السودان يصمم خريطة خاصة بالاستثمارات السعودية ويحدد مليون فدان لتأمين الغذاء

فيصل لـ«الشرق الأوسط»: نتوقع بلوغ الاستثمارات السعودية 22 مليار دولار بحلول 2020

الاستثمار السعودي في السودان ينمو بنسبة تتجاوز الـ40 في المائة .. وفي الإطار أسامة فيصل وزير الدولة بوزارة الاستثمار السودانية المشرف على الاستثمارات السعودية بالسودان (تصوير بشير صالح)
الاستثمار السعودي في السودان ينمو بنسبة تتجاوز الـ40 في المائة .. وفي الإطار أسامة فيصل وزير الدولة بوزارة الاستثمار السودانية المشرف على الاستثمارات السعودية بالسودان (تصوير بشير صالح)
TT

السودان يصمم خريطة خاصة بالاستثمارات السعودية ويحدد مليون فدان لتأمين الغذاء

الاستثمار السعودي في السودان ينمو بنسبة تتجاوز الـ40 في المائة .. وفي الإطار أسامة فيصل وزير الدولة بوزارة الاستثمار السودانية المشرف على الاستثمارات السعودية بالسودان (تصوير بشير صالح)
الاستثمار السعودي في السودان ينمو بنسبة تتجاوز الـ40 في المائة .. وفي الإطار أسامة فيصل وزير الدولة بوزارة الاستثمار السودانية المشرف على الاستثمارات السعودية بالسودان (تصوير بشير صالح)

