أنواع هواتف بعض قادة العالم.. وسر تمسك أوباما وكاميرون بـ«البلاك بيري»

شكوك حول قدرة «أندرويد» و«آي أو إس» على مقاومة الاختراق

الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من مناصري هواتف «بلاك بيري»
الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من مناصري هواتف «بلاك بيري»
TT

أنواع هواتف بعض قادة العالم.. وسر تمسك أوباما وكاميرون بـ«البلاك بيري»

الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من مناصري هواتف «بلاك بيري»
الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من مناصري هواتف «بلاك بيري»

ذكرت تقارير إخبارية أن الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي طالما كان من مناصري هواتف «بلاك بيري» الذكية، يفكر بشراء هاتف ذي نظام تشغيل «أندرويد». وحسبما نوهت صحيفة «الوال ستريت جورنال» الأميركية، فإن البيت الأبيض في طور تجريب هواتف «سامسونغ» و «ال جي» لضمان أمنهما واختيار البديل الأمثل لهاتف الرئيس أوباما «البلاك بيري».
من جانبه، قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية: «بإمكاننا التأكيد أن وكالة الاتصالات لدى البيت الابيض تتعاون مع وزارة الدفاع الأميركية، وذلك لفحص هواتف ذكية ولإيجاد أكثرها أمنا». وذلك حسبما نشرت صحيفة «الدايلي تلغراف» البريطانية على موقعها الالكتروني.
وردا على ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال» أن البيت الأبيض يعمل على اختبار نظام أندرويد في هواتف سامسونج وLG الذكية لاستخدامها داخليا، بدا وكأن بلاك بيري سيفقد أبرز عملائه. وتباعا لذلك ذكرت وول ستريت جورنال على وجه التحديد، أن مصدرا قال إن هيئة الاتصالات في البيت الأبيض، وهي وحدة عسكرية مسؤولة عن اتصالات الرئيس باراك أوباما، لا تزال في المراحل الأولية من التجارب على الهواتف التي تعمل بنظام أندرويد.
وكانت بلاكبيري أكثر هدوءا في بيانها الذي قالت فيه: «نحن نثمن علاقتنا الطويلة مع البيت الأبيض التي قمنا فيها بتأمين اتصالات الهواتف الجوالة الخاصة بهم لأكثر من عقد من الزمان، فحكومة الولايات المتحدة تتطلب أعلى مستويات الأمن. ورغم إجراء الحكومات اختبارات للتكنولوجيات الجديدة في كثير من الأحيان، إلا أن حكومة الولايات المتحدة لا تزال مستقرة على بلاك بيري لأن الأمن وفعالية التكاليف لا نظير لهما في أي نظام آخر. ولا يزال أمام الشركات الأخرى مثل سامسونغ وإل جي طريق طويل كي تتمكن من تلبية المتطلبات والمواصفات الحكومية الصارمة». وذلك حسبما نوه موقع زي نيت الأميركي للتكنولوجيا.
من جانبه، قال مصدر في البيت الأبيض لصحيفة «واشنطن بوست» لم يكشف عن اسمه، إن «المكتب التنفيذي للرئيس لم يشارك في أي برنامج تجريبي لاختبار هواتف غير بلاك بيري، وأنه لا يوجد جديد يمكن الإعلان عنه بشأن جهاز بلاك بيري الخاص بالرئيس». لكن أيا من هذا لا يثير الدهشة، فأوباما هو من قال ذات مرة عن جهاز بلاك بيري، «إنهم لن يتمكنوا من إبعاده عن يدي».
وللتأكيد على ذلك نوه مدون في مجلة فوربس الأميركية بوب إيغان، إن البيت الأبيض يدعم رسميا هاتفا واحدا فقط هو بلاك بيري، وحاسب لوحي واحد هو (أبل AAPL +1.19٪ لاب توب) - التي أعتقد أنها تستخدم حلولا تقنية جيدة. لكن الهيئة التقنية في البيت الأبيض تتعرض لضغوط من قبل الموظفين لدعم مجموعة متنوعة من الأجهزة، ومن ثم لم تكن الأنباء التي وردت في الصحف مفاجئة. بيد أن تلبية رغبات الموظفين لا تشكل سوى جانب من القصة، فالهيئة التقنية في البيت الأبيض تسعى إلى تحديث بنيتها التحتية، لا الاستغناء عن البنية التحتية لبلاك بيري أو هواتف بلاك بيري. فالبيت الأبيض، كأي مؤسسة خاصة، يغير فيها الجوال كل القواعد. وقد يظن البعض أن الأمر سخيف بعض الشيء، ولكن اختيارات زعماء العالم لهواتفهم الذكية مهم جدا وله أبعاد تتخطى ما يفضلون او ما يكرهون من خاصيات قد يوفرها الجهاز.
ويذكر أن أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد أصرا على التمسك بجهازيهما البلاك بيري عندما تسلما منصبيهما بصرف النظر عن المخاوف المترتبة مثل التجسس واختلاس المعلومات المخزنة على الأجهزة. إلى جانب زعماء آخرين على قائمة محبي ومستخدمي «البلاك بيري» غير أوباما وكاميرون. ففي شهر اكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التقطت صورة للمستشارة الألمانية، انغيلا ميركل وبحوزتهما بلاك بيري زي 10، وارتبطت تلك اللقطة بإعلان التجسس الاميركي على هاتف المستشارة. وجرى التنويه اعلاميا بأن الهاتف الذي تستخدمه ميركل مزود بخاصية سيكيوسايت لحمايتها من كمائن التجسس. وكانت المستشارة تستخدم هاتف نوكيا 6210 قبل ان تستبدل به البلاك بيري الأكثر أمنا وخصوصية. أما وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، فمن محبي البلاك بيري أيضا والتقطت لها صورة وهي تتمعن بجهازها.
وأما الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، فيفضل استخدام الأبل «آي فون» الذي يستعين به خلال اعماله الرئاسية.
من جانبه، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على رفضه على اقتناء بلاك بيري، معللا ذلك بأنه لن يتحمل طنينه المتكرر، واقتنى جهاز «ام تي اس غلوناس 945 « وهو البديل الروسي لابل اي فون.
وفي القارة الآسيوية، بكوريا الشمالية بالتحديد، التقطت صورة مفاجئة للزعيم الكوري كيم جون ان وبحوزته جهاز «اتش تي سي» الفراشة عوضا عن هاتف «اريرانغ» المصنع محليا! واعتبر المحللون اقتناء الزعيم لـ «اتش تي سي» المصنع في تايوان الخيار الآمن له مقارنة بسامسونغ الكوري الجنوبي او ابل الأميركي. أما رئيسة الوزراء التايلاندية فتقتني 5 هواتف ذكية منها ابل اي فون 5.



