وزير الإعلام الإثيوبي: سد النهضة أصبح واقعًا.. وندرس مدى الأضرار

غيتاشو رضا أكد لـ «الشرق الأوسط» أن استثمارات القطاع الخاص السعودي تخطت 4 مليارات دولار بدعم الرياض

جانب من سد النهضة خلال إحدى مراحل إنشائه (رويترز)
جانب من سد النهضة خلال إحدى مراحل إنشائه (رويترز)
TT

وزير الإعلام الإثيوبي: سد النهضة أصبح واقعًا.. وندرس مدى الأضرار

جانب من سد النهضة خلال إحدى مراحل إنشائه (رويترز)
جانب من سد النهضة خلال إحدى مراحل إنشائه (رويترز)

قال وزير الإعلام والاتصالات الإثيوبي غيتاشو رضا إن حكومة بلاده تضررت من الحرب في اليمن، وإنها ستعمل على استغلال علاقتها الجيدة بطرفي النزاع لجلب السلام للمنطقة، ووقف الحرب وإعادة الشرعية للعاصمة اليمنية صنعاء. وأضاف الوزير والمتحدث باسم الحكومة الإثيوبية في حواره مع «الشرق الأوسط» في الخرطوم أمس، أن حكومته ستبذل جهودًا إضافية لجمع الطرفين حول مائدة التفاوض لوقف الحرب التي يتضرر من استمرارها شعب اليمن. وأبلغ الوزير أن بلاده أوشكت على إكمال 70 في المائة من بناء سد النهضة الإثيوبي، وتتضمن ذلك الأعمال الإنشائية وأعمال الهندسة المدنية، وبتركيب التوربينات وعمليات هندسة المياه، مشيرًا إلى أن الأعمال الكاملة قد تكتمل في أي وقت.
وتعليقًا على تقارير مصرية بأن بلاده تعمل على كسب الزمن بانتظار اكتمال دراسات المكاتب الاستشارية، أوضح أن «عمل اللجان لا علاقة له بإنشاء السد، بل على معرفة مدى أضراره بمصالح شركاء الحوض؛ لأن السد قائم ولن يتأثر بناؤه بتقاريرها»، وقال: «أما إذا كان هناك من يرى بعد إعداد الدراسات بأنه سيتضرر، فهذه ليست مشكلتنا في إثيوبيا».
* هناك متغيرات كثيرة في إقليم البحر الأحمر، منها الحرب لإعادة الشرعية في اليمن، إلى أي مدى تأثرت بها إثيوبيا؟
- يشهد إقليم البحر الأحمر متغيرات جذرية، فهناك نزاع في اليمن، وهو نزاع لن يتأثر به اليمن وبلدان الخليج وحدها بالضرورة، بل يؤثر في الصومال وجيبوتي وإثيوبيا، وإذا تأثرت به إثيوبيا سيتأثر به السودان أيضًا، هذا إلى جانب مشكلة الإرهاب التي تواجه الإقليم. نحن دول المنطقة نتشارك الشعوب والثقافة، وفي الوقت ذاته نسعى إلى تحقيق السلام في إقليمنا، السودان وإثيوبيا تتأثران بالقضايا والنزاعات في المنطقة العربية. في نظرنا فإن هذه النزاعات لا يمكن حلها إلا عبر الطرق السلمية من حيث المبدأ، لكن لأننا نعرف أن العلاقات بين بلداننا أكثر تعقيدًا مما قد يفهمه الناس عادة، ما ينتج عنه تعقيدات لا يمكن حلها إلا باستثمار مواردنا معًا، وإثيوبيا والسودان تعملان معًا على مجموعة قضايا تؤثر في القرن الأفريقي والشرق الأوسط كله.
لكن في الوقت ذاته علينا فهم ديناميات النزاعات التي يشهدها الإقليم، وتكثيف جهودنا لاحتواء العنف، كإثيوبيين نتأثر كثيرًا بالمتغيرات التي يشهدها الإقليم سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، وهو أمر يوجب لعب دور حيوي وبناء، وقيادة مشاورات معمقة مع شركائنا على ضفتي البحر الأحمر الذي تقع شرقه البلاد العربية والخليج، وفي غربه السودان وإريتريا والصومال وجيبوتي.
