نيوكاسل.. إدارة فاشلة قادته إلى المجهول

سقط الفريق في هذا المستنقع رغم إنفاق 80 مليون إسترليني على اللاعبين الجدد هذا الموسم

«لانطالب بفريق يفوز وإنما بإدارة تحاول».. هكذا انتقدت جماهير نيوكاسل مالك النادي («الشرق الأوسط»)    .. وباءت محاولات بينيتيز بالفشل (رويترز)
«لانطالب بفريق يفوز وإنما بإدارة تحاول».. هكذا انتقدت جماهير نيوكاسل مالك النادي («الشرق الأوسط») .. وباءت محاولات بينيتيز بالفشل (رويترز)
TT

نيوكاسل.. إدارة فاشلة قادته إلى المجهول

«لانطالب بفريق يفوز وإنما بإدارة تحاول».. هكذا انتقدت جماهير نيوكاسل مالك النادي («الشرق الأوسط»)    .. وباءت محاولات بينيتيز بالفشل (رويترز)
«لانطالب بفريق يفوز وإنما بإدارة تحاول».. هكذا انتقدت جماهير نيوكاسل مالك النادي («الشرق الأوسط») .. وباءت محاولات بينيتيز بالفشل (رويترز)

إذن كان جون كارفر على صواب رغم كل شيء. قبل ما يزيد قليلا على العام، زعم مدرب نيوكاسل المؤقت أن أي مدرب، ولو كان من الطراز العالمي، سيعاني في ملعب سانت جيمس بارك (معقل نيوكاسل)، ولا شك تماما بأن المدرب المؤقت الحالي رفائيل بينيتيز قد أكد هذه النظرية.
عندما تولى بينيتيز المسؤولية، قبل شهرين، خلفًا لستيف ماكلارين، كان أمامه 10 مباريات ليبقي نيوكاسل في الدوري الممتاز (البريميرليغ)، وكان يعتقد لسبب وجيه، أنه يمكن أن ينجح في هذا. لكن بعد 9 مباريات - فاز في اثنتين وخسر 3، وتعادل في 4 – هبط الفريق، غير أن هذا السقوط المدوي وبثمن باهظ إلى الدرجة الثانية (الأولى في الدوري الإنجليزي - تشامبيونشيب)، ليس خطأ المدرب الإسباني إلى حد بعيد. لقد أدى بينيتيز بشكل جيد جدًا في ظل هذه الظروف. يحافظ فريقه الذي تحسن كثيرا على سجله خاليا من الهزائم على مدار 5 مباريات، لكن عيوب الفريق ثبت أنها أكبر من ألا يهبط مدرب ليفربول وريال مدريد السابق على يد سام ألاردايس مدرب سندرلاند.
ولو كان تعيين بينيتيز جاء في وقت مبكر قليلا، لكانت اختلفت الأمور، لكن كما هو الحال، يفكر الرجل الآن فيما بين الاستعانة بشرط لفسخ تعاقده الممتد لـ3 سنوات والهروب، أو يستمر لموسم في الدرجة الثانية مع ناد وقع بالفعل فيما يشبه الغرام معه. بعدما حصل، على ما يبدو، على صلاحية اختيار الصفقات الجديدة وكذلك الضوء الأخضر لإصلاح أكاديمية الناشئين، والقسم الطبي، وملعب التدريب، تقول المؤشرات بأنه قد يقول «نعم» لمايك أشلي، مالك نيوكاسل.
وفي حال أصبح هذا الموقف واقعًا قبل مباراة اليوم التي يخوضها نيوكاسل على ملعبه أمام توتنهام هوتسبير، فإن أولئك المشجعين الذين خططوا للذهاب بأعداد كبيرة وأن يناشدوا بينيتيز ألا يرحل من خلال الهتاف باسمه على مدار الـ90 دقيقة، سيجدون ما يسكن ألم الهبوط. ومع هذا، ففي حال رحل الرجل، فسيتبخر الإحساس بأن الفريق سينتظر عاما واحدا فقط في الدرجة الثانية، من أجعل العودة من جديد للقتال على مكان في دوري أبطال أوروبا. من المتوقع أن يتصاعد الغضب إلى جانب حالة خيبة الأمل، بالنظر إلى أن المدرب الجديد - اسمه ستيف بروس مدرب هال سيتي ذكر بالفعل – يعتبر تقريبا خطوة كبيرة إلى الوراء.
