سعود السنعوسي: حالة التقمص جعلتني أرى مجتمعنا بعيون الآخر

روايته {ساق البامبو} قطفت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2013

سعود السنعوسي: حالة التقمص جعلتني أرى مجتمعنا بعيون الآخر
TT

سعود السنعوسي: حالة التقمص جعلتني أرى مجتمعنا بعيون الآخر

سعود السنعوسي: حالة التقمص جعلتني أرى مجتمعنا بعيون الآخر

من شركة الأغذية ودراسة البنوك إلى كتابة رواية تتربع بجدارة على عرش الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) هذا العام، إذ استطاع الكاتب الكويتي الشاب (31 سنة) سعود السنعوسي أن يقطف الجائزة بروايته {ساق البامبو} من بين خمس روايات في منافسة حامية، لأنها، كما قال كثيرون، تلامس القضايا الساخنة في بلدان الخليج العربي، واعتبروها من الروايات الجريئة التي تناولت العمالة الأجنبية، وعلاقتنا مع الآخر بأسلوب روائي مقنع.
هنا حوار مع سعود السنعوسي عن جذور وظروف ولادة عمله الإبداعي المثير للجدل:
> أنت ككاتب شاب، لا بد أن تكون قد قرأت كثيرا إلى أن توصلت إلى كتابة عملك بعد عملك الأول {سجين المرايا} التي لم تحدث ضجة لأنها كانت بلا جائزة؟
- تأثرت بإسماعيل فهد إسماعيل على الصعيد الإنساني والأدبي لكن في الوقت ذاته يمكنني القول إنني لم أتأثر بكاتب معين على الرغم من قراءاتي المتعددة.
> في أي عمر بدأت الكتابة؟
- من الصعب تحديد ذلك، لكن الكتابة بدأت معي أي فكرة مسك القلم ومحاولة التعبير عن طريق الكتابة. في عام 1990 أثناء الاحتلال العراقي للكويت إذ بدأت بكتابة قصيدة وطنية كانت ركيكة لكنها عميقة وصادقة في معانيها وكنت في السادسة من عمري. كانت أراقب كل القلق الذي كان ينتاب عائلتي. وذلك المشهد جعلني ألجأ إلى القلم. ثم جاءت فترة المراهقة التي بدأت فيها بكتابة اليوميات والخواطر والأفكار إلى أن انتقلت إلى الإنترنت حيث بدأت بكتابة ما يشبه المقالات في المواقع الإلكترونية والمجلات الشبابية. وبدأت أكتب روايتي الأولى {سجين المرايا} وكنت أتساءل هل أنني أكتب رواية أم أي نص؟ بل كنت أعرضها على الآخرين وأسألهم فيما لو كانت هذه رواية أم لا. كنت أعتقد أن هناك شروطا ضيقة وتعجيزية للكتابة الروائية. اقترفت في روايتي الأولى الكثير من الأخطاء التي أعتز بها. هي التي جعلتني أصعد سلم الرواية ببطء. ولولا {سجين المرايا} لما استطعت أن أكتب روايتي الثانية بهذا الشكل وهذه الطريقة. استمعت إلى جميع الملاحظات عن روايتي الأولى ولهذا السبب استبعدتها في روايتي {ساق البامبو}.
> هل تعتبر روايتك واقعية أم مستلهمة من الخيال؟
- لا هي واقعية ولا هي خيالية. لأنني لو قلت لك إنها واقعية ألغيت جهودي الإبداعية، ولو قلت لك خيالية لا يصدقني القارئ وأكون بذلك قد قدمت شخصيات ورقية لا روح فيها.
> هل كان الهدف الإنساني هو الذي حفزّك على كتابة هذه الرواية؟
- لا أعتقد أن هناك حافزا واحدا لكاتبة الرواية. يمكنني القول إن هناك نماذج كثيرة ومتنوعة من الشخصية الرئيسة وأحداث الرواية في الواقع لكنها ليست ظاهرة اجتماعية. لكن لو كانت إشكالية هذه الشخصية ومأزقها يخصان فردا واحدا فإنها تكون جديرة بتناولها روائيا، وبهذا المعنى فالرواية موجهة لنا نحن بشكل أساسي، وتدور حول مأزق الهوية والبحث عن الذات من قبل الفرد والجماعة، أي إنها تناقش موضوعا يخصّنا، إنما اجتهدت في وضعها في سياقها الإنساني لتكون موجهة للإنسان عموما.
> كيف خطرت في بالك الرواية؟