* ما الدور الذي يمكن أن تلعبه إثيوبيا المجاورة في حرب إعادة الشرعية إلى اليمن؟
- من الأدوار المهمة التي يجب علينا أن نلعبها، هي جمع طرفي النزاع معًا؛ لأن لدينا علاقات جيدة مع الطرفين، بمن فيهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح؛ ما يمكننا من لعب دور مهم في إعادة طرفي النزاع لمائدة التفاوض. يمكننا إقناع الطرفين في مشاورات الكويت بأهمية السلام، وتوظيف علاقاتنا الجيدة في الإقليم، بما في ذلك العلاقة المميزة بيننا والسعودية ودول الخليج، لإعطاء السلام فرصة. نحن نعرف أن هناك اختلافات كبيرة بين طرفي النزاع، ومع هذا سنواصل جهودنا لإعادة الحكومة الشرعية إلى صنعاء. لسنا قريبين من الملف بشكل كبير حاليًا، لكن موقعنا يفرض علينا محاولة إقناع الطرفين بحل المشكلة تفاوضيًا.
* علاقتكم بالمملكة العربية السعودية متطورة، وخاصة اقتصاديًا، ألا يعد هذا عاملاً مساعدًا لكم؟
- تستثمر السعودية أكثر من 4 مليارات دولار في إثيوبيا، وتتركز استثماراتها بشكل خاص في الزراعة، ومعظم هذه الاستثمارات من قبل القطاع الخاص والأفراد، ولكن الحكومة السعودية تدعمنا وتدعم هذه الاستثمارات.
* الإقليم يشهد خلافات على بناء سد النهضة، تقول تقارير مصرية إنكم تستخدمون اللجان الفنية لكسب الوقت فيما يستمر بناء السد؟
- لسنا من يلعب على الزمن، فالسودان وإثيوبيا ومصر اتفقوا على اللجان الفنية، كما أننا لم نعد بوقف عمليات بناء السد حتى اكتمال الدراسات الفنية. فهذه اللجان لا تعمل على قضية بناء السد هل سيبنى أم لا، بل هل سيضر بناؤه السودان ومصر أم لا؟
قال السودان باكرًا إن قيام السد من مصلحته، ونحن نقول: إن السد لن يضر بمصالح السودان ومصر، وقد فهم المصريون أخيرًا ضرورة الوصول إلى نوع الاتفاق، ما يوجب علينا العمل معًا. مهما حدث فالأشياء لن تتغير، وبناء السد أصبح حقيقة لا يمكن تغييرها، لكن سيستفيد منه شعب البلدان الثلاثة جميعهم. أما إذا كان هناك من يرى بعد إعداد الدراسات بأنه سيتضرر فهذه ليست مشكلتنا في إثيوبيا.
* كم نسبة الأعمال الإنشائية التي أنجزت من أعمال تشييد السد؟
- شيدنا أكثر من 50 في المائة من الأعمال الإنشائية، واكتملت معظم عمليات الهندسة المدنية، وبتركيب التوربينات، فهذا يساوي نسبة 70 في المائة من السد، ويمكن أن يكتمل العمل في أعالي النهر في أي وقت، لكن كل الأعمال الإلكتروميكانية لا يمكن الجزم بزمن إكمالها.
* تأثرت إيرادات النيل الأزرق من المياه كثيرًا هذا العام، ولم يحدث أي فيضان، هل لهذا علاقة بالسد؟
- مياه النهر تسير بطريقة طبيعة، لم نفعل شيئًا لتحويل المياه، ويستحيل علينا حجز مياه النهر؛ لأنه أمر مخالف للطبيعة. أما قلة إيرادات النهر هذا العام فهي بسبب الجفاف الذي عانته المنطقة، فقد هطلت كمية أمطار قليلة جدًّا هذا العام، وإذا تحسنت الظروف البيئية ستنزل المزيد من المياه، وستعود المياه للتدفق في النهر لمعدلاتها الطبيعية.
* تجمعكم مع السودان علاقة مميزة أيضًا، لكن يشوبها وجود نزاعات حدودية خاصة منطقة (الفشقة)، البعض يرى أن حكومتكم ساكتة عليها؟
- لا نزاع حدوديًا بيننا والسودان، لكن هناك بعض الناس الذين يسعون إلى تعقيد الأوضاع على الحدود من الجانبين، وعلينا معًا محاربتهم؛ لأننا لم نحل مشكلة الحدود بعد. وهذا يوجب علينا إكمال ترسيم الحدود المشتركة بيننا وفقًا لما تنص عليه المعاهدات الدولية.
لكنني أستطيع القطع بعدم وجود أي سوء تفاهم بين حكومتي بلدينا، وهو أمر يوجب عليهما العمل على ترسيم الحدود سلميًا وبطريقة ودية، وعدم الوقوع في المصيدة التي يحاول من خلالها البعض خلق توتر بيننا وجعل الأوضاع صعبة بيننا. حكومتا السودان وإثيوبيا تفهمان أن الحل يتم عبر المفاوضات فقط.
* من الذين يعملون على خلق التوتر على جانبي الحدود المشتركة؟
- بعضهم معارضون سياسيون في الديسابورا الإثيوبية على سبيل المثال، يستخدمون الموضوع لتطوير أجنداتهم السياسية، لكنها ليست أجندة شعبي البلدين، ونحن مع بعضنا نعمل على ترسيم حدودنا. لكن المهم بالنسبة إلينا حاليًا العمل على تنمية المنطقة الحدودية المشتركة معًا، ليستفيد كل من شعبينا على طرفي الحدود، بما يخلق بالنتيجة تكاملاً في الإقليم، ثم نعمل على ترسيم حدودنا المشتركة.
* مراقبون يرون أن عملية ترسيم الحدود المشتركة بين البلدين أخذت وقتًا طويلاً وأكثر من اللازم؟
- ترسيم الحدود عمل مشترك، نحن لدينا لجنة مشتركة ومعها فريق فني، يعملان الآن على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للترسيم؛ لأن الترسيم في نظرنا ليس القول فقط هذا هو السودان وهذه هي إثيوبيا. هناك عدة موضوعات متعلقة به. لكن إذا كانت هناك ثروات أو أراض سودانية قد أخذناها، فعلى السودان استردادها عن طريق التفاوض؛ لأن هذه هي الطريقة المثلى.
التعامل مع فرضية الترسيم يجب أن يتم بشكل شامل، أما الحديث عن جداول زمنية، لا أستطيع القول إن الترسيم سيكتمل غدًا، وإلا فسأكون كاذبًا، بل ولا يستطيع أي من الطرفين القول: إن الأمر سينتهي في الحال. يرسم الطرفان في اللجنة الحدودية المشتركة الحدود المتفق عليها ويضعان العلامات، لكن أن أحدد ميقاتًا لاكتمال ترسيم الحدود المشتركة فهذا لا أستطيعه.
*بعض السودانيين يرون أن تخطيط الحدود يسير ببطء شديد؟
- إذا كان هناك سودانيون يرون أن التخطيط تأخر كثيرًا ويسير ببطء، فهناك البعض من جانبنا يرى أننا أعطينا أرضنا للسودان، لكنا لن نتوقف عند ما يقوله الناس هنا أو هناك. الترسيم يسير بطريقة ترضي شعبينا؛ لأننا (الطرفين) نفهم أنه لا يعني فقط وضع العلامات الحدودية، بل أن يستفيد الشعبان على الجانبين من الترتيبات التي نسعى إلى تنفيذها.



استخدام المُسيرات خارج ساحات المعارك يعزز سوق تكنولوجيا التصدي لها

رادار لكشف المسيّرات في مدينة كاسل الألمانية وتبدو في السماء طائرة مسيّرة (رويترز)
رادار لكشف المسيّرات في مدينة كاسل الألمانية وتبدو في السماء طائرة مسيّرة (رويترز)
TT

استخدام المُسيرات خارج ساحات المعارك يعزز سوق تكنولوجيا التصدي لها

رادار لكشف المسيّرات في مدينة كاسل الألمانية وتبدو في السماء طائرة مسيّرة (رويترز)
رادار لكشف المسيّرات في مدينة كاسل الألمانية وتبدو في السماء طائرة مسيّرة (رويترز)

تسببت وقائع اختراق من طائرات مسيرة بتعطيل مطارات في أوروبا ونفذت مسيّرات أخرى هجمات على حقول نفط في الشرق الأوسط، مما حفز نمواً سريعاً لسوق أجهزة الرادار والتشويش والمركبات الدفاعية لحماية المطارات والبنية التحتية من أي تهديدات جوية جديدة.

وصارت تكنولوجيا الطائرات المسيرة مصدراً للاضطراب في المطارات منذ سنوات. واضطر ​مطار غاتويك في لندن إلى تعليق الرحلات بسبب تحذيرات من الطائرات المسيرة قبل عام 2020. لكن موجة جديدة من وقائع الاختراق المرتبطة بالحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط زادت حدة هذه المخاوف بشكل كبير.

ومن ضمن التطورات التكنولوجية التي برزت في الآونة الأخيرة أداة على شكل مسدس من شركة «ديدرون» الأميركية قادرة على التشويش على هذه المُسيرات، وطائرة «وينغمان» ذاتية القيادة من شركة «بوينغ» تحلق برفقة طائرات مقاتلة وهي تحمل أجهزة تشويش مضادة للطائرات المسيرة وأسلحة في مقدمة قابلة للتبديل.

ويجذب هذا المجال استثمارات بمليارات الدولارات، ويتجاوز الاستخدام العسكري إلى قطاعات مثل الطاقة والشحن ومراكز البيانات والفنادق والمطارات.

مسيّرات عسكرية في معرض دفاعي قرب باريس (رويترز)

وتعد شركة «أفينور»، التي تمتلك وتدير 43 مطاراً في النرويج، إحدى الشركات التي ركبت نظاماً للكشف عن ‌الطائرات المسيرة في عملياتها ‌لمعالجة «الاضطرابات والتأخيرات» التي تسببها توغلات الطائرات المسيرة لحركة الطيران. وتحدثت «رويترز» إلى ستة ​مديرين ‌تنفيذيين ⁠لشركات في ​مجال ⁠التصدي للطائرات المسيرة، وقالوا إن هناك زيادة حادة في الطلب من الحكومات والمطارات وشركات تشغيل البنية التحتية المدنية.

وقال سيتي هامينغا، الرئيس التنفيذي لشركة «روبن رادار» للتصدي للطائرات المسيرة، ومقرها هولندا: «هناك تأثير مباشر؛ إذ يتصل بنا الكثيرون». وطورت الشركة هذه التكنولوجيا مستفيدة من أبحاث حول تعرض الطائرات للاصطدام بالطيور.

سوق تنمو 20 في المائة سنوياً

وسلّطت أساليب الحرب الهجينة في أوروبا والشرق الأوسط الضوء على الحاجة إلى حماية المنشآت الاقتصادية والمدنية، مثل الموانئ وحقول النفط والمطارات. وعلى مدار عام حتى الآن حدثت اضطرابات بسبب هجمات بطائرات مسيرة على مطار دبي وتوغلات في دول البلطيق، وحرائق ناجمة عن حطام مسيرات تم اعتراضها ⁠في منطقة الفجيرة للصناعة البترولية (فوز) وإنذارات للاشتباه في وجود طائرات مسيرة بمطاري ميونيخ ‌وكوبنهاغن. وصرحت سلطات بعض المطارات الأوروبية لـ«رويترز» بأنها تتطلع إلى زيادة استخدام التقنيات ‌المضادة للطائرات المسيرة.

مسيّرة للبحرية الكورية الجنوبية (رويترز)

وقال آش ألكسندر كوبر، الذي كان يشغل منصباً تنفيذياً ​في شركة «ديدرون» حتى يونيو (حزيران) الحالي وتحدث إلى ‌«رويترز» قبل ترك المنصب، إن الاتصالات لطلب حلول يمكن تركيبها «في أسرع وقت ممكن» بدأت فور اندلاع الحرب على إيران ‌في 28 فبراير (شباط). وأضاف: «أعتقد أننا واحدة من شركات كثيرة تتلقى هذه الطلبات، بعد أن أدرك الآن عدد أكبر كثيراً من الدول ليس فقط في الشرق الأوسط، مدى الخطر الذي يواجهها مع تطور نطاق وطبيعة التهديد الفوري للطائرات المسيرة».

وتشير تقديرات المحللين إلى أن حجم سوق التصدي للطائرات المسيرة عالمياً يتراوح بين ثلاثة وسبعة مليارات دولار، وتنمو السوق بنسبة 20 في المائة تقريباً كل عام. ‌وذكرت شركة «ماركتس آند ماركتس» في تقرير أن هذه القيمة ستصل إلى 14.5 مليار دولار بحلول عام 2030 من 4.5 مليار دولار حالياً.

