تاريخ كأس أوروبا (1): تألّق ياشين يمنح السوفيات لقبهم الوحيد

كأس الأمم الأوروبية الأولى «فرنسا 1960» من دون ألمانيا الغربية وإيطاليا وإنجلترا

ياشين حارس مرمى الاتحاد السوفياتي الأسطوري  مع كأس أمم أوروبا الأولى  وياشين العملاق قاد الاتحاد السوفياتي للتتويج باللقب الاول (غيتي)
ياشين حارس مرمى الاتحاد السوفياتي الأسطوري مع كأس أمم أوروبا الأولى وياشين العملاق قاد الاتحاد السوفياتي للتتويج باللقب الاول (غيتي)
TT

تاريخ كأس أوروبا (1): تألّق ياشين يمنح السوفيات لقبهم الوحيد

ياشين حارس مرمى الاتحاد السوفياتي الأسطوري  مع كأس أمم أوروبا الأولى  وياشين العملاق قاد الاتحاد السوفياتي للتتويج باللقب الاول (غيتي)
ياشين حارس مرمى الاتحاد السوفياتي الأسطوري مع كأس أمم أوروبا الأولى وياشين العملاق قاد الاتحاد السوفياتي للتتويج باللقب الاول (غيتي)

مسار تنظيم بطولة كأس الأمم الأوروبية تميّز عن ذاك الذي أدّى إلى ولادة «كأس العالم لكرة القدم»، على الأقلّ بالنسبة للفرنسيين، الذين كانت لهم المساهمة الأساسيّة في إنشاء البطولتين.
فالجهود الفرنسية لإقامة بطولة أوروبية، التي كان رائدها هنري ديلوني، توّجت بمنح حقّ استضافة البطولة الأولى لفرنسا، في حين أنّ جول ريميه، الذي ابتدع فكرة كأس العالم، كان قد انتظر ثماني سنوات منذ انطلاق المونديال كي يشاهد منافساته تجرى في بلده الأمّ.
وكانت قد ساورت الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) مخاوف من ضعف المشاركة في البطولة الأولى، لكنّ التحاق بعض المنتخبات في «الدقيقة» الأخيرة أزال تلك المخاوف، حيث وصل عدد الفرق التي أكّدت مشاركتها في التصفيات التمهيديّة إلى 17 فريقًا، أي نصف عدد الدول الأعضاء في «يويفا» آنذاك. غير أنّ أقوى ثلاثة منتخبات أوروبية، وهي ألمانيا الغربية وإيطاليا وإنجلترا، لم تكن بينها.

100 فرنك للمشاركة

فرض الاتحاد الأوروبي رسمًا على كل فريق مشارك في تصفيات البطولة الأولى لم يصل إلى 100 فرنك سويسري. وعلى سبيل المقارنة، حصل منتخب إسبانيا الفائز ببطولة يورو 2008 على جائزة نقديّة قدرها 30 مليون فرنك سويسري!.
هذا وأجريت القرعة لاختيار اثنين من بين الـ17 فريقًا كي يلعبا مباراة تصفية أولية ينضمّ الفائز فيها إلى سائر المنتخبات لخوض دور الـ16، وهو العدد المطلوب لنظام خروج المغلوب الذي تصل بنهايته أربعة منتخبات إلى النهائيّات. وقد وقعت القرعة على منتخبي جمهورية آيرلندا وتشيكوسلوفاكيا، غير أنّهما لم يلعبا مباراتيهما في التصفية الأولية إلا بعد نحو سبعة أشهر من بدء سائر المنتخبات خوض مبارياتها!
وبذلك، فإنّ أول مباراة في تاريخ بطولة الأمم الأوروبية كانت في الواقع تلك التي جمعت الاتحاد السوفياتي والمجر يوم 28 سبتمبر (أيلول) 1958 في موسكو، والتي فاز فيها الفريق المضيف بنتيجة 3 – 1، وسجّل أناتولي إليين الهدف الأول للسوفيات بعد أربع دقائق من صافرة البداية، فكان أول أهداف البطولة رسميًا.
وبعد 22 شهرًا من التصفيات، تأهّلت منتخبات الاتحاد السوفياتي ويوغوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا وفرنسا لخوض النهائيات بين 6 و10 يوليو (تموز) 1960، علما بأن منح حقّ استضافة البطولة لفرنسا جاء بعد انتهاء مباريات التصفيات، التي توجب على فرنسا بالتالي المشاركة فيها كما سائر المنتخبات!
ولم يكن وصول ثلاثة منتخبات من أوروبا الشرقية إلى النهائيّات معزولاً عن أي عوامل سياسيّة. ففي الدور ربع النهائي للتصفيات، رفض منتخب إسبانيا السفر إلى الاتحاد السوفياتي للقاء منتخبها، الفائز على المجر في الدور الأول، بسبب معارضة السوفيات لنظام فرانكو الحاكم في إسبانيا، فتأهّل الاتحاد السوفياتي من دور الـ16 إلى نهائيّات البطولة مباشرة.
ولمّا كانت النهائيّات تقتصر على الدورين نصف النهائي والنهائي فقط، لم تخصّص فرنسا لاستضافة المباريات الأربع سوى ملعبين، وهما بارك دي برانس (حديقة الأمراء) في العاصمة باريس وملعب فيلودروم في مرسيليا.

