استراتيجية «أوبك».. نجحت أم لم تنجح؟

الإنتاج إلى أعلى مستوى منذ 2008 والصخري يتراجع.. نحو 50 دولارًا

اسعار النفط تواصل التحسن (رويترز)
اسعار النفط تواصل التحسن (رويترز)
TT

استراتيجية «أوبك».. نجحت أم لم تنجح؟

اسعار النفط تواصل التحسن (رويترز)
اسعار النفط تواصل التحسن (رويترز)

منذ أن قال مصرف «غولدمان ساكس» الأسبوع الماضي: إن «سوق النفط بدأت تتعافي أسرع من المتوقع، والجدل يدور حول هل نجحت استراتيجية الدفاع عن الحصة السوقية بدلا من الدفاع عن الأسعار، التي وضعت تصاميمها الهندسية السعودية، ودافع عنها وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي، ونفذتها وتبنتها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)؟
هناك من يقول: «إن السوق النفطية ما زالت غير متوازنة، وأن الفائض كبير؛ ولهذا لن يكون هناك توازن حتى العام المقبل؛ على غرار روسيا. وللروس مآرب عدة في هذا الأمر؛ لأنهم يريدون وبشدة أن تتخذ دول (أوبك) موقفا بتجميد إنتاجها في أسرع وقت لدعم الأسعار، حيث إن روسيا تعاني بشدة من انخفاض أسعار النفط».
وهناك من يقول: «إن السوق ستتوازن هذا العام، ولكن التعافي ليس سريعا، وما يجري حاليا من ارتفاع الأسعار نحو 50 دولارا ليس إلا عارضا بسبب الانقطاعات المفاجئة في إمدادات النفط من كندا بسبب الحرائق، ومن نيجيريا بسبب الفوضى، ومن ليبيا وغيرها لأسباب متعددة».
وهناك من يقول: «إن السوق ستتعافى بأسرع من المتوقع؛ نظرا لأن السوق كانت قد بدأت عملية التعافي مع هبوط الإنتاج خارج دول (أوبك)، ومع النمو الكبير في الطلب هذا العام على النفط. وما حدث من انقطاعات ليس إلا سببا لتسريع عملية التعافي، حتى وإن كانت الانقطاعات مؤقتة».
وعلى صعيد الاستراتيجية، فإن هناك من يقول «إن استراتيجية (أوبك) قد نجحت؛ إذ إن حصتها السوقية آخذة في التوسع، بينما غيرها إنتاجه في تراجع، وبخاصة منتجو النفط الصخري. بينما هناك آخرون يرون أن استراتيجية (أوبك) لم تنجح؛ لأننا دخلنا في العام الثاني للأزمة، وما زال إنتاج النفط الصخري يهبط بتباطؤ وهناك احتمالية بعودته في أي وقت مع ارتفاع وتحسن أسعار النفط عند مستويات 50 دولارا، أو ما فوقها». فمن إذن على صواب، ومن ليس على صواب؟
فلننظر إلى الأرقام، ولننظر إلى أرقام وكالة الطاقة الدولية؛ لأنها جهة ليست حليفة لـ«أوبك»، ولكن قبل النظر إلى الأرقام، يجب إدراك حقيقة واحدة، وهي أن المخزونات النفطية هي العدو الأول لتعافي الأسعار منذ عام 2014؛ فالنفط المخزن كان عاليا؛ وهو ما جعل السوق تشهد فائضا في الإنتاج عن حاجة الطلب.
* وكالة الطاقة: السوق نحو التعافي
وتقول الوكالة في تقريرها الشهري عن أسواق النفط الصادر في 12 مايو (أيار): إنها «تتوقع نمو المخزونات النفطية في العالم في النصف الأول من هذا العام بنحو 1.3 مليون برميل يوميا، ولكن هذا النمو سيقابله هبوط في المخزونات بنحو 200 ألف برميل يوميا في النصف الثاني من العام؛ ولهذا فإن السوق في اتجاه التعافي».
هذه الزيادة في الطلب ستحدث في وقت تتوقع الوكالة فيه أن ينخفض الإنتاج اليومي من خارج «أوبك» بنحو 900 ألف برميل في الربع الثاني، ومليون برميل في الربع الثالث، ومليون و200 ألف برميل في الربع الأخير.
كل هذا يعني أن «أوبك» ومن دون أن تخفض إنتاجها برميلا واحدا، سترى الأسعار في تحسن والسوق تعود إلى التوازن مع نهاية العام؛ إن لم يكن قبل ذلك.
وهذا هو تماما ما كان يسعى إليه النعيمي، وكل الذين شاركوه في تصميم هذه السياسة. وكان النعيمي ينادي بهذا الأمر في كل المرات التي تحدث فيها عن سياسة المملكة و«أوبك»؛ إذ قال في الرياض في مارس (آذار) من العام الماضي: «إن المملكة تعلمت الدرس جيدا من فترة الثمانينات عندما زاد المعروض من خارج (أوبك) وهبطت الأسعار واضطرت المملكة لتخفيض إنتاجها، ولكن الأسعار واصلت الهبوط وانتهى الأمر بالمملكة بفقدان حصتها السوقية وفقدان الأسعار؛ وهذا الأمر لن يتكرر».
ويرى القائمون على السياسة النفطية في المملكة، أن استهداف مستوى محدد للأسعار صار بلا فائدة؛ لأن ضعف السوق العالمية يعكس تغيرات هيكلية أكثر من كونه اتجاها مؤقتا.
وفي الشهر الماضي، أوضح ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لوكالة «بلومبيرغ»، أن المملكة تسعى للحفاظ على حصتها السوقية، وأن سوق النفط بالنسبة له «سوق حرة» قائمة على العرض والطلب.
وفي الأسبوع الأول من مايو، وفي اجتماع محافظي «أوبك»، قال محافظ السعودية محمد الماضي: إنه يعتقد «أن العالم تغير كثيرا في السنوات القليلة الماضية، لدرجة أن محاولة فعل هذا أصبحت أمرا لا طائل من ورائه».
* النفط الصخري.. هبوط للشهر الثامن
أما النفط الصخري، فلقد كانت هناك أسطورة في مطلع عام 2015 أنه لن يتأثر بالأسعار ولن ينخفض وسيبقى في السوق، بل إن بعض المراقبين كانوا يجزمون بأن النفط الصخري سيخرج نفط «أوبك» من السوق؛ نظرا لقدرة المنتجين على التحكم بالتكلفة.
وضغطت أسعار النفط، التي انخفضت نحو 60 في المائة عن ذروة منتصف 2014، على المنتجين في الولايات المتحدة؛ مما أدى إلى تقليص الإنفاق الرأسمالي وتسريح آلاف العمال.
وتوقعت الحكومة الأميركية الاثنين الماضي تراجع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري للشهر الثامن على التوالي في يونيو (حزيران) مع تفاقم الضغوط الناجمة عن انهيار أسعار الخام لعامين.
وقالت إدارة معلومات الطاقة في تقرير: إنه «من المتوقع تراجع الإنتاج الإجمالي نحو 113 ألف برميل يوميا، إلى 4.85 مليون برميل يوميا. كما أوضحت أنه من المتوقع تراجع إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي للشهر السادس على التوالي في يونيو، ليصل إلى 46 مليار قدم مكعبة يوميا، وهو ما سيكون أدنى مستوى منذ يوليو (تموز) 2015. وسيقل ذلك نحو 0.5 مليار قدم مكعبة يوميا عن مايو؛ مما يجعله أكبر انخفاض شهري منذ مارس 2013».
* النفط عند 50 دولارًا
وعلى الأرجح ستظل أسعار النفط عند مستوى 50 دولارا للأشهر المتبقية من العام الحالي، رغم أن بعض المحللين يتوقعون بعض الضغوط على الأسعار بعد انتهاء موسم الصيف، حيث سيتباطأ الطلب وسيعود الإنتاج من كندا ونيجيريا وليبيا، وستزيد إيران من إنتاجها في الأشهر المقبلة.
وكان أنس الصالح، وزير المالية ونائب رئيس الوزراء والقائم بأعمال وزير البترول الكويتي بالإنابة، قد أوضح الأربعاء الماضي، أن استراتيجية «أوبك» القائمة على الدفاع عن الحصة في السوق قبل الأسعار تؤتي أكلها مع اقتراب سعر برميل النفط من 50 دولارا، وسط زيادة للطلب وتراجع للإنتاج‏ من قبل منتجين، من بينهم شركات النفط الصخري الأميركية.
وتوقع الصالح، في حوار أجرته معه وكالة «بلومبيرغ» وقناتها التلفزيونية، أن يصل سعر برميل النفط نهاية العام الحالي إلى 50 دولارا للبرميل، مشيرا إلى أن السوق ستعيد توازنها في الربع الثالث أو الرابع من العام الحالي. وتحدث عن أن الطلب على النفط الخام يزداد، وفي الوقت نفسه هناك 3 ملايين برميل فقدوا يوميا بسبب التراجع في الإنتاج‏ العالمي. ورفع مصرف «غولدمان ساكس» توقعاته لمتوسط أسعار نفط خام غرب تكساس الأميركي إلى 45 دولارا بنهاية الربع الثاني من العام الحالي، و50 دولارا للنصف الثاني من العام.
ولا يختلف وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك مع هذه التوقعات، حيث قال أول من أمس: إنه «رغم أن إنتاج النفط العالمي يفوق الطلب حاليا بواقع نحو 1.5 مليون برميل يوميا، فإنه يتوقع أن يراوح متوسط سعر الخام بين 40 و50 دولارا للبرميل هذا العام». ولا يقلق النفط عند 50 دولارا رئيس قسم أبحاث السلع في مصرف «بانك أوف أميركا»، فرانشيسكو بلانش، الذي أكد قبل فترة على قناة بلومبيرغ أنه ليس قلقا من عودة إنتاج النفط الصخري إذا ما بقت أسعار النفط عند 50 دولارا. ويقول إن النفط الصخري حتى يعود يجب أن تكون أسعار النفط فوق 60 دولارا، أما عن الزيادة الحالية في الأسعار فيقول إنها غير كافية لمنتجي النفط الصخري للاستثمار في حفر آبار جديدة، فالكل سيستخدم أي أرباح حاليا من أجل تسديد الديون المتراكمة على هذه الشركات.
وسيجتمع وزراء «أوبك» في الثاني من يونيو المقبل في العاصمة النمساوية فيينا، في أول اجتماع سيحضره وزير الطاقة السعودي الجديد خالد الفالح. وعند اجتماع الوزراء لن تكون هناك أوجه كثيرة للخلاف إذا ما ظلت السوق في التعافي، وقد لا تكون هناك رغبة بتجميد الإنتاج كما يقول وزير الطاقة الروسي في تصريحاته الأخيرة.
وسيغيب الوزير السابق النعيمي عن الاجتماع، ولن يكون هناك ليحتفل بنجاح الاستراتيجية إذا ما استمرت في النجاح حتى آخر العام، لكنه بالتأكيد سيترك إرثًا ناجحا لمن خلفه.