«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
TT

«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)

دخل رواد الفضاء الأربعة ضمن مهمة «أرتيميس2» إلى مدار القمر، أمس، في وثبة عملاقة للبشرية، تمكنهم من مشاهدة أجزاء قمرية لم تَرَها عين مجردة لإنسان من قبل.

وقبل أقل من ساعة من التحليق في مدار القمر، كان مقرراً أن يصير رواد الفضاء الأربعة أبعد مَن يصل إلى هناك من البشر، متجاوزين الرقم القياسي للمسافة الأبعد، البالغ 400 ألف و171 كيلومتراً، الذي سجلته المركبة الفضائية «أبولو13» في أبريل (نيسان) 1970. وتوقع مركز التحكم في المهمة أن تتجاوز كبسولة «أوريون» التابعة لـ«أرتيميس2» هذا الرقم القياسي بأكثر من 6600 كيلومتر.

وعلى رأس قائمة أهداف البعثة «حوض أورينتال»، وقد أظهرت صورةٌ أرسلها الطاقم هذه الفوهةَ التي لم تسبق رؤيتها إلا بواسطة كاميرات تدور في مدار حول القمر من دون وجود طاقم، بالإضافة إلى أطراف منطقة القطب الجنوبي، وهي الموقع المفضل لعمليات الهبوط المستقبلية.


أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)

شهدت الدورة 41 لمهرجان المسرح العالمي الذي تنظمه أكاديمية الفنون المصرية في القاهرة عرض مجموعة مسرحيات مقتبسة من نصوص عالمية، من بينها «الكمامة»، تأليف ألفونسو ساستري، و«موت فوضوي صدفة» لداريو فو، و«قصة الحي الغربي» لأرثر لورنس، و«منظمة آل يونسكو»، عن مسرحية ليوجين يونسكو، و«ليزي أنبل من الجميع»، عن مسرحية لجان بول سارتر. وقد قدّم كل عرض رؤية خاصة أسهمت في إثراء الحالة المسرحية، بما يسهم في تجديد دماء المسرح المصري.

واحتضنت الدورة الجديدة المواهب الشابة لتصبح منصة فاعلة لإطلاق الطاقات الإبداعية؛ إذ تنافست 7 عروض مسرحية قدّمت رؤى فنية متنوعة، عكست وعياً جمالياً متطوراً وقدرة لافتة على الاشتباك مع أدوات المسرح المختلفة، من إخراج وتمثيل وتصميم بصري وموسيقي، وفق بيان لأكاديمية الفنون، الأحد.