- يمكنني أن أقول إن جذور الرواية واقعية إذ كان معنا أثناء الدراسة في الفصل شاب من والدة آسيوية يعاني من العزلة رغم أنه كويتي مثلنا إذ كان هناك حاجز بينه وبين الآخرين بسبب شكله الآسيوي الفلبيني على وجه التحديد. كنا ننظر إليه باستغراب، ولا نسعى إلى الاندماج معه. قبل أن أفكر في الهوية، وهي الفكرة التي اشتغل عليها، كان بودي أن أرى الآخر وأتعرف عليه أكثر من زملائي الآخرين، إلى أن وصلت إلى أن الشخصية التي أنا بصددها نصفها فلبيني ونصفها الآخر كويتي. لم تكن لدي فكرة سلبية أثناء التحضير لفكرة الرواية ولم أطرح السؤال: هل أنا قادر على الكتابة عن الهوية؟ لذلك وضعت نفسي مكان الآخر. وبدأت الأسئلة السريعة تداهم ذهني: كيف يمكن تقمّص هذه الشخصية، وأرى بعيونها بعد أن رجعت من زيارة لي إلى الفلبين. وبدأت أرصد ما يدور في الشارع بعين الآخر. وأطرح الأسئلة: لماذا هذا السلوك السلبي؟ لماذا هذه النظرة إلى الآخر؟ إنها حالة من التقمّص التي لا بد منها للكتابة عن صورتنا في الآخر.
> كيف بدأت عملية التقمّص التي سبقت عملية الكتابة؟
- وصلت درجة التقمّص إلى أنني جعلت بيت البطل هوزيه أو خوسيه أو عيسى بيتي، وبدأت بتأثيث البيت روائيا كما نقول، وهو يسكن في المنطقة نفسها، والمعهد الديني يبعد عن بيتي أقل من 100 متر. غرفتي أصبحت غرفة هوزيه. الجدة تنزل من السلم. الرواية تلبستني. كل ذلك قبل الكتاب، ومن حينها لم أتوقف عن الكتابة إلى أن أنجزتها. كنت أتصور المعايشة هي التي تدفع للكتابة كأنني أكتب سيرتي الذاتية، بحيث أصبحت قصة هوزيه ميندوزا تعشعش في ذهني إلى أن أصبح كائنا حيا من لحم ودم.
> إلى أي حد نجحت في تقمّص الشخصية؟
- لقد تقمصت شخصية البطل بكل أبعادها وبكل ما لدى الآخر من خزين ثقافي وإنساني وعاطفي، فتابعت الأغاني والصحف والتلفزيونات الفلبينية وترجمت إلى العربية بعضا من إبداع هذا البلد عن الإنجليزية، وقد عشت هذه الحالة على مدى أعوام حتى إنني كنت أنظر إلي بعيني تلك الشخصية، ولذلك تقصّدت أن أوجع القارئ، لكني لم أجد حلا لهذا الذي يوجع، ولم أجد إجابة تفي عن سؤال {من نحن؟ ومن الآخر؟».
> هل شغلتك مشكلة الهوية في كتابة روايتك؟
- بالتأكيد. حاولت التركيز على فكرة الصراع داخل الشخصية وصراعها مع البيئة المحيطة في آن واحد. لذلك عثرت على بطلي الذي نصفه فلبيني ونصفه الآخر كويتي، وهو عنصر مرفوض من المجتمع الكويتي. لكن صراعه يبعث على التأمل. والبطل يظل طوال الرواية يبحث عن هويته الضائعة لأنه ينتمي إلى ثقافتين مختلفتين، هو نتاج لهما. إنها معضلة الزواج من خادمة آسيوية. وأسئلة الهوية تتشظى في الثقافتين. ولطالما شغلتني هذه الصورة السلبية في مجتمعنا شئنا أم أبينا. أتيحت الفرصة أن أعمل مع جاليات عربية وغير عربية. وحاولت على الدوام اكتشاف الأمور بنفسي من خلال أسفاري. وجود الآخر أمر ضروري بنا لنكتشف ذواتنا. كنت أرفض هذه الصورة منذ أن تشكل وعيي. على الصعيد الشخصي تغيرت أحوالي، وحاولت أن أصلح هذه الصورة السلبية عن الآخر لأنني أشعر بالألم والذنب بسبب هذه الصورة. أنا لست مجتمعي أنا مجرد فرد. لا أبحث عن العلاج. ليس دوري ككاتب أن أعثر على العلاج، ولو عرفته لكتبته في مقالة. على القارئ أن يبحث عن العلاج. توجد لدينا ازدواجية النظر إلى الآخر.. إما بدونية أو بفوقية.
> هل تعتقد أن بطلك نفسه وجد العلاج؟
- تعيش الرواية في جغرافيتين مختلفتين في الكويت والفلبين. لقد عاد البطل إلى بلاده كما تعلم، إذ إن أمه صورت له بلد والده جنة على الأرض، وهو كساق البامبو حتى لو نقطعها من أي جزء من الساق، ونضعها في أرض أخرى، تنبت لها الجذور. هذا ما أراد هوزيه أن يعمله لكنه لم يفلح.
> لاحظنا أنك لم تتعمق إلا بشخصية البطل وأهملت الشخصيات الأخرى؟