«وول ستريت» تتراجع بعد بيانات وظائف قوية في أميركا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع بعد بيانات وظائف قوية في أميركا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم في «وول ستريت» يوم الجمعة، متأثرة بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى وارتفاع عوائد السندات، وذلك عقب صدور تقرير قوي عن الوظائف في الولايات المتحدة لشهر مايو (أيار).

وانخفضت مؤشرات السوق الرئيسية بشكل جماعي؛ إذ هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، متجهاً نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ 10 أسابيع. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 125 نقطة، أو ما يعادل 0.2 في المائة، في حين خسر مؤشر «ناسداك» المركب 1.6 في المائة بحلول الساعة 10:20 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاء الضغط الأكبر من أسهم التكنولوجيا العملاقة، حيث تراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 3.1 في المائة، وسهم «برودكوم» بنسبة 4.2 في المائة، لتكونا من أبرز العوامل المثقلة على أداء السوق. وعلى الرغم من تسجيل عدد أكبر من الأسهم المرتفعة مقارنة بالهابطة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فإن الوزن الكبير لأسهم التكنولوجيا ذات القيم السوقية المرتفعة جعل تأثيرها حاسماً على اتجاه السوق العام.

وفي أسواق العمل، أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية إضافة 172 ألف وظيفة في مايو، وهو ما فاجأ الأسواق وأكد استمرار متانة سوق العمل، رغم الضغوط التضخمية المتصاعدة التي تواجه الشركات والمستهلكين.

