ويلشير يواجه حملة للتحقير من شأنه وإبعاده عن منتخب إنجلترا

لاعب آرسنال الموهوب يدفع ثمن عصبيته وإصاباته.. لكن لا بد من الالتفات لمهاراته

ويلشير يواجه حملة للتحقير من شأنه وإبعاده عن منتخب إنجلترا
TT

ويلشير يواجه حملة للتحقير من شأنه وإبعاده عن منتخب إنجلترا

ويلشير يواجه حملة للتحقير من شأنه وإبعاده عن منتخب إنجلترا

خلال استعدادات منتخب إنجلترا لخوض إحدى البطولات الدولية، عادة ما تكون هناك قائمة من الأسئلة التي تستحق الاهتمام والقلق بشأنها، والكثير من المتابعين يعرفونها. هل يتعافى اللاعب «س» (المشهور، لكن مسيرته تشهد تراجعًا) من الإصابة في الوقت المناسب ليقضي أسبوعين يظهر خلالهما أنه تعافى من الإصابة؟ هل ينبغي من الأساس اختيار اللاعب «ص»، الزئبقي وإن كان متهورا؟ وماذا لو لعب اللاعب «ش» بجانب اللاعب «ك» المصاب/ المشهور في تعديل تكتيكي صغير، فهل يستطيعان فعلا أن يجعلا هذه الطريقة تنجح وبهذا تتم معالجة كل العيوب في قوام المنتخب على مدار 80 عامًا، بما يسمح لإنجلترا بأن تزأر كالأسد النبيل الجريح الذي يتراءى لمخيلتي المحمومة (الإجابة: لا، بالطبع لا)؟.
المسائل أبسط بكثير هذه المرة. تملك إنجلترا مجموعة مستقرة ومتفقًا عليها من لاعبين ليست لهم مناطق رمادية سابقة. وهذا صحيح إلى حد كبير لدرجة أن السؤال الأبرز والذي يتمحور حول التشكيل المرجح أن يخوض بطولة فرنسا 2016، ربما بات سؤالا عاما على نحو أكبر. وهو تحديدًا، لماذا لا يحب الكثير جدا من مشجعي كرة القدم الإنجليزية لاعب خط وسط آرسنال جاك ويلشير كما يبدو؟ بل لماذا يبالغون في نفورهم منه لهذا الحد؟ على ما يبدو أن نجم وسط آرسنال قد أصبح مرشحًا لأن يكون اللاعب الإنجليزي محط مشاعر الاحتقار من جانب أولئك الذين يشعرون بالحاجة لهذا النوع من الأشياء.
هذه ليست بقضية منفصلة تمامًا. إن تأجيل إعلان قائمة منتخب إنجلترا لمدة ثلاثة أيام يتعلق بويلشير إلى حد كبير، وبإعطائه الوقت ليخوض أول مباراة له لاعبًا أساسيًا منذ ما يقرب من العام، وربما حتى للعب أول 90 دقيقة كاملة مع آرسنال منذ سبتمبر (أيلول) 2014.
فقد قرر روي هودجسون مدرب إنجلترا تأجيل إعلان التشكيلة التي ستشارك في بطولة أوروبا لكرة القدم 2016 إلى (اليوم) بدلا من الخميس الماضي حتى يستطيع «تقييم لياقة اللاعبين بشكل أفضل» بعد الجولة الأخيرة للدوري الإنجليزي الممتاز.
وهناك مباريات ودية لإنجلترا ضد تركيا وأستراليا والبرتغال قبل مواجهة روسيا وويلز وسلوفاكيا في دور المجموعات ببطولة أوروبا 2016 التي تنطلق في العاشر من يونيو (حزيران). وتحوم شكوك حول مشاركة قائد ليفربول جوردان هندرسون الذي أصيب في أربطة الركبة الشهر الماضي وجاك ويلشير لاعب وسط آرسنال العائد لتوه من إصابة بكسر في القدم أبعدته لعشرة أشهر. وبالطبع جاء إعلان تأجيل الإعلان عن التشكيلة ليعطي الفرصة ايضا للكارهين في المشاركة في حملة تشويه ويلشير على «تويتر»، والتي لا تتوقف من جانب أنصار اللاعبين «ص» و«ش»، حيث قرر مهاجمو لاعب آرسنال أن يفرضوا لاعبيهم، وأن يدعو كل المتهكمين العابرين للسخرية منه.
لم تؤت هذه الحملة ثمارها لكن بدا وكأنها لن تنتهي أبدا. وحتى في وقت يعتبر فيه منتخب إنجلترا الحالي هو الأكثر إثارة للإعجاب منذ أكثر فترة تعرض فيها للانتقادات والتشويه، وذلك في 2004 كما اعتقد: فبصرف النظر عما حدث بعد ذلك، كان فريقًا رائعًا - يبدو أن ويلشير أصبح لاعب إنجلترا الأكثر احتمالا لأن يكون محط تلك المشاعر المألوفة من الاحتقار السافر، من أولئك الذين يشعرون بالحاجة إلى القيام بهذا الأمر.
بالطبع هذا نهج جديد نسبيا. قارن الرد المرجح على إعلان قائمة المنتخب (اليوم) بأجواء الهيبة التي أحاطت بإعلان رون غرينوود قائمة مبدئية متضخمة لتشكيل المنتخب ضمت 40 لاعبا، للمشاركة في مونديال إسبانيا 1982. بالعودة إلى ذلك الوقت، كان اللاعبون لا يزالون يسكنون في أماكن متباعدة ولا يتجمعون كثيرا.