وبالنظر إلى أن هذا هو الهبوط الثاني لنيوكاسل في 7 سنوات، فإن إخفاق مجلس النادي في إدراج بنود في عقود اللاعبين تخفض مرتباتهم بنحو 50 في المائة في حالة الهبوط، يبدو من قبيل الإهمال. وإذا كان هناك من يريد مثالا على الغطرسة، فلن يحتاج إلا أن ينظر إلى مجلس إدارة سانت جيمس بارك.
وتجعل الرواتب المرتفعة التخلص من الأفراد غير المرغوب فيهم أمرا أكثر تعقيدا. ومن الأمثلة على ذلك لاعب الوسط السنغالي هنري سايفت، الذي تم التعاقد معه في إطار سياسة التعاقدات القديمة لنيوكاسل، حين لم يكن للمدرب أي رأي حقيقي فيمن يأتي ومن يرحل، وكانت الفكرة هي التعاقد مع لاعبين في الـ25 من العمر أو أقل، ويتمتعون بقدرات من شأنها زيادة قيمتهم عند بيعهم. وكلف لاعب الوسط المدافع النادي نحو 5 ملايين جنيه، وهو يحصل على راتب قيمته 35 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع. لم يكن لماكلارين دور إلى حد بعيد في التعاقد معه، ولا يرى بينيتيز غير المقتنع بأدائه أنه يستحق مكانا على مقاعد البدلاء، ومن الصعب أن يكون هناك تنافس كبير من جانب الأندية على ضمه.
إن كل الأندية تقع في أخطاء فيما يتعلق بسوق الانتقالات، لكن نيوكاسل، في ظل تولي غراهام كار، كبير الكشافين، ولي تشارنلي، الرئيس التنفيذي، مسؤولية التعاقدات، ارتكب أخطاء أكبر بكثير من معظم الأندية. والأسوأ من هذا أن النادي يبدو غريبا على مفهوم بناء فريق، بسبب اقدامه جمع مجموعة من الأفراد المنفصلين وغير المنسجمين. كان هذان المسؤولان عن التعاقدات يتصرفان كمشترين يجمعون قطعا متنوعا من القماش الفاخر المكلف من أجل تفصيله، من دون أن يدرسوا ما إذا كانت هذه القطع متماشية مع بعضها بعضًا أو ما إذا كانت الألوان متناسقة، ولهذا فقد شكلا في نهاية المطاف النموذج المعاكس لليستر سيتي.
بماذا أيضًا تفسر هذا الواقع الصادم وهو أنه رغم إنفاق النادي 80 مليون جنيه على اللاعبين الجدد هذا الموسم - ليس هناك من أنفق أكثر من هذا الرقم سوى مانشستر سيتي - انتهى الحال بالفريق في هذه الفوضى.
في حين أنفق سام ألاردايس 15 مليون جنيه على المدافع الألماني يان كيرشوف والمدافع الدولي الإيفواري لامين كونيه ولاعب الوسط التونسي وهبي الخزري في يناير (كانون الثاني)، فقد أغدق كار وتشارنلي الأموال على فريق ماكلارين، من خلال إنفاق 30 مليون جنيه على سايفت، ولاعب الوسط جونجو شيلفي والجناح أندروس تاوسند، وكذلك على المهاجم الإيفواري سيدو دومبيا المعار من فريق روما الإيطالي. ومن بين هذا الرباعي، ليس هناك من يلعب أساسيا في عهد بينيتيز سوى تاوسند، أما دومبيا فلم يعد يسافر مع الفريق.