وأسفرت نتائج الجوائز عن مشهد تنافسي ثري؛ إذ حصد عرض «آل يونسكو» جوائز في أكثر من فرع، من بينها أفضل بوستر وأفضل دراماتورج، إلى جانب تقاسمه جوائز في مجالَي الملابس والديكور. في حين برز عرض «ماذا لو؟»، محققاً جوائز نوعية شملت الإخراج والتمثيل، إلى جانب حصوله على جائزة أفضل عرض ثانٍ.

ونال شادي نجم جائزة أفضل موسيقى عن «موت فوضوي صدفة»، ومارينا بيرزي أفضل مكياج عن «ليزي أنبل من الجميع»، في حين تُوّج محمد الديب بجائزة أفضل استعراض عن «قصة الحي الغربي»، الذي حصد أيضاً جائزة لجنة التحكيم الخاصة للمخرج مازن نادر.

وفي مجال التمثيل، عكست النتائج بروز جيل جديد من الموهوبين؛ إذ حصلت أمنية حسن على المركز الأول (للبنات)، في حين تصدّر سعيد سلمان جوائز التمثيل (للرجال).

وتقاسم جائزة أفضل مخرج أول كل من ماركو نبيل ومحمد عادل، ونال حسام قشوة جائزة أفضل مخرج ثانٍ عن عرض «الكمامة»، الذي حصد بدوره جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

وتُوّج عرض «منظمة آل يونسكو» بجائزة أفضل عرض أول، ليختتم المهرجان بصورة تعكس توازناً بين الجرأة الفكرية والاحترافية الفنية، ويؤكد أن المسرح الجامعي لا يزال قادراً على إنتاج تجارب لافتة ومؤثرة، وفق بيان «الأكاديمية».

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العالمي (أكاديمية الفنون المصرية)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «مهرجان المسرح العالمي الذي أقيم في أكاديمية الفنون قدم أعمالاً عالمية مهمة جداً، وتم الاحتفاء بها بشكل كبير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الأعمال قُدمت في إطار محدود ضمن المهرجان، لكنها حين تُعرض للجمهور العام لا شك أنها ستجد إقبالاً كبيراً عليها»، وتابع: «أكبر دليل على ذلك أن أعمال ويليام شكسبير الذي يعدّ (أبا الدراما والمسرح)، حين يعاد تقديمها على مسارح الدولة تشهد قبولاً كبيراً».

ويأتي هذا المهرجان في سياق رؤية أكاديمية الفنون التي تستهدف بناء جيل جديد من الفنانين يمتلك أدواته، ويعي دوره، ويكون قادراً على تجديد دماء الحركة المسرحية في مصر، عبر تجارب حقيقية تتجاوز حدود التعلم النظري إلى فضاءات الممارسة والابتكار.

وأكد سعد الدين أن الروايات العالمية حين يعاد إنتاجها بدماء جديدة فهي تجدد دماء المسرح، وأوضح: «لو نُفذت مسرحية (هاملت) أو (ماكبث)، أو غيرهما، سيجذبان جمهوراً كبيراً، رغم تقديمهما قبل 30 أو 40 سنة في مصر، لكن من حق الجمهور الجديد أن يراهما وهو يضمن أنه سيرى في كل منهما عملاً جيداً؛ لما لهما من صدى عالمي، مما يسهم في تجديد دماء المسرح بشكل كبير».


عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
TT

عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)

في ظل ما يتعرض له العالم من تطورات متسارعة في كل المجالات الحيوية في الطبيعة والاقتصاد والسياسة والاجتماع، وحتى في منظومة القيم، يصطدم الواقع البشري بأن لديه قوانين وتشريعات تتطور بوتيرة بطيئة تشبه المشي، في حين يتطور العالم بتقنياته الحديثة بسرعة الضوء.

هذه الفجوة بين نمط الحياة البشري وإيقاع الحياة التكنولوجي المتطور الذي تحكمه عناصر عدة أهمها الذكاء الاصطناعي، هو ما يطرحه الدكتور منصور الجنادي، في كتابه الأحدث «عصر الانفلات... حياتنا اليوم ومستقبل الإنسان» الصادر أخيراً عن دار العين في القاهرة.

على طريقة «أيام الإنسان السبعة»، ينقسم الكتاب إلى سبعة أبواب كل باب يتضمن فصلاً عن توقعات العلم وتطوراته وتقنياته وآلياته المختلفة وتأثيراته على الكرة الأرضية، وفصلاً عن الإنسان وتأثره بهذا التطور العلمي أو التقني أو التكنولوجي. فيما عدا الباب السابع المخصص للإنسان فقط من خلال رصد الأزمات التي تناولها الكتاب وتشريحها لفهم أبعادها المختلفة، والبحث عن حلول وعلاج لها أو طرق لمواجهتها.