وقال إيبين فرانكنبرغ، الرئيس التنفيذي ⁠لشركة «إيكوداين» المصنعة لأجهزة رادار تكتشف ⁠الطائرات المسيرة، إن الاستثمار في مصنع جديد ستفتتحه الشركة هذا العام سيضاعف طاقتها الإنتاجية السنوية إلى ما يزيد على 30 ألف وحدة.

وأضاف: «من حيث الطلب على أجهزة الرادار التي ننتجها، شهدنا نمواً تجاوز 100 في المائة بكثير على مدار عام حتى الآن، وهذا النمو لا يتباطأ».

لكن على الرغم من الاهتمام الكبير بهذه التقنيات، لا تزال التحديات التنظيمية والتساؤلات حول السلامة تحد من نشر تكنولوجيا التصدي للطائرات المسيرة خارج المجال العسكري.

وتطبق المطارات المدنية قواعد صارمة بشأن اختيار التكنولوجيا التي يمكن أن تستخدمها ضد الطائرات المسيرة، ولا تزال تركز بشكل كبير على أدوات الكشف.

فقد تؤدي مشكلات، مثل التشويش والتداخل مع نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس»، إلى تعطيل الاتصالات والملاحة مما يجعل هذه الأنظمة غير مناسبة في مناطق المطارات. ولا يمكن أيضاً استخدام الأسلحة لإسقاط طائرات مسيرة في بيئة مدنية.

وقال متحدث باسم شركة «هينسولدت» الألمانية المصنعة لأجهزة الرادار: «لا يمكنك ببساطة استخدام ما يسمى الوسائل الحركية الفعالة، مثل المدافع الرشاشة أو ما شابه، بالقرب من بنية تحتية مدنية».

ويعود ​الكثير من الأمور إلى السلطات الوطنية فيما ​يتعلق بتحديد سبل استخدام الأنظمة التي تعمل في ساحات المعركة بشكل قانوني وآمن في السيناريوهات المدنية.

وقالت ستيفاني لينجيمان، رئيسة القسم الجوي في شركة «هيلسينغ» الألمانية للطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي: «المسموح به هو مسألة تنظيمية بأيدي الحكومات... لا يمكننا اتخاذ القرار».


لماذا يتقارب الحوثيون و«حركة الشباب»؟

التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)
التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)
TT

لماذا يتقارب الحوثيون و«حركة الشباب»؟

التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)
التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

مع تراجع الدعم الإيراني للحوثيين في اليمن، تتطلع الجماعة عبر البحر الأحمر إلى الجماعة الإرهابية الأوسع شهرة في الصومال «حركة الشباب»، وذلك وفقاً للمحللة السياسية إميلي ميليكين، نائبة مدير مؤسسة «إن7» الفكرية والكاتبة المختصة في شؤون الخليج العربي واليمن وليبيا.

وقالت ميليكين، في تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إنه على مدى سنوات كانت العلاقة المتنامية بين الحوثيين في اليمن و«حركة الشباب» الصومالية تعدّ أمراً ثانوياً، حيث طغت عليها الحروب في قطاع غزة ولبنان والبحر الأحمر. ولكن مع ازدياد الضغوط على إيران وشبكتها الإقليمية، يبرز هذا التحالف بوصفه علامة تحذيرية من أمر أكبر؛ هو أن الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي قد تتكيف إذا لم تعد طهران قادرة على دعم وكلائها كما كانت تفعل سابقاً.

مقاتلون من «حركة الشباب» (أرشيفية - أ.ب)

وأشارت إلى أن الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن «يعملون على تعميق علاقاتهم بـ(حركة الشباب)؛ فرع تنظيم (القاعدة) في الصومال، بطرق قد تزعزع استقرار منطقة القرن الأفريقي بشكل دائم، وتعرض للخطر أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وربما الأمر الأهم من ذلك، هو أن هذه الشراكة المتنامية قد تعكس تحولاً أوسع نطاقاً داخل ما يسمى (محور المقاومة الإيراني)».

ورسمت التقارير الأخيرة صورة مثيرة للقلق، فقد قالت مصادر للجنة خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن إن «عشرات من مقاتلي (حركة الشباب)، بينهم قادة بارزون، سافروا إلى اليمن، وتحديداً إلى محافظتي شبوة ومأرب، ويسهّلون عمل شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات إلى الصومال. وربما تكون هناك عناصر من الحوثيين داخل الصومال، حيث يدربون مقاتلي (حركة الشباب) على حرب الطائرات المسيّرة والمتفجرات، وغيرها من أساليب القتال التي أتقنوها على مدى سنوات من التدرّب على أيدي مستشارين من إيران و(حزب الله)» اللبناني.

