
ونفى الكولونيل وارن أي تعاون أو تنسيق مع ميليشيات الحشد الشعبي، وقال: «لا يوجد لدينا تواصل مع الحشد الشعبي، ولا نعلم مواقعهم ولا يوجد أي دور للقوات الجوية للتحالف في توفير حماية للأجواء لهم، لكننا حريصون على عدم إيذائهم». وأشار إلى المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة للعراق منها مليار و600 مليون دولار، إضافة إلى الآلاف المدرعات والصواريخ المحمولة والأسلحة الدفاعية والأجهزة الخاصة بتدمير السيارات المفخخة والعبوات الناسفة.
وشدد الكولونيل وارن على أهمية تحرير مدينة الموصل التي تعدها «داعش» عاصمة لهم، وقال: «تحرير الموصل قضية رئيسية وعلينا تحرير المدينة؛ لأن سكان الموصل يعانون (داعش) وقد تستغرق معركة تحرير الموصل وقتا لكننا نعمل بجدية على ذلك»، ورفض وارن التنبؤ بالوقت الذي يستغرقه الأمر لتحرير الفلوجة.
إلى ذلك أفاد مصدر طبي عراقي من داخل مدينة الفلوجة، بأن مستشفى المدينة تعرضت لقصف صاروخي تسبب في هدم بعض البنايات في داخل المستشفى، ومقتل وإصابة العشرات من المدنيين الذين كانوا يتواجدون فيها، فيما استقبلت المستشفى جثث 25 قتيلا، سقطوا جراء القصف العشوائي بالصواريخ والمدفعية، و43 من الجرحى.
وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه أن «إحصائية إجمالية لعدد الحالات التي استقبلتها مستشفى المدينة منذ عامين فقط، كشفت عن مقتل وإصابة أكثر من 9300 مدني جراء القصف المتواصل على المدينة، وأشارت الإحصائية إلى مقتل 532 طفلاً، و332 امرأة، وإصابة 5864 آخرين، بينهم 962 طفلاً، و808 من النساء، تضاف لهم أعداد أخرى من الشهداء والجرحى الذين سقطوا خلال الأيام الأربعة الماضية، التي اشتد فيها القصف لدرجة غير مسبوقة، حيث تتساقط آلاف الصواريخ والقذائف في اليوم الواحد على مناطق متفرقة من المدينة وبشكل عشوائي».
وأشار المصدر إلى أن «كثيرا من الحالات لم تسجلها المستشفى بسبب عدم وجود سيارات إسعاف تنقل الجرحى والقتلى، وكذلك عدم وجود للسيارات المدنية الخاصة بسبب انعدام الوقود في المدينة منذ أشهر عدة». وقال: «هناك حالات من الإصابات تعالج بشكل بدائي من قبل الأهالي»، مشيرا إلى أن عشرات من المدنيين دفنوا تحت الأنقاض بسبب انهيار المباني عليهم، إثر القصف المتواصل ليل نهار.
وفي سياق آخر، قال الجنرال تشارلز براون، قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية ضد «داعش»، للصحافيين في واشنطن خلال مؤتمر تلفزيوني عبر سكايب صباح الخميس، إن العلميات العسكرية تتكثف في كل من سوريا والعراق بهدف فرض ضغوط أكبر على «داعش» أينما وجد، مشيرا إلى أنه يشعر بالإحباط لأنه لا يتم استخدام كل الإمكانات لدى القوات الجوية الأميركية.
وقال الجنرال براون: «إن تنظيم داعش يتراجع مع تقدم قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في تجميع المعلومات الاستخباراتية وقيام قوة العلميات الخاصة الأميركية بتقديم تدريب أفضل للمقاتلين في كل من العراق وسوريا». وقال الجنرال براون: «نحن نتجه إلى القيام بضربات ديناميكية في الفلوجة، ونقدم المساعدة الجوية للقوات العراقية التي تمضي نحو التقديم إلى المدينة من عدة أماكن».
وشدد قائد القيادة المركزية للقوات الجوية على أن معركة الفلوجة لا تشتت التركيز على معركة تحرير الموصل، مؤكدا أن الخطط العسكرية تسير نحو تحرير المدينتين والاعتماد على العناصر الموجودة على أرض المعركة.
وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن مشاركة الميليشيات السنية للمرة الأولى في العمليات الهجومية على مقاتلي «داعش» هو عنصر جديد ومهم في العمليات العسكرية لتحرير المدينة، وأشاروا إلى أن عشائر السنة مسلحون بأسلحة خفيفة من طراز AK - 47S ورشاشات محمولة على شاحنات. ومن المتوقع أن تلعب تلك العشائر السنية دورا رئيسيا في إجارة المدينة والحفاظ على الأمن ومنع فرص ظهور «داعش» مرة أخرى بمجرد هزيمة مقاتلي «داعش» واستعادة الفلوجة.
وتشير وزارة الدفاع الأميركية إلى أن العدد الإجمالي للقوات في معركة الفلوجة يصل إلى ما بين 20 ألف مقاتل و33 ألفا مع حسبان قوات الجيش العراقي والمجموعات السنية مجمعة، وتتمركز القوة العسكرية العراقية الرئيسية في منطق عند غرب الفلوجة إضافة إلى الفرقة العاشرة للجيش العراقي التي تخوض العمليات العسكرية عند شمال الفلوجة والفرقة الثامنة من الجيش العراقي التي تقوم بمهمة تطهير مناطق جنوب المدينة.
وقد وعد قادة الميليشيات الشيعية بعدم دخول الفلوجة في محاولة لتهدئة المخاوف حول اندلاع اشتباكات بين المجموعات السنية والميليشيات الشيعية. وقال محللون إنه معركة الفلوجة ستكون اختبارا لقدرات الولايات المتحدة في دعم القوات العراقية وتقييم الجهود الأميركية في تقديم المشورة والتدريب للقوات العراقية.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.