ومن الـ50 مليون جنيه التي أنفقت في الصيف، أعيد الجناح فلوريان توفين الذي تكلف التعاقد معه 12 مليونا، إلى مرسيليا على سبيل الإعارة، وما زال كل من لاعب خط الوسط الهولندي جورجينيو فينالدوم والمهاجم الصربي أليكساندر ميتروفيتش لم يقدما ما يستحق للحكم عليهما. ومع هذا فالإدانة الكبرى، هي بأن فريقا يعاني بالفعل من وجود عدد مبالغ فيه من اللاعبين الفرنكفونيين، كان مع هذا مليئا بالثغرات في هيكله. وخلال مبارياته الأولى مع الفريق اضطر بينيتيز إلى توظيف لاعبي وسط الملعب في مركز الظهير الأيسر.
وإذا لم يكن من قبيل المبالغة القول بأن النادي خسر وجوده في البريميرليغ بسبب افتقاره لظهير أيسر، فإن حماقة عدم التفكير في التعاقد مع لاعبيه في نهاية العشرينات من العمر فأكبر، تتضح من خلال الأداء البطولي لجيرمين ديفو، صاحب الـ33 عاما، مع سندرلاند. صحيح أن مهاجم منتخب إنجلترا لا يمثل قيمة عالية عند إعادة بيعه، ولكن بفضل نجاحه في تأمين البقاء لفريقه، فإن أهدافه تساوي 100 مليون جنيه على الأقل بالنسبة إلى سندرلاند.
إن قرار أشلي تفويض مسؤوليات كرة القدم إلى تشارنلي وكار، بينما يستعين بمستشاره للعلاقات العامة، كيث بيشوب، كوسيط بينهما، قد جاء بمردود عكسي للغاية. وإذا كانت هناك أسئلة لا بد وأن تطرح بشأن مستقبل تشارنلي كار - رغم أنه يعتقد بأن أشلي قد يعفي الأخير - فسيكون من عدم الحكمة أن يحاول مالك النادي وبيشوف أن يفرضا شروطهما على بينيتيز، فوراء هذا الوجه الودود للمدرب صاحب الـ56 عاما، مفاوض سياسي ماهر، ربما بنفس مستوى المدير الرياضي. وعلى خلاف ماكلارين أو الآن باردو، فإن بينيتيز ليس من النوع الذي من السهل ترويضه، وموقعه الإلكتروني يوحي بأنه قد يلقن بيشوب درسا أو اثنين في العلاقات العامة.
وعلى خلاف جاره سندرلاند، الذي أظهرت حساباته الأخيرة تعرضه لخسائر بلغت 35 مليون جنيه، فإن حسابات نيوكاسل الأخيرة تظهر أرباحا بـ32 مليون جنيه، وسوف يستفيد من أرباح الموسم القادم المقدرة بـ37 مليون جنيه، والتي تتوفر تلقائيا للأندية التي هبطت من البريميرليغ. كما ينتظر أن يحصل النادي على مزيد من الأموال نظير بيع لاعبين من أمثال موسى سيسوكو، فينالدوم، وبابيس سيسيه وتاوسند - رغم أن مسؤولي سانت جيمس قد يقاتلون للاحتفاظ بالأخير - وهو ما يضع نيوكاسل في وضعية جيدة لبناء فريق قادر على العودة مباشرة إلى أضواء البريميرليغ.
يريد شيلفي، القادم من سوانزي سيتي مقابل 12 مليون جنيه، أن يبقى ويمكن أن يكون مؤثرًا للغاية على مستوى الدرجة الأولى، لكن ما كان ينبغي أن يصل حال الفريق إلى هذا، خاصة بعد أن أنفق 80 مليونا في موسم واحد. ومع هذا، فما يهم الآن هو إقناع بينيتيز بطريقة أو بأخرى بالبقاء، قبل السماح له بتنفيذ عملية إصلاح واسعة النطاق. وعدا هذا، سيكون البديل مؤلما، بما يصعب تخيله.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».