اجتماع فيينا الدولي مع فك حظر الأسلحة عن ليبيا.. وتسليح حكومة السراج لمواجهة «داعش»

وزراء خارجية 20 دولة أيدوا تشكيل «حرس رئاسي» يكون نواة للجيش الليبي.. وكيري: لن نرسل قوات برية

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتوسط نظيره الايطالي باولو جينيتولوني (يسار) والمبعوث الخاص للأمم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر اثناء اجتماع في العاصمة النمساوية فيينا أمس حول انتشار وجود تنظيم داعش في ليبيا (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتوسط نظيره الايطالي باولو جينيتولوني (يسار) والمبعوث الخاص للأمم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر اثناء اجتماع في العاصمة النمساوية فيينا أمس حول انتشار وجود تنظيم داعش في ليبيا (أ.ف.ب)
TT

اجتماع فيينا الدولي مع فك حظر الأسلحة عن ليبيا.. وتسليح حكومة السراج لمواجهة «داعش»

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتوسط نظيره الايطالي باولو جينيتولوني (يسار) والمبعوث الخاص للأمم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر اثناء اجتماع في العاصمة النمساوية فيينا أمس حول انتشار وجود تنظيم داعش في ليبيا (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتوسط نظيره الايطالي باولو جينيتولوني (يسار) والمبعوث الخاص للأمم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر اثناء اجتماع في العاصمة النمساوية فيينا أمس حول انتشار وجود تنظيم داعش في ليبيا (أ.ف.ب)

