فنانون خارج النظام

في حالة عصيان مدني مستمر ضد النظام السائد ومجتمع الاستهلاك و«الإمبريالية الرأسمالية»

فنانون خارج النظام
TT

فنانون خارج النظام

فنانون خارج النظام

قضية اختفاء التحفة الحائطية «سلاف لابور» للفنان البريطاني بانكسي المزينة لشارع وود غرين اللندني في ظروف غامضة، أسالت الكثير من الحبر وفتحت باب النقاش على مصراعيه: أولا لأن هذه التحفة ليست كمثل ما عهدناه من التحف، فهي عبارة عن «غرافيتي» على شقفة حائط في شارع شعبي شهرتها تعدت حدود البلد رغم أنها معروضة للجمهور مجانا.. وثانيا وهو الأهم هذه التحفة المختفية التي أنجزها الفنان بانكسي للتنديد باستخدام الأطفال كيد عاملة رخيصة وجدت معروضة للبيع في غاليري أميركي بمبلغ خيالي يتراوح ما بين خمسمائة ألف دولار إلى سبعمائة ألف دولار، وهي مفارقة غربية إذا علمنا بأن فناني الشوارع المعروفين تحت مسمى «ستريت أرتيست» أو «أوروبان أرتيست» يعتبرون أنفسهم فنانين «خارج النظام» ومتحررين من نفوذ أسواق الفن. وهم ضد المؤسسات الثقافية التي يعتبرونها بمثابة سجون خانقة لإبداعاتهم التي لا تجد معنى لها إلا في إطار فضاء مفتوح وبطابع عشوائي متحرر. فكيف حدثت هذه النقلة الكبيرة وكيف هجر «فن الشوارع» الأماكن العامة ليدخل المزادات العالمية ودور العرض والغاليريهات الفخمة؟
شهرة فناني الشوارع بنيت على سمعتهم كمبدعين عشوائيين يرفضون الدخول في خانات ضيقة، فهم كما يعرفهم بول أردان الناقد الفني ومؤلف كتاب «مائة فنان من الستريت آرت» (دار نشر «لامارتنيار»)، «فنانون في حالة عصيان مدني مستمر، ضد النظام السائد وضد مجتمع الاستهلاك وضد الإمبريالية الرأسمالية (...) يتحدون القانون ويقتحمون فضاءات عامة ليعبروا فيها عن حسهم الإبداعي لأنهم يؤمنون بأن الفن حرية وبأن للكل الحق في التمتع به دون حاجة إلى الدفع»، علما بأن معظمهم يرسم ليلا وفي السر لأن القانون يعاقب من يرسم على جدران الشوارع والمحلات والممتلكات الخاصة. القانون الفرنسي مثلا يعاقبهم بغرامة من الدرجة الخامسة تصل لـ1500 يورو وقد تتعداها إلى 30 ألف يورو والسجن سنتين إذا لحق بالممتلكات ضرر كبير، إضافة إلى ملاحقات قضائية قد ترفعها ضدهم جمعيات حفظ البيئة ومصالح البلديات وأصحاب العقارات.
الفنان الأميركي شبيارد فيري الملقب بـ«أوبي» والمعروف بحائطية «هوب» التي تمثل وجه الرئيس أوباما أوقف من طرف الشرطة ستة عشر مرة، وهو الآن في «فترة اختبار» بعد حكم بالسجن لمدة سنة غير نافذة بسبب رسومات حائطية في مدينة بوسطن.
