سيناريو صناعة «فقاعة الديون» في الصين.. «هانيرجي» نموذجًا

بكين في وضع حرج.. والخطورة تزداد في ظل الإفراط والمبالغة

سيناريو صناعة «فقاعة الديون» في الصين.. «هانيرجي» نموذجًا
سيناريو صناعة «فقاعة الديون» في الصين.. «هانيرجي» نموذجًا
TT

سيناريو صناعة «فقاعة الديون» في الصين.. «هانيرجي» نموذجًا

سيناريو صناعة «فقاعة الديون» في الصين.. «هانيرجي» نموذجًا
سيناريو صناعة «فقاعة الديون» في الصين.. «هانيرجي» نموذجًا

سيكون الأمر كما لو عرفنا أن إمبراطورية رجل الأعمال الأميركي البارز وارين بافيت الاقتصادية ليست إلا مجرد خدعة، هذا ما حدث العام الماضي، عندما فقد أغنى رجل في الصين، بالحد الأدنى على الورق، نصف ما يملك في أقل من نصف ساعة. وبدا الأمر كما لو أن شركته «هانيرجي» هي النسخة الصينية من شركة «إنرون» الأميركية، ولكن بخصائص مختلفة: أن أسهم الشركة لا يمكنها الارتفاع إلا مع مواصلة الشركة في اقتراض الأموال، ولا يمكن للشركة الاقتراض ما دامت الأسهم في ارتفاع مستمر. تلك النوعية من الأشياء تظل قيد العمل حتى ينقضي أثرها تمامًا.
والسؤال المطروح الآن رغم ذلك، هو مقدار ما تداعى من الاقتصاد الصيني جراء انهيار شركة «هانيرجي»، ومحاولات إخفاء مشكلات الديون المتفاقمة حتى أصبحت المشكلات عصية على الإخفاء. وقد تكون الإجابة عن هذا السؤال من القبح بكثير لدرجة أن أحدًا لا يريد أن يعترف بها. وعلى الرغم من حرصنا الشديد على عدم الانجراف بعيدا جدا في هذا الصدد، فإن شركة «هانيرجي» كانت كيانا خاويا استخدم الديون لكي تبدو وكأنها شركة كبيرة وعملاقة، في حين أن الاقتصاد الصيني هو كيان عملاق في واقع الأمر، ويستخدم الديون لكي يبدو أكبر مما هو عليه في الواقع.
وبعبارة أخرى، عند مقارنة الاقتصاد الصيني بتلك الشركة، يبدو أحدهما كفقاعة هائلة للغاية، في مقابل بالون طفل صغير.. ولكن في كلتا الحالتين، كان الإفراط في الاقتراض - ولا سيما من «بنوك الظل» غير الخاضعة للجهات الرقابية الحكومية، مثل المؤسسات التجارية - قد جعل الأمور تبدو أفضل اليوم على حساب الغد الأسوأ.
في حالة شركة «هانيرجي»، لن يكون هناك بالطبع أي غد أو مستقبل. وبالرجوع خطوة إلى الوراء، فإن أول ما يطالعنا حول تلك الشركة هو أنها عبارة عن شركتين في الأصل. فهناك المؤسسة الأم المملوكة للقطاع الخاص والمعروفة باسم مجموعة «هانيرجي»، وهناك شركة «هانيرجي ثين فيلم باور» التي تتبع أسهمها للقطاع العام. والشركة المملوكة للقطاع العام، صدقوا أو لا تصدقوا، بدأت أعمالها كشركة مصنعة لألعاب الأطفال، وتحولت بطريقة ما إلى تصنيع أجزاء ألواح الطاقة الشمسية، ومن ثم بيعت إلى لي هيجون رئيس مجلس إدارة شركة «هانيرجي ثين فيلم باور». ومن هذه النقطة بدأت أغلب الأمور الغريبة في الحدوث. أغلب مبيعات شركة «هانيرجي ثين فيلم باور»، كما نرى، كانت موجهة إلى الشركة الأم فقط – ويفترض أن تلك المبيعات كانت وفقا لـ50 في المائة من هامش صافي الربح! – ولكن الشركة التابعة لم تكن تتلقى المدفوعات في واقع الأمر، كما نعلم، عن طريق الأموال. ولكن عن طريق تكديس المستحقات. ولكن لماذا؟ حسنا، فإن السؤال يجيب عن نفسه. لا يجب على شركة «هانيرجي» أن تمتلك الأموال لتدفعها إلى شركة «هانيرجي ثين فيلم باور»، حيث كان من المفترض بمصانع الشركة الأم أن تعمل على تجميع ألواح الطاقة الشمسية التي تحصل عليها من شركة «هانيرجي ثين فيلم باور»، ولكن تلك المصانع كانت تعمل بالكاد - إن كانت تعمل بالأساس.
لم يشهد جون هيمبتون مدير صندوق التحوط أي شيء يحدث على الإطلاق حتى قام بزيارة مفاجئة لمقر الشركة العام الماضي. كان من الصعب للغاية تحقيق الأرباح إذا لم تكن تصنع أي شيء للبيع على الإطلاق.
ولكن من الأسهل كثيرا أن تقترض الأموال وتتظاهر بأنك جمعتها من الأرباح. على أقل تقدير ما دامت لديك الضمانات الكافية للقيام بذلك - وذلك ما توفر لشركة «هانيرجي» عندما كانت أسهم شركة «هانيرجي ثين فيلم باور» تعانق كبد السماء. وفي واقع الأمر، زادت قيمة الأسهم 20 مرة منذ بدء الأعمال في عام 2013 وحتى منتصف عام 2015. ولكن ما أثار الدهشة كان تضاعف قيمة الأسهم بأكثر من قيمتها الفعلية. وكان كل ذلك يحدث في آخر 10 دقائق من التداول اليومي. لنفترض أنك اشتريت ما قيمته 1 دولار من أسهم شركة «هانيرجي ثين فيلم باور» في تمام التاسعة صباحا ثم بعتها بعد ظهيرة كل يوم في تمام 03:30 عصرا منذ بداية عام 2013 وحتى 2015. فكم من الأموال قد حققت من وراء ذلك؟ حسنا، وفقا لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، فإن الإجابة هي لا شيء البتة. بل تكون قد خسرت 365 دولارًا. وإذا ما انتظرت حتى الساعة 03:50 عصرا لبيع الأسهم، رغم ذلك، فإن الأمر يتحول إلى مكسب بقيمة 285 دولارًا. وإذا كنت صبورا بعض الشيء واحتفظت بالأسهم حتى تمام الرابعة عصرا، وقت إغلاق التداول، ربما كنت تحقق مبلغ 7430 دولارًا من الأرباح. (وتلك الأرقام لا تشمل تغييرات الأسهم بين عشية وضحاها).
هذا نمط من الأنماط. وليست هناك من طريقة أن يكون ذلك وليد الصدفة البحتة. والتفسير الأكثر منطقية هنا هو أن هناك شخصًا كان يحرك الأسهم نحو الارتفاع المطرد بصورة متعمدة ومن ثم يمكنه الاقتراض أكثر وأكثر وفقًا لارتفاع الأسهم. ولم يكن أحد يعرف من وراء ذلك – حتى الآن على الأقل، ولكن يبدو من الواضح من أكثر المستفيدين من أسعار الأسهم المرتفعة: وهو لي هيجون رئيس مجلس إدارة شركة «هانيرجي»، الذي كان ينشر أسهم شركة «هانيرجي ثين فيلم باور» كضمانات للحصول على القروض من البنوك الصينية المملوكة للحكومة إلى جانب بنوك الظل، وفقًا إلى وكالة بلومبيرغ الإخبارية وصحيفة «فاينانشيال تايمز».
