تحذيرات من تورط القوات الروسية بحرب طويلة الأمد في سوريا

روسيا تنتقد رفض مجلس الأمن توسيع قائمة الإرهاب.. وتودع قتيلها التاسع

أنطون يريغين العسكري الروسي التاسع الذي لقي مصرعه في سوريا منذ انطلاق العملية العسكرية الروسية نهاية سبتمبر الماضي شيع أمس في مدينة فورونيج (روسيا اليوم)
أنطون يريغين العسكري الروسي التاسع الذي لقي مصرعه في سوريا منذ انطلاق العملية العسكرية الروسية نهاية سبتمبر الماضي شيع أمس في مدينة فورونيج (روسيا اليوم)
TT

تحذيرات من تورط القوات الروسية بحرب طويلة الأمد في سوريا

أنطون يريغين العسكري الروسي التاسع الذي لقي مصرعه في سوريا منذ انطلاق العملية العسكرية الروسية نهاية سبتمبر الماضي شيع أمس في مدينة فورونيج (روسيا اليوم)
أنطون يريغين العسكري الروسي التاسع الذي لقي مصرعه في سوريا منذ انطلاق العملية العسكرية الروسية نهاية سبتمبر الماضي شيع أمس في مدينة فورونيج (روسيا اليوم)

رفضت ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، وصف الوضع في سوريا بأنه «مستنقع قد تتورط به روسيا»، ورأت أن ما يجري هناك هو «حريق تعمل روسيا على إخماده».
وأتى كلام زاخاروفا في سياق إجابتها عن سؤال حول تحذيرات من احتمال غرق روسيا في المستنقع السوري، نشرت، أمس، في صحيفة «كوميرسانت الروسية»، المعروفة بأنها صحيفة «أوساط الأعمال» والصحيفة المفضلة لدى أصحاب القرار، وتحت عنوان «الإسلاميون يريدون استعادة تدمر وهجومهم المضاد قد يورط روسيا في مرحلة جديدة من الحرب السورية».
ويتحدث التقرير الذي أعده عدد من الصحافيين المعروفين بخبرتهم وعلاقاتهم الواسعة، وبينهم سيرغي ساروكان، عن الوضع في سوريا بعد معركة تدمر وسعي «داعش» لاستعادة السيطرة عليها. ويقول: «إن العملية الروسية ضد تنظيم داعش في سوريا تصطدم بعقبات تهدد بإلغاء الإنجاز الرئيسي الذي حققته موسكو وحلفاؤها في الحرب على الإرهاب، ألا وهو تحرير مدينة تدمر». وأشارت «كوميرسانت» إلى معلومات تناقلتها مصادر إعلامية كثيرة حول محاولات إرهابيي «داعش» قطع الطريق الواصلة بين تدمر وحمص، محذرة من أن «خسارة تدمر من جديد قد تجر روسيا إلى حملة عسكرية طويلة الأمد، محورها الرئيسي من سيتمكن من فرض سيطرته على المدينة التي تشكل إرثا تاريخيا للبشرية».
ونقلت «كوميرسانت» عن مصدر في قيادة الأركان الروسية تطمنياته بأن «القوات الحكومية ونتيجة حشد الإمكانيات المتوفرة، ستتمكن من السيطرة على الطريق الواصلة بين حمص وتدمر، مع العلم أن المعارك تدور على الجهة الجنوبية للمدينة؛ حيث دارت آخر مواجهات قرب المطار الحربي على بعد 70 كيلومترا عنها». وأكد المصدر في قيادة الأركان الروسية أن «الوضع في المدينة تحت مراقبة دائمة، وعند الضرورة ستنضم القوات الجوية الروسية لحماية المدنية التاريخية؛ حيث يعمل هناك فريق من الخبراء الروس». وبرغم تلك التطمينات ترى الصحيفة الروسية أن «تدمر التي تشكل واحة في الصحراء، لن يكون من الصعب عزلها عن الاتصال مع محيطها، بينما يحتاج الدفاع عنها إلى أعداد كبيرة من القوات»، وفي هذا السياق تشير الصحيفة إلى أنه «لن يكون من السهل أبدا على القوات التي تقاتل إلى جانب الأسد تركيز انتشارها في تلك المنطقة الخطيرة»؛ نظرا إلى طبيعتها، لاسيما أن «قوات الأسد التي تعرضت لخسائر فادحة، مضطرة اليوم إلى القتال على أكثر من جبهة وضد أكثر من فصيل، وبصورة كبيرة في حلب حيث تتصاعد هناك حدة التوتر»، حسب الصحيفة التي لم تستبعد أن تعجز دمشق عن تأمين القوة العسكرية الكافية والضرورية للدفاع عن مدينة تدمر في اللحظات التي قد تشن فيها هجوما واسعا على مدينة حلب.