في اتفاق جديد، وصف بأنه الخطوة الأولى.. أعلنت القوى الكبرى والدول المجاورة لليبيا أمس أنها تؤيد رفع حظر الأسلحة المفروض على طرابلس، مؤكدة استعدادها لتسليم أسلحة إلى حكومة الوفاق الوطني من أجل مساعدتها في مواجهة التهديد المتنامي لتنظيم داعش الإرهابي.
وأفاد بيان في ختام اجتماع وزاري دولي في فيينا بمشاركة 25 دولة وهيئة، بينهم 20 وزير خارجية، أن «حكومة الوفاق الوطني عبرت عن عزمها على تقديم طلب إعفاء من حظر الأسلحة إلى لجنة الأمم المتحدة للعقوبات حول ليبيا لشراء الأسلحة الفتاكة اللازمة والمعدات لمواجهة الجماعات الإرهابية التي تحددها الأمم المتحدة ومكافحة تنظيم داعش.. وسندعم هذه الجهود بالكامل».
وترأس المؤتمر وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيطالي باولو جنتيلوني الذي تواجه بلاده تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين من ليبيا يعبرون مياه البحر المتوسط للوصول إلى أوروبا. وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مؤتمر صحافي بأن «المجتمع الدولي يدعم طلب طرابلس إعفاءها من الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة للحصول على الأسلحة والذخائر الضرورية لمحاربة (داعش) والجماعات الإرهابية الأخرى».
وقال كيري في مؤتمر صحافي في أعقاب الاجتماع بأن المجتمع يقف موحدا بكل ثقله في مواجهة تهديدات «داعش» وقال: «ندعم رفع الحظر على تصدير السلاح إلى ليبيا ونؤيد اتفاق الصخيرات لتأييد الاستقرار والسلام، والطريق الوحيد لمواجهة التهديدات هو من خلال دعم حكومة الوفاق الوطني كسلطة معترف بها وتعمل وفق توجهات الأمم المتحدة لتلبية متطلبات الشعب الليبي».
وأوضح كيري أن واشنطن ناقشت مع الأمم المتحدة طلبا يسمح لحكومة الوفاق الوطني أن تقوم بتأمين ليبيا من هجمات «داعش»، وقال: «سنقدم كل ما يتطلبه الأمر من سلاح لتحقيق هذه الغاية وسنطلب من كافة الدول دعم الحكومة الشرعية الليبية التي تحارب الإرهاب ويجب اتخاذ إجراءات في الأمم المتحدة لدعم الحكومة وتوفير ما يلزمها من الأسلحة الضرورية دون عراقيل».
وأكد كيري التزام بلاده بتقديم العون للحكومة الليبية وتقديم المساعدات الإنسانية والاقتصادية والأمنية وقال: «هناك طلبات أخرى لكنها لا تصل إلى حد إرسال قوات برية للمشاركة في العمليات القتالية ونحن بصدد تطوير قدرات ليبيا للتصدي لهذه التحديات وقد أوضح الرئيس أوباما أنه إذا كان هناك حاجة لتأمين الأمن في محاربة داعش وتأمين المصالح قد نقدم على هذا القرار».
وأثنى وزير الخارجية الأميركي على اتجاه حكومة فايز السراج إلى المصالحة بدلا من تأجيج الخلافات وقال: «إن التهديدات التي تواجه ليبيا لا يجب أن تعرقل عملية الانتقال السياسي وعلينا أن عمل على إقامة حكومة قادرة على ضمان تأدية مؤسسات الدولة لواجباتها على النحو المطلوب».
من جانبه شدد وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني على أهمية معالجة الهجرة غير الشرعية عبر الأراضي الليبية وتقديم الدعم للحرس الرئاسي الذي تم تشكيله بقيادة موحدة لمواجهة «داعش»، وأكد استعداد بلاده لتقديم كافة الجهود لتعزيز الأمن وتقديم المساعدات الإنسانية. واستبعد وزير الخارجية الإيطالي إرسال قوات برية غربية إلى ليبيا لقتال «داعش»، إلا بطلب من الحكومة الليبية.
من جانبه قال فايز السراج بأن وفد الحكومة الليبية المشارك في اجتماع فيينا طلب من المجتمع الدولي رفع الحظر على تصدير السلاح إلى ليبيا وطالب بدعم الحرس الرئاسي الذي تم تشكيله مؤخرا، ودعم خفر السواحل للحد من ظاهرة الهجرة، والتعاون والتنسيق مع غرفة عمليات مشتركة لقيادة الحرب ضد الإرهاب كما ناشد كل الدول للتنسيق مع المجلس الرئاسي لتحقيق مبادرات المصالحة.
وأشار السراج أن حكومته قامت بتفويض صلاحيات للوزراء لتسلم مهامهم داعيا مجلس النواب الليبي لتجاوز المختنق السياسي والتعاون مع الحكومة وقال: «نحتاج إلى تكاتف كل الأطراف الفاعلة في المشهد الليبي لأن الوضع لا يتحمل مناورات سياسية من أي طرف بينما قوى الإرهاب تتربص بالليبيين».
وشدد السراج على أن الاجتماع الدولي ناقش تقديم مساعدة دولية إلى ليبيا وليس تدخلا دوليا مشيرا إلى أن حكومته ستقدم قائمة بكافة الأسلحة والذخائر المطلوبة وإنها بحاجة إلى المساعدة وليس للتدخل العسكري الأجنبي بينما تعمل على رأب الصدع في مؤسسات الدولة.
ووقعت روسيا والسعودية والصين ومصر وتونس وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا على التعهد الذي قطعته في ختام الاجتماع الذي استغرق أقل من ساعتين. وغرقت ليبيا في الفوضى بعد الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي إثر تدخل عسكري من حلف شمال الأطلسي في 2011. حيث تتنازع الميليشيات المسلحة السيطرة على البلد الغني بالنفط.
