ولد الشيخ يعرب عن تفاؤله.. وتشكيل 3 لجان لاستعادة الدولة والسلاح وإطلاق المعتقلين

الأمم المتحدة تستعين بـ7 ناشطات يمنيات للضغط على الطرفين للتوصل إلى حل سياسي

الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني
الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني
TT

ولد الشيخ يعرب عن تفاؤله.. وتشكيل 3 لجان لاستعادة الدولة والسلاح وإطلاق المعتقلين

الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني
الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني

دخلت مشاورات السلام اليمنية - اليمنية في دولة الكويت، مرحلة مهمة بتشكيل لجان لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي (2216)، وتنفيذ أجندة جدول الأعمال التي وضعتها الأمم المتحدة، التي ترعى المشاورات اليمنية، وذلك في أعقاب الجهود المكثفة من أطراف خليجية وأممية على وفدي الحكومة اليمنية والانقلابيين (الحوثي - صالح).
وشكلت، أمس، 3 لجان، الأولى لجنة لاستعادة الدولة والتحضير لاستئناف العملية السياسية، الثانية هي اللجنة الأمنية والانسحاب وتسليم الأسلحة، أما اللجنة الثالثة، فهي لجنة المعتقلين السياسيين والأسرى والموضوعين تحت الإقامة الجبرية. وقد بدأت اللجان المنبثقة عن المشاورات، أمس، اجتماعات لمناقشة القضايا التي أوكلت إلى كل لجنة، بعد جلسة مباشرة جمعت الوفدين، جاءت بعد 24 ساعة على تقديم الأمم المتحدة مسودة تتضمن أفكارا بخصوص تطبيق قرار مجلس الأمن على الصعد كافة، السياسية والأمنية والعسكرية والإنسانية.
ووصف الدكتور حمزة الكمالي، عضو مؤتمر الرياض، تشكيل اللجان بـ«الخطوة المهمة، ونتمنى أن تكلل بالنجاح لمناقشة قضية استعادة الدولة، ومن ثم الذهاب لمناقشة قضية استئناف الحوار السياسي». ولكنه قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا نستطيع أن نضمن أن تسير الأمور كما هو مخطط لها، يمكن، في أي لحظة، انقلاب المتمردين على ما تم إنجازه»، فيما أعرب ناصر باقزقوز، عضو وفد الحوثيين، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاؤله بأن يتم إنجاز المزيد من الخطوات: «رغم الصعوبات والعراقيل»، على حد وصفه.
وعد إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، أن تشكيل اللجان وبدء ممارسة عملها «بداية واعدة»، وأكد، في مؤتمر صحافي، أن «المشاورات مستمرة، وأن الإرادة موجودة»، حسب تعبيره، لكنه أشار إلى وجود خروقات لهدنة وقف إطلاق النار، أمس والأيام الماضية، دون أن يحدد الجهة التي ارتكبت تلك الخروقات، التي وصفها بـ«المقلقة»، مؤكدا أن «لجنة التهدئة والتنسيق تعمل على متابعة الخروقات كافة في مختلف المحافظات اليمنية»، وأنه تم الاتفاق على أن تعمل اللجنة «على النظر في الاشتباكات الميدانية وتقصي الحقائق، وتقديم تقارير مفصلة عنها للجهات المعنية». وقال: إن الهدف هو «تحييد المسار السياسي لمشاورات السلام اليمنية عن الأوضاع الميدانية»، رغم تأكيده إدراك الأمم المتحدة لـ«الترابط القوي بين المحاور الأمنية والأجواء السياسية». وأضاف: «لكننا لا نريد أن يعرقل التوتر، على الأرض، مجريات الحوار، بل نسعى لتثبيت أجواء الحوار».
وأشار ولد الشيخ إلى أن الأطراف المشاركة في المشاورات، جددت دعمها لعمل لجنة التنسيق والتهدئة واللجان المحلية لتثبيت وقف الأعمال القتالية في المحافظات المعنية، وإلى أن الأمم المتحدة «شددت على ضرورة تقوية عمل اللجان المحلية والبدء من تعز بوصفها نموذجا؛ بهدف تأمين الإيصال المستمر للمساعدات الإنسانية»، إلى جانب تأكيده على أن الأمم المتحدة ستتسلم اليوم (الجمعة) تقريرا من لجنة التهدئة والتنسيق حول الأحداث الأخيرة التي شهدها معسكر «لواء العمالقة» المتمثلة في اقتحامه من قبل الميليشيات الحوثية ونهب أسلحته.
