مورينهو خيار جيد ليونايتد.. لكنه ليس الأمثل

الاستعانة بالمدرب البرتغالي في مانشستر أشبه بزواج المصلحة بحثًا عن روح التجديد

مورينهو ما زال يرى نفسه الرقم (1) و ملعب أولد ترافورد ينتظر «الرجل المتميز» (أ.ف.ب)
مورينهو ما زال يرى نفسه الرقم (1) و ملعب أولد ترافورد ينتظر «الرجل المتميز» (أ.ف.ب)
TT

مورينهو خيار جيد ليونايتد.. لكنه ليس الأمثل

مورينهو ما زال يرى نفسه الرقم (1) و ملعب أولد ترافورد ينتظر «الرجل المتميز» (أ.ف.ب)
مورينهو ما زال يرى نفسه الرقم (1) و ملعب أولد ترافورد ينتظر «الرجل المتميز» (أ.ف.ب)

أخيرًا، خرج أحد أكثر الأسرار انتشارًا في الوسط الرياضي إلى العلن، حيث تقرر بعد ظهيرة الاثنين الماضي تعيين البرتغالي جوزيه مورينهو مدربًا لمانشستر يونايتد، في محاولة لدفع النادي بعيدًا عن فترة من الاضطرابات. ويأتي القرار بمثابة ذروة قصة ملحمية من الغزل المتبادل البطيء ظل يحوم حول العناوين الرئيسية للصحف على مدار ستة أشهر.
بالنسبة للاعبي مانشستر يونايتد، فإن الفوز الذي حققوه، السبت الماضي، بنهائي بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أمام كريستال بالاس، لم يكن بمثابة فجر جديد للفريق بقدر ما كان أشبه بجنازة على غرار ما كان سائدًا بين شعوب «الفايكينغ» للمدرب لويس فان غال بعد موسمين من انعدام التوازن. وحتى في اللحظة التي خطا خلالها فان غال إلى داخل قاعة المؤتمر الصحافي حاملاً كأس البطولة تحت ذراعه، كانت الكاميرات مثبتة على مورينهو على الجانب الآخر من المدينة، حيث بدا متحمسًا.
المعروف أن فان غال واحد من المدربين الذين يحظون بالاحترام والتقدير على نطاق واسع، رغم كل الجلبة المثارة حوله على شبكات التواصل الاجتماعي وبالصحف خلال فترة عمله بمانشستر يونايتد التي هيمنت عليها حالة من الركود. ومع هذا، ظل هذا الموقف الأخير تجربة مهينة له - ذلك أن مدربًا منتصرًا يجلس على المنصة يضع أمامه الكأس المتلألئة بكل فخر في مواجهة حشد من ممثلي وسائل الإعلام العالمية الذين تركزت أنظارهم على شخص آخر من المقرر أن يخلفه. حقيقة الأمر، حمل هذا الموقف بصمة مورينهو القاسية التي لا تعرف الرحمة، رغم غياب الأخير عن المشهد!.
الآن، يدور الحديث حول عقد لمدة ثلاث سنوات لمورينهو داخل أولد ترافورد، لتكتب بهذا كلمة النهاية في قصة طويلة من الغزل العلني شارك بها عدد من كبار الوكلاء الرياضيين وعاقدي الصفقات ووسائل الإعلام. الحقيقة أن المرء يشعر حيال الأمر برمته وكأنه أتى متأخرا عما كان متوقعًا، فقد بدأت علاقة الغرام تلك من 12 عامًا منذ النظرة الأولى تجاه مدرب برتغالي شاب ووسيم يقف على خط التماس في نصف الملعب الخاص بمانشستر يونايتد في الوقت الذي كان فريقه آنذاك، بورتو، ينزل هزيمة مدوية بالنادي الإنجليزي ليلقي به خارج بطولة دوري أبطال أوروبا.
بيد أن التساؤل الأهم الآن، ما السر وراء اعتقاد مثل هذا العدد الكبير من الأشخاص حول مانشستر يونايتد، من مشجعين إلى مديرين إلى عاملين بوسائل إعلام على صلة بالنادي، يعتقدون أن الاستعانة بمورينهو فكرة جيدة.