وكان ينفد بعض من تلك الأعمال عن طريق بعض الشركات التابعة له في الخارج، كما كشفت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، ولكن لم يكن هناك إخفاء للأمر عندما، وفقًا لبعض المصادر المجهولة التي تحدثت إلى مجال الأعمال الصينية «شيازين»، تخلف السيد هيجون عن سداد تلك الديون ذات أسعار الفائدة المرتفعة للغاية.
باع المقرضون أسهم شركة «هانيرجي ثين فيلم باور» التي تم التعهد بها كضمان للقروض، وانخفض إثر ذلك سعر السهم بواقع 47 نقطة مئوية في غضون دقائق معدودة، وتم تعليق المبيعات حيالها بعد ذلك. ولا تزال المبيعات معلقة. وبعد كل شيء، ليس هناك الكثير مما يمكن أن يسمى بالشركة بعد الآن. فلقد خسرت شركة «هانيرجي ثين فيلم باور» أربعة أضعاف الأموال التي كانت تحققها خلال العام الماضي، ولم يعد في إمكانها مجرد سداد قيمة الإيجار لجميع مكاتبها، ناهيكم بالسندات، ولقد تخلى السيد هيجون عن بعض من أسهمه في السوق الخاصة لقاء 97 في المائة أقل من القيمة الحقيقية في أوقات الارتفاع. ولقد رفض لي، بطبيعة الحال، هذه الاتهامات من سوء الإدارة.. وألقى باللائمة على «البائعين على المكشوف» بدلاً من ذلك. ولم يواجه لي أو أي من شركاته أية اتهامات رسمية، على الرغم من أن الجهة الرقابية للأوراق المالية في هونغ كونغ قد اتخذت خطوة استثنائية بالتأكيد العلني لبدء التحقيقات في الأمر.
يمكن للديون أن تكون شيئا خطيرا، وليست شركة «هانيرجي» فقط، ولكن الصين بأسرها، التي تعاني من كثرة الديون. ووفقا لصحيفة «إيكونوميست»، فإن إجمالي الديون الصينية ارتفعت من 155 في المائة بالنسبة إلى حجم الاقتصاد في عام 2008 إلى 260 في المائة بحلول نهاية عام 2015. ولقد خلق هذا بدوره ثلاث مشكلات كبيرة للصين. أولا، أن معظم هذه الأموال قد ذهبت إلى عدد قليل من قطاعات الاقتصاد الوطني – وعلى وجه الخصوص قطاعات الصلب، والإسمنت، والإسكان. وكانت النتيجة تخمة في العرض أدت إلى انخفاض كبير في الأسعار لدرجة أن الشركات عجزت عن مجرد البيع وفقا لتلك الأسعار. ولكنها لا تستطيع إلا البيع وفقا لها كذلك، نظرا لحاجاتها إلى بعض الأموال الواردة التي تمكنها على أدنى تقدير من سداد الفوائد على القروض المستحقة.
وفي الاقتصاد الطبيعي، فإن المصطلح المستخدم في توصيف مثل هذه الحالة هو «الإفلاس». ولكن الصين لا تزال أبعد ما تكون عن الاقتصاد الطبيعي، حيث لا تزال الحكومة تسيطر على الكثير من البنوك والشركات، وبالتالي فهي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة فيما يتعلق بالاقتراض، وشؤون إعادة الهيكلة، أو تجاوز الديون، وكل ذلك تحت تسمية «الاستقرار الاجتماعي» بدلا من «جني الأموال». ويمكن للحكومة كذلك دعم الكهرباء أو توفير الأموال للشركات مباشرة حتى تستمر أعمالهم التجارية سارية. وكان من شأن ذلك أن تحولت الشركات إلى كيانات كسولة - فهي ليست ميتة حتى تعمد إلى فصل الموظفين، وليست حية حتى يمكنها تعيين المزيد - إنه نوع من أنواع التعثر في المكان.
