ترامب.. مرشح «الجمهوري» الأبرز للسباق نحو البيت الأبيض بعد انسحاب كروز

انقسامات داخل الجمهوريين بين تأييد المليونير الأميركي والبحث عن بديل.. وساندرز يتفوق على كلينتون في إنديانا

المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب يتحدث أمام الجمهور في نيويورك (إ.ب.أ)
المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب يتحدث أمام الجمهور في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

ترامب.. مرشح «الجمهوري» الأبرز للسباق نحو البيت الأبيض بعد انسحاب كروز

المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب يتحدث أمام الجمهور في نيويورك (إ.ب.أ)
المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب يتحدث أمام الجمهور في نيويورك (إ.ب.أ)

أصبح ترامب المرشّح الأبرز في حزبه لخوض الانتخابات الرئاسية أمام مرشح الحزب الديمقراطي، بعد أن أعلن أبرز منافسيه تيد كروز ومصادر في حملة كاسيك انسحاب المرشحان.
ونظّمت حملة المرشح الجمهوري جون كاسيك، حاكم ولاية أوهايو، مؤتمرا صحافيا مساء أمس للإعلان عن انسحابه من السابق الجمهوري. وكان من المقرر أن ينعقد المؤتمر الصحافي في العاشرة صباح الأربعاء في ولاية فيرجينيا، إلا أن حملة كاسيك تراجعت وقررت عقد المؤتمر الصحافي في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو مساء، مسقط رأس كاسيك مساء.
ويأتي قرار كاسيك، الذي يحتل المرتبة الثالثة بفارق كبير عن المرشح الجمهوري دونالد ترامب، بالانسحاب بعد أن تعهد مساء الثلاثاء بالبقاء في السباق بعد إعلان السيناتور تيد كروز انسحابه. وكان بن هانسن، مدير حملة كاسيك، قد حاول الاستفادة من انسحاب تيد كروز، وطالب الناخبين في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى التوحد خلف جون كاسيك وتوحيد الحزب الجمهوري لهزيمة هيلاري كلينتون.
وقال الخبراء إن السبب وراء الانسحاب هو أن كاسيك ليس لدية الفرصة لحصد ما يكفي من أصوات المندوبين لضمان ترشيح الحزب الجمهوري له خلال المؤتمر الحزبي للجمهوريين في 18 يوليو (تموز) المقبل، والذي يتم خلاله إعلان اسم المرشح الذي يمثل الحزب لخوض الانتخابات العامة.
ويقول المحللون إن الأرقام والإحصاءات وعدد المندوبين تشير إلى أن كاسيك كان خارج المنافسة للفوز بترشيح الحزب الجمهوري منذ شهور، لكنه ظل في السباق على أمل أن يكون هو المرشح التوافقي الذي يتحد حوله الحزب، في حال اتجه مؤتمر الحزب الجمهوري إلى التنازع حول المرشح المحتمل، وأجريت جولات تصويت لاختيار المرشح الجمهوري لتمثيل الحزب.