أولى مباريات النهائيّات

في الثامنة من مساء 6 يوليو 1960، جرت على ملعب بارك دي برانس المباراة الافتتاحية لبطولة كأس الأمم الأوروبية الأولى بين فرنسا ويوغوسلافيا. وإضافة إلى كونها أول مباراة في تاريخ النهائيّات، قدر لهذه المواجهة أن تسجّل أرقامًا عدّة لا يزال معظمها قياسيا حتى اليوم.
افتتحت التسجيل يوغوسلافيا في الدقيقة 11 عبر ميلان غاليتش، وهذا سيبقى الهدف الأسرع في البطولة الأولى. ورغم غياب النجم ريمون كوبا وهدّاف كأس العالم جوست فونتين، جاء ردّ الفريق المضيف سريعًا عبر هدف التعادل الذي سجّله جان فنسان بعد دقيقة فقط من هدف غاليتش. وقبيل انتهاء الشوط الأول، تقدّم الفرنسيّون في النتيجة بتسجيلهم هدفًا ثانيًا عبر فرنسوا أوت.
وتجدر الإشارة إلى أنّ غاليتش البالغ من العمر 22 عامًا وأربعة أشهر، وأوت الذي يكبره بأسبوعين، باتا على التوالي أصغر لاعبين يسجّلان أهدافًا في البطولة الأولى.
أمّا الشوط الثاني من المباراة، فشهد تسجيل الفريقين ستة أهداف في المجموع، وهو رقم قياسي لعدد الأهداف التي يشهدها شوط واحد في تاريخ النهائيّات. كما أنّ العدد الإجمالي لأهداف المباراة، الذي وصل إلى تسعة، لا يزال رقمًا قياسيا للبطولة الأوروبية حتى اليوم.
وكانت حصّة يوغوسلافيا من أهداف الشوط الثاني أربعة، فاستطاعت من خلالها قلب النتيجة والفوز في اللقاء 5 - 4، علما بأن فرنسا بقيت متقدّمة بنتيجة 4 - 2 حتى ربع الساعة الأخير من المباراة!
هذا وقد سجّل أوت هدفًا آخر لفرنسا واليوغوسلافي دراجن ييركوفيتش هدفين لفريقه في الشوط الثاني، فتصدّرا معًا لائحة هدّافي البطولة برصيد هدفين، وهي صدارة سوف تستمرّ حتّى نهاية البطولة بعد انضمام هدّافين آخرين إليها. في المقابل، سجّلت الأهداف الخمسة الأخرى عبر خمسة لاعبين مختلفين، لتبلغ لائحة مسجّلي الأهداف سبعة لاعبين، وهو رقم قياسي ثالث سيبقى صامدًا حتى يومنا هذا.
وكان أحد هؤلاء اللاعبين الخمسة قائد فرنسا في هذه المباراة، ماريان فيشنيسكي، الذي بات بالتالي أول لاعب في النهائيّات يسجّل هدفًا وهو يحمل شارة الكابتن. أمّا فريقه، فبات بطبيعة الحال أول منتخب مضيف يخرج من المنافسة على اللقب.
ويذكر أنّ الحارس الفرنسي جورج لاميا الذي استقبلت شباكه ثلاثة أهداف يوغوسلافيّة في غضون أربع دقائق من الشوط الثاني، استبعد من المباراة التالية في البطولة، وهو في الواقع لم يخض سوى مباراة دولية أخرى بعد نحو سنتين.
تبقى الإشارة إلى أنّ ظهير يوغوسلافيا في المباراة فخر الدين يوسفي كان أصغر لاعب في هذه المباراة وفي البطولة الأولى أيضًا، حيث بلغ عمره 20 عامًا و211 يومًا.