ويقودنا ذلك إلى المشكلة الثانية.. وهي أنه من الصعب أن تُقرض الكثير من المال سريعًا من دون أن تذهب تلك الأموال للناس الذين لن يكونوا قادرين على السداد. وفي حالة الصين، تعتقد مؤسسة أكسفورد الاستشارية أن ذلك يرقى إلى مستوى القروض المتعثرة، التي تساوي 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. والآن، من الواضح أن الصين قادرة على النمو في ظل مشكلة الديون الكبيرة والمستمرة منذ 15 عاما، ولكن اقتصاد البلاد قد تباطأ كثيرًا للنجاح في ذلك مرة أخرى. تحاول بكين أن تجعل المقرضين يبادلون الديون المتعثرة مقابل الحصول على حصص من الملكية أو بيعها إلى المستثمرين – فليحالفهم الحظ في ذلك! – ولكن من المؤكد فيما يبدو أنها سوف تحتاج إلى ضخ بعض الأموال في ذلك. وهذا على أدنى تقدير ما تعتمد عليه بنوك الظل الصينية. فلقد «حققوا» المكاسب الكبيرة عند الخوض في المخاطر الكبيرة التي تظاهروا بأنها مشكلات عادية، ولذلك فإن الكثير من تلك القرارات تحولت إلى رهانات سيئة وأصبحت بنوك الظل في حاجة ماسة إلى خطط الإنقاذ.
والمشكلة الكبرى، رغم كل ذلك، هي أن بكين لم تفعل أي شيء حيال هذا الأمر. حسنا، فإن ذلك أفضل من أن تجعل الأمور أسوأ مما هي عليه. ولكن لماذا أقول ذلك؟ نظرا لأنه في كل مرة يتباطأ الاقتصاد، كما حدث في العام الماضي، تعمد الحكومة إلى فتح أبواب الاقتراض على مصراعيها – وهو ما يمكنك ملاحظته من واقع حقيقة مفادها تضخم سوق الإسكان مرة أخرى. ولكن في حين أن ذلك يضيف المزيد من الديون عن ذي قبل، فإنه لا يضيف المزيد من النمو في المقابل. ولنفكر في الأمر على هذا النحو: هناك الكثير من الديون في الصين لدرجة أن القروض الجديدة سوف تذهب لسداد القروض القديمة بدلا من إقامة المشروعات الجديدة. مما يعني القليل من الضجيج حيال القروض الجديدة - وهو ربع ما كان عليه الأمر في عام 2008. والآن، إذا كان ذلك يبدو من قبيل خطة من خطط الراحة، فهي فعلا كذلك. ولكنها كانت سياسة بكين خلال الخمس أو الست سنوات الماضية على الرغم من أنها تعرف كيف تتصرف على نحو أفضل. وفي الواقع، حذرت صحيفة الشعب اليومية الحكومية من أن الكثير من الديون يمكن أن يؤدي إلى «المخاطر المالية المنتظمة».
لا يمكن مقارنة شركة «هانيرجي» بدول كالصين، ولكن تلك الشركة هي الخطأ الذي ارتكبته الصين كدولة.. وهو الاعتماد المفرط على الأموال المقترضة، والاعتقاد بأن المزيد من الديون لن يزيد من المشكلات للاقتصاد، وأنه يمكنك دومًا التغني بأغنية أخرى إذا ما توقفت الفرقة عن العزف!
وسواء كنا نتحدث عن شركة أو اقتصاد دولة، فإن الأمر نفسه يسري حتى ينقضي أثره تمامًا.

