ترامب.. مرشح «الجمهوري» الأبرز للسباق نحو البيت الأبيض بعد انسحاب كروز

انقسامات داخل الجمهوريين بين تأييد المليونير الأميركي والبحث عن بديل.. وساندرز يتفوق على كلينتون في إنديانا

المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب يتحدث أمام الجمهور في نيويورك (إ.ب.أ)
المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب يتحدث أمام الجمهور في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

ترامب.. مرشح «الجمهوري» الأبرز للسباق نحو البيت الأبيض بعد انسحاب كروز

المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب يتحدث أمام الجمهور في نيويورك (إ.ب.أ)
المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب يتحدث أمام الجمهور في نيويورك (إ.ب.أ)

أصبح ترامب المرشّح الأبرز في حزبه لخوض الانتخابات الرئاسية أمام مرشح الحزب الديمقراطي، بعد أن أعلن أبرز منافسيه تيد كروز ومصادر في حملة كاسيك انسحاب المرشحان.
ونظّمت حملة المرشح الجمهوري جون كاسيك، حاكم ولاية أوهايو، مؤتمرا صحافيا مساء أمس للإعلان عن انسحابه من السابق الجمهوري. وكان من المقرر أن ينعقد المؤتمر الصحافي في العاشرة صباح الأربعاء في ولاية فيرجينيا، إلا أن حملة كاسيك تراجعت وقررت عقد المؤتمر الصحافي في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو مساء، مسقط رأس كاسيك مساء.
ويأتي قرار كاسيك، الذي يحتل المرتبة الثالثة بفارق كبير عن المرشح الجمهوري دونالد ترامب، بالانسحاب بعد أن تعهد مساء الثلاثاء بالبقاء في السباق بعد إعلان السيناتور تيد كروز انسحابه. وكان بن هانسن، مدير حملة كاسيك، قد حاول الاستفادة من انسحاب تيد كروز، وطالب الناخبين في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى التوحد خلف جون كاسيك وتوحيد الحزب الجمهوري لهزيمة هيلاري كلينتون.
وقال الخبراء إن السبب وراء الانسحاب هو أن كاسيك ليس لدية الفرصة لحصد ما يكفي من أصوات المندوبين لضمان ترشيح الحزب الجمهوري له خلال المؤتمر الحزبي للجمهوريين في 18 يوليو (تموز) المقبل، والذي يتم خلاله إعلان اسم المرشح الذي يمثل الحزب لخوض الانتخابات العامة.
ويقول المحللون إن الأرقام والإحصاءات وعدد المندوبين تشير إلى أن كاسيك كان خارج المنافسة للفوز بترشيح الحزب الجمهوري منذ شهور، لكنه ظل في السباق على أمل أن يكون هو المرشح التوافقي الذي يتحد حوله الحزب، في حال اتجه مؤتمر الحزب الجمهوري إلى التنازع حول المرشح المحتمل، وأجريت جولات تصويت لاختيار المرشح الجمهوري لتمثيل الحزب.
ومساء أول من أمس، استطاع كل من المرشح الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطي بيرني ساندرز تحقيق الفوز في الانتخابات الأميركية الأولية التي جرت بولاية إنديانا. وفاز ترامب خلال هذه الجولة بغالبية الأصوات بنسبة تجاوزت 53 في المائة، رافعا عدد المندوبين لديه إلى قرابة 1050 مندوبا، ومقتربا من الرقم المؤهل المقدر بـ1237 مندوبا الذي يؤمن له ترشيح الحزب الجمهوري في منتصف يوليو القادم (في المؤتمر الحزبي في كليفلاند) لخوض الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وجاءت ليلة الثلاثاء بعد إعلان النتائج بجولة إنديانا مليئة بالمفاجآت، حيث أعلن السيناتور تيد كروز من السباق الرئاسي في إنديانا إيقاف حملته الانتخابية.
وفي مؤتمر صحافي في مدينة إنديانابوليس، أعلن كروز لأنصاره انسحابه من السباق قائلا: «لقد حاولنا بأقصى جهدنا في ولاية إنديانا، وأعطينا كل ما نستطيع لكن الناخبين اختاروا طريقا آخر. فيما تعالت صيحات حزن واستهجان من أنصار كروز».
وقد بدأ السباق الجمهوري بسبعة عشر متنافسا، وانسحب المرشحون واحدا تلو الآخر خلال الشهور الماضية حتى بقي في السباق الجمهوري كل من دونالد ترامب والسيناتور تيد كروز وحاكم ولاية أوهايو جون كاسيك. وكان المعارضون لترامب داخل الحزب ينظرون إلى السيناتور كروز باعتباره أكبر منافس لتقدم ترامب، ويقيمون قدراته على حصد الأصوات.