الكاتب المتخصص في الفلسفة، وصاحب الإنتاج الفكري والعلمي المعروف ومن بينه كتابه السابق «خرافة العقل» متناولاً مقاربة فلسفية لحياتنا قبل وبعد الذكاء الاصطناعي، يعتمد في كتابه الأحدث على علوم المستقبل، فهو لا يطلق الافتراضات أو الأفكار على علاتها وإنما بالدلائل والحجج والبراهين المختلفة، مشفقاً على القارئ من البرودة والملل الذي تسربه الأرقام الإحصائية والأبحاث العلمية الجافة منزوعة الروح، ليقدم لنا رؤية تنطلق من تجربة شخصية أو ما يمكن اعتباره سيرة ذاتية لشخص نشأ في قرية مصرية، لا تفرق عاداتها وتقاليدها كثيراً عن حياة المصريين القدماء، ثم انتقل إلى القاهرة ليواجه كل ما تخبئه المدينة من زخم يخطف الأنفاس، ثم يتعلم فن الباليه، ثم يقرر الهجرة إلى الخارج ويكرس وقته لدراسة الفلسفة وعلم النفس ثم العمل مع شركات عابرة للقارات، ثم العودة بكل خبرات السنين الطويلة لكتابة هذه التجربة الثرية من منظور عام يتصل بالوجود البشري وليس شخصه المفرد.

يأتي ترتيب أبواب الكتاب ليقدم لنا رؤية علمية للواقع الذي نعيشه من خلال عناصر بعينها هي الأكثر حضوراً وتأثيراً في حياتنا مثل الطبيعة، وتشير توقعات العلم فيها إلى «اغترابنا في كرتنا الأرضية»، بينما يتمثل حضور الإنسان في البحث عن وسائل للحياة مع الأرض لا فوقها، بمعنى مصالحة الطبيعة والاستفادة منها والتعايش معها بتوازن دقيق.

وفي الفصل التالي عن «العلم والتكنولوجيا»، تأتي توقعات العلم تحت عنوان «عندما يصنع العلم صانعه»؛ في إشارة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي بدأت تسيطر على الكثير من المجالات ومرشحة للتغول والتمدد لمساحات أوسع، في المقابل يظهر الإنسان الهجين الحائر بين وجوده البشري وبين الابتكارات الحديثة والبدائل التكنولوجية.

وفي باب الاقتصاد تتحدث توقعات العلم عن التحول من الرأسمالية إلى الذهنوية، فنحن أمام اقتصاد جديد يعتمد على تقنيات وتكنولوجيا المعلومات بالدرجة الأولى، ليجد الإنسان نفسه أمام عمل بلا زمن وهوية بلا مكان.

وفي باب عن الهجرة يتحدث المؤلف عن التحول من غريزة الترحال التي كان يتمتع بها الإنسان في الماضي إلى الهجرة المبرمجة، ومن ثم تصبح النتيجة أننا جميعاً مهاجرون، حتى لو لم نتحرك من أماكننا.

ويخصص الكاتب باباً للسياسة والمجتمع يتوقع فيه العلم مستقبل الحرية والسلطة، ويتحول فيه الإنسان من المجتمع إلى الذات الناقدة. كما يتناول الباب السادس القيم والهوية، ويتوقع العلم الانتقال من هوية الزمان والمكان إلى «ملف البيانات»، بمعنى أن الوجود البشري سيتم تكثيفه أو تركيزه في ملفات للبيانات تحدد الهويات والقيم، لتنتهي صلاحية البوصلة القيمة لأفكار الهوية والقيم التي كان يحفظ بها الإنسان في الماضي.

ويكرس الكاتب الفصل السابع والأخير لمستقبل الإنسان، من خلال التحديات التي تواجه ومدى سيطرته على حياته وعلى مظاهر الطبيعة وانتفاء فكرة أنه مركز الكون، ثم أدوات التأقلم أو ما يسميه الكاتب «الحكمة 2.0» أو تكنولوجيا البقاء، وصولاً إلى المستقبل أو المصير المنتظر للإنسان في مواجهة تقنيات العصر الحديث، بكل ما تحمله من التباسات ذهنية وفكرية وفلسفية واغترابات روحية ونفسية قد تؤثر على مستقبل البشر بطريقة أو بأخرى إذا لم يتم فهمها بطريقة صحيحة والتعايش معها، داعياً القارئ في نهاية كتابه إلى كتابة «سيرة مستقبلية» لتوقعاته في ظل التغيرات المتواترة التي يمر بها العالم.