ويتعرض البريطاني بانكسي منذ سنوات لملاحقات قضائية رفعتها ضده جمعية بريطانية تدعى «كيب لندن تايدي» بتهمة تشويه منظر المدينة، إضافة إلى ما تعرض له من مضايقات الشرطة التي لا تحبذ رسوماته على جدران البنايات. أما الفنان الفرنسي الملقب بـ«زوس» والمعروف برسوماته المستوحاة من ألعاب الليغو فقد أعلن في حوار مع إذاعة «فرانس كولتور» بأن زيارة أقسام الشرطة أصبحت شبه يومية بالنسبة له، قبل أن يتحدث عن تجربة سجنه في هونغ كونغ بعد رسمه على حائط محل مشهور. العمل في السرية وبصفة عشوائية جعل البعض يسمي فن الشوارع بـ«فن اللافنانين»، فمعظم أصحابه ينشطون بعيدا عن الأضواء، خوفا من ملاحقات الشرطة، رافضين التواصل مع وسائل الإعلام أو الإدلاء بتصريحات صحافية، معظمهم يحمل ألقابا مستعارة ولا أحد يعرف هويتهم الحقيقية، بل إن ملامح بعضهم مجهولة تماما كالفنان الفرنسي الملقب بـ«إنفاندر» المعروف برسوماته المستوحاة من ألعاب الفيديو، والذي يجول العالم منذ سنوات في سرية تامة، أو البريطاني بانكسي الذي وعلى الرغم من شهرته الواسعة ما زال مجهول الهوية، لم تفلح وسائل الإعلام لغاية الآن في التقاط أي صور له.
الالتزام السياسي يبقى تركيبة مهمة في نشاط هذه الفئة من الفنانين - كما يشرح بول أردن في كتاب آخر بعنوان «الفن في لحظته السياسية» (دار نشر «أنت بوست»): «فنانو الشوارع يحملون رسائل سياسية قوية، ليس فقط بحكم مكانتهم كمبدعين، بل أيضا في دورهم الذي يحمل منطق معارضة، فهم ينددون ويتحدون ويزعجون ويتساءلون ويدفعون الناس للتفكير.»...
تضيف الباحثة ستيفاني فورني في كتاب «آرتفيسم: فن، حركة سياسية، ومقاومة ثقافية» (دار نشر «ألترناتيف»): «فنان (الستريت آرت) يعتبر الأماكن العامة فضاء للتعبير السياسي وللمشاركة الديمقراطية، ولهذا نراه يندد عبر فنه بالنزعة الفردية السائدة في المجتمعات الحالية وبالليبرالية والتمدن المتوحش ولأنه إنسان حر، فهو يرفض أن يستغل من أي طرف كان».
الفنان بانكسي المعني بنضال الفلسطينيين، الذي شارك من خلال مشروع «سانتاس غيتو» برسومات تدعو للسلام على جدار العزل العنصري بالضفة الغربية، يروي هذه الحادثة في كتابه: «وول أند بيس» (دار نشر «ألترناتيف»): «وأنا أرسم على جدار غزة اقترب مني عجوز فلسطيني وقال لي: «أنت تزين الجدار»، فأجبته: «شكرا، هذا لطف منك.»..، فقاطعني مضيفا: «نحن لا نريد جدارا جميلا، نحن لا نريده أصلا».@@
الفنان الأميركي شيبارد فيري الذي عبر عام 2008 عن تأييده للرئيس أوباما من خلال مجموعة جداريات «هوب»، هو أيضا من أكبر المنددين بهيمنة عالم المال والبورصات، وقد عبر عن ذلك من خلال جدارية «ثي بروتستر»، وكان هو نفسه مشاركا في الحركة الاحتجاجية «أكوباي وول ستريت».