ومساء أول من أمس، استطاع كل من المرشح الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطي بيرني ساندرز تحقيق الفوز في الانتخابات الأميركية الأولية التي جرت بولاية إنديانا. وفاز ترامب خلال هذه الجولة بغالبية الأصوات بنسبة تجاوزت 53 في المائة، رافعا عدد المندوبين لديه إلى قرابة 1050 مندوبا، ومقتربا من الرقم المؤهل المقدر بـ1237 مندوبا الذي يؤمن له ترشيح الحزب الجمهوري في منتصف يوليو القادم (في المؤتمر الحزبي في كليفلاند) لخوض الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وجاءت ليلة الثلاثاء بعد إعلان النتائج بجولة إنديانا مليئة بالمفاجآت، حيث أعلن السيناتور تيد كروز من السباق الرئاسي في إنديانا إيقاف حملته الانتخابية.
وفي مؤتمر صحافي في مدينة إنديانابوليس، أعلن كروز لأنصاره انسحابه من السباق قائلا: «لقد حاولنا بأقصى جهدنا في ولاية إنديانا، وأعطينا كل ما نستطيع لكن الناخبين اختاروا طريقا آخر. فيما تعالت صيحات حزن واستهجان من أنصار كروز».
وقد بدأ السباق الجمهوري بسبعة عشر متنافسا، وانسحب المرشحون واحدا تلو الآخر خلال الشهور الماضية حتى بقي في السباق الجمهوري كل من دونالد ترامب والسيناتور تيد كروز وحاكم ولاية أوهايو جون كاسيك. وكان المعارضون لترامب داخل الحزب ينظرون إلى السيناتور كروز باعتباره أكبر منافس لتقدم ترامب، ويقيمون قدراته على حصد الأصوات.
وأقدم كروز على تحركات غير تقليدية في حملته على أمل تعزيز موقفه وعرقلة تقدم ترامب المتواصل. واتفق كروز مع المتنافس الثالث جون كاسيك أنهما لن يتنافسا في الولايات التي يتقدم فيها أحدهما على ترامب. وأعلن كروز تعيينه لكارلي فيورينا (المرشحة الجمهورية السابقة)، كنائب رئيس في حال انتخابه في محاولة لحصد أصوات المحافظين الذين يساندونها.
وبانسحاب سيناتور ولاية تكساس تيد كروز، أصبح الطريق ممهدا بصورة مضمونة للمرشح الجمهوري دونالد ترامب لنيل ترشيح الحزب الجمهوري خاصة في ظل تواضع عدد المندوبين لدى المنافس الثالث حاكم ولاية أوهايو جون كاسيك الذي ما زال عدد المندوبين لديه 153 مندوبا فقط.
وقد تعهد حاكم ولاية أوهايو جون كاسيك بالبقاء في السباق الجمهوري رغم تواضع عدد المندوبين لديه وضعف فرصه في تحقيق «معجزة» لرفع عدد المندوبين لديه حتى لو فاز بكافة الجولات الانتخابية القادمة.
ويتسبب ترامب في انقسامات حادة داخل الحزب الجمهوري، حيث لا يزال بعض قادة الحزب ينتقدونه وليسوا مستعدين لقبوله، والبعض الآخر يقبله على مضض، وفريق ثالث يعتبرونه خطرا على الحزب الجمهوري نفسه وعلى القيم التي يمثلها الحزب.
وقد تعهد كبار الجمهوريون في الحزب الجمهوري بالاستمرار في التصدي لتقدم دونالد ترامب، وقبل إعلان كروز لانسحابه، أصدر قادة الحزب الجمهوري بيانا أكدوا فيه عدم اقتناعهم أن ترامب يمثل التيار المحافظ أو يمثل القيم الجمهورية. وشدد كبار الجمهوريين أن ترامب ليس بإمكانه هزيمة المرشحة الديمقراطية المحتملة هيلاري كلينتون وأنه ليس مؤهلا ليكون رئيسا للولايات المتحدة.
وخرج ميت رومني الذي شن حملة بعنوان «مستحيل ترامب» #never Trump، في عدة خطابات وندوات عامة يدعو الناخبين لمنع ترشيح ترامب. وشكر كروز على كفاحه خلال الحملة الانتخابية، لكنه ظل صامتا حول ما إذا كان سيدعم ترامب إذا حقق الفوز بترشيح الحزب. ومثله ظل السيناتور الجمهوري جون ماكين صامتا.