وتحدث مبعوث الأمم المتحدة مطولا عن وقف إطلاق النار، وقال: إنه في الغالب لا يتم خلال شهر أو شهرين، مشيرا إلى أن «الحرب لا تتوقف إلا باتفاق سياسي»، وإلى أن «النتائج إيجابية، من خلال أن وقف إطلاق النار طبق بما نسبته 80 أو 90 في المائة من وقف إطلاق النار، وهو شيء كبير خلال الفترة المنصرمة وما زال يتطلب جهدا كبيرا، وهناك خروقات ونحن نتابع، ويجب أن ينتهي ذلك للأجواء الهادئة للدخول في القضايا السياسية». وقال إسماعيل ولد الشيخ المشاورات «فرصة تاريخية قد لا تعوض، والشارع اليمني يريد السلام، وعلى المسؤولين سماع أصوات المواطنين». وذكر ولد الشيخ، في مؤتمره الصحافي وبصورة غير مباشرة، أن «الأمم المتحدة لجأت إلى بعض الشخصيات النسائية لممارسة ضغط على الوفدين المشاركين في مشاورات الكويت»، وقال: إن سبع نساء قياديات يمنيات «أصوات سلام»، وصلن إلى الكويت، وإلى أنهن سوف «يقابلن المعنيين بالملف اليمني؛ لحثهم على التوصل إلى حل سياسي شامل يعيد الأمن لليمن والسلام لأبنائه»، وفقا لتعبيره. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الناشطات اليمنيات اللواتي وصلن إلى الكويت هن: جميلة رجاء، ورشا جرهوم، وميض شاكر، وأفراح الزوبة، وانطلاق المتوكل، ونبيلة الزبير وبلقيس أبو إصبع.
ورغم حالة التفاؤل التي سادت بعض الأوساط والمراقبين إزاء التقدم الذي شهدته المشاورات، إلا أن رئيس وفد الانقلابيين (الحوثي - صالح)، محمد عبد السلام، قال في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إن الطرف الآخر يعطل المشاورات الجارية في الكويت، على حد زعمه.
وشهدت قاعة المركز الإعلامي الذي احتضن المؤتمر الصحافي للمبعوث الأممي، عملية احتجاجية رمزية للصحافيين المؤيدين للشرعية، الذين رفعوا لافتات صغيرة كتب عليها أسماء زملائهم الصحافيين المعتقلين لدى ميليشيات الحوثي منذ أكثر من عام؛ وذلك بمناسبة يوم الصحافة العالمي، وقد علق ولد الشيخ على تلك اللافتات، وأكد أن هناك جهودا تبذل لإطلاق سراح الصحافيين المختطفين والمعتقلين لدى الحوثيين.
ومن جانب آخر، استقبل الرئيس عبد ربه منصور هادي، رئيس الجمهورية اليمنية، في الرياض أمس (الخميس)، الأمين العام لمجلس التعاون، الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني. وأطلع الدكتور عبد اللطيف الزياني الرئيس اليمني على الجهود التي قامت بها دول المجلس لدعم مسار السلام في اليمن، والمباحثات التي جرت مع كل الأطراف خلال زيارته دولة الكويت للدفع بالمساعي الحميدة إلى الأمام.
ونوه الرئيس اليمني في هذا الصدد بدور دولة الكويت والمتابعة الشخصية للشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، لتهيئة كل الظروف لإنجاح مسارات السلام التي يستحقها الشعب اليمني.
وأكد الرئيس اليمني نوايا الحكومة اليمنية الصادقة من أجل إحلال السلام وحقن الدماء اليمنية، مثمنا دور دول مجلس التعاون التي تمثل عمقا أخويا واستراتيجيا لليمن، بما يعزز اللحمة الواحدة والمصير المشترك.
* أسماء اللجان
أسماء ممثلي وفد الحكومة في اللجان الثلاث التي تم الاتفاق عليها:
1 - اللجنة الأمنية والانسحاب وتسليم السلاح:
عبد العزيز جباري
د.محمد موسى العامري
د.معين عبد الملك
عثمان مجلي
سالم الخنبشي
2 - لجنة السجناء السياسيين والمخفيين قسريًا:
عز الدين الأصبحي
ميرفت مجلي
3 - لجنة استعادة الدولة والتحضير للحوار السياسي:
عبد الملك المخلافي
ياسين مكاوي
د.محمد السعدي
د.عبد الله العليمي
د.نهال العولقي
أسماء ممثلي وفد الانقلابيين في اللجان:
اللجنة السياسية:
محمد عبد السلام
حمزة الحوثي
حميد عاصم
عارف الزوكا
ياسر العواضي
أبو بكر القربي
اللجنة الأمنية:
مهدي المشاط
سليم مغلس
عبد الإله حجر
يحيى دويد
خالد الديني
عايض الشميري
لجنة الأسرى والموضوعين تحت الإقامة الجبرية:
ناصر باقزقوز
فايقة السيد



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».