واستغل تنظيم داعش المتطرف حالة الفوضى لترسيخ وجوده في ليبيا حيث سيطر العام الماضي على مدينة سرت وحولها إلى معسكر لتدريب المسلحين. وتعمل حكومة الوفاق الوطني التي يدعمها المجتمع الدولي، على ترسيخ سلطتها تدريجيا في طرابلس، إلا أنها لا تزال تواجه حكومة منافسة شرقا.
وأقر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير قبل الاجتماع أن «إمكانيات هذه الحكومة تبقى محدودة طالما لم يتم تجاوز الخلافات الداخلية والتنافس بين السلطتين». وأكد شتاينماير أن التحدي هو إعادة إعمار هيئات للدولة قادرة على الاستمرار وتتيح مكافحة تهديد التطرف ووقف تدفق المهاجرين من ليبيا على بعد 300 كلم فقط من السواحل الإيطالية. وقال: «لسنا سوى في البداية».
من جهته، قال وزير الدولة الفرنسي المكلف الشؤون الأوروبية هارلم ديزير «علينا دعم السراج، ندعو القوى السياسية الليبية والأطراف الأمنية في البلاد إلى تشكيل تحالف معه وإنشاء المؤسسات اللازمة لمحاربة داعش». وفي محاولة لإحلال الاستقرار في البلاد، وضعت حكومة رئيس الوزراء فايز السراج قائمة بالمطالب من الشركاء الغربيين لمساعدة القوات الليبية بالأسلحة والتدريب والمعلومات الاستخباراتية.
وقدمت الحكومة طلباتها في مؤتمر فيينا الذي حضره كذلك المبعوث الأممي الخاص بليبيا مارتن كوبلر ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني. وأيد وزراء خارجية الدول المشاركة في الاجتماع حكومة السراج باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة، والتزم بدعمها في بناء المؤسسات وضمان السيطرة على الأراضي الليبية وضبط تدفق اللاجئين والأسلحة عبر الأراضي الليبية. واستبعدوا أي تدخل بري خارجي من جانب الدول الغربية لقتال «داعش». كما أيدوا تشكيل غرفة عمليات عسكرية لتبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق للتصدي للجماعات الإرهابية ودعم الجيش الليبي إضافة إلى تأييد تشكيل حرس رئاسي يكون نواة للجيش الليبي وتقدم الدعم له.
وأضافت الدول المشاركة في اللقاء في بيانها «نتطلع إلى الشراكة مع حكومة الوفاق الوطني والدول المجاورة لمواجهة التهديد الذي تشكله على منطقة المتوسط وعلى حدودها البرية المنظمات الإجرامية المتورطة في جميع أشكال التهريب وتهريب البشر». وأضاف: «نحن مستعدون للاستجابة لطلبات الحكومة الليبية لتدريب وتجهيز الحرس الرئاسي والقوات التي تتم الموافقة عليها من جميع أنحاء ليبيا».
وأشار مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة وأربع دول أخرى أعضاء بمجلس الأمن مستعدون لدعم طلب الحكومة الليبية برفع الحظر على تصدير السلاح إلى ليبيا ومستعدون لتقديم التدريب والتجهيز العسكري المطلوب. وقال المسؤول الأميركي بأن «الولايات المتحدة ستقوم بخطوات لتخفيف الحظر المفروض على تصدير الأسلحة إلى ليبيا لمساعدة حكومة الوفاق الوطني على محاربة تنظيم داعش وهناك بالفعل رغبة جادة داخل ليبيا للتخلص من داعش وهذا يتطلب منا الدعم والاستجابة».
وأضاف المسؤول الأميركي «الحكومة الليبية قدمت قائمة مفصلة للأسلحة التي تريد استخدامها في محاربة تنظيم داعش واستجابت لكل متطلبات رفع الحظر على الأسلحة وننظر بجدية تامة في هذا الطلب». وأوضح أن واشنطن ستستجيب لاحتياجات الحكومة الليبية خاصة فيما يتعلق بالمعدات العسكرية المطلوبة والتدريب.
وكان مجلس الأمن قد فرض حظرا على توريد السلاح إلى ليبيا في عام 2011 في أعقاب محاولات حكومة القذافي قمع الانتفاضة الشعبية ضده. ومنذ خلع نظام القذافي بمساعدة قوات الناتو في 2011 ظلت ليبيا في حالة اضطراب وتزايدت أعداد الميليشيات العسكرية المتصارعة والمتحاربة وانتشرت الجماعات الإرهابية مع تدفق الأسلحة والمتطرفين عبر الأراضي الليبية إلى «داعش» في العراق وسوريا. وأشارت وزارة الدفاع الأميركية أن مقاتلي «داعش» داخل ليبيا يصل أعدادهم لـ6 آلاف مقاتل.
وتمكن تنظيم داعش المتطرف من السيطرة الأسبوع الماضي على منطقة أبو قرين الاستراتيجية في غرب ليبيا والتي تقع على طريق رئيسي يربط الغرب بالشرق بعد معارك مع القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني. وتبعد أبو قرين نحو 130 كلم غرب مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) الخاضعة لسيطرة «داعش» منذ يونيو (حزيران) 2015، وعلى بعد نحو 100 كلم جنوب مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس)، مركز القوات الموالية لحكومة الوفاق.
وهي المرة الأولى التي ينجح فيها التنظيم المتشدد في السيطرة على منطقة تقع إلى الغرب من قواعده في سرت، علما بأنه يسيطر أيضا على مناطق شرق المدينة. ويأتي نجاح التنظيم في التمدد غربا في وقت تعلن قوات حكومة الوفاق الوطني وقوات الحكومة الموازية غير المعترف بها دوليا في الشرق عن قرب مهاجمة قواعد التنظيم لاستعادة سرت في حملتين عسكريتين منفردتين.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.