مسؤول البنتاغون وخبراء أميركيون يرجحون سقوط الطائرة بسبب حادث إرهابي

أميركا تعزز إجراءات الأمن في مطار لوس أنجليس.. وتبحث في هويات الضحايا للبحث عن مشتبهين * اشتباك سياسي بين ترامب وكلينتون حول مكافحة الإرهاب

أهالي وأصدقاء ضحايا الطائرة المصرية المنكوبة يواسون بعضهم بعضاً بعد الصلاة في جامع أبو بكر الصديق في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
أهالي وأصدقاء ضحايا الطائرة المصرية المنكوبة يواسون بعضهم بعضاً بعد الصلاة في جامع أبو بكر الصديق في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

مسؤول البنتاغون وخبراء أميركيون يرجحون سقوط الطائرة بسبب حادث إرهابي

أهالي وأصدقاء ضحايا الطائرة المصرية المنكوبة يواسون بعضهم بعضاً بعد الصلاة في جامع أبو بكر الصديق في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
أهالي وأصدقاء ضحايا الطائرة المصرية المنكوبة يواسون بعضهم بعضاً بعد الصلاة في جامع أبو بكر الصديق في القاهرة أمس (أ.ف.ب)

لا يزال الغموض يسيطر على أسباب سقوط طائرة مصر للطيران دون أي تفسير رسمي لسبب تحطم الطائرة، فيما رجح مسؤولو البنتاغون وخبراء مكافحة الإرهاب الأميركيون وجود هجوم إرهابي وراء إسقاط الطائرة.
وقال مايكل موريل المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية: «هناك سلسلة متعددة من التحقيقات التي يمكن أن تساعد في تحديد ما إذا كان الحادث إرهابيا»، وقال لشبكة «سي بي إس نيوز» صباح أمس: «نبحث إذا كان هناك شخص على متن الرحلة له صلات بمنظمات إرهابية وما إذا كانت هناك مخططات داخل المنظمات الإرهابية أو قيامهم بالتهنئة حول الحادث وهذا هو ما تقوم به أجهزة الاستخبارات وعلى الجانب التحقيقي نبحث في حطام الطائرة عن بقايا قنبلة كما سيوضح العثور على الصندوق الأسود أسباب سقوط الطائرة». وأشار مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية إلى أنهم لا يستبعدون احتمالات عمل إرهابي وراء سقوط الطائرة.
وأشار خبير الطيران مايلز أوبراين لشبكة «سي إن إن» إلى أنه من الصعب تصور أي سيناريو لما حدث سوى أنه فعل متعمد، فيما أشار فيليب ماد مسؤول الاستخبارات الأميركية السابق لمكافحة الإرهاب إلى احتمالات تورط تنظيم داعش في هذا الحادث. فيما أكد مسؤولون أميركيون إجراء تحقيقات للنظر في خلفيات طاقم الطائرة وأعضاء الطاقم الأرضي وأي شخص كان لدية فرصة الوصول إلى الطائرة في مطار شارل ديغول في باريس. وقالت ديبورا هيرسمان النائبة السابقة للمجلس الوطني لسلامة الطيران إن المحققين يبحثون حطام الطائرة لتحديد مكان مقدمة وذيل وأجنحة الطائرة والتحقق مما إذا كانت هناك علامة على وقوع انفجار. وأوضح مسؤولون أن النظرية الأولية لسقوط الطائرة هي انفجار قنبلة لكنهم أشاروا إلى أن هذه النظرية يمكن أن تتغير حيث لا يوجد دليل دامغ حتى الآن.
ويجري البحث عن الصندوق الأسود للطائرة الذي يسجل المحادثات في قمرة القيادة ويسجل المعلومات التقنية مما يوفر معلومات حول ما حدث لكن تشير السلطات إلى أن انتشال الصندوق من قاع البحر المتوسط بعمق يصل إلى أكثر من 11 ألف قدم سيكون عملية شاقة وتستغرق وقتا طويلا. وتقدمت عدة أجهزة غربية بتفسيرات ترجح تورط عناصر إرهابية في إسقاط الطائرة. وقد أشار البيت الأبيض أول من أمس (الخميس) إلى أنه من السابق لأوانه إقرار الأسباب وراء تحطم الطائرة، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي ومستشاريه لمكافحة الإرهاب يتابعون سير التحقيقات والوضع عن كثب، وأن وزارة الدفاع الأميركية أرسلت دوريات بحرية وطائرات استطلاع للمساعدة في عمليات البحث عن حطام الطائرة.