- كل الشخصيات مرتبطة بالبطل، ليس عائلته فحسب بل حتى الشخصيات الفلبينية. كان بودي أن أتعمق بالشخصيات. لا أطلق الأحكام على شخصياتي. وهي ليست طيبة أو شريرة، سوداء أو بيضاء. هوزيه، البطل هو الضحية، والآخرون أيضا، حتى المحيطون به، الشخصية التي تعمل في حقوق الإنسان أو الشخصية التنويرية أو الأخرى المتأثرة بالدين. إنه يكتشف زيف ممارسة المجتمع ويتساءل أين أقوال مثل {لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى}؟ إنه يعيش في قاع المجتمع مع الخادمات. الجدة تتخيل ابنها وهي تسمع صوت الحفيد هوزيه. ولكنها لا تعتني به كما يجب، العائلة بأكملها ضحية.
> هل كانت لديك مراجع أخرى في كتابة الرواية إضافة إلى السفر والمعايشة؟
- أنا لست من النوع الذي يقرأ لكي يكتب رواية. لذلك أركز على المعايشة بالدرجة الأولى، حتى عندما تتبعت البطل في الفلبين لم أقصد السكن في الفندق بل ذهبت إلى بيت صغير مصنوع من سيقان البامبو، وبدأت أرصد حياة البطل بتسجيل ملاحظاتي. حين عدت إلى الكويت، لم أستفد من تلك الملاحظات، لكنها بدأت تظهر أثناء الكتابة، ربما خرجت من العقل الباطن. وكذلك بالنسبة لمواقف كثيرة ظهرت في الرواية، من رائحة الأطعمة إلى سلوك الشخصيات.
> هل تعتقد أن الرواية هي نقد للطبقية في المجتمع الكويتي؟
- نعم، إنني أنتقد الخلل الموجود لدينا بوصفنا أفرادا وجماعات، إذ نحن منغلقون على أنفسنا، ولا نُدخل الآخر إلينا، وهذا قادم من إرث شديد التعقيد، ولا أبالغ إن قلت إن أحد المدانين في هذا الأمر هو أنا. ولو أني لا أشعر بالندم تجاه ذلك لما كتبت هذه الرواية.
> هل تعتقد أن هذه مشكلة العمالة الأجنبية وصورة الآخر خاصة في المجتمع الكويتي؟
- مشكلاتنا في الخليج متشابهة وإن تفاوتت بهذا الشكل أو بشكل آخر.
> عملك كلاسيكي من حيث السرد ولكنك ضمنته فكرة أن الرواية مترجمة؟
- استخدمت تقنية الترجمة لكي أوحي بأنها سيرة ذاتية مكتوبة بقلم فلبيني. بطريقة ما وضعت رواية داخل رواية، إنها مجرد لعبة روائية لإثارة القراء ليس إلا.
> كم استغرقت في كتابة هذه الرواية؟
- استغرقت سنة كاملة في كتابتها وهي فترة قصيرة لمثل هذا العمل، خاصة أن لي عملا آخر غير كتابة الرواية. لكنني أفضل البقاء في البيت بعد انتهاء عملي في شركة للتغذية.
> تبتعد روايتك عن اللغة الشعرية وتقترب من {الحكي} المر الذي يميز أغلب النتاج الروائي العربي؟
- كانت تشغلني أحيانا اللغة فأضبط نفسي وقد تورّطت في مجازات وتشبيهات شعرية لكنني كنت أعاود النظر فيها لأنني إميل إلى البساطة.
> هل تعتقد أن الرواية ستقرأ في الكويت؟
- أتمنى أن تترك الرواية أثرا ما بحيث ينعكس على سلوك القارئ نفسه. وأنا متفائل بذلك إلى حد ما، ففي السنوات الأخيرة ظهرت في الكويت مجموعات قراءة جديدة وبوعي قرائي جديد لذلك أقول إن من الممكن للروية أن تترك أثرا ما هنا أو هناك لأن القارئ الجيد هو شرط الكاتب الجيد.
> هل واجهت مشكلات معينة في نشر روايتك؟ ولماذا اخترت «الدار العربية للعلوم»؟
- بالتأكيد ككاتب شاب واجهت الكثير من المصاعب. وقد وضعت بعض دور النشر شروطا لنشر روايتي، هي أكثر من مجحفة بل نوع من الاستغلال. لكنني سعدت بجرأة «الدار العربية للعلوم» التي جازفت بنشر روايتي وقدمتها إلى الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر).
> ما مشاريعك الحالية؟
- هناك أكثر من فكرة تطرأ على ذهني وهناك أعمال لم أكملها، حتى بالنسبة لكتابة {ساق البامبو} كانت لدي أكثر من فكرة وبدأت بثلاثة أعمال وتركتها. لا أستمر في الكتابة إلا عندما أشعر بالوجع. أتألم من قضية، من فكرة، ويقودني ذلك الألم إلى الكتابة. وقد بدأت برواية ووصلت إلى الصفحة خمسين. لا توجد في ذهني حاليا رواية معينة لأنني بحاجة إلى العزلة مرة أخرى.



مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أظهرت نتائج رسمية صدرت، اليوم الثلاثاء، فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بـ315 مقعداً من أصل 465 في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت، الأحد، ما يمنحه غالبية مطلقة في البرلمان كان فقدها عام 2024.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه النتيجة التي حققها الحزب الليبرالي الديمقراطي هي الأفضل في تاريخه، وتتيح لتاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، أن تنفذ سياساتها المتعلقة بالاقتصاد والهجرة دون عوائق، وأن تترك خلال الأربع سنوات المقبلة بصمتها في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 123 مليون نسمة.

وارتفع المؤشر نيكي الياباني إلى مستوى قياسي في المعاملات المبكرة، الثلاثاء، في أعقاب أرباح فصلية قوية وتفاؤل بعد الفوز الساحق لرئيسة الوزراء المحافظة المعروفة بمواقفها الرافضة للهجرة في الانتخابات العامة. كما ارتفع الين، لتنهي العملة اليابانية سلسلة خسائر استمرت ستة أيام.

حوار مع الصين

وأعلنت تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي في مؤتمر صحافي، بعد أن أظهرت تقديرات فوز حزبها: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم».

واتخذ التوتر بين الصين واليابان منحى جديداً بعدما لمحت تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أن طوكيو يمكن أن تتدخل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، في ظل مطالبة بكين بالسيادة عليها.

وتوعّدت الصين، الاثنين، برد «حازم» على اليابان في حال تصرفت طوكيو «بتهوّر».

وأضافت تاكايتشي: «سنحمي بحزم استقلال أمتنا وأرضنا ومياهنا الإقليمية ومجالنا الجوي، فضلاً عن حياة وأمن مواطنينا».

وتابعت أن «الشعب أظهر تفهماً وتعاطفاً مع دعواتنا المتصلة بضرورة إحداث تغيير سياسي مهم»، مؤكدة إدراكها «للمسؤولية الكبيرة المتمثلة في جعل اليابان أكثر قوة وأكثر ازدهاراً».


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.