السودان: مقتل 9 أشخاص في دارفور.. وعائلات الضحايا ينظمون مسيرة احتجاجية

لجنة متابعة تنفيذ اتفاق السلام تعد الصراعات القبلية أكبر مهدد لتنفيذ وثيقة الدوحة

السودان: مقتل 9 أشخاص في دارفور.. وعائلات الضحايا ينظمون مسيرة احتجاجية
TT

السودان: مقتل 9 أشخاص في دارفور.. وعائلات الضحايا ينظمون مسيرة احتجاجية

السودان: مقتل 9 أشخاص في دارفور.. وعائلات الضحايا ينظمون مسيرة احتجاجية

لقي 9 أشخاص مصرعهم في إحدى القرى المتاخمة لمدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور، على خلفية نزاع بين مجموعتين إثنيتين في الإقليم المضطرب غرب البلاد.
وقال سلطان قبيلة المساليت سعد بحر الدين، لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين تابعين لقبائل عربية شنوا هجومًا على مسجد بقرية آنجرني، التي تبعد زهاء عشرين كيلومترا شرق الجنينة، أثناء تأديتهم صلاة المغرب أول من أمس، وأطلقوا النيران عليهم وقتلوا 8 منهم، على خلفية نزاع بين شخصين قتل خلالها أحدهما الآخر بسلاح أبيض، وأن ذوي القتيل طالبوا بدفع دية تبلغ قرابة نصف مليون جنيه، وحين فشل أهل القرية في جمع المبلغ هاجموهم بأسلحة نارية أثناء الصلاة.
وقال شهود عيان للصحيفة هاتفيًا، إن المئات من أفراد قبيلة المساليت توجهوا إلى مستشفى مدينة الجنينة ليتسلموا جثامين ضحاياهم، ونظموا مسيرة طافت شوارع المدينة الرئيسية احتجوا خلالها على مقتل ذويهم، ثم توجهوا إلى المقابر، حيث واروا القتلى الثرى، فيما نشرت السلطات الأمنية أعدادا كبيرة من قواتها في المدينة التي سادتها حالة من التوتر الشديد.
وغادر موظفو الخدمة العامة مكاتبهم وعادوا إلى دورهم، وأغلقت متاجر المدينة أبوابها، ولم تشتبك قوات الأمن بالمشيعين الذين تفرقوا بعد الدفن أثناء طوافهم في المدينة. وطلب بحر الدين من السلطات، الذي أبلغ الصحيفة أنه في طريقه إلى القرية، تحديد هوية الجناة والقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة.
من جهته، أكد رئيس منبر المجتمع المدني الدارفوري، الدكتور محمد عيسى عليو، وقوع الحادثة، وأوضح أن أحد المسلحين هاجم مستخدمًا السلاح، مما أدى إلى مقتل الثمانية، بسبب الانتشار العشوائي للسلاح وغياب هيبة الدولة. وأرجع عليو الحادث، إما إلى غبن شخصي، وإما أن يكون مرتكب الجريمة مدفوعًا من طرف ثالث، منتقدا ما سماه إهمال الدولة لجمع السلاح بقوله «إما أن تكون دولة لها هيبتها تستطيع بسط الأمن وجمع السلاح، وإما أن ترفع يدها لتترك الناس يجدون بدائل من عندهم».
وذكرت مصادر رسمية تحدثت للصحيفة أن والي الولاية عقد اجتماعًا طارئًا مع لجنة الأمن، وزار المستشفى المدينة قبل تشييع جثامين الضحايا.
ولا تعد هذه الجريمة هي الأولى من نوعها، فقد قتل 12 شخصا في مدينة الجنينة في يناير (كانون الثاني) الماضي، أثناء احتجاجات سيرها نازحون إلى المدينة عقب هجوم شنه مسلحون على قريتهم.
وتسبب تردي الأوضاع الأمنية في الإقليم بسبب الحرب التي تدور بين الحركات المتمردة المسلحة والقوات الحكومية منذ عام 2003 إلى انتشار السلاح الناري، وإلى ازدياد النزاعات القبلية عنفًا وحدة.
وأعلنت الحكومة السودانية عن وضع خطة لجمع السلاح من المدنيين، وقصره على القوات النظامية، حيث أكد الرئيس عمر البشير أثناء زيارته للمدينة في يناير 2015، عزم حكومته على جمع السلاح من أيدي المواطنين في إقليم دارفور، وقصره على الجيش السوداني والقوات النظامية، ودعا إلى تفويت الفرصة على من سماهم المحرضين على الاحتراب والخراب.
ودأبت البعثة الأممية المختلطة لحفظ السلام في دارفور (يوناميد) في الآونة الأخيرة على ترديد أن النزاعات القبلية تحولت إلى مصدر العنف الأساسي في الإقليم، وفي ذات الوقت اعتبرت لجنة متابعة تنفيذ اتفاق سلام دارفور في التاسع من مايو (أيار) الجاري، الصراعات القبلية أكبر مهددات تنفيذ وثيقة سلام الدوحة، واعتبرت الصراعات القبلية في الإقليم وانتشار الأسلحة الخفيفة والثقيلة في أيدي المواطنين واحدًا من معوقات تنفيذ الاتفاقية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.