في المقابل، أيد بعض الجمهوريين ضرورة مساندة ترامب، وأعلن رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري رينس بريباس في تغريدة على «تويتر» أن ترامب سيكون المرشح المفترض للحزب الجمهوري وأن على الجميع مساندته في الوقت الحاضر.
وقال بريباس رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري في تصريحات لشبكة «سي إن إن» صباح الأربعاء: «لقد فوجئت بالخطوة التي اتخذها تيد كروز وهي لم تكن متوقعه» وأضاف: «علينا الآن أن نقول إنه من الواضح جدا أن دونالد ترامب ذاهب إلى حصد 1237 مندوبا».
وأشار استطلاع للرأي صباح الأربعاء أن 62 في المائة من مؤيدي كروز يقولون إنهم سيدعمون ترامب ضد كلينتون، فيما قال 13 في المائة إنهم سيتحولون إلى اختيار هيلاري كلينتون. وقال 25 في المائة من مؤيدي كروز إنهم لم يقرروا بعد من سيدعمون كلينتون أم ترامب.
وفي إشارة إلى اليأس والإحباط لدى الجمهوريين المعارضين لترامب بدأ الكثير منهم الترويج لفكرة اقتراح مرشح آخر يستطيع أن يمثل الحزب الجمهوري بدلا من ترامب.
وفي المعسكر الديمقراطي، تنفس السيناتور بيرني ساندرز الصعداء بعد تحقيقه الفوز في إنديانا على منافسته هيلاري كلينتون بنسبة قاربت 53 في المائة، وحصد 43 مندوبا في ولاية إنديانا رافعا بذلك عدد المندوبين لديه إلى 1400 مندوب. وما زال ساندرز بعيدا عن الرقم الذي تمتلكه وزيرة الخارجية السابقة كلينتون المتمثل في 2022 مندوبا.
ويتطلب الأمر حصد 2383 مندوبا لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية العامة.
وبعد إعلان نتائج إنديانا بدا المرشح الجمهوري دونالد ترامب سعيدا بانتصاره الثمين، وشدد في مؤتمر صحافي عقده في مقر شركته بنيويورك على وعوده بالقضاء على تنظيم داعش، واصفا إياه بالسرطان، وأشار إلى أنه سيبني جيشا قويا قادرا على القضاء عليها، وقال: «سنطيح بـ(داعش) بسرعة ولن نسمح بذلك السرطان بالانتشار، نحن نخسر كثيرا هذه الفترة، حيث إننا نخسر عسكريا بعدم الإطاحة بـ(داعش) ونخسر في الحفاظ على حدودنا؛ لذا أميركا بحاجة لشخص يعرف كيف يفوز لا بد أن نبدأ في الفوز في كل شيء».
وامتدح ترامب منافسه المنسحب السيناتور تيد كروز واصفا إياه بالمنافس القوي والذكي وقال: «طوال حياتي كنت في تنافس مع أناس كثر سواء في الرياضة أو مجال الأعمال والآن في السياسة، إلا أنني أعترف لكم أنني في هذه الانتخابات واجهت أقوى منافس لي وهو السيناتور تيد كروز، ولا أعرف إذا كنت أعجبه أم لا ولكنه بالفعل منافس قوي وذكي، وأتوقع له مستقبلا مبهرا، وأشكر تيد على الانسحاب، فنحن بحاجة إلى أن نكون متحدين في الحزب الجمهوري».
