وزير الدفاع البلجيكي: الاستخبارات تراقب تصرفات 60 عسكريًا تأثروا بالمتشددين

في إطار مكافحة الإرهاب.. بلجيكا تلغي بطاقات الهاتف مسبوقة الدفع وفريق تحقيق مشترك حول تفجيرات بروكسل

جندي بلجيكي وسط العاصمة بروكسل عقب تفجيرات 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)
جندي بلجيكي وسط العاصمة بروكسل عقب تفجيرات 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع البلجيكي: الاستخبارات تراقب تصرفات 60 عسكريًا تأثروا بالمتشددين

جندي بلجيكي وسط العاصمة بروكسل عقب تفجيرات 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)
جندي بلجيكي وسط العاصمة بروكسل عقب تفجيرات 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)

قالت الحكومة البلجيكية إنه في إطار مكافحة الإرهاب، جاءت الموافقة خلال الاجتماع الوزاري الأخير، على إلغاء سرية بطاقات الهاتف المحمول المدفوعة مقدما، ويتعين أن يمر الإجراء أمام مجلس الدولة ولجنة حماية الخصوصية وكذلك أمام لجنة التشاور، ومن المفروض أن تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ في الخريف.
يأتي ذلك فيما كشف وزير الدفاع البلجيكي ستيفن فاندنبوت عن وجود 60 عسكريا ظهرت عليهم علامات التأثر بالفكر الراديكالي «المتشدد»، ويخضعون حاليا للتحري والتدقيق من جانب الاستخبارات العسكرية. وأضاف الوزير في رده على سؤال داخل البرلمان البلجيكي نهاية الأسبوع الماضي، أن 55 جنديا و5 من ضباط الصف، الذين يتصرفون بشكل يثير الاشتباه، هم الآن تحت أعين الاستخبارات العسكرية، وذلك تحت اسم «مجموعة من المتشددين الإسلاميين»، وستقوم أجهزة الاستخبارات بالتأكد من مدى تعارض أفكار وتصرفات هؤلاء الأشخاص مع القيم العسكرية أو مهام الجيش : «وفي الوقت نفسه نؤكد احترام الحرية الدينية لأنه حق أساسي».
وشدد الوزير بحسب ما نقلت وسائل الإعلام المحلية، على أنه لم يتم حتى الآن طرد أي عسكري من الخدمة استنادا على التشدد الإسلامي، ولكن هناك البعض، ومنهم عدد ممن تعرضوا لعقوبات تأديبية، قرروا ترك الخدمة بمحض إراداتهم.
ويبلغ عدد سكان بلجيكا 11 مليون نسمة تقريبا، ويعيش فيها ما يقرب من مليون مسلم من أصول مختلفة، ويشكل المغاربة والأتراك الجزء الأكبر منهم، ووصلوا إلى البلاد في نهاية الخمسينات من القرن الماضي، للمشاركة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب العالمية الثانية.
من جهة أخرى وفي الإطار نفسه، حصلت بلجيكا على فوائد كثيرة، منذ أن جرى تشكيل فريق تحقيق من وكالة التحقيق الأميركية «إف بي أي» ومكتب التحقيقات البلجيكي، منذ ما يقرب من أسبوعين، للبحث في ملابسات تفجيرات بروكسل التي وقعت في 22 مارس (آذار) الماضي.
هذا ما جاء على لسان فيردريك فان ليو، المدعي العام البلجيكي، أمام البرلمان قبل يومين، مضيفا أنها المرة الأولى على الصعيد الأوروبي، أن يجري فيها تشكيل فريق تحقيق مشترك مع التحقيقات الأميركية. وشدد المسئول البلجيكي على المساعدات الكثيرة التي حصلت عليها بلجيكا في أمور كثيرة من وراء تشكيل هذا الفريق، منوها إلى ما تتمتع به سلطات التحقيق الأميركية من إمكانيات كبيرة: «ناهيك على المستوى الدولي وأيضا على المستوى الداخلي، مما وفر مساعدة كبيرة لسلطات التحقيق البلجيكية».
وأشار في هذا الصدد إلى فك رموز بعض الرسائل النصية المشفرة، والبيانات المشفرة، وقال فان ليو: «لا داعي للتوضيح أكثر من ذلك، ولكن بعد أن كنا نتلقى إجابات عن هذا السؤال في خلال التحقيقات بأن فك غموض الرسائل المشفرة غير ممكن، أصبحت الآن ممكنة بفضل التعاون مع جهات التحقيق الأميركية».
يذكر أنه بعد أسبوع واحد فقط من تفجيرات بروكسل، جرى الكشف في بلجيكا عن وجود مساعدة من جانب وكالة «إف بي أي» للسلطات البلجيكية في فك رموز بعض الرسائل الهاتفية المشفرة، ولكن منذ أسبوعين جرى رسميا تشكيل فريق التحقيق المشترك، وهو الأمر الذي يجري للمرة الأولى على الصعيد الأوروبي.
وقد جرى التوصل إلى هذا الاتفاق حول فريق التحقيق المشترك في أعقاب زيارة قامت بها ليزا موناكو، مستشارة الرئيس الأميركي للأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب، وكانت بلجيكا قد شكلت فريق تحقيق مشتركا مع فرنسا عقب التفجيرات التي وقعت في باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وفي إطار مكافحة الإرهاب، قررت الحكومة الفيدرالية في بلجيكا، إلغاء العمل بنظام بطاقات الهواتف مسبقة الدفع وغير المعرفة؛ حيث تكون هوية المستخدم مجهولة، وذلك في إطار العمل على محاربة الإرهاب.
ومن المقرر أن يدخل هذا القرار حيز التنفيذ في الخريف القادم، كما أعلن وزير الاتصالات ألكسندر دوكرو، وأشار الوزير إلى أن هذا الإجراء يندرج ضمن سلسلة من الإجراءات الأمنية والتشريعية والعملية التي سبق للحكومة أن تحدثت عنها بعد هجمات باريس، في 13 نوفمبر (تشرين الأول) 2015، و«هذا يأتي في إطار عملنا على محاربة الإرهاب»، وفق كلامه. وسيمنع هذا القرار شركات الاتصالات من بيع بطاقات هواتف مسبقة الدفع من دون معرفة أسماء المشترين: «لن يتم تفعيل البطاقة المسبقة الدفع في المستقبل من دون تحديد هوية المشتري والحصول على بياناته»، حسب قول الوزير.
وينص القرار على أن يقوم أصحاب المحلات التي تبيع بطاقات الهواتف مسبقة الدفع طلب هوية المشتري، ونقل معطياتها إلى شركة الاتصالات، و«في حال تم شراء البطاقة عبر الإنترنت، يتم تعريف صاحبها أيضا بواسطة بطاقة الهوية الرقمية، أو بطاقة الدفع التي يستعملها»، كما جاء في القرار.
أما البطاقات المسبقة الدفع سارية المفعول حاليا، فيتعين على أصحابها التعريف عن أنفسهم خلال مهلة ستة أشهر. ويتعين على شركات الاتصال الاحتفاظ بمعطيات المشترين ووضعها تحت تصرف الشرطة وأجهزة الأمن، بالشروط نفسها التي يُعامل بها الزبائن الذين يمتلكون اشتراكات هاتفية دائمة. وفيما تؤكد الحكومة أن أجهزة الشرطة والأمن هي فقط الجهة المخولة الاطلاع على معطيات كل أصحاب الهواتف سواء استعملوا الاشتراكات الدائمة أو البطاقات مسبقة الدفع، تخشى بعض الهيئات غير الحكومية أن تتعرض هذه المعطيات للتسرب أو الاستخدام لأغراض تجارية أو انتهاك الحياة الخاصة للأفراد.
وكانت السلطات الأمنية اعتقلت شابا يدعى عبد الإله 35 عاما يوم 23 نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، بعد العثور على رقم هاتفه في زنزانة أحد المساجين في سجن مدينة ناميور جنوب شرقي البلاد، ويدعى نعيم، وحسب الإعلام البلجيكي، كان الأخير قد تلقى مكالمة هاتفية قبل وقت قصير من تفجيرات باريس، أجراها صلاح عبد السلام، الذي تقول السلطات عنه، إنه كان أحد منفذي العملية، ولكنه تراجع في آخر لحظة عن تفجير نفسه وتسلمته فرنسا مؤخرا من السلطات البلجيكية، ونعيم اعترف بأنه صديق عبد الإله، بينما أنكر الأخير ذلك، وتقدم محاميه بطلب للإفراج عن موكله، وأشارت المصادر الإعلامية إلى أن عبد الإله هو صديق لمحمد إبريني، المعتقل حاليا في بلجيكا على خلفية تفجيرات مطار بروكسل في مارس (آذار) الماضي، الذي قام بنفسه بتوصيل صلاح إلى باريس قبل الحادث بيومين.
وكان عبد الإله قد قام بتوصيل إبريني في يونيو (حزيران) الماضي إلى مطار بروكسل، للسفر إلى تركيا، ثم قام بإحضاره بعد ثلاثة أسابيع عقب عودته من باريس عن طريق بريطانيا، التي التقى فيها بالشخص المشتبه في تورطه بالتخطيط للحادث، ويدعى عبد الحميد أباعود، الذي قتل بعد أيام من تفجيرات فرنسا، إثر مداهمة الشرطة الفرنسية لأحد الشقق السكنية في حي سانت دوني بباريس.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