تمام سلام: إخراج لبنان من أزمته يتطلب مساعدة خارجية

قال في لقاء صحافي: لا نتائج محسوسة بعد لجهود فرنسا

رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في لقائه مع القائم بأعمال السفارة الأميركية أمس (دالاتي ونهرا)
رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في لقائه مع القائم بأعمال السفارة الأميركية أمس (دالاتي ونهرا)
TT

تمام سلام: إخراج لبنان من أزمته يتطلب مساعدة خارجية

رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في لقائه مع القائم بأعمال السفارة الأميركية أمس (دالاتي ونهرا)
رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في لقائه مع القائم بأعمال السفارة الأميركية أمس (دالاتي ونهرا)

عندما سألت «الشرق الأوسط» رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام عما إذا كانت هناك «إشارات» تنبئ بليونة إيرانية ما في ملف الاستحقاق الرئاسي في لبنان، رسم بيديه دوائر ودوائر قبل أن يرد بقوله إن الفرنسيين والألمان وأطرافا دولية أخرى تدخلت لدى إيران من أجل الحصول على شيء مثل هذا منها. وبالفعل: «وشعرنا أن هناك في مكان ما رغبة إيرانية» بالتسهيل، لكن الأمور «تعقدت مجددا بسبب مواجهة إقليمية جديدة وكان من أثرها تراجع الوضع إلى الوراء». ويضيف سلام أن «الأمور مربوطة بالوضع الإقليمي وبعضها ببعض. سوريا، والعراق، واليمن وغيرها، وبالأوراق التي تلعب هنا أو هناك، وما يُعطى بالمقابل. كما أن كثيرين يرون أنه يتعين انتظار الانتخابات الأميركية».
هذا الكلام للرئيس سلام جاء في إطار لقاء مع وفد ضيق من الصحافة الفرنسية الموجود في لبنان. واستفاد سلام من المناسبة ليقول كلاما صريحا، ويدق ناقوس الخطر، محذرا من الخطر الإرهابي الذي يهدد لبنان، وينبه الطبقة السياسية اللبنانية بأن استمرار التناحر والخلافات بين اللبنانيين بهذا الشكل «سيدمر» لبنان. وبصراحة متناهية، رأى سلام أن اللبنانيين «يتولون إدارة حياتهم وشؤونهم السياسية كقبائل، وعلى أسس الانقسامات الطائفية، وكل جهة سياسية تسعى لزيادة صلاحياتها عن طريق التجييش الطائفي الذي لا يصب في مصلحة البلد».
في كل حديث مع سياسي لبناني، يقفز إلى الواجهة موضوع الفراغ الرئاسي. وبخصوص هذا الموضوع أيضا، لا يختبئ سلام وراء أصبعه، بل يقول الأمور كما هي. ومن جملة ما يقوله إنه من أصل 12 رئيسا للجمهورية تعاقبوا على لبنان، هناك فقط رئيس واحد انتخب بموجب أصول اللعبة الديمقراطية في عام 1970، في إشارة إلى الرئيس الأسبق سليمان فرنجية الذي انتخب بأغلبية صوت واحد. وقال سلام إن اللبنانيين «تعودوا أن يكونوا تحت تأثير التدخلات الإقليمية والدولية، وعانوا دوما من صعوبة التفاهم فيما بينهم». والخلاصة التي يصل إليها مفادها بأن لبنان «بحاجة إلى مساعدة من الخارج»، للانتهاء من الفراغ على رأس الدولة، وهذه المساعدة يمكن أن تكون بشكل مؤتمر أو اجتماع «للأطراف الإقليمية أو الدولية الكبرى التي تتمتع بتأثير على الوضع اللبناني، لأن غالبية القوى الأساسية في لبنان متحالفة مع قوى إقليمية أو دولية لا تسمح بالتحرك بحرية في البلد». واستبق سلام الانتقادات والصعوبات التي يمكن أن تتسبب فيها هذه التصريحات، مثل أنها لا تصدر عن مسؤول متمسك بالسيادة الوطنية، بالقول إنها «للأسف توصيف للوضع كما هو».