فنانو الشوارع تفاعلوا أيضا مع الأزمة الاقتصادية التي تعصف بأوروبا وكثير منهم رسم في الشوارع معاناة الناس. الفنانة اليونانية لويزا غويلياماكي رسمت جدارية «عذراء اليورو» لتعبر عن انهيار التراث الفني والثقافي في بلادها على إثر السياسات التقشفية، بينما الإسباني إيسيف أنجز «المقصلة» في وسط مدريد، التي تعبر عن حياة الإسبانيين الخانقة بسبب الأزمة.
أكثر ما يخشاه هؤلاء المبدعون وقوعهم في فخ المؤسسات الثقافية الرسمية لأنهم يؤمنون بأن المتاحف ودور العرض والغاليريهات هي بمثابة المقابر التي تقضي على فنهم على اعتبار أنه مستوحى من روح الأماكن والفضاءات المفتوحة. الفنان بانكسي نفسه عبر عن هذه الهواجس في شريط قصير من إخراجه بعنوان «اصنعوا الحائط»، عبر قصة شاب ذكي يفلح في إقناع خبراء سوق الفن بأنه فنان عبقري وينجح في بيع تحفه وتحقيق أرباح طائلة رغم أنها لا تحمل أية قيمة فنية.
الجديد اليوم هو أن المؤسسات الثقافية التي لم تكن تعترف بفن الشوارع، بل وتعتبره نشازا بالأمس، أصبحت اليوم تتسابق لعرض تحفه من قطع «التاغ» و«الغرافيتي» و«الملصقات» و«الجداريات» على اعتباره آخر صيحات الفن التشكيلي. ففي فرنسا وحدها وفي أقل من ثلاث سنوات فتحت عدة مؤسسات ثقافية أبوابها لفناني «ستريت آرت»: مركز «جورج بومبيدو»، متحف «لو غران باليه»، مؤسسة «بيار كاردان»، متحف «لابوست»، ومؤخرا فضاء لي باندوش، كلها نظمت معارض لفنانين فرنسيين وأجانب.
مسؤولو هذه المؤسسات أول من يؤكد على أهمية هذه الخطوة، تقول ماجدة دانيز الخبيرة والناقدة الفنية: «البعض يعتقد بأن فن الشوارع فن جديد، والحقيقة أنه قطع مشوارا مهما منذ بداياته في الأحياء الشعبية بنيويورك وشيكاغو منذ أربعين سنة، الآن حان الوقت لكي يتعرف العالم على تاريخه وتطوراته. صحيح أن بعض الفنانين ما زالوا يقاومون دخولهم سوق الفن، لكننا سنعطيهم الوقت الكافي والضمانات اللازمة التي تكفل لهم كامل حريتهم الإبداعية».
الرسميون هم أيضا انضموا إلى هذا الفريق المشجع، مساعد عمدة باريس للشؤون الثقافية برونو جوليار صرح مؤخرا على صفحات مجلة «لكسبرس»: «فن الشوارع ميزان حراري جيد لقياس الانتعاش الثقافي لمدينة ما.. في رأيي هو مجال يجب تطويره قبل أن يضيف. لقد أعطينا توصيات خاصة لعمال النظافة لكي لا يتعرضوا لبعض الجدران، حيث إنهم تلقوا تكوينا خاصا لكي يتمكنوا من التعرف على الرسومات الفنية التي يجب تركها». علما بأن بلدية باريس وحدها تقوم بمحو ما يزيد على 285 ألف متر مربع من رسومات «التاغ» العشوائية، وقد كلفتها هذه العمليات في السنوات الثلاث الأخيرة نحو 11.4 مليون يورو. عمدة الدائرة الثالثة عشرة جيروم كومي ذهب لأبعد من ذلك حيث إنه وضع عدة أحياء من بلديته تحت تصرف فنانين شباب بالتعاون مع «غاليري إتينرانس» الذي يهتم بهذا الفن، وهو ما نتج عنه ظهور 14 جدارية من بينها جدارية الفنان الأميركي أوبي، التي تمتد على علو خمسة عشر طابقا وكلها معروضة في إطار مزار سياحي يعرض لزوار هذه الأحياء.
المفارقات التي تميز هذا الفن كثيرة، فبينما ما زال معظم فنانيه ينشطون في سرية تامة خوفا من ملاحقات الشرطة، تقابلهم سوق الفن بأذرع مفتوحة. تحفهم باتت مطلوبة من طرف النجوم والمشاهير وأسعارها أصبحت تحطم أرقاما قياسية في مزادات الفن العالمية. مؤسسة «آرت برايس» سجلت ارتفاع قيمة منتجات «الستريت آرت» بنسبة 195 في المائة. أول الفنانين دخولا لسوق الفن كان الأميركي جان ميشال باسكيا الملقب بـ«سامو» والذي يحتل منذ سنوات قمة الصدارة، حيث بلغت إيرادات مبيعات تحفه حسب «آرت برايس» 79 مليون يورو بين 2011 و2012. يليه البريطاني بانكسي الذي يعد من أكثر الفنانين شهرة، صيته ذاع في ظرف سنوات قليلة بسرعة مذهلة: قيمة أعماله قفزت من 800 جنيه إسترليني عام 2005 إلى 500 ألف بعد سنتين ثم إلى نحو مليوني دولار في مزاد «سوذبيز» عام 2008، اليوم كل جداريات هذا الفنان محمية بختم خاص لا يمكن تقليده. الساحة الفنية تعج أيضا بكثير من الفرنسيين، أشهرهم الفنان الفرنسي بلاك لورا (واسمه الحقيقي كسيافي برو) الذي يمكن اقتناء أرخص قطعه بنحو خمسة آلاف يورو، والفنان كريستيان غيمي الملقب بـ«سي 215» الذي تتراوح قيمة أعماله ما بين خمسة آلاف يورو إلى 11 ألف يورو، وهي قد تصل إلى 16 ألف يورو بالنسبة للفنان زاف.
الأدهى أن فناني «الستريت آرت» يعترفون دون تردد بهذه الشيزوفرينيا التي باتت تميزهم، لكنهم يعترفون في نفس الوقت بقلة حيلتهم، يقول الفنان الفرنسي «سي 215» في تصريح لمجلة «غرافيتي آرت ماغازينس»: «نحن لسنا أبطالا، نحن كغيرنا من الناس، نحتاج إلى الأكل ولدينا فواتير يجب أن تدفع كل شهر، فكرت كثيرا ووصلت إلى استنتاج واحد: إذا أردت مواصلة فني لا بد أن أتعامل مع سوق الفن».
آخرون يعتبرون التعاون مع المؤسسات تطورا طبيعيا لنشاطهم، كما يصرح الفنان الأميركي الملقب بـ«جون وان»: «أمثل جيلا من الفنانين مضى شبابه يجول الشوارع ليزينها برسمه، اليوم أبلغ من العمر 48 سنة، والتطور الطبيعي لنشاطي هو داخل الورشة وليس في الشارع». وما يتفق عليه الكل هو أن دخول فن الشوارع سوق الفن قد جلب له ما كان ينقصه.



ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
TT

ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)

قال الملياردير إيلون ماسك إن شركة «سبيس إكس» حولت تركيزها إلى بناء «مدينة ذاتية النمو» على سطح القمر، مشيرا إلى أن من الممكن تحقيق ذلك خلال أقل من 10 سنوات.

وأضاف ماسك في منشور على إكس «ومع ذلك، ستسعى سبيس إكس أيضا إلى بناء مدينة على المريخ والبدء في ذلك خلال فترة من خمس إلى سبع سنوات، لكن الأولوية القصوى هي تأمين مستقبل الحضارة، والقمر هو الطريق الأسرع».

كانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت يوم الجمعة نقلا عن مصادر أن «سبيس إكس» أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولا وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقا، مستهدفة مارس (آذار) 2027 للهبوط على القمر بدون رواد فضاء. وقال ماسك العام الماضي إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد من الصين في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يذهب إليه أي إنسان منذ آخر مهمة مأهولة ضمن برنامج أبولو الأميركي في عام 1972.

تأتي تعليقات ماسك بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة غروك. وتقدر قيمة شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة شركة الذكاء الاصطناعي 250 مليار دولار.


دوري النخبة الآسيوي: شباب الأهلي دبي في مهمة شاقة أمام الهلال

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
TT

دوري النخبة الآسيوي: شباب الأهلي دبي في مهمة شاقة أمام الهلال

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)

سيكون شباب الأهلي الإماراتي أمام مهمة شاقة ضد الهلال السعودي عندما يستضيفه، الاثنين، في الجولة السابعة قبل الأخيرة من دور المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال آسيا للنخبة في كرة القدم.

وضمن الهلال تأهله إلى ثمن النهائي بعد فوزه بجميع مبارياته الست الأولى، ويسعى إلى الإبقاء على سجله المثالي حين يحل، الاثنين، ضيفاً على الفريق الإماراتي الذي يحتل المركز الخامس بعشر نقاط، بفارق نقطة أمام الاتحاد السعودي الذي يستضيف الغرافة القطري التاسع (6 نقاط)، الثلاثاء.

الأهلي سيرتدي قميصه الأبيض المقلم بالأخضر فيما سيرتدي الوحدة قميصه العنابي (نادي الوحدة الإماراتي)

وحُسِمَت حتى الآن 4 بطاقات من أصل 8 مؤهلة إلى ثمن النهائي، فتأهل كل من تراكتور الإيراني والأهلي السعودي والوحدة الإماراتي بجانب الهلال الذي يبدو في وضع معنوي ممتاز في ظل تصدره أيضاً المحلي بفارق نقطة أمام النصر.

وستكون مهمة الأهلي صعبة جداً أمام الهلال رغم أنه استعد للمباراة بفوز كبير على الشارقة 4-1، الخميس، في الدوري المحلي الذي يتصدره بفارق نقطة عن العين، متجاوزاً أزمة الإصابات التي يعاني منها.

وما يزيد من صعوبة شباب الأهلي أن الهلال لم يتعرض للخسارة في آخر 20 مباراة له في دور المجموعات، في أطول سلسلة من هذا النوع في تاريخ البطولة، حسب موقع الاتحاد الآسيوي للعبة.

وقال عبد المجيد حسين، نائب رئيس نادي شباب الأهلي: «أتمنى أن نبني على كل المكاسب التي خرجنا بها من مباراة الشارقة خلال الأسبوع الصعب الذي ينتظرنا حيث سنقابل الهلال (الاثنين) ثم الأهلي (السعودي) في الـ18 من الشهر الحالي».

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)

وتابع: «شباب الأهلي يلعب كفريق ولا يتأثر بأي غيابات».

ويغيب المهاجم الإيراني سردار أزمون منذ أكتوبر (تشرين الأول) بسبب كسر في كاحله، كما تعرض جناحه الأرجنتيني فردريكو كارتابيا للإصابة قبل مباراة الشارقة ومشاركته أمام الهلال غير مؤكدة، كما هي حال البرازيلي توماس ليما.

وفي الجهة المقابلة وباستثناء غياب مهاجمه الجديد الفرنسي كريم بنزيمة بسبب مشاركته في الدور نفسه مع الاتحاد، سيستفيد الهلال من بقية التعاقدات التي أبرمها في الميركاتو الشتوي.

وأشاد مدربه الإيطالي سيموني إنزاغي بأداء لاعبيه عقب الفوز على الأخدود بسداسية نظيفة في الدوري المحلي، مؤكداً أن اللاعبين قدموا مباراة قوية تميزت بالجدية والتنظيم العالي.

وقال: «لدينا خيارات عديدة في تشكيلة الفريق...»، معتبراً «أن المنافسة في دوري أبطال آسيا للنخبة مهمة جداً، والهلال يركّز عليها بشكل جدي، وأن الفريق سيعمل خلال المباراتين المتبقيتين للوصول إلى أفضل مستوى ممكن».

كما شدد إنزاغي على «أن تعزيز الفريق خلال فترة الانتقالات الشتوية كان عاملاً مهماً»، مضيفاً: «تمكنّا من تدعيم الفريق بشكل جيد ليظهر بقوة في المنافسة على كل البطولات».