وفي هذا السياق تشير «كوميرسانت» إلى أن هزائم «داعش» قد توقفت؛ نظرًا إلى أن القوات الحكومية بحاجة إلى الوقت لتستعيد قدرات قواتها الهجومية، بينما لم تبدأ حتى الآن المعركة باتجاه الرقة التي أكد الإعلام أنها ستكون التالية؛ لأن تحرير تدمر فتح الطريق نحوها.
وتختم الصحيفة تقريرها حول هذا الموضوع بعرض وجهة نظر الخبير الروسي غيريغوري كوساتش، الذي يرى أن «المتطرفين قد نشطوا بصورة ملموسة، وما زال القضاء التام عليهم بعيد جدا»، لافتا إلى أن «روسيا التي جعلت من مدينة تدمر رمزا للنصر لن تسمح لنفسها بأن تتوقف في منتصف الطريق وأن تخسر بذلك هيبتها وسمعتها في الحملة العسكرية السورية»، وهذا يعني حسب قول كوساتش، أن «موسكو قد تنجر إلى مرحلة جديدة من حملة عسكرية طويلة الأمد في سوريا، بعواقب وتبعات يصعب التنبؤ بها».
يُذكر أن التحذير من تورط روسيا في «المستنقع السوري» أو المخاوف من تكرار سيناريو «الغرق في المستنقع الأفغاني»، ليس وليد الساعة، بل ترافق مع الحملة العسكرية الروسية في سوريا منذ أيامها الأولى. وكانت موسكو تؤكد مرة تلو الأخرى أن هذا الأمر لن يحدث، وأن العملية العسكرية في سوريا لن تشمل تدخلا بريا، وستقتصر على مشاركة القوات الجوية فقط، فضلا عن أنها ستكون لمدة زمنية محددة. على الرغم من هذا ما زالت هناك مخاوف لدى كثيرين من احتمال تورط روسيا في «المستنقع السوري»، ويرى الخبير السياسي الروسي كيريل كوكتيش، أستاذ العلاقات الدولية أن «احتمال تنامي النزاع والتورط فيه موجودة دوما وفي أي نزاع»، لافتا إلى أن روسيا «قد تمكنت حتى الآن من تفادي التورط بالمعنى المتعارف عليه»، لكنه عاد وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن ذلك أمر غير مستبعد بحال طال أمد النزاع وكثرت التعقيدات فيه».
في شأن متصل شهدت مدينة فورونيج الروسية، يوم أمس، مراسم دفن العسكري الروسي أنطون يريغين، الذي قتل إثر إصابته بجراح قرب مدينة حمص، نتيجة قصف من جانب المقاتلين وفق الرواية الرسمية الروسية. وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت، مساء أول من أمس، عن مقتل عسكري آخر لها في سوريا، وقالت: «إن العسكري أنطون يريغين أصيب بجروح خطيرة نتيجة قصف من جانب المقاتلين بالقرب من مدينة حمص، بينما كان يقوم بمهمة مرافقة لحماية سيارات تابعة للمركز الروسي لمراقبة وقف إطلاق النار في سوريا». وبهذا يرتفع عدد القتلى من العسكريين الروس في سوريا إلى تسعة، حسب الأعداد الرسمية.
وأعربت روسيا عن استيائها إزاء رفض أعضاء مجلس الأمن الاقتراح الروسي بتوسيع قائمة المجموعات الإرهابية في سوريا، وضم كل من «جيش الإسلام» و«أحرار الشام» إلى تلك القائمة جنبا إلى جنب مع «داعش» و«جبهة النصرة». وكانت رئيسة لجنة مجلس الدوما (مجلس النواب) لشؤون الأمن إيرينا ياروفايا قد اتهمت في تصريحات لها، يوم أمس، الولايات المتحدة، بأنها «تؤمن غطاء للمقاتلين برفضها توسيع قائمة المجموعات الإرهابية في سوريا».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.