«سمعة» ليف ياشين

المباراة الأخرى للدور نصف النهائي بين الاتحاد السوفياتي وتشيكوسلوفاكيا انطلقت في مرسيليا عند الساعة التاسعة والنصف مساءً، أي حتّى قبل انتهاء المباراة الافتتاحية في باريس.
وفاز الاتحاد السوفياتي في المباراة بنتيجة 3 - 0، ليصبح أول فريق في البطولة يحافظ على نظافة شباكه. وسجّل فالنتين إيفانوف اثنين من الأهداف السوفياتية، فانضمّ إلى أوت وييركوفيتش في صدارة الهدّافين.
وقد أضاع لاعب تشيكوسلوفاكيا يوزيف فويتا ركلة جزاء في الدقيقة 67، بعد دقيقة فقط من تسجيل الهدف السوفياتي الثالث. وهذه كانت أول ركلة جزاء تحتسب في النهائيات على الإطلاق، والأولى التي تهدر بطبيعة الحال، علما بأن إهدارها يعزى بشكل أساسي إلى سمعة الحارس السوفياتي الأسطوري ليف ياشين في صدّ ركلات الجزاء، حيث أطاح فويتا بالكرة إلى يسار المرمى.
خاض الفريق المضيف مباراة المركز الثالث بمعنويات محبطة بعد خسارته الدراماتيكية في نصف النهائي، ومنح الحارس جان تياندييه والمدافع روبير سياتكا مباراتهما الدولية الأولى. واصطدمت جهود الفرنسيين للتعويض عن ضياع لقب البطولة من خلال إحراز ميداليّة برونزيّة بفريق تشيكي قوي استطاع أن يسجّل هدفين في شوط المباراة الثاني ويحرز البرونزيّة الأولى للبطولة الأوروبية في تاريخ النهائيّات.
وقد سجّل الهدف الثاني للتشيك لاديسلاف بافلوفيتش، البالغ من العمر 34 عامًا و93 يومًا، فبات بذلك أكبر لاعب يسجّل هدفًا في النهائيّات، وهو لقب سوف يستمرّ في حمله طيلة 24 عامًا.
تبقى الإشارة إلى أنّ القائد الأساسي لمنتخب فرنسا روبير جونكيه، الذي لم يلعب المباراة الافتتاحيّة، عاد لقيادة فريقه في المباراة ضدّ تشيكوسلوفاكيا، لكنّها كانت مباراته الدولية الأخيرة، وكذلك الأمر بالنسبة لستة من زملائه في الفريق وسبعة من لاعبي تشيكوسلوفاكيا أيضًا.