ويحل الشرطة العراقي ضيفاً على ناساف كارشي الأوزبكي، حيث فقد الفريقان حظوظهما في التأهل، لتبقى المواجهة شرفية يسعى خلالها كل منهما لتحقيق فوزه الأول في البطولة.

ويحتل الشرطة المركز الحادي عشر وقبل الأخير برصيد نقطة واحدة، بينما خسر ناساف جميع مبارياته ويتذيل الترتيب دون نقاط.

أما المواجهة الثانية في اليوم نفسه، والتي ستخطف الأنظار بشكل كبير، فتجمع بين الأهلي السعودي، حامل اللقب، ومضيفه الوحدة الإماراتي.

ويمتلك الفريقان 13 نقطة، مع تفوق الأهلي بفارق الأهداف؛ حيث يسعى الوحدة، صاحب المركز الرابع، إلى التقدم في جدول الترتيب على حساب الأهلي الثالث.

ويطمح الأهلي، بقيادة مدربه الألماني ماتياس يايسله، إلى نقل تألقه المحلي إلى الساحة الآسيوية؛ إذ سيكون مطالباً بالدفاع عن لقبه، خاصة في ظل الحالة الفنية الجيدة التي يمر بها الفريق حالياً.

وكان الأهلي قد حقّق فوزاً محلياً على الحزم، ليواصل مطاردة الهلال المتصدر والنصر الوصيف في الدوري السعودي للمحترفين.

رياض محرز لحظة وصول الأهلي لأبوظبي (النادي الأهلي)

في المقابل، يأمل الوحدة أن يقوده مدربه الجديد السلوفيني داركو ميلانيتش لتحقيق نتائج أفضل، لا سيما بعد خروجه من بطولة كأس رئيس الدولة بخسارة غير متوقعة أمام دبي يونايتد، إلى جانب تعادله مع البطائح المتعثر في الدوري، لتتحول النتائج إلى أزمة حقيقية للفريق.

ويلعب الوحدة الإماراتي مع الأهلي السعودي الثالث في أبوظبي بحثاً عن تحسين المراكز بعدما ضمن الفريقان التأهل.

لاعبو الهلال لحظة الوصول لمطار دبي (نادي الهلال)

ويحتل الوحدة المركز الرابع برصيد 13 نقطة بفارق الأهداف عن الأهلي الثالث.

ويحل الشارقة الإماراتي الذي يحتل المركز الثامن الأخير المؤهل إلى ثمن النهائي ضيفاً على الدحيل القطري السابع في الدوحة وكلاهما يملك 7 نقاط، ما يعني أن لا مجال أمامهما للتفريط بأي نقطة.


لماذا فقد التعاون إيقاعه الفني في جولات الدوري السعودي الأخيرة؟

جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
TT

لماذا فقد التعاون إيقاعه الفني في جولات الدوري السعودي الأخيرة؟

جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)

واجه نادي التعاون خلال الأسابيع الماضية مرحلة بالغة التعقيد، لم تتوقف عند حدود التغيير الفني أو تجديد العناصر، بل امتدت إلى اختبار بدني وذهني قاسٍ فرضته روزنامة خانقة بدأت منذ نحو منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي واستمرت حتى مطالع فبراير (شباط) الحالي، خاض خلالها الفريق 7 مباريات في 24 يوماً، وهو إيقاع لم يكن التعاون يعتاده في تجاربه السابقة.

وفي خضم هذا الضغط، وجد المدرب شاموسكا نفسه أمام تحدٍ مزدوج: دمج 7 لاعبين جدد في منظومة فنية تحتاج إلى وقت، والتعامل في الوقت ذاته مع جدول مباريات لا يمنح أي مساحة للتنفس. أسماء مثل غابرييل تيكسيرا، ومارين بيتكوف، وفهد الرشيدي، دخلوا المنافسة الرسمية مباشرة دون مراحل تمهيدية كافية؛ مما انعكس سريعاً على أداء الفريق الذي بدا مرهقاً؛ وبطيئاً في التحول، وأقل قدرة في الحفاظ على نسقه المعتاد.

