تعاون عسكري أميركي ـ هندي لمواجهة طموحات الصين التوسعية

نيودلهي تفتح قواعدها العسكرية للقوات الأميركية مقابل حصولها على تكنولوجيا حربية

وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر  لدى لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي في 12 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر لدى لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي في 12 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

تعاون عسكري أميركي ـ هندي لمواجهة طموحات الصين التوسعية

وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر  لدى لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي في 12 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر لدى لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي في 12 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

دخل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي يقود الحكومة الهندية، في اتفاق عسكري كبير مع الولايات المتحدة الأميركية بعد مرور 14 عاما من رفض الحكومات الهندية المتعاقبة التوقيع عليه.
والاتفاق الذي لم يجذب انتباه الكثير من وسائل الإعلام، يخوّل لجيوش الولايات المتحدة والهند استخدام القواعد العسكرية لكلا البلدين في تنفيذ عمليات الإصلاح، والتجديد، والتعاون البحري المشترك. كما تتعاون، بموجب الاتفاق المذكور، القوات البحرية في كلا البلدين في الحروب المضادة للغواصات، وهي مجال من التكنولوجيا العسكرية الحساسة والتكتيكات التي لا تتشارك الولايات المتحدة فيها إلا مع حلفائها التقليديين. وتملك الولايات المتحدة أكبر أسطول للغواصات في العالم، في حين تتفوق الصين في أسطول الغواصات لديها على مثيله الهندي.
ومع ذلك، صرح وزير الدفاع الهندي، مانوهار باريكار، وبصورة قاطعة أنه «لن يكون هناك تمركز للقوات الأميركية في قواعدنا العسكرية». وجاءت تلك العلاقات في وسط محاولات من جانب الهند والولايات المتحدة لمواجهة القوة العسكرية الصينية المتصاعدة، التي تملك أكبر جيش على مستوى العالم قوامه 2.3 مليون جندي، إلى جانب ميزانية عسكرية ضخمة تقدر بـ150 مليار دولار. وتهتم حكومة رئيس الوزراء مودي، في مواجهة الحزم الصيني والوجود المتزايد في المحيط الهندي الذي يعتبر الفناء الخلفي لشبه الجزيرة الهندية، بشأن سيطرة نيودلهي البحرية في المنطقة. كما أن الصين تحاول التودد إلى مختلف الدول في المحيط الهندي، وتضخ الكثير من الأموال في جزر المالديف وسريلانكا، حيث تموّل الصين بناء ميناء في المياه العميقة هناك. كما أن الصين من أقرب الحلفاء لباكستان المنافس الهندي اللدود في المنطقة، وهو التطور الذي سبب توترا عميقا لدى نيودلهي في الآونة الأخيرة.
وفي الوقت ذاته، حوّلت واشنطن تركيزها صوب آسيا على نحو متزايد في محاولات لمواجهة التصعيد الصيني المتزايد في بحر الصين الجنوبي، ذو الأهمية القصوى للشحن والتجارة الدولية. وتزعم الصين سيطرتها الحصرية على كامل بحر الصين الجنوبي، ولقد شيّدت في الشهور الأخيرة مباني ضخمة، بما في ذلك نظاما للرادار ومهبطا للطائرات على منطقة للشعاب المرجانية الصلبة. وتزعم كل من بروناي، وماليزيا، والفلبين، وتايوان، وفيتنام، بحقوق لها في مياه بحر الصين الجنوبي، والذي تمر به تجارة تقدر بـ5 تريليونات دولار حول العالم.
ولقد وافقت نيودلهي، التي تراجعت مرارا وتكرارا منذ عقود عن الانجرار إلى أحضان أميركا، على فتح قواعدها العسكرية للقوات الأميركية في مقابل الوصول إلى تكنولوجيا الأسلحة المتقدمة لمساعدتها على تجسير الفجوة ما بينها وبين الصين.
وأبرمت الهند، وهي أكبر مستورد للأسلحة في العالم، الاتفاق الذي يوفر لها الحصول على تكنولوجيا الأسلحة الأميركية بما يحقق لها مزية تطوير الأسلحة المعقدة في الداخل، وهو جزء أساسي من حملة «صنع في الهند» التي أطلقها رئيس الوزراء مودي من أجل تعزيز التصنيع العسكري المحلي وخفض واردات الأسلحة الخارجية الباهظة. كما تأمل الولايات المتحدة كذلك إلى بيع مقاتلات «إف - 16» أو «إف - 18» إلى الهند، في جزء من صفقة الإنتاج العسكري المشترك الكبيرة، التي تتضمن أيضا إنتاج أكثر من 100 طائرة يجري تصنيعها بشكل جزئي في الهند.
ومن خلال هذه الصفقة، تسعى الهند، التي اعتمدت عبر تاريخها على روسيا في استيراد الأسلحة، إلى نيل مساعدة الولايات المتحدة في تطوير حاملات الجيل الجديد من الطائرات الهندية. وقال مسؤول في وزارة الدفاع الهندي، رفض الكشف عن هويته، إن الاتفاق يشمل ضمانات مدمجة لمنع تقديم الدعم اللوجستي للجيش الأميركي إذا ما كان ذلك يتعارض مع المصالح الهندية. وأضاف أن مصالح الدول الصديقة للهند سوف توضع في الحسبان كذلك.