* خدمة «واشنطن بوست» - خاص بـ«الشرق الأوسط»



نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
TT

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025، مقارنةً مع 543 مليار ريال (144.7 مليار دولار) في 2024، مسجلةً نسبة نمو بلغت 15 في المائة، وهي الأعلى تاريخياً، في مؤشر يعكس تسارع جهود التنويع الاقتصادي ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وحسب هيئة تنمية الصادرات السعودية، يأتي هذا الأداء مدفوعاً بالتوسع في قطاعات متعددة، إلى جانب تنامي مساهمة الخدمات وإعادة التصدير، مما يعزز من حضور المملكة في سلاسل الإمداد العالمية.

وتُظهر التقديرات لمكونات الصادرات غير النفطية خلال 2025، بلوغ الصادرات السلعية 225 مليار ريال (60 مليار دولار)، وصادرات الخدمات 260 مليار ريال (69 مليار دولار)، فيما سجلت إعادة التصدير 139 مليار ريال (37 مليار دولار).

ويعكس هذا النمو استمرار التنويع المستدام لمصادر الدخل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني عالمياً، وتنمية القاعدة التصديرية وفتح أسواق جديدة، بالإضافة إلى دعم نمو القطاعات غير النفطية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي.


اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

وجاء هذا التصريح، الذي أدلت به عبر حسابها الرسمي، في ظلِّ مساهمة الطلب على الدولار، بوصفه ملاذاً آمناً، في إضعاف الين وإبقائه قريباً من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي دفع المسؤولين اليابانيين في السابق إلى شراء الين. وأوضحت كاتاياما للصحافيين بعد اجتماعها مع بيسنت، الذي عُقد على هامش اجتماع صندوق النقد الدولي في واشنطن، قائلةً: «شرحتُ كيف أنَّ أسواق النفط الخام والأسهم والسندات والعملات شديدة التقلب. كما ناقشنا قضايا مختلفة تتعلق بأسعار الصرف، مع أنني لا أستطيع الخوض في التفاصيل».

وصرَّح أتسوكي ميمورا، كبير دبلوماسيي العملات اليابانيين، الذي حضر الاجتماع الثنائي، للصحافيين، بأن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على التنسيق الوثيق بشأن أسعار العملات، مع إطلاع كل منهما الآخر على تطورات السوق حسب الحاجة. لكن في الوقت ذاته، أكدت كاتاياما أنه لم يُجرَ أي نقاش حول السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» خلال اجتماعها مع بيسنت.

وكان بيسنت قد أشار مراراً وتكراراً إلى أنَّ ضعف الين يُمكن معالجته بشكل أفضل من خلال رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة بوتيرة أسرع. وعندما التقت كاتاياما وبيسنت آخر مرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكد بيسنت، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية آنذاك، على «ضرورة صياغة السياسة النقدية بشكل سليم وإيصالها بفاعلية».

وتترقب الأسواق ما إذا كان بيسنت سيدلي بتصريحات مماثلة قبل اجتماع السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» هذا الشهر، حيث من المتوقع أن يناقش المجلس رفع أسعار الفائدة. كما قالت كاتاياما، يوم الأربعاء، إنها أبلغت نظراءها في مجموعة السبع أن طوكيو تراقب من كثب تحركات السوق، بما في ذلك أسعار العملات، نظراً للتقلبات العالية. وأوضحت للصحافيين، عقب حضورها اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية، أنَّ كثيراً من البنوك المركزية تميل إلى اتباع نهج الترقب والانتظار في السياسة النقدية، نظراً لحالة عدم اليقين الشديدة بشأن تطورات الصراع في الشرق الأوسط، وكيف يمكن أن تؤثر أي زيادات في أسعار الفائدة على الاقتصاد. كما حضر محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، اجتماع مجموعة السبع، إلا أنَّ كاتاياما امتنعت عن توضيح كيف يمكن أن يؤثر هذا الغموض على قرارات البنك بشأن أسعار الفائدة.

وقال مسؤول رفيع في صندوق النقد الدولي لوكالة «رويترز» إن «بنك اليابان» قادر على تجاوز الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب، حيث ستكون أي آثار ثانوية على الأسعار العامة محدودة.

وأصدر صُنَّاع السياسة اليابانيون مراراً وتكراراً تحذيرات شفهية من الانخفاضات الأخيرة في قيمة الين، والتي ترفع تكاليف الاستيراد وتزيد من الضغوط التضخمية المتصاعدة أصلاً. كما أن ضعف الين قد يُفاقم أثر ارتفاع أسعار النفط، نظراً لاعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة.

ودعا المتشددون في مجلس إدارة «بنك اليابان» إلى رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي على المدى القريب؛ لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، والتي يُعزى جزء منها إلى ضعف الين، لكن الحرب قللت من احتمالية رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، إذ يُبقي عدم اليقين الأسواق متقلبة، ويُشوش آفاق الاقتصاد الياباني المُعتمد على الاستيراد، وفقاً لمصادر مطلعة على تفكير البنك المركزي.


لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
TT

لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

شهدت السوق المالية في إسرائيل تحولاً دراماتيكياً هو الأول من نوعه منذ أكثر من ثلاثين عاماً، حيث كسر الشيقل الإسرائيلي نزولاً حاجز الـ3 شيقلات مقابل الدولار الأميركي، ليسجل مستوى 2.993 في تداولات الأربعاء. هذا الاختراق التاريخي، الذي لم تشهده السوق منذ أكتوبر (تشرين الأول) 1995، جاء مدفوعاً بموجة تفاؤل عارمة اجتاحت أوساط المستثمرين حيال قرب انتهاء المواجهات العسكرية في المنطقة، والوصول إلى اتفاقات وشيكة لوقف إطلاق النار على جبهتي إيران ولبنان.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الصعود الحاد، الذي تجاوزت نسبته 20 في المائة خلال العام الأخير، ليس مجرد تصحيح تقني أو تذبذب عابر، بل هو انعكاس مباشر لـ«انفراجة سياسية» بدأ المستثمرون في تسعيرها فعلياً. فقد أدى احتمال نهاية النزاع إلى تقليص «علاوة المخاطر» الجيوسياسية التي أثقلت كاهل العملة المحلية طوال فترة الحرب، مما حول الشيقل من عملة تحت الضغط إلى ملاذ جاذب لرؤوس الأموال.