السوفيات أبطالاً

بعد أربع سنوات على استضافته أول مباراة نهائيّة لكأس الأندية الأوروبية البطلة بين فريقي ريال مدريد ورانس، كان ملعب «بارك دي برانس» مسرحًا لأول مباراة نهائيّة في بطولة كأس الأمم الأوروبية أيضًا.
والمباراة بين الاتحاد السوفياتي ويوغوسلافيا كانت الأولى، ولكن الأخيرة كذلك، التي تجمع فريقين من أوروبا الشرقية في نهائي البطولة القاريّة. وقد أدار المباراة الحكم الإنجليزي آرثر إليس، وهو نفسه الذي قاد مباراة ريال مدريد ورانس على الملعب نفسه في العام 1956!
وكما فعل في المباراة الافتتاحية للبطولة، استهلّ غاليتش التسجيل ليوغوسلافيا قبل نهاية الشوط الأول بدقيقتين. غير أنّ مهاجم الاتحاد السوفياتي سلافا ميتريفيلي عادل النتيجة بعد أربع دقائق من بداية الشوط الثاني، لتستمرّ النتيجة على حالها حتى صافرة النهاية وخصوصًا مع تألّق الحارس السوفياتي ياشين. وبذلك، بات نهائي البطولة الأولى أيضًا أول نهائي يشهد شوطين إضافيين.
وإذ بدأ التعب ينال من لاعبي يوغوسلافيا في الوقت الإضافي، سجّل النجم الآخر في خط الهجوم السوفياتي، فيكتور بونيديلنك، هدفًا ثانيًا برأسه في الدقيقة 113 حسم به النتيجة وأهدى اللقب الأول والوحيد لمنتخب بلاده.
تجدر الإشارة إلى أنّ بونيديلنك كان أول لاعب يستدعى إلى المنتخب الوطني للاتحاد السوفياتي وهو يلعب لفريق في الدرجة الثانية... لكنّه سرعان ما أثبت جدارته، وذلك عندما استطاع تسجيل «هاتريك» في مرمى بولندا قبل نحو شهرين من انطلاق كأس الأمم الأوروبية، وهي كانت مباراته الدولية الأولى وانتهت لصالح فريقه بنتيجة 7 - 1.
الاتحاد السوفياتي كان قد أحرز الميدالية الذهبية لكرة القدم في آخر أولمبياد قبل البطولة، وهو الذي استضافته مدينة ملبورن الأسترالية عام 1956.. فبات ولا يزال الفريق الوحيد الذي فاز بكأس الأمم الأوروبية وهو يحمل اللقب الأولمبي، علما بأن فوزه في نهائي المسابقة الكروية في ملبورن كان على يوغوسلافيا أيضًا، وبهدف وحيد سجّله أناتولي إليين، صاحب أول هدف في تصفيات البطولة الأوروبية نفسه!
غير أنّ يوغوسلافيا سوف تنال تعويضًا سريعًا عن خسارتيها أمام السوفيات، وذلك عبر فوزها بعد شهرين تمامًا بذهبية كرة القدم لأولمبياد روما 1960، حيث هزمت في المباراة النهائيّة الدنمارك بنتيجة 3 – 1، وجاء هدفها الأول في أقلّ من دقيقة على صفرة البداية عن طريق غاليتش أيضًا!
وبالعودة إلى نهائي البطولة الأوروبية، الذي انطلق في التاسعة والنصف من مساء الأحد 10 يوليو، فقد انضمّ كل من غاليتش وبونيديلنك، الذي كان قد سجّل كذلك هدفًا في مباراة فريقه الأولى ضدّ تشيكوسلوفاكيا، إلى صدارة هدّافي البطولة بالمشاركة مع أوت وإيفانوف وييركوفيتش، ولكل منهم هدفان.
وللصدفة، جاء هدف بونيديلنك (ومعنى اسمه بالروسيّة «الاثنين») في الشوط الإضافي الأول من المباراة النهائيّة بينما كان التوقيت في موسكو يشير إلى الساعة الأولى من فجر يوم «الاثنين»!
الحصيلة النهائية لأهداف البطولة الأولى بلغت 17 هدفًا في أربع مباريات، بمعدّل 4.25 هدف في المباراة، وسيبقى المجموع والمعدّل قياسيين حتى البطولة الرابعة بعد 12 عامًا.
تبقى الإشارة إلى مفارقة أخرى على الصعيد «التهديفي»، وهي أنّ إيفانوف وييركوفيتش اللذين تشاركا صدارة الهدّافين مع ثلاثة لاعبين آخرين في البطولة الأولى، سيتصدّران لائحة الهدّافين في بطولة كأس العالم التالية في التشيلي بعد سنتين أيضًا، ولكنّ ذلك سيكون بمشاركة أربعة لاعبين آخرين!

صدارة هدّافي بطولة 1960

ميلان غاليتش يوغوسلافيا هدفان
فرنسوا أوت فرنسا هدفان
فالنتين إيفانوف الاتحاد السوفياتي هدفان
دراجن ييركوفيتش يوغوسلافيا هدفان
فيكتور بونيديلنك الاتحاد السوفياتي هدفان

المباريات التي شهدت أكبر مجموع من الأهداف في تاريخ النهائيّات

9 أهداف فرنسا – يوغوسلافيا (4 - 5) 1960
7 أهداف هولندا – يوغوسلافيا (6 - 1) 2000
7 أهداف يوغوسلافيا – إسبانيا (3 - 4) 2000



الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.