محللون يرون «إسقاط الميغ» دلالة على محاولات تركية لإحباط «دويلة الأسد» في الساحل

«جبل التركمان» يفصل بين العلويين الموزعين في البلدين

محللون يرون «إسقاط الميغ» دلالة على محاولات تركية لإحباط «دويلة الأسد» في الساحل
TT

محللون يرون «إسقاط الميغ» دلالة على محاولات تركية لإحباط «دويلة الأسد» في الساحل

محللون يرون «إسقاط الميغ» دلالة على محاولات تركية لإحباط «دويلة الأسد» في الساحل

لم يكد النظام السوري ينهي تأمين حدود عمقه، ذات الغالبية العلوية، بالسيطرة على مدينة يبرود على الحدود اللبنانية، التي تشكل حلقة الوصل بين حمص ودمشق وصولا إلى الساحل، حتى فتحت كتائب المعارضة السورية جبهة ريف اللاذقية السني، الذي يشكل عقبة جغرافية أمام أي اتصال بين علويي سوريا وعلويي تركيا. وهو ما طرح تساؤلات حول دور تركي في المعارك العسكرية لدعم المعارضة، بما يحول دون تنفيذ أي سيناريو مفترض لدويلة ذات غالبية علوية تبدأ من دمشق وتنتهي في الساحل بمحاذاة الأراضي التركية.
وتخشى أنقرة وجود نوايا لدى النظام السوري في حال هزيمته في مناطق الداخل، بالتراجع إلى عمقه الطائفي في الساحل وتأسيس دولة علوية بمحاذاة مدن تركية، تقطنها غالبية علوية أيضا، كأنطاكية وإسكندرونة، مما يسمح بالتواصل بين أبناء الطائفة الواحدة في البلدين، خصوصا أن حكومة حزب «العدالة والتنمية» تعاني مشاكل سياسية مع الأقلية العلوية في البلاد.
وتزامن إعلان كتائب إسلامية معارضة بدء المعارك ضد القوات النظامية في الريف السني الساحلي، تحديدا عند معبر كسب الحدودي، مع سقوط بلدتي يبرود في ريف دمشق والحصن بريف حمص، اللتين تمتلكان أهمية استراتيجية من ناحية موقعهما الرابط بين مناطق الشريط ذات الغالبية العلوية الداعمة للنظام، الذي يمتد من العاصمة وصولا إلى الساحل.
وكان الطيران التركي أسقط طائرة سورية قبل يومين في مناطق الاشتباكات بريف اللاذقية، قالت السلطات في أنقرة إنها خرقت الأجواء التركية، في حين أكدت دمشق أن الطائرة كانت تحلق ضمن الأجواء السورية، مشددة على أن إسقاطها من قبل الأتراك «اعتداء سافر وغير مسبوق».
وبحسب الأستاذ في العلاقات الدولية بجامعة باريس خطار بو دياب، فإن «هذه الخطوة هي بمثابة رسالة مزدوجة للنظام السوري، طرفاها تركيا والمجتمع الدولي، تقضي بأن ترسيم أي حدود لدولة ذات قوة علوية أمر غير مسموح به». وأوضح بو دياب لـ«الشرق الأوسط» أن «النظام وحلفاءه عدوا ما جرى في يبرود والحصن من تقدم للقوات النظامية تحولا كبيرا للإسراع نحو الحسم العسكري ضد المعارضة، لكن ما جرى في كسب أثبت أن الصراع في سوريا طويل، لا سيما أن الواقع الدولي الحالي لا يسمح لأي من الطرفين بأن يحسم المعارك لصالحه».
وكانت الدولة التركية حاولت في خريف عام 2011، بعد انطلاق الحراك الشعبي السوري بعدة أشهر، أن تعقد تسوية بين النظام السوري والإخوان المسلمين لكنها فشلت، بحسب ما يؤكد بو دياب، لافتا إلى أن «الموقف التركي ذهب نحو التصاعد بعدها، خصوصا مع نشر حلف شمال الأطلسي منصات لصواريخ باتريوت على الحدود مع سوريا (لاحقا)».
وينتشر في ريف اللاذقية حيث تدور معارك عنيفة، وتحديدا في محيط مدينة كسب المحاذية للحدود التركية، عدد من القرى التي يقطنها مواطنون تركمان يتحدرون من أصول تركية، حيث تدعى المنطقة ذات الغالبية السنية بـ«جبل التركمان»، مما يفسح المجال أمام الدولة التركية للتدخل لحماية هؤلاء المواطنين الذين يتعرضون لقصف القوات النظامية.
وأعلنت كتائب معارضة من «الجبهة الإسلامية» متمثلة بـ«أنصار الشام» و«جبهة النصرة» وحركة «شام» الإسلامية، يوم السبت الماضي، بدء معركة «الأنفال» في ريف اللاذقية لتحكم سيطرتها على معبر كسب الحدودي بالكامل، إضافة إلى مخفرين آخرين هما مخفر الصخرة ومخفر نبع المر. كما تمكنت كتائب المعارضة من نسف أربعة أبنية كانت تتمركز بها القوات النظامية بالقرب من معبر كسب. وسيطرت على جبل النسر الاستراتيجي الذي يطل على الطريق الواصل بين اللاذقية - كسب.
ويرى بو دياب في التصعيد التركي بريف اللاذقية «ضوءا أخضر دوليا بقلب موازين القوى العسكرية أو تعديله نسبيا»، مستبعدا إقامة «منطقة جغرافية واحدة تصل بين علويي سوريا وعلويي تركيا»، مشيرا إلى أن «هذا الأمر بحاجة إلى سايكس بيكو جديدة، واتفاق بين الدول الكبرى؛ غير متوافر حاليا».
واللافت أن «معركة الأنفال» التي أطلقتها المعارضة في ريف اللاذقية جاءت بعد أسبوعين على إعلان تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» انسحاب عناصره من المنطقة. ورغم أن المعارضة السورية لا تنفك تؤكد أن مساعدة الجانب التركي لها تقتصر على عمليات نقل الجرحى إلى المستشفيات داخل الأراضي التركية، فإن حادثة إسقاط الطائرة النظامية السورية أشارت إلى محاولة نحو تحييد سلاح الجو السوري عن المعركة، مما يتيح لكتائب المعارضة حرية التقدم على الأرض.
وكانت الخطوة التركية شجعت «الائتلاف الوطني المعارض» على مطالبة «المجتمع الدولي بمنع نظام (الرئيس السوري) الأسد من استخدام الطيران الحربي أو تحييده، لوضع حد لعمليات القصف الجوي العشوائي التي يقوم بها مستخدما في غاراته ضد المدنيين الأبرياء جميع أنواع الأسلحة الفتاكة والمحرمة دوليا كالقنابل العنقودية والمسمارية والبراميل المتفجرة».
وذكر الائتلاف في بيان أن «الأسد يقتل السوريين بالسلاح الجوي كما بالأسلحة التقليدية وغير التقليدية، ويجب لجمه فورا لتجنب فقدان المزيد من الأرواح، بعد أن قضى مئات ألاف المدنيين السوريين في سبيل حريتهم وكرامتهم».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.