وعلى أثر ذلك، شهدت سوق السندات رد فعل قوياً، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل ملحوظ؛ إذ صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.54 في المائة مقارنة بـ4.47 في المائة سابقاً. كما باتت الأسواق تُسعّر احتمالاً يتجاوز 60 في المائة بأن يضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

وفي أسواق الطاقة، ظلت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل استمرار التعطّل الفعلي في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتدفقات النفط والغاز عالمياً، ما يزيد المخاوف من صدمة طاقية قد تُبطئ النمو الاقتصادي وتُفاقم الضغوط التضخمية عالمياً.


نمو قوي للوظائف بأميركا يفوق التوقعات في مايو... ويدعم تثبيت الفائدة

لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

نمو قوي للوظائف بأميركا يفوق التوقعات في مايو... ويدعم تثبيت الفائدة

لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي مكاسب قوية في سوق العمل للشهر الثاني على التوالي خلال مايو (أيار)، في مؤشر على استمرار تعافي التوظيف بعد فترة من التباطؤ العام الماضي، وهو ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير في مواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأظهر التقرير الشهري للوظائف الصادر عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، أن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية ارتفع بمقدار 172 ألف وظيفة خلال مايو، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 179 ألف وظيفة في أبريل (نيسان).

وجاءت هذه القراءة أعلى كثيراً من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 85 ألف وظيفة فقط، بينما تراوحت التقديرات بين 50 ألفاً و125 ألف وظيفة.

كما أضيفت مراجعات إيجابية لبيانات الشهرين السابقين؛ ما عزز صورة سوق العمل الأميركية بوصفها أكثر متانة مما كان متوقعاً.

ويقدّر خبراء الاقتصاد أن الاقتصاد الأميركي يحتاج حالياً إلى خلق ما بين صفر و50 ألف وظيفة شهرياً فقط لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بعدما أدى تشديد سياسات الهجرة إلى تباطؤ نمو القوى العاملة، وخفض ما يُعرف بمعدل التوظيف التعادلي.

وفي الوقت نفسه، استقر معدل البطالة عند 4.3 في المائة للشهر الثالث على التوالي، في إشارة إلى استمرار التوازن النسبي في سوق العمل.

ويعكس الأداء القوي للوظائف بصورة رئيسية تراجع وتيرة تسريح العمال، في حين لا تزال الشركات تتعامل بحذر مع قرارات التوظيف الجديدة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

ورغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط والسلع التي تمر عبر مضيق هرمز نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، لم تظهر حتى الآن مؤشرات ملموسة على تأثير مباشر لهذه التطورات في سوق العمل الأميركية.

وأشار اقتصاديون إلى أن التحفيز المالي، عبر استرداد بعض الرسوم الجمركية والضرائب، أسهم في دعم أرباح الشركات، ومكنها من تجنب موجة واسعة من تسريح العمال.

وكانت المحكمة العليا الأميركية، قد ألغت الرسوم الجمركية في فبراير (شباط)؛ ما أتاح لبعض الشركات التقدم بطلبات لاستردادها، كما ارتفعت أرباح الشركات بمقدار 40.4 مليار دولار خلال الربع الأول، مواصلة مسارها التصاعدي المستمر منذ الربع الثاني من عام 2025.

وعلى الرغم من متانة سوق العمل، يرى خبراء الاقتصاد أنها لا تزال في حالة توازن تتسم بـ«تباطؤ التوظيف وتباطؤ التسريح» في آن واحد، حيث تتجنب الشركات التوسع السريع في التوظيف، كما تتجنب في الوقت نفسه خفض العمالة بشكل كبير.

وفي ضوء هذه المعطيات، تتوقع الأسواق المالية أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة حتى عام 2027.


الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
TT

الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)

أعلنت الحكومة الهندية، الجمعة، أن الاقتصاد سجل نمواً سنوياً قوياً بلغ 7.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026 من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، متجاوزاً التوقعات، وذلك بفضل تحسُّن الإنتاج الزراعي وانتعاش نشاط البناء، اللذين عوَّضا ضعف الطلب الخارجي الناجم عن تداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

جاءت هذه القراءة، وهي الثانية ضمن سلسلة البيانات المحدثة التي تستند إلى سنة أساس جديدة وتغطية إحصائية أوسع، أعلى بكثير من متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، البالغة 7.2 في المائة.