منذ أن أدلى السفير الفرنسي في لبنان أول من أمس بتصريح حول مساعي بلاده لمساعدة لبنان عبر الإعداد لاجتماع، حصل لغط كثير، بعضهم فهم أن باريس تحضر لمؤتمر دولي خاص، وبعضهم كان يعلم مثل رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقيناه أمس في عين التينة بأن المقصود هو اجتماع لمجموعة الدعم للبنان وليس لمؤتمر دولي. أما الرئيس سلام، فقد «اعترف» أنه «ليس هناك حتى الآن نتائج محسوسة أفرزتها المساعي الفرنسية الهادفة لمؤتمر حول لبنان في أوروبا». والجدير بالذكر أن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت سيزور لبنان في 27 الجاري، وأن الملف الرئاسي سيكون على رأس المواضيع التي سيتناولها مع المسؤولين اللبنانيين. وكشف سلام أن فرنسا اتصلت بكل سلطات المنطقة بما فيها المملكة السعودية وإيران والأطراف الأخرى، ناهيك بالأطراف الداخلية اللبنانية، وهي مستمرة في ذلك. وما تريده باريس هو أن تجر وراءها البلدان الأوروبية والبلدان الإقليمية وربما لاحقا الولايات المتحدة الأميركية وروسيا لتنظيم مؤتمر «يشارك فيه الجميع». أما لماذا باريس وليس أي طرف إقليمي كما حصل في مؤتمر الطائف عام 1989 أو في الدوحة عام 2008 فالسبب عائد لكون العواصم الإقليمية «مشغولة إما بنفسها وإما مع الآخرين». لكن سلام يستدرك قائلا إن القوى الإقليمية والدولية تتناحر فيما بينها، مما يعني صعوبة تفاهمها حول لبنان.
يلقي الرئيس سلام على الوضع اللبناني نظرة متشائمة، ليس فقط لأن الوضع معقد، بل لأن القوى السياسية وكذلك اللبنانيون بشكل عام لا يغلبون المصلحة العليا على غيرها من المصالح. ورغم أن الحكومة نجحت في توفير الأجواء لإجراء مرحلتين من الانتخابات البلدية، فإن الأزمة «ما زالت مستمرة». ويشكو سلام من شلل البرلمان «المفترض به أن يجتمع مرتين في الأسبوع»، وليس في أوقات متباعدة ومن «العراقيل» التي توضع في وجه العمل الحكومي، حيث «القوى السياسية» الممثلة فيه تتناحر باستمرار فيما بينها داخل المجلس وخارجه، شاكيا من مبدأ القرار الإجماعي الذي يشل عمل حكومته. ونبه سلام من المخاطر المحدقة بلبنان وعلى رأسها الخطر الإرهابي، حيث إن لبنان «في خطر دائم». ولعل ما يخفف من وطأة هذا التشخيص أن لبنان ليس وحده في هذا الوضع، بل إن بلدانا إقليمية كثيرة تواجه الأخطار نفسها. وهذا الوضع وشعاره الأول الفراغ الرئاسي أفرز مجموعة من المشكلات تحتاج إلى نظام صلب ومتمكن، من أجل معالجتها، وعلى رأسها الشلل في عمل المؤسسات واستفحال أزمة اللاجئين السوريين والأزمات المتراكمة في قطاعات الكهرباء والطاقة والغاز «الواجب استخراجه من البحر والمجمد بسبب الخلافات السياسية». أما الحل بالنسبة إلى رئيس الحكومة فيكمن في السعي من أجل الخروج من النظام الطائفي بالتدريج، مشيرا إلى أن هذا النظام كان «أساس التوازن في البلد»، داعيا إلى قانون انتخابي جديد يتيح تمثيلا أفضل للبنانيين، ويضعف الجهات السياسية الطائفية. ويطالب سلام بتنفيذ كامل بنود اتفاق الطائف التي لم ينفذ منها إلا ما بين 50 و60 في المائة، بسبب الضغوط السورية سابقا وبسبب الأزمات التي نشبت لاحقا.
أما ما يتمسك الرئيس سلام بالتشديد عليه، فهو اعتباره أن الحل لمعالجة التطرف والإرهاب على المدى الطويل يكمن في إيجاد «واحة سلام وديمقراطية واعتدال» في المنطقة، وأن ذلك يفترض إيجاد حل للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. وفي الأزمة السورية، فإنه يأسف أنها لم تدخل في الإطار التفاوضي بين مجموعة الدول الـ«5+1» وإيران. والحال أن المفاوضات انتهت «ولم يحصل شيء بعدها» لجهة إيجاد حلول للأزمات المشتعلة في المنطقة.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.