وواصل ترامب مهاجمته للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وقال: «سأقف ضد هيلاري كلينتون بكل قوة، لن تكون رئيسة جيدة، فهي لا تفهم في كثير من الأمور، وأنا متأكد من فوزي في نوفمبر حال مواجهتي معها».
من جانبه، شدد المرشح الديمقراطي السيناتور بيرني ساندرز على مضيه قدما في الانتخابات الأولية. وقال ساندرز في خطاب ألقاه في ولاية كنتاكي أول من أمس: «بعد فوزي اليوم ارتفع عدد المصوتين لدي إلى 9 ملايين مصوت، وأكثر شيء يجعلني أشعر بالحماسة هو أن غالبية من هم في عمر الشباب قد صوتوا لي ما يعني أن مستقبل أميركا يريدونني رئيسا للبلاد».
وأكد ساندرز في خطابه على سعيه لتحقيق وعوده حال فوزه في الانتخابات، من بينها تحسين الوضع المعيشي للشعب الأميركي وقال: «سأجعل اقتصاد البلد قويا ويعود بالنفع على جميع الشعب ليس كما هو يحدث الآن باستفادة الأغنياء فقط، كما أنني سأمنع تكرار ما حدث من تلوث للمياه في ولاية ميشيغان».
وهاجم ساندرز أغنياء وول ستريت في خطابه عدة مرات، وشدد على أنه سيرفع الضريبة عليهم لأجل تعويض مجانية التعليم التي يسعى لتحقيقها وقال إنه «ضرب من الجنون أن يكون هناك مئات الآلاف من الطلاب والطالبات المميزين لا يستطيعون الذهاب للجامعات بسبب المال، فما يحدث الآن هو أن كثيرا من الطلاب يعانون من الديون بسبب رسوم الجامعات والكليات، وبهذا كأننا نعاقبهم بالتعليم بدلا من أن نشجعهم عليه».
وأضاف: «نعم سيكون التعليم العالي في الجامعات والكليات بالمجان، وسنعوض تلك المصروفات برفع الضريبة على أصحاب المليارات في وول ستريت».
كما هاجم ساندرز منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون وطريقة توفيرها للأموال لدعم حملتها الانتخابية، وقال: «تتلقى كلينتون الكثير من الأموال لدعم حملتها الانتخابية من شركات كبيرة وأغنياء وول ستريت، كما أنها تتقاضى 225 ألف دولار مقابل كل خطاب تلقيه في وول ستريت، ولكننا في هذه الحملة نمثل الشعب ولا نحتاج أموال الأغنياء والشركات الكبيرة لدعم الحملة الانتخابية لأننا لم ولن نمثلهم».
وأضاف: «كما أن كلينتون قد ارتكبت خطأ كبيرا عندما وافقت على حرب العراق عام 2002 فيما كنت حينها رافضا الحرب، ولا زلت أرفض أن يكون الخيار العسكري هو الأول لنا في أي مشكلة تواجهنا».
وتواصل الانتخابات الأولية جولاتها يوم الثلاثاء القادم، حيث سيتنافس المرشحان الجمهوريان دونالد ترامب وجون كاسيك في ولايتي نبراسكا وويست فرجينيا على ما مجموعه 70 مندوبا في الولايتين، وتشير التطلعات إلى أن ترامب لن يجد صعوبة بالغة في الحصول على عدد كبير من المندوبين في الولايتين، خصوصا أن حظوظ منافسه كاسيك بالاستمرار في السباق ليست كبيرة.
في حين سيتجه مرشحا الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون وبيرني ساندرز إلى ولاية ويست فرجينيا للتنافس على 29 مندوبا تضمهم الولاية، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ساندرز قد يحقق الفوز في هذه الولاية.



ماسك يعرض شراء «رايان إير» للطيران... والشركة تردّ بالسخرية

طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)
طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)
TT

ماسك يعرض شراء «رايان إير» للطيران... والشركة تردّ بالسخرية

طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)
طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)

أثار الملياردير الأميركي إيلون ماسك موجة من التفاعل على منصة «إكس» بعدما لمح، على سبيل المزاح، إلى رغبته في شراء شركة الطيران الأوروبية منخفضة التكلفة «رايان إير»، وتعيين شخص يحمل اسم «رايان» لإدارتها.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك في مركز معارض «بورت دو فرساي» في باريس بفرنسا يوم 16 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التصريحات عقب مناوشة إلكترونية بدأت عندما سخر فريق «رايان إير» على وسائل التواصل الاجتماعي من انقطاع مؤقت في منصة «إكس»، موجّهاً تعليقاً لماسك يتساءل فيه ما إذا كان يحتاج إلى خدمة «واي فاي». وردّ ماسك بطريقة ساخرة، متسائلاً إن كان عليه «شراء رايان إير ووضع شخص اسمه الحقيقي رايان على رأسها».

ولم يكتفِ ماسك بذلك، بل عاد ليسأل الشركة عن تكلفة الاستحواذ عليها، معتبراً أن من «قدرها» أن يملكها شخص يحمل الاسم نفسه. هذا التراشق الساخر سرعان ما استدعى رداً رسمياً من المدير التنفيذي لـ«رايان إير» مايكل أوليري، الذي قال إن ماسك «يعرف عن قوانين ملكية شركات الطيران أقل مما يعرف عن ديناميكا الطيران»، مضيفاً أنه سيتناول الموضوع في مؤتمر صحافي بدبلن، وفق ما نقلته شبكة «يورو نيوز» الإخبارية.

كما أطلقت شركة «رايان إير» تعليقاً ساخراً عبر حسابها الرسمي، معلنة عن عرض خاص على المقاعد تحت عنوان «العظماء الأغبياء»، موجّهة إياه لماسك ولغيره من مستخدمي «إكس».

يُذكر أن أحد مؤسسي هذه الشركة هو رجل الأعمال الآيرلندي توني رايان، الذي لعب دوراً محورياً في إطلاقها خلال ثمانينات القرن الماضي. ورغم وفاته عام 2007، لا تزال عائلته من كبار المساهمين، فيما يتولى أوليري إدارة الشركة منذ سنوات طويلة.

لكن، بعيداً من المزاح، فإن أي محاولة حقيقية من ماسك لشراء «رايان إير» ستصطدم بعقبات قانونية أوروبية. فوفقاً لقوانين الاتحاد الأوروبي، يجب أن تكون شركات الطيران العاملة داخل التكتل مملوكة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة لمواطنين من دول الاتحاد وتحت سيطرتهم الفعلية. وبما أن ماسك أميركي الجنسية، فلن يُسمح له بالاستحواذ على حصة مسيطرة دون تغيير جذري في هيكل الملكية، وهو ما قد يعرّض تراخيص الشركة للخطر.

ورغم كل ذلك، بدا أن ماسك يستمتع بالجدل، إذ حققت هذه السجالات ملايين المشاهدات خلال وقت قصير.


أمين عام سابق لحلف «الناتو»: أزمة غرينلاند تظهر أن وقت تملّق ترمب انتهى

آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
TT

أمين عام سابق لحلف «الناتو»: أزمة غرينلاند تظهر أن وقت تملّق ترمب انتهى

آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)

قال الأمين العام الأسبق لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ورئيس الوزراء الدنماركي السابق آندرس فو راسموسن، الثلاثاء، إن وقت تملّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهى، وإنه ينبغي لأوروبا أن ترد بقوة اقتصادياً إذا فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على أعضاء الحلف الذين أرسلوا قوات إلى غرينلاند، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف راسموسن أن إصرار ترمب على ضرورة أن تصبح ‌غرينلاند جزءاً من ‌الولايات المتحدة يمثّل ‌أكبر ⁠تحدٍّ ​للحلف ‌منذ تأسيسه في عام 1949. وغرينلاند إقليم دنماركي شبه مستقل.

ويقدّم راسموسن منظوراً فريداً للأزمة بصفته زعيماً سابقاً لكل من الدنمارك، التي تولى رئاسة وزرائها من 2001 إلى 2009، وحلف الأطلسي (ناتو)، حيث شغل منصب الأمين العام ⁠من 2009 إلى 2014.

وقال: «مستقبل حلف شمال الأطلسي ‌هو الذي بات على المحك حقاً». وأضاف لوكالة «رويترز» من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «انتهى وقت التملق؛ فهو لا يجدي نفعاً. والحقيقة أن ترمب لا يحترم إلا القوة والوحدة. وهذا هو بالضبط ما يجب على أوروبا ​أن تظهره الآن».