ورغم قوة الأداء، أظهرت البيانات تباطؤاً طفيفاً مقارنة بالربع السابق، بعدما رفعت الحكومة تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) إلى 8 في المائة، مقارنة مع تقدير سابق بلغ 7.8 في المائة.

وأظهرت البيانات أيضاً أن القيمة المضافة الإجمالية، التي تُعد مؤشراً أكثر دقة للنشاط الاقتصادي الأساسي، لأنها تستبعد البنود المتقلبة، مثل الضرائب غير المباشرة والدعم الحكومي، ارتفعت بنسبة 7.9 في المائة خلال الفترة من يناير إلى مارس.

وقال «المكتب الوطني للإحصاء» إن الاقتصاد الهندي حقق نمواً بنسبة 7.7 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2026، متجاوزاً التوقعات الرسمية الصادرة في فبراير (شباط)، البالغة 7.6 في المائة.

وكان كبير المستشارين الاقتصاديين للهند، في أنانثا ناجيسواران، قد توقع قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط نمواً يتراوح بين 7 في المائة و7.4 في المائة خلال السنة المالية الحالية.

وتُعد الهند من بين أكثر الاقتصادات تأثراً بالحرب الإيرانية التي دخلت شهرها الرابع دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران. وتحتل الهند المرتبة الثالثة عالمياً بين أكبر مستوردي ومستهلكي النفط الخام، كما تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة المقبلة من منطقة الشرق الأوسط.

وفي وقت سابق من الجمعة، توقع البنك المركزي الهندي أن يتباطأ النمو الاقتصادي إلى 6.6 في المائة خلال السنة المالية الحالية، نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، فيما أبقى على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، مع الإشارة إلى احتمال تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً في مواجهة الضغوط التضخمية واستمرار ضعف الروبية.

ومن المتوقَّع أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم المحلي واتساع عجز الموازنة والحساب الجاري، وهو ما انعكس سلباً على الأسواق المالية. كما أن ضعف موسم الأمطار، الذي سجل أدنى مستويات هطول خلال 11 عاماً، قد يشكل عامل ضغط إضافياً على النمو خلال الفترة المقبلة.

وعلى مستوى القطاعات الاقتصادية، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 7.3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، مقارنة بنمو معدل بلغ 12.8 في المائة في الربع السابق، فيما تسارع نمو قطاع البناء إلى 8.4 في المائة مقارنة مع 6.7 في المائة بعد التعديل في الربع السابق.

أما القطاع الزراعي، الذي يوفر فرص العمل لأكثر من 40 في المائة من القوى العاملة في البلاد، فقد سجل نمواً بنسبة 3.6 في المائة خلال الربع الأخير من السنة المالية 2025 - 2026، مقارنة مع 1.7 في المائة بعد التعديل في الربع السابق.

دعم الاستثمار الخاص والإنفاق الحكومي

أظهرت البيانات أن الإنفاق الاستهلاكي الخاص، الذي يمثل نحو 57 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للهند، نما بنسبة 7.1 في المائة خلال الربع الأول، مقارنة مع نمو معدل بلغ 8.2 في المائة في الأشهر الثلاثة السابقة.

في المقابل، ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 4.9 في المائة مقارنة مع 4.6 في المائة في الربع السابق، بينما تسارع نمو الاستثمار الخاص إلى 10.8 في المائة من 8.2 في المائة بعد التعديل.

وسجلت استثمارات القطاع الخاص أعلى معدل نمو لها خلال السنوات الثلاث الماضية، وفق السلسلة الإحصائية الجديدة التي تعتمد السنة المالية 2022 - 2023 كسنة أساس.

وقالت ألكسندرا هيرمان براساد، كبيرة الاقتصاديين لدى مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في لندن، إن «قوة الاستثمار عوضت التراجع الملحوظ في الاستهلاك الخاص».

وأضافت: «نعتقد أن النشاط الاقتصادي بدا بالفعل يفقد زخمه، ومن المرجح أن يظل النمو ضعيفاً خلال الفترة المقبلة».