كشف مسؤول سوداني لـ«الشرق الأوسط»، أن بلاده خصصت أكثر من مليون فدان للاستثمار السعودي الزراعي في البلاد، في إطار خريطة خاصة باستثمار المملكة لتأمين الغذاء الزراعي والحيواني، التي صممت خصوصًا لتتوافق مع «الرؤية السعودية 2030»؛ حيث إن هناك 18 توصية خاصة بالاستثمار السعودي في البلاد، مبينًا أن الاستثمار الزراعي في بلاده ينمو حاليًا بنسبة تتجاوز الـ40 في المائة، تستحوذ السعودية على نصيب الأسد منه.
وتوقع وزير الدولة بوزارة الاستثمار السودانية أسامة فيصل، أن تتضاعف الاستثمارات السعودية السودانية خلال الأربع أعوام المقبلة بنسبة 100 في المائة، لتتجاوز أكثر من 22 مليار دولار في عام 2020، مشيرا إلى أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة تجاوزت الـ42 مليار دولار حتى العام 2015، ومرشحة للنمو لتتجاوز نسبة الـ8 في المائة خلال عام 2016.
وأوضح فيصل أن حجم الاستثمارات السعودية الفعلية في السودان حاليًا، يتجاوز الـ11 مليارًا، وهي على أرض الواقع وهناك ما يقدر بأكثر من 3 مليارات دولار في طور الشروع لم تنفذ في ظل استثمارات أخرى متوقعة خلال الأعوام الأربعة المقبلة تقدر بنسبة 11 مليار دولار قابلة للزيادة، فضلاً عن المشروعات الحكومية بين البلدين، التي تقدر بأكثر من 6 مليارات دولار في عدد من المشروعات الحيوية بموجب الاتفاقيات الأربع التي وقعت أخيرا في الرياض بحضور زعيمي البلدين، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الزراعية ببلاده تنمو بنسبة 23 في المائة.
وقال الوزير فيصل: «اهتم بعض المستثمرين السعوديين أخيرًا، بالاستثمار في مجال الطاقة الشمسية ومجال التعليم وقطاع السياحة وقطاع الصحة بجانب قطاع التعدين ومشروعات الأمن الغذائي التي هي بوابة وقاطرة لبقية المجالات الأخرى»، مشيرًا إلى أنه يتوافر لدى السودان، مقومات الاستثمار الحيواني أيضًا بجانب الاستثمار الزراعي، وهما برأيه وجهان لعملة واحدة، منبهًا إلى أن القطاعين يمثلان القاطرة التي تقود الاستثمارات السعودية في السودان.
وتوقع أن تتضاعف الاستثمارات السعودية السودانية خلال الأربع أعوام القادمة بنسبة 100 في المائة، لتتجاوز أكثر من 22 مليار دولار في عام 2020: «في ظل تنامي تدفق استثمار القطاع الخاص السعودي في السودان بنسبة متصاعدة على مدار العام»، مشيرًا إلى أن «الخرطوم تستقبل يوميًا استثمارًا سعوديًا جديدًا في مختلف ولايات السودان، ونحن حاليًا في حالة حركة دائبة لتنظيم هذه الاستثمارات بما يخدم رؤية المملكة، ويحقق الأمن الغذائي فعليًا».
وقال فيصل: «إن المستثمر السعودي مرحب به في السودان بشكل منقطع النظير؛ بسبب العلاقات الممتدة بين الشعبين الشقيقين وبفعل إرادة زعيمي البلدين التي تؤتي أكلها الآن خيرا وفيرا للشعبين، فقط نحتاج من المستثمرين السعوديين لدى طرقهم باب الاستثمار في السودان إلى أن يطرقوا على باب النوافذ الرسمية، وسيجدون كل عون ومساعدة وتسهيلات تختصر لهم عناء البحث وإطالة أمد تنفيذ مشروعاتهم؛ حيث خصصنا ملفًا بالاستثمارات السعودية، بتكليف من رئاسة الجمهورية وأنا شخصيًا المشرف عليه كمستشار خاص مكلف من الرئاسة».
وأضاف: «هذه الزيارة خصصت لإلقاء الضوء لشرح خريطة الاستثمار السعودي في السودان وطرح الفرص والاستماع للمستثمرين؛ لمعرفة متطلباتهم وشكاويهم والتحديات التي تواجههم، علمًا بأننا استمعنا لرؤية المستثمرين الموجودين منهم في السودان حاليًا، ولكن الآن نستمع لمن موجود منهم في المملكة، وأجندتنا مقابلة وزير التجارة والاستثمار وقطاع الأعمال من خلال غرفة الرياض ومجلس الغرف السعودية، وبعد العودة نستعين بالبيانات الجديدة في سد أي ثغرة في خطتنا للخريطة الاستثمارية السعودية في السودان؛ حيث إن هناك 18 توصية خاصة بالاستثمار السعودي في البلاد».
ولفت إلى أن التوجه العام السعودي، يركز على الإنتاج الزراعي في السودان في ظل «الرؤية 2030»، منبهًا إلى التطور الذي يحدث الآن في العلاقات السعودية – السودانية، برابط تاريخ عريض وعلاقات بين الشعبين وبين الحكومتين ممتدة، ومصائر موحدة وقضايا مشتركة وكثير من القواسم الأخرى، مشيرًا إلى أن الاستثمار هو المقبلات لهذه العلاقة.
وزاد فيصل: «من هذا المنطلق، لا بد من الإشادة بتأطير هذه العلاقة من قبل زعيمي البلدين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عمر البشير على هذا التحالف والأخوة التي أظهرت المستوى الرفيع للعلاقات الاستراتيجية والتعاون بين البلدين، خاصة أن حكومتي البلدين أمام تحديات كبيرة وقضية الاستثمار واحدة من هذه القضايا، التي من شأنها مساعدة البلدين في رفع وتيرة نمو اقتصادي البلدين، وبالتالي فإن ما كلفنا به من قبل الرئيس البشير وهو ملف الاستثمارات السعودية في السودان، هو مسؤولية كبيرة نأمل التوفيق فيها».
وتابع الوزير السوداني: «منذ أن كلفت بهذا الملف شرعت في حصر كل الاستثمارات السعودية في السودان حصرًا بيانيًا وميدانيًا، وزرت أغلب الولايات وخاطبتها كلها بوزاراتها لترفدنا بكل المعلومات المتعلقة بالاستثمارات السعودية في السودان، وزرت مشروعاتهم على أرض الواقع، وفيما يختص بالزراعة بالتحديد، في تقديري فإن وجود ديسك يهتم بهذه العلاقة هو نفسه إحدى مسارات الحلول المهمة التي طرحت لحل المشكلات كافة التي تواجه الاستثمارات الزراعية بما في ذلك ضمان توفير أراض زراعية خالية من أي نزاع أيًا كان نوعه».
وأضاف: «زرت 80 في المائة من المشروعات الاستثمارية السعودية القائمة حاليًا في السودان بهدف القضاء على التحديات التي تواجهها، فوجدت الغالبية الغالبة منها حققت نجاحات باهرة جدًا، وحاليًا نعكف على توثيق تلك النجاحات لتكون أنموذجًا حيًا لمن لديه الرغبة للاستثمار في السودان، خاصة أن البعض وصلتهم معلومات مغلوطة عن الاستثمار الزراعي في السودان، وهولت لهم المشكلات والتحديات التي تواجهها، ولكن من هذا المنبر أؤكد أنه من خلال الزيارات التي سجلتها لـ80 في المائة من المشروعات السعودية في السودان وبعد العودة سأكمل بقية المشروعات السعودية التي لم أزرها بعد وهي الـ20 في المائة الباقية؛ حيث إن هذا الديسك مخصص لتلقي أي استفسارات حول الاستثمارات السعودية في السودان، من حيث المعلومات والبيانات بما في ذلك أي شكاوى إن وجدت».
وقال: «عن طريق هذا الديسك الذي خصص لملف الاستثمار السعودي في السودان، إننا نتولى استقبال أي استثمار جديد من حيث توفير الأرض المناسبة خالية من أي موانع ونزاعات، ونتولى نيابة عن المستثمر كل الإجراءات المتعلقة بالتحري عن الموقع الذي يرغب الاستثمار فيه لتمليكه كل المعلومات الحقيقية، ونقوم بالاتصال بالسلطات المحلية والولائية التي يقع فيها هذا الاستثمار للتأكيد من خلو الموقع المحدد من أي مشكلات أو تحديات تواجهه مستقبلاً، وذلك لضمان استثماراته».
وأكد الوزير فيصل، أن هناك إقبالًا للاستثمار للسودان من كل دول العالم بجانب البلاد العربية والخليجية والسعودية، مرجعًا ذلك إلى وجود موارد ضخمة في السودان تحقق بالفعل أي نشاط زراعي وتحقق الأمن الغذائي؛ حيث وضعت الوزارة الاستثمار الزراعي في أولى الأوليات، مشيرًا إلى أن هناك دراسات تشير إلى ارتفاع كبير جدًا في قطاع الخضر والفاكهة بلغ 70 في المائة، والسبب الطلب العالي عليها مع أن الأسعار مرشحة للزيادة، على مستوى العالم.
ونبه إلى أن السودان استقبل أنواع ضخمة من الاستثمارات من مختلف أنحاء العالم، من بينها استثمارات من البرازيل والأرجنتين، لافتًا إلى استثمارات الشركات الأميركية في الصمغ العربي والسكر وفي مجالات أخرى، مبينًا أنه من التحديات التي كان يشكو منها المستثمر سابقًا، قضية الحصار الاقتصادي على السودان، غير أن السياسات الاقتصادية السودانية بدأت تتجاوز هذه العقبات بشكل كبير في ظل الانفتاح على مختلف دول العالم، وبالمقابل بدأ المستثمرون أنفسهم يتأقلمون عليها ويتجاوزونها.



أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.