عناصر من «حركة الشباب» الإرهابية الصومالية (أ.ب)

تدريبات

وترى ميليكين أن هذا التطور يأتي في لحظة حاسمة بالنسبة إلى الحوثيين؛ «حيث تعرضت شبكة حلفاء إيران ووكلائها إلى نكسات متتالية منذ عام 2024، وتراجعت قوة (حزب الله) بشكل كبير، وأطيح نظام بشار الأسد في سوريا، وتواجه الميليشيات العراقية قيوداً داخلية وسياسية متصاعدة، وأصبحت حركة (حماس) شبه مدمرة. وفي الوقت نفسه، تواجه طهران ضغوطاً عسكرية واقتصادية متنامية من الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين».

ومع ذلك، فقد خرج الحوثيون من هذه الفترة أجرأ. ورغم الضربات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية المتواصلة، فإن الجماعة واصلت إظهار قدرتها على تعطيل الملاحة الدولية، وضرب إسرائيل، وترسيخ مكانتها لاعباً رئيسياً في انعدام الأمن بالبحر الأحمر. علاوة على ذلك، وعلى عكس كثير من حلفائهم، لا تزال القيادة العليا للحوثيين سليمة.

بالنسبة إلى الحوثيين، «توفر العلاقات بشبكات التهريب والمسلحين الصومالية الفرصةَ والنفوذ في خليج عدن. ويتيح التعاون مع (حركة الشباب) والجهات الإجرامية المرتبطة بها الوصولَ إلى طرق الملاحة البحرية غير المشروعة وشبكات الاستخبارات، وممرات تهريب الأسلحة، والبنية التحتية اللوجستية، على الجانب الأفريقي من مضيق باب المندب». وفي الوقت الذي يتعرض فيه داعموهم الرئيسيون لضغط دولي مكثف، فإن تنويع الشراكات يسمح للحوثيين بتقليل اعتمادهم على طهران مع توسيع نطاق عملياتهم في عمق المحيط الهندي الغربي.

أنظمة صاروخية حديثة لدى الحوثيين (وسائل إعلام)

وبالنسبة إلى «حركة الشباب»، تعني الشراكة مع الحوثيين الوصولَ إلى أنظمة أسلحة أعلى تطوراً، وخبرات في مجال الطائرات المسيرة، وقدرات بحرية، وأهمية إقليمية أكبر. ويُعتقد أن الحوثيين قد نقلوا بالفعل طائرات مسيّرة مسلحة، كما يتردد أن «حركة الشباب» طلبت في يوم ما إضافة صواريخ موجهة. ويمكن أن يكون عدم الاستقرار البحري المرتبط بهذا التحالف مربحاً لها من حيث ممارسة القرصنة والتهريب، فضلاً عن فرض الضرائب على الموانئ وابتزاز التجار وشركات الشحن.

وقالت ميليكين إن عواقب هذه العلاقة تتجاوز حدود اليمن والصومال. وأشارت إلى أن «هذا التعاون المتنامي بين الحوثيين و(حركة الشباب) يهدد بازدياد هشاشة الاقتصاد العالمي الهش بالفعل»... فقد أجبرت هجمات الحوثيين، التي بدأت أواخر عام 2023، كثيراً من شركات الشحن الكبرى على تغيير مسارها إلى «رأس الرجاء الصالح» لتجنب عبور البحر الأحمر. ويعني هذا القرار حدوث تأخيرات طويلة في سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع تكاليف الوقود، وتضخم أقساط التأمين... والنتيجة هي ارتفاع الأسعار على المستهلكين في كل مكان، إلا إن أسواق الطاقة تظل الأكبر اضطراباً. لكن هذه العلاقة تشير أيضاً إلى تحول أوسع في علاقة إيران بالمتمردين.

ومع ضعف شبكة إيران الإقليمية، انتهز الحوثيون الفرصة لتأكيد أنهم كيان مستقل. كما أن تواصلهم مع جهات فاعلة، مثل روسيا والصين، إضافة إلى فروع تنظيم «القاعدة»، مثل «حركة الشباب»، و«تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، وحتى مع قراصنة الصومال، يعكس جهداً لتنويع العلاقات، وتقليل الاعتماد على طهران، وبناء نفوذ يتجاوز حدود اليمن. وقد يكون تحالفهم مع «حركة الشباب» مؤشراً مبكراً على كيفية تطور شبكة وكلاء إيران تحت الضغط.