ومن لحظات الإعلان عن اختفاء الطائرة، ركزت وسائل الإعلام الأميركية تغطياتها الإخبارية حول الطائرة وقدمت التحليلات واستضافت الكثير من الخبراء، ومالت بعض التقارير إلى توجيه أصابع الاتهام إلى الإجراءات الأمنية المصرية وعدم كفاية معدات الفحص للمسافرين. وأشارت وسائل الإعلام إلى سقوط الطائرة الروسية في رحلتها من مطار شرم الشيخ إلى موسكو والتي تبين لاحقا أن سبب سقوطها هو قنبلة تم وضعها على متن الطائرة قبل إقلاعها، إضافة إلى حادث قيام مختل عقلي باختطاف طائرة مصرية كانت متوجهة من الإسكندرية إلى القاهرة والتوجه بها إلى قبرص في شهر مارس (آذار) الماضي. فيما أشارت تقارير أخرى إلى احتمالات وجود رابط بين هجمات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وهجمات بروكسل في مارس الماضي وبين احتمالات أن يكون وراء سقوط الطائرة المصرية مخطط إرهابي قام به جماعة إرهابية مثل «داعش» وغيرها من الجماعات، خاصة أن سلطات مطار شارل ديغول الفرنسي قامت بطرد 70 شخصا من العاملين بالمطار بعد الاشتباه في انتماءاتهم وميولهم لجماعات متطرفة.
وأشار محللون إلى أن خط سير الطائرة يثير القلق حيث أقلعت الطائرة في رحلات ذهاب وإيابا من القاهرة إلى أسمرة بإريتريا ثم من القاهرة إلى تونس قبل أن تقلع من القاهرة إلى باريس وتسقط في رحلة العودة. وأعرب مسؤولون أميركيون وأوروبيون عن مخاوفهم بشأن الثغرات الأمنية في تلك المطارات. ويبحث المحللون عن أسباب قيام الطائرة بانحرافات مفاجئة بعد فترة وجيزة من دخولها المجال الجوي المصري حيث انخفضت من ارتفاع 37 ألف قدم إلى 15 ألف قدم بعد قيامها بدورة 360 درجة في حلقة دائرية كاملة قبل أن تختفي من على شاشات أجهزة الرادار. بينما يستمر اتجاه المحللين وخبراء الطيران والمشرعين الأميركيين في الاعتقاد بأن الحادث هو عمل إرهابي، رغم عدم إعلان أي جماعة إرهابية عن مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة. وقال جون ميلر رئيس شرطة نيويورك لمكافحة الإرهاب لشبكة «سي بي إس» الأميركية إنه من شبه المؤكد أن قنبلة تسببت في إسقاط الطائرة، مشيرا إلى أن المحققين بدوا في فحص بقايا الطائرة بحثا عن أدلة على متفجرات مع التحقق من خلفيات المسافرين على متن الطائرة ودراسة حركة اتصالاتهم خلال الأيام التي سبقت الحادث. في الوقت نفسه تزايدت المخاوف من وقوع حادث مشابه في المطارات الأميركية وزادت سلطات الطيران المدني وسلطات مكافحة الإرهاب من التعزيزات الأمنية في عدة مطارات أميركية أبرزها مطار لوس أنجليس LAX. ويقول مايك ماكول رئيس لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب إن الاحتمالات الأقرب أنه قد تم وضع قنبلة على متن رحلة الطائرة المصرية التي كانت متجهة من باريس إلى القاهرة. وأضاف: «أكبر قلقي أن مصر للطيران لديها رحلات إلى مطار جون كنيدي وطالما لدينا رحلات قادمة مباشرة إلى الولايات المتحدة أعتقد أن الأميركيين في خطر». وقد أدى الاختفاء المأساوي لطائرة مصر للطيران إلى انطلاق اشتباك سياسي عنيف بين المرشح الجمهوري دونالد ترامب والمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون حول كيفية مكافحة الإرهاب وأيهما يصلح رئيسا للولايات المتحدة.
وكان المرشح الجمهوري ترامب الأسرع في إعلانه وصف حادث الطائرة بالحادث الإرهابي موجها أصابع الاتهام إلى الإسلام الراديكالي وقال: «إنه هجوم إرهابي آخر» وانتقد ضعف الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب. فيما كانت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون أكثر حذرا وطالبت بالانتظار حتى إعلان النتائج النهائية للتحقيقات وقالت: «التحقيقات ستحدد الأسباب لكن الحادث يسلط الضوء على التهديدات التي تواجهنا من الجماعات الإرهابية المنظمة». وأشارت إلى أن ترامب لا يملك خبرة بالسياسة الخارجية ولا يصلح لقيادة الولايات المتحدة.



لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.