استثمارات التكنولوجيا وصادرات الدفاع

وعلى الرغم من المظهر الإيجابي لهذا الارتفاع، فإن هذا «النجاح الرقمي» للشيقل يحمل في طياته بذور أزمة حادة لقطاعي التصدير والصناعة، حيث يرى المصنعون أن القوة المفرطة للعملة تمثل «ضربة قاضية» لتنافسيتهم العالمية. فالمصدّر الإسرائيلي الذي يتقاضى إيراداته بالدولار بينما يدفع تكاليفه التشغيلية ورواتب موظفيه بالشيقل، يجد نفسه أمام هوامش ربح تتآكل بسرعة، مما دفع البعض للتحذير من أن استمرار هذا المستوى قد يؤدي إلى إغلاق مصانع وتسريح عمالة واسعة، بل ودفع شركات التكنولوجيا الكبرى للتفكير في نقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار.

هذا الخلل في التوازن المالي دفع أقطاب الصناعة للتحذير من عواقب وخيمة، تبدأ بتآكل القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الأسواق العالمية، وقد تنتهي بإغلاق منشآت حيوية وتسريح آلاف العمال. واللافت في هذه الأزمة هو تلويح شركات التكنولوجيا الكبرى والمتعددة الجنسيات بنقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار، مما قد يحرم الموازنة العامة من موارد ضريبية كبرى ويضع الاقتصاد أمام اختبار حقيقي للموازنة بين «استقرار العملة» و«بقاء الصناعة».

بنك إسرائيل

أما الموقف الرسمي لبنك إسرائيل، فيبدو حتى الآن مائلاً نحو «الانتظار والترقب» دون تدخل مباشر في سوق الصرف، والسبب في ذلك يعود إلى القناعة بأن قوة الشيقل تساهم في كبح التضخم عبر جعل الواردات والوقود أرخص ثمناً للمستهلك المحلي. وبما أن البنك المركزي لا يرى في هذا الصعود «فقاعة» بل انعكاساً لمرونة الاقتصاد الأساسية وتحسن المشهد الجيوسياسي، فإنه يفضل عدم التدخل بمليارات الدولارات لموازنة السعر، ما دام أن التقلبات لا تهدد الاستقرار المالي الكلي، رغم الصرخات المتتالية من قطاع التصدير الذي يرى نفسه الضحية الأولى لهذه القوة التاريخية.

وقال المسؤول السابق في البنك المركزي الإسرائيلي، آشر بلاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الدولار ضعيف بشكل عام»، مشيراً إلى أن مكاسب الشيقل مقابل العملات الأخرى، مثل اليورو، كانت أدنى. وأضاف بلاس أن النظرة الإيجابية العامة للاقتصاد الإسرائيلي أدت دوراً أيضاً.

ففي فبراير (شباط)، قال صندوق النقد الدولي إن «الاقتصاد الإسرائيلي أظهر مرونة ملحوظة» رغم أكثر من عامين من الحرب الدامية والمدمرة مع حركة «حماس» في قطاع غزة. وهذا الشهر، توقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي بنسبة 3.5 في المائة عام 2026، متجاوزاً نسبة 3.1 في المائة التي سجلها المكتب المركزي للإحصاء عام 2025. ولفت بلاس إلى أن الصادرات العسكرية قد تكون محركاً مهماً للنمو، إلى جانب قطاعات أخرى مثل تكنولوجيا الفضاء. لكن الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في أواخر فبراير قد تؤثر سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي إذا استؤنفت الأعمال العدائية، وستتطلب من إسرائيل إنفاقاً دفاعياً مرتفعاً للغاية، على حد قوله.