ورغم أن هذا القول قد يبدو غريبًا بالنسبة لمدرب ناجح مثل مورينهو، فإن الحقيقة تبقى أن تعيينه مدربًا لمانشستر يونايتد يعد في جوهره قرار شهرة، ولا يعدو كونه محاولة لجذب الأضواء إلى النادي على نحو جديد وتلميع علامته التجارية وصقلها. أما داخل الملعب، فإن مورينهو لا يوفر كرة القدم ذات الطابع الهجومي المثير. في الواقع، تعتبر الاستعانة به بديلاً عن فان غال بمثابة مقايضة أسلوب لعب يركز على الاستحواذ على نحو مفرط مقابل أسلوب لعب دفاعي يعتمد بصورة مفرطة على الهجمات المرتدة، وإن كان هذا يجري في ظل حضور سينمائي للمدرب بإيماءاته وإشاراته للاعبين على خط التماس.
المعروف أن مورينهو يفتقر إلى القدرة على التصرف على نحو لطيف، وكذلك عدم اهتمامه بتنمية مهارات اللاعبين الناشئين. كما أنه بعيد تمامًا عن التصور الذي يتمسك به ملاك النادي، آل غليزر، تجاه مانشستر يونايتد والذي يعتبرونه مجرد مصدر هائل للدخل وحساب مصرفي لا ينفد مطلقًا.
ويبدو واضحًا أن الخطوة المثلى لمانشستر يونايتد، انطلاقًا من رغبته في إعادة بناء صفوفه، الاستعانة بأفضل مدرب شاب على مستوى القارة الأوروبية وإغداق الدعم والأموال والصبر عليه. ومن الأسماء التي يمكن النظر إليها في هذا الإطار أوناي إمري، الذي فاز ببطولة دوري أوروبا ثلاث مرات خلال توليه مسؤولية تدريب إشبيلية، أو توماس توشيل مدرب بروسيا دورتموند، النجم الألماني الصاعد بمجال التدريب، والذي يتميز بخطته الواضحة وطاقته الكبيرة.
فيما يتعلق بمورينهو، فإنه ربما فاز ببطولتي دوري خلال الأعوام الخمس الماضية وتعرض للطرد من منافس قوي هذا الموسم. وربما بدا مستنزفًا خلال الفترة الأخيرة له داخل تشيلسي، حيث سيطر عليه الاهتمام المبالغ فيه بتفاصيل لا جدوى من ورائها، بينما تراجع مستوى أداء الفريق على بعض الأصعدة المحورية. إلا أنه رغم كل ما سبق، تظل الحقيقة أنه مدرب ينتمي إلى الفئة الأولى الممتازة من أبناء مهنته - خاصة لما يتميز به من شهرة وشخصية كاريزمية وقدرة لا حدود لها على جذب الاهتمام - حتى وإن كان قرار الاستعانة به في تدريب النادي يبدو أشبه بزواج مصلحة بين اثنين من المشاهير في منتصف العمر يرمي لإعادة اجتذاب الأضواء نحوهما.
ومع هذا، وحتى لو كان هذا الدافع المحرك وراء مورينهو، فإنه لا تزال هناك حجة قوية ترى أن هذه العلاقة ستنتهي بالنجاح. على أدنى تقدير، سيتمكن مورينهو من دون شك في دفع النادي نحو العودة إلى الأربعة الأوائل على مستوى كرة القدم الإنجليزية وكذلك على صعيد بطولة دوري أبطال أوروبا. وقبل أي شيء، لدى مورينهو رغبة حقيقية في الاضطلاع بهذه المهمة.
ومنذ فترة بعيدة ترجع لعام 2009، بدأت أنظار مورينهو تتحول نحو مانشستر يونايتد بالفعل. وفي عام 2012، ظن أن الوظيفة أصبحت رهن إشارته بمجرد رحيل سير أليكس فيرغسون، ليفاجئ بمانشستر يونايتد يختار بدلاً منه ديفيد مويز. لقد ناضل مورينهو كثيرًا وتلهف كثيرًا كي يحظى نهاية الأمر بهذه الفرصة. والآن، مع نجاحه أخيرا في اقتناصها، من غير المحتمل ألا يعمد لاستغلالها على أفضل نحو ممكن.