وأفاد بأنه لا ينتقد قادة مثل الرئيس الحالي لحلف الأطلسي ⁠مارك روته، الذي أغدق المديح على ترمب، لكنه قال إن الوقت حان لاتباع أوروبا نهجاً جديداً.

ولفت إلى أن أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه التي تمنح صلاحيات واسعة للرد على الضغوط الاقتصادية يجب أن تكون مطروحة بعد أن هدد ترمب بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية لحين السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

ويقول ترمب إن ملكية ‌الولايات المتحدة لغرينلاند أمر حيوي للأمن القومي الأميركي.


أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
TT

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)

لطالما قامت استراتيجية الكرملين على إحداث شرخ دائم بين الولايات المتحدة وأوروبا، بهدف تقسيم خصومه التقليديين في الغرب وإضعافهم، وذلك حسب تحليل نشره ماثيو تشانس، كبير مراسلي الشؤون العالمية في شبكة «سي إن إن».

وعلى مدى سنوات، شجّعت روسيا التخريب والتضليل لتقويض المؤسسات الغربية، التي تُعدّ عقبات صلبة أمام طموحات موسكو التوسعية ومساعيها لاستعادة مكانتها ونفوذها على غرار الاتحاد السوفياتي السابق، وفقاً لتشانس.

وأوضح أن «تفكيك حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التحالف العسكري الغربي الأقوى، هدف رئيسي للكرملين، ولا سيما منذ اندلاع حرب أوكرانيا. وقد استغل الكرملين المخاوف من التوسع المحتمل للحلف لتبرير غزوه الشامل والعنيف لأوكرانيا قبل نحو أربع سنوات».

وقال تشانس: «تخيّلوا إذن حجم الفرحة في أروقة الكرملين إزاء احتمال تفكك الوحدة الغربية وانهيار حلف (الناتو)، الذي شكّل على مدى ثمانين عاماً حصناً منيعاً في مواجهة التهديدات الروسية، بسبب قضية غرينلاند غير المتوقعة والمبادرات غير المرحّب بها التي يبديها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه هذه المنطقة الدنماركية».

وأضاف: «تراقب روسيا بدهشة من بعيد، بينما ينشغل خصومها القدامى بصراعاتهم الداخلية».

قلق أوروبي وفرح روسي مُعلن

علّقت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في تصريح على منصة «إكس»، عقب تهديد ترمب بفرض تعريفات جمركية استثنائية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين للسيطرة الأميركية على غرينلاند، قائلة: «لا شك أن الصين وروسيا في غاية السعادة».

ورغم أن الصين وروسيا تنفيان بشدة وجود أي مطامع إقليمية لهما في غرينلاند، بل إن الجيش الدنماركي يؤكد عدم وجود تهديد غزو حقيقي من الشرق، فإن المشهد بدا مختلفاً في الداخل الروسي.

ففي التلفزيون الرسمي الروسي، ابتهج المعلّقون الموالون للكرملين بتحركات ترمب بشأن غرينلاند، واصفين إياها بأنها «توجيه ضربة كارثية لحلف (الناتو)»، وأنها «هائلة حقاً بالنسبة لروسيا».

والرأي السائد أن مواجهة حلف «الناتو» لأكبر أزمة له منذ عقود، واحتمال تفكك الوحدة عبر الأطلسي، سيؤديان حتماً إلى تراجع الدعم الغربي للمجهود الحربي الأوكراني، ما يمنح موسكو يداً أقوى في ساحة المعركة. ولسوء حظ كييف، قد يثبت هذا التقييم صحته. ومع ذلك، لم يُبدِ الكرملين حماسة احتفالية حتى الآن.

أشخاص يتظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك احتجاجاً على سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه غرينلاند (أ.ب)

موقف روسي رسمي حذر

على الأقل في البداية، جاء رد الفعل الرسمي في موسكو هادئاً نسبياً، بل اتسم بالنقد. إذ صرّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين بأن ترمب «يتصرف في غرينلاند خارج نطاق القانون الدولي»، في موقف لافت من الكرملين.

وقد يُنظر في موسكو إلى سيطرة الولايات المتحدة المحتملة على غرينلاند على أنها تحدٍّ مباشر لهيمنة روسيا في منطقة القطب الشمالي.

إلا أن المخاوف الروسية تبدو أعمق من ذلك، إذ يراقب الكرملين، شأنه شأن بقية العالم، بقلق وريبة إدارة ترمب المتقلبة، وهي تمارس نفوذاً عسكرياً واقتصادياً عالمياً يبدو دون قيود، حسب ما أشار إليه تشانس.

وفي أول خطاب له عن السياسة الخارجية في العام الجديد، عبّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أسفه لحال العالم، قائلاً: «غالباً ما تحل الإجراءات الأحادية والخطيرة محل الدبلوماسية، وجهود التوصل إلى حلول وسط أو إيجاد تسويات ترضي الجميع».

وأضاف في إشارة واضحة إلى التحركات الأميركية على الساحة الدولية، دون إقرار بمسؤولية بلاده: «بدلاً من أن تنخرط الدول في حوار فيما بينها، هناك من يعتمد على مبدأ القوة المطلقة لفرض رواياته الأحادية، ومن يعتقد أنه يستطيع فرض إرادته وإملاء الأوامر على الآخرين».

تحالفات موسكو تتفكك

وفي الوقت نفسه، تشهد شبكة تحالفات موسكو تآكلاً متسارعاً. فقد تضررت بشدة إثر الإطاحة بالرئيس السوري المدعوم من روسيا، بشار الأسد، العام الماضي.

كما تعرّضت إيران، الحليف الروسي القديم، لغارات جوية أميركية وإسرائيلية مؤلمة العام الماضي. وفي أعقاب حملة القمع الوحشية الأخيرة ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة، قد تواجه طهران هجوماً جديداً قريباً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، شكّل اعتقال القوات الأميركية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، المقرّب من الكرملين، صفعة أخرى لموسكو.

كما أن الحديث الكثير عن كوبا، الحليف التقليدي لروسيا والخصم التاريخي للولايات المتحدة، بوصفها الهدف التالي لواشنطن في مساعيها من أجل تغيير الأنظمة، ينذر بمزيد من الإذلال للسياسة الخارجية الروسية، حسب وصف تشانس.

لافتة كبيرة كُتب عليها «غرينلاند ليست للبيع» تظهر خارج متجر ملابس في نوك (أ.ف.ب)

نظام عالمي يتغيّر

لطالما سخرت موسكو من النظام الدولي القائم على القواعد، الذي أُرسِيَ بعد الحرب العالمية الثانية، عادّةً إياه أداة غربية مليئة بالمعايير المزدوجة لاحتواء خصومها، وفي مقدمتهم الكرملين نفسه.

وقد تحدّت روسيا علناً ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر تغيير الحدود بالقوة، وسعت باستمرار إلى عالم تُقسَّم فيه مناطق النفوذ بين القوى العظمى.

ويبدو أن واشنطن تتبنى اليوم، بشكل كبير، هذه الرؤية الروسية للعالم، وهو ما قد يُعدّ نظرياً انتصاراً مهماً لموسكو، حسب تشانس. وتابع: «غير أن الاحتفال بهذا الانتصار مؤجّل حالياً، وسط مخاوف كبيرة من طبيعة العالم الجديد والخطير الذي قد ينبثق عنه».

وأضاف: «قد يُشكّل التعامل مع رئيس أميركي يزداد تهوّراً وعدم قابلية للتنبؤ تحدياً حقيقياً للكرملين، الذي اعتاد التعامل مع إدارات أميركية أكثر استقراراً وانضباطاً».