غنى الـ22 لاعبا الذين اختارهم رون لقائمته النهائية بعد عناء، نشيدهم الخاص بكأس العام 1982، والذي كان محملا بالغرور والشعور بالمظلومية، فمن الواضح أنهم كانوا مقتنعين بأن 16 عاما كاملة من دون الفوز بأي لقب، كانت كافية لتشكل شكوى ملحمية عن الانحراف والتدهور في مسيرة المنتخب. ومع هذا فلم يهتم أحد.
وثمة اتجاه يكتسب زخما هنا، فبعيدا عن المشجعين المخلصين الحقيقيين، أصبح تبلد المشاعر هو العلامة الواضحة لتشجيع إنجلترا في السنوات الأخيرة، فمن حضيض بادن بادن إلى مرارة راستنبرغ، كان هناك شعور مشترك بالنفور من أصحاب الوجوه المتجهمة والمدللين من أبناء عالم الدوري الممتاز الأحمق.
وليس من الصعب أن نعرف لماذا يجب أن يكون ويلشير هو رمز لهذا في الوقت الراهن. ليس فقط هناك شكوك تحيط بعودة اللاعب، لكنه يتعرض للإصابات كثيرا. وتحدثت تقارير صحافية عدة عن تسكعه في أوقات متأخرة من الليل، حيث ظهر في مشهد عراك بين مجموعتين من الرجال في لندن في الساعات الأولى من صباح الأحد. ونشرت صحيفة «ديلي ميرور» صورًا لويلشير بينما يقوم شرطي باستجوابه، في حين أحاط به مجموعة من أصدقائه لحجبه عن أنظار المتطفلين الذين يسجلون المشهد بكاميرات هواتفهم المحمولة. وإضافة إلى كل هذا الجدل المحيط بلاعب آرسنال، فثمة مشاعر كراهية وتعصب عمياء تستعر الآن.
لا يعني هذا أن ويلشير يستحق كل هذا. فهو لا يملك أن يمنع نفسه من التعرض للإصابات. وهو شخص ثري للغاية، لكنه مع هذا شاب بسيط (وهو شيء يكفي في حد ذاته لبث مشاعر الحسد القوية). ومع كل هذا، فهو يظل لاعبا رائعا ويتمتع بالقدرة على التأقلم مع الظروف، وصاحب لمسات أنيقة وتمريرات لافتة، ويستطيع أن يتحرك بكل سرعة حول الملعب بانطلاقة من ساقيه المقوستين النحيلتين، ككائن خرافي يشق طريقه بسرعة عبر ساحة مليئة بالخيول. وليس هناك فعليا لاعب أفضل متاح في وسط الملعب الدفاعي، وليس هناك شريك أفضل من إريك داير، الذي إذا استطاع أن يحافظ على هذا الأداء الواثق والمهيمن أمام الدفاع، سيكون المفتاح الحقيقي للطريقة التي يمكن أن تؤدي بها إنجلترا في حال تخطت دور المجموعات.
وفي نفس الوقت، يمكن لويلشير أن يواصل القيام بالأشياء غير العادية. وليس من قبيل الصدفة أنه يملك سجلا رائعا مع منتخب إنجلترا، يشمل 13 فوزا و6 تعادلات في 20 مباراة لعبها أساسيا، حتى ولو كانت أفضل النتائج التي تحققت حتى الآن في مواجهة سويسرا وويلز خارج إنجلترا، والبرازيل في مباراة ودية وقف خلالها رونالدينهو يندب حظه في أسف. كما أن ويلشير يصنع تمريرات ويعيد الاستحواذ على الكرة ويلعب في العمق وعلى الأجناب في وسط الملعب. وحتى خلال مشاركاته بديلاً في الدوري هذا الموسم، كان يقوم بمراوغات ناجحة بمعدل مرة كل 14 دقيقة.
إن ويلشير الآن يعد شيئا جديدا من نوع آخر، وإن كان هذا بطريقة تجعله متفردا، وهو المسار من أكاديمية الناشئين الرفيعة إلى الفريق الأول بناد من الأندية المهمة. في هذه الأيام ربما كان ثمة شيء نبيل وبطولي يتعلق بهاري كين نجم توتنهام، لكن أول إنجاز حقيقي له كان اختياره كأفضل لاعب صاعد في الموسم مع فريق ميلوول في موسم 2011 - 2012.
كذلك ما زال يملك لاعب وسط آرسنال الشاب ديلي إلي رقما قياسيا في الدرجة الثانية. أما حكاية جيمي فاردي فهي ليست بحاجة إلى ترديدها من جديد، لكن مشاهدته وهو يصول ويجول من دون خوف، تدفع المرء إلى التفكير والتسليم بأن النجاح هو حقا مسألة تتعلق بخوض التجارب وأن تتخذ قرارا بمجرد القيام بأشياء ربما كانت في المتناول رغم كل شيء.
وثمة درجة غير عادية من التأثير هنا، وهذا بفضل القوة الحقيقية للكرة الإنجليزية وعمق وثراء المستويات الأدنى من بطولتها المحلية. إذن دع عنك يا جاك. اترك مشاعر الكراهية وأصوات الزمجرة خلف ظهرك. وسواء كان ذلك بالصدفة أم عن قصد، فإن إنجلترا تملك مزيجا ومجموعة من اللاعبين تحظى بإعجاب كبير، وعلى أقل تقدير فإنها تستدعي مجموعة مختلفة من الأسئلة. ولمرة واحدة قد يكون من الممتع أن نشاهد هذا الفريق وهو يقوم بالمحاولة.

ويلشير أثبت في مباراة آرسنال وسيتي أنه مازال يتمتع بمهارة يحتاجها منتخب إنجلترا (رويترز)



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.