من ناحية، يملك مورينهو الإرادة والثقة بالذات التي تمكنه من إدارة فريق مانشستر يونايتد بقوة، رغم كل ما يضمه من تناقضات جرى تجميعها تحت قيادة ثلاثة مدربين مختلفين. والمعتقد أنه سيرغب في شراء عدد ضخم من اللاعبين فور توليه مهامه رسميًا، مثلما سبق وأن فعل بالماضي. داخل تشيلسي، قام بصرف أكثر من 70 مليون جنيه إسترليني من الثروة التي جلبها مالك النادي من الوقود الحفري خلال حقبة ما بعد الانهيار السوفياتي، خلال العام الأول له بالنادي. هذه المرة، سيجري إنفاق المال مجددًا، لكن بالتأكيد لن يكون من الحكمة مطلقًا ألا يبدي المدرب الجديد ثقته في تطور أداء لاعبين على قدر عالٍ من الموهبة مثل أنتوني مارسيال أو حتى ماركوس راشفورد، لاعب الهجوم المحبوب والجريء وصاحب اللياقة البدنية الجيدة والذي قدم بعضًا من أفضل لحظات أداء مانشستر يونايتد على استاد ويمبلي. أما واين روني، اللاعب المفضل لدى مورينهو، فسيبقى بالتأكيد عنصرًا محوريًا بالفريق.
ورغم هذا، سيعمد مورينهو بصورة أساسية لبناء الأسلوب المعتاد، بحيث يعتمد في الخلف على لاعبين أقوياء في مركز الظهير الكامل بحيث يتولون مهام الدفاع بقلب الملعب. وفيما وراء ذلك، ينشر مورينهو بعضًا من عناصر قوته، مع اهتمامه المعتاد بالتفاصيل وحضوره القوي الملهم للاعبين وإيمانه بأن المباراة تبدأ فعليًا منذ أول مؤتمر صحافي له قبل المباراة.
على هذا الصعيد، من السهل أن يخالجك السأم تجاه مورينهو، مثلما حدث مع كثير من اللاعبين، كما يسهل أن تغفل عن بعض أفضل ما يملكه من مهارات في خضم المشاحنات ومشاعر المرارة.
بوجه عام، تتميز مسيرة مورينهو الكروية بثلاث فترات مميزة: فوزه ببطولة دوري أبطال أوروبا مع بورتو عام 2004، في إنجاز يقترب من مستوى، إن لم يكن يكافئ، إنجاز كلاوديو رانيري بفوزه ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز مع ليستر سيتي. كما جاء فوز إنترناسيونالي بدوري أبطال أوروبا بمثابة انتصار للإرادة والعزيمة والتنظيم. كما قاد تشيلسي نحو الفوز بالدوري عامي 2005 و2006.
أما العنصر المشترك بين الفترات الثلاث فيكمن في وجود مسحة من الشعور بالمظلومية لدى مورينهو. ومن الواضح أن البرتغالي لم يكن بالصورة التي نعرفه بها الآن عندما كان النجاح أمرًا متوقعًا، مثلما كان الحال خلال مواسمه الثلاثة مع ريال مدريد. الملاحظ أن مورينهو يصبح في أفضل حالاته عندما يعمل كقوة خارجية مدمرة عازمة على تدمير جميع التحالفات الأخرى. ومن هذه الزاوية تحديدًا، قد تكون هذه اللحظة المثالية للاستعانة به داخل مانشستر يونايتد، بالنظر إلى أن مهمته هناك في جوهرها مهمة إحياء. يذكر أن مانشستر يونايتد أنهى المواسم الثلاثة السابقة في المراكز الـ7 والـ4 والـ5 على الترتيب.
ومع هذا، فإن البعض يرى أنه حتى هذه المهمة تفوق قدراته، مشيرين إلى أن مورينهو بلغ قمة تألقه واحتفظ بها على امتداد عقد، وهي الفترة الزمنية المعتادة لتألق نجم كبار المدربين. والآن، يقف في مواجهة الكثير من المعارك بانتظاره، بجانب تجدد العداء بينه وبين أرسين فينغر مدرب آرسنال، علاوة على المرارة ذات الطابع الشخصي المهيمنة على علاقته بجوزيب غوارديولا الذي سيتولى تدريب مانشستر سيتي هذا الموسم.
في النهاية يبدو أن اختيار مورينهو لتدريب مانشستر يونايتد كان أشبه بقرار محتوم، ذلك أنها الخطوة الوحيدة المتبقية أمام كلا الطرفين - ومن يدري بما يكون مانشستر يونايتد قد استعان حقًا بالرجل المناسب، حتى وإن كان لأسباب خاطئة.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.