ومن الجدير التذكير بأن وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر كان قد قام بزيارة إلى الهند استغرقت 3 أيام لمناقشة تأثير الاتفاق العسكري المشترك بالتفصيل مع نظيره الهندي مانوهار باريكار. وقال الوزير كارتر للصحافيين في نيودلهي «اتفقنا من حيث المبدأ على تسوية كافة القضايا».
ويعتقد المخضرمون من خبراء الأمن الهنود أنه قد آن الأوان لأن تتخذ الهند مكانتها في المجموعة الليبرالية الديمقراطية من القوى العسكرية الكبرى، وأنه ما من حاجة ماسة للخجل للإعلان عن ذلك على الملأ. وكانت الهند يساورها القلق فيما مضى من أن الاتفاق اللوجستي من شأنه أن يجعلها تبدو على انحياز قريب من المدار الأميركي، ما قد يقوض الاستقلالية التقليدية التي تتمتع بها الهند. إلا أن المسؤولين الهنود قالوا إن مخاوف الهند قد نوقشت باستفاضة مع الجانب الأميركي خلال المباحثات.
من جانبه، علّق المحرر الصحافي الكبير راجا موهان على الأحداث قائلا إن الإحجام الهندي عن التحرك قدما مع الولايات المتحدة خلال السنوات القليلة الماضية، وكما يدرك رئيس الوزراء مودي تماما، لم يرجع على الهند بالكثير من الفائدة من الصين - سواء كانت القضايا تتعلق بالإرهاب القادم من ناحية باكستان، أو دعم عضوية الهند في مجموعة موردي المواد النووية. ولم تكتسب الهند شيئا من التحفظات التي اعتمدتها في مواجهة بكين ذات النزعة العدوانية، وبصورة متزايدة في السنوات الأخيرة. بل إن الصين قد زادت من وتيرة الأحداث عبر الكثير من التجاوزات المتكررة على الطول الحدود.
ويدرك النظام الحاكم في نيودلهي ذلك تماما، وبالتالي فإن حكومة مودي تحاول مواجهة الصين بمزيد من الثقة وتأكيد الذات. وأضاف أن مودي يدرك أنه من الأفضل التعامل مع الولايات المتحدة والصين على أساس المصلحة الذاتية، ومن خلال إيجاد أوراق النفوذ. والسؤال الحاسم بالنسبة لنيودلهي في الوقت الراهن بسيط: «ماذا أكسب من ذلك؟» (أي الانحياز إلى الولايات المتّحدة أو الصين).
في الأثناء ذاتها، فإن الخصوم السياسيين المعارضين لمودي، ولا سيما اليسار السياسي، كانوا ضد الاتفاق تماما ووصفوه بأنه «مؤسس» من قبل وزارة الدفاع الأميركية، نظرا لإمكانية منح الجيش الأميركي حق الدخول إلى القواعد العسكرية الهندية. ويقولون أيضا إن الولايات المتحدة قد تستخدم القدرات اللوجستية للجيش الهندي - وإمدادات الوقود، والمعدات، وأدوات الراحة والاستجمام للقوات الأميركية - لمساعدتها في متابعة حروبها هنا وهناك.
من جانبه، قال مايوري موخيرجي مساعد رئيس التحرير في صحيفة «الرائد» الهندية: «تحتاج الهند للتركيز على الإصلاحات العسكرية واسعة النطاق التي تجري في الصين. فالرئيس الصيني والقائد الأعلى لقواتها المسلحة يجهّز رجاله ليس لأجل الحرب القادمة فحسب، ولكن لأجل تعزيز العدوان الاقتصادي للصين خارج حدود البلاد، وذلك من خلال المشروعات الطموحة على غرار مشروع الطريق الواحد، ومشروع الحزام الواحد. وتحتاج الهند إلى رد فعل ذي مصداقية، ولا سيما فيما يتعلق بمنطقة المحيط الهندي التي يتعين عليها أن تظل قوة عسكرية كبيرة فيها. ومن شأن الدعم الأميركي أن يساعد بصورة كبيرة في هذا الصدد. وتحتاج الهند إلى الثقة بالدرجة الكافية للاستفادة من ذلك في صالحها».
في المقابل، يقول المحلل العسكري بهارات كارناد إنه لا ينبغي على الهند الاقتراب كثيرا من الولايات المتحدة، حيث إن الجانب الأميركي يفضل إسلام آباد كحليف عسكري رغم إدراكه أن باكستان كانت شريكا لا يُعتمد عليه في الحرب ضد الإرهاب. ولكن الوضعية الجيو - سياسية لباكستان تجعل من الضروري للجانب الأميركي أن يحافظ على استمرار الشراكة العسكرية مع إسلام آباد.
من جهة أخرى، فإن العلاقات الهندية مع الصين، ورغم طول أمد تلك العلاقات والنزاع الحدودي الذي لم يُحل بعد، والدعم غير المحدود من قبل بكين إلى باكستان، إلا أن للصين ديناميتها الاقتصادية ولا يمكن أن تكون رهينة للمصالح الاستراتيجية الأميركية في منطقة المحيط الهادي الآسيوية. والأهم من ذلك، فإنه يتعين على الحكومة الهندية التأكد أن روسيا - وهي الشريك الاستراتيجي المهم والداعم الكبير للمعدات العسكرية الهندية - لم يتم تحييده، وهو الأمر المنتظر حدوثه إذا ما رفعت نيودلهي من وتيرة ألفتها وقربها مع واشنطن.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».