ازدحام المباريات ترك أثره الواضح على النتائج، حيث خسر التعاون 13 نقطة من أصل 21 ممكنة خلال هذه الفترة القصيرة. بدأت السلسلة بالخسارة أمام الأهلي بنتيجة (2 - 1)، تلاها فوز وحيد على الرياض، ثم تعادلان أمام الحزم والخليج، قبل خسارتين متتاليتين أمام النصر والاتفاق بنتيجة (1 - 0)، في مشهد عكس تراجعاً واضحاً في الفاعلية الهجومية والقدرة على الحسم.

اللافت أن هذا التراجع بدا أكبر وضوحاً في المباريات الكبرى، حيث افتقد التعاون الحدّة الهجومية المرتبطة غالباً بالجاهزية البدنية. اللعب كل نحو 3 أيام استنزف الفريق، وقلّل من تأثير التغييرات التي شملت رحيل عناصر مؤثرة مثل سلطان مندش ووليد الأحمد؛ مما جعل المنظومة أقل توازناً في اللحظات الحاسمة.

ولم يقتصر التأثير على الجانب البدني فقط، بل امتد إلى العامل الذهني والنفسي داخل المجموعة. تصريحات شاموسكا بعد المباريات كشفت عن مستوى غير معتاد من التوتر؛ إذ حمّل ما وصفه بـ«تسلسل الأخطاء التحكيمية» مسؤولية التعثر، مشيراً إلى إلغاء 3 أهداف في منعطفات مؤثرة. هذا الشعور بعدم العدالة، حين يقترن بالإرهاق البدني، غالباً ما يدفع بالفرق إلى فقدان السيطرة على أعصابها؛ مما أدخل التعاون في حالة من التشتت بين التركيز على اللعب والانشغال بالقرارات التحكيمية.

الجهاز الفني يحاول تصحيح المرحلة المقبلة قبل فوات الآوان (سعد الدوسري)

على صعيد القائمة، جاءت عملية الإحلال في توقيت بالغ الحساسية. انضمام قاسم لاجامي، وسيف رجب، إلى جانب المواهب الشابة، مثل محمد وكشيم القحطاني، تزامن مع ذروة ضغط المباريات. وبدلاً من أن يكونوا أدوات لتدوير التشكيلة وإراحة الأساسيين، وجدوا أنفسهم مطالبين بأدوار حاسمة دون فترات استشفاء كافية أو فرصة للدخول التدريجي في أفكار المدرب ومتطلبات المنظومة.

المشهد التعاوني بات محصوراً بين جبهتين ضاغطتين: جبهة التأقلم مع تغييرات واسعة شملت 11 لاعباً ما بين مغادر وقادم، وجبهة الروزنامة التي لم ترحم الفريق بدنياً، وأسهمت في تراجع مستويات بعض نجومه، وإصابة آخرين، لينعكس ذلك مباشرة على نزف النقاط والابتعاد عن المراكز المؤهلة للبطولات الآسيوية، وهي هدف رئيسي وضعته الإدارة منذ بداية الموسم.

الأرقام الأخيرة تزيد الصورة قتامة؛ ففي آخر 9 مباريات، خسر التعاون 4 مواجهات، وتعادل في اثنتين، وحقق 3 انتصارات فقط. هذا التراجع لا يهدد فقط طموحه في المنافسة على اللقب أو الوصافة، بل قد يمتد ليطيح آماله في حجز المركز الثالث، الذي يضمن له بطاقة العبور إلى دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل.

أمام هذا الواقع، يبدو التعاون مطالباً بإعادة مراجعة حساباته سريعاً في الجولات المقبلة، سواء أكان على مستوى إدارة الأحمال البدنية، أم ترتيب الأولويات الفنية، إذا ما أراد إنقاذ موسمه والعودة إلى مسار المنافسة قبل فوات الأوان.