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة للمرشد الإيراني علي خامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

ومع استمرار إيران في مواجهة ضغوط عسكرية واقتصادية وداخلية، فقد يضطر بعض شركائها - خصوصاً أولئك الذين يتعافون من فقدان القيادة ومخازن الأسلحة - إلى البحث عن مصادر تمويل وأسلحة ونفوذ إقليمي بديلة، بدلاً من الاعتماد فقط على طهران. ولهذا الغرض؛ فقد تبدأ هذه الجماعات تبني استراتيجيات أكبرَ عملية وواقعية والعمل خارج الخطوط الآيديولوجية التقليدية، مثلما يفعل الحوثيون.

واختتمت ميليكين تحليلها بالقول إن «هذه نتيجة ينبغي أن تُقلق صانعي السياسات أكثر بكثير مما كانت عليه الحال مع نموذج الوكالة التقليدي. فالضغط المطول على إيران وشبكتها الإقليمية قد يؤدي إلى أنظمة مسلحة أوسعَ تشرذماً، وأكبرَ استقلالية، ولا يمكن التنبؤ بها، في جميع أنحاء الشرق الأوسط».


ميلوني ومودي… «أشهر ثنائي على إنستغرام»: ما القصة؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)
TT

ميلوني ومودي… «أشهر ثنائي على إنستغرام»: ما القصة؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)

في مشهد غير تقليدي على هامش القمم الدولية، خطف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيرته الإيطالية جورجيا ميلوني الأنظار بتفاعلاتهما الودية والمرحة، التي تجاوزت البروتوكول الرسمي لتتحول إلى ظاهرة لافتة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث باتا يُوصفان بـ«أشهر ثنائي على إنستغرام».

وخلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، تبادل الزعيمان لحظات من الدعابة أثناء وصولهما لالتقاط الصورة الجماعية التقليدية في مدينة إيفيان لي بان. وأظهر مقطع فيديو لحظة تحيتهما لبعضهما البعض، بينما مازح مودي نظيرته بشأن شهرتهما على منصات التواصل الاجتماعي.

وكان رد ميلوني واضحاً عبر الميكروفون، إذ قالت مبتسمة: «نعم، نحن أشهر ثنائي على إنستغرام».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال جلسة عمل في قمة مجموعة السبع بفرنسا (أ.ب)

هذه التفاعلات الودية، التي تتكرر بين الزعيمين على هامش اللقاءات الدولية، أثارت موجة واسعة من التفاعل عبر الإنترنت، شملت صوراً ساخرة، وتعديلات من المعجبين، ومنشورات انتشرت على نطاق واسع، بل وولّدت اتجاهاً خاصاً حمل اسم «Melodi» (ميلودي)، وهو دمج بين اسمي عائلتيهما.

وبدأت هذه الظاهرة عندما التقى الزعيمان للمرة الأولى خلال قمة مجموعة العشرين في بالي عام 2023، ثم تجدد اللقاء في نيودلهي لاحقاً في العام نفسه. وبلغ التفاعل ذروته في ديسمبر (كانون الأول) 2023، حين نشرت ميلوني صورة «سيلفي» تجمعها مع مودي خلال مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في دبي، مرفقة بوسم #Melodi.

وفي تطور لافت مؤخراً، أهدى مودي الزعيمة الإيطالية كيساً من حلوى «ميلودي» الهندية الشهيرة خلال زيارته إلى روما، في لفتة طريفة أثارت تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهر مقطع فيديو نشرته ميلوني مودي وهو يسلّمها الحلوى وسط أجواء من الضحك، بينما علّقت قائلة: «شكراً لك على الهدية». وسرعان ما انتشر الفيديو على نطاق واسع.

ويُعدّ الزعيمان من بين أكثر الشخصيات حضوراً وشعبية على الإنترنت؛ إذ يتابع مودي نحو 107 ملايين شخص على منصة «إكس»، في حين تحظى ميلوني بمتابعة تقارب 3.3 مليون شخص. ويُسهم ظهورهما المشترك في تعزيز حضورهما الإعلامي، بوصفهما من القادة الذين يجيدون توظيف المنصات الرقمية للتواصل مع الجمهور.