وأقدم كروز على تحركات غير تقليدية في حملته على أمل تعزيز موقفه وعرقلة تقدم ترامب المتواصل. واتفق كروز مع المتنافس الثالث جون كاسيك أنهما لن يتنافسا في الولايات التي يتقدم فيها أحدهما على ترامب. وأعلن كروز تعيينه لكارلي فيورينا (المرشحة الجمهورية السابقة)، كنائب رئيس في حال انتخابه في محاولة لحصد أصوات المحافظين الذين يساندونها.
وبانسحاب سيناتور ولاية تكساس تيد كروز، أصبح الطريق ممهدا بصورة مضمونة للمرشح الجمهوري دونالد ترامب لنيل ترشيح الحزب الجمهوري خاصة في ظل تواضع عدد المندوبين لدى المنافس الثالث حاكم ولاية أوهايو جون كاسيك الذي ما زال عدد المندوبين لديه 153 مندوبا فقط.
وقد تعهد حاكم ولاية أوهايو جون كاسيك بالبقاء في السباق الجمهوري رغم تواضع عدد المندوبين لديه وضعف فرصه في تحقيق «معجزة» لرفع عدد المندوبين لديه حتى لو فاز بكافة الجولات الانتخابية القادمة.
ويتسبب ترامب في انقسامات حادة داخل الحزب الجمهوري، حيث لا يزال بعض قادة الحزب ينتقدونه وليسوا مستعدين لقبوله، والبعض الآخر يقبله على مضض، وفريق ثالث يعتبرونه خطرا على الحزب الجمهوري نفسه وعلى القيم التي يمثلها الحزب.
وقد تعهد كبار الجمهوريون في الحزب الجمهوري بالاستمرار في التصدي لتقدم دونالد ترامب، وقبل إعلان كروز لانسحابه، أصدر قادة الحزب الجمهوري بيانا أكدوا فيه عدم اقتناعهم أن ترامب يمثل التيار المحافظ أو يمثل القيم الجمهورية. وشدد كبار الجمهوريين أن ترامب ليس بإمكانه هزيمة المرشحة الديمقراطية المحتملة هيلاري كلينتون وأنه ليس مؤهلا ليكون رئيسا للولايات المتحدة.
وخرج ميت رومني الذي شن حملة بعنوان «مستحيل ترامب» #never Trump، في عدة خطابات وندوات عامة يدعو الناخبين لمنع ترشيح ترامب. وشكر كروز على كفاحه خلال الحملة الانتخابية، لكنه ظل صامتا حول ما إذا كان سيدعم ترامب إذا حقق الفوز بترشيح الحزب. ومثله ظل السيناتور الجمهوري جون ماكين صامتا.
في المقابل، أيد بعض الجمهوريين ضرورة مساندة ترامب، وأعلن رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري رينس بريباس في تغريدة على «تويتر» أن ترامب سيكون المرشح المفترض للحزب الجمهوري وأن على الجميع مساندته في الوقت الحاضر.
وقال بريباس رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري في تصريحات لشبكة «سي إن إن» صباح الأربعاء: «لقد فوجئت بالخطوة التي اتخذها تيد كروز وهي لم تكن متوقعه» وأضاف: «علينا الآن أن نقول إنه من الواضح جدا أن دونالد ترامب ذاهب إلى حصد 1237 مندوبا».
وأشار استطلاع للرأي صباح الأربعاء أن 62 في المائة من مؤيدي كروز يقولون إنهم سيدعمون ترامب ضد كلينتون، فيما قال 13 في المائة إنهم سيتحولون إلى اختيار هيلاري كلينتون. وقال 25 في المائة من مؤيدي كروز إنهم لم يقرروا بعد من سيدعمون كلينتون أم ترامب.
وفي إشارة إلى اليأس والإحباط لدى الجمهوريين المعارضين لترامب بدأ الكثير منهم الترويج لفكرة اقتراح مرشح آخر يستطيع أن يمثل الحزب الجمهوري بدلا من ترامب.
وفي المعسكر الديمقراطي، تنفس السيناتور بيرني ساندرز الصعداء بعد تحقيقه الفوز في إنديانا على منافسته هيلاري كلينتون بنسبة قاربت 53 في المائة، وحصد 43 مندوبا في ولاية إنديانا رافعا بذلك عدد المندوبين لديه إلى 1400 مندوب. وما زال ساندرز بعيدا عن الرقم الذي تمتلكه وزيرة الخارجية السابقة كلينتون المتمثل في 2022 مندوبا.
ويتطلب الأمر حصد 2383 مندوبا لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية العامة.
وبعد إعلان نتائج إنديانا بدا المرشح الجمهوري دونالد ترامب سعيدا بانتصاره الثمين، وشدد في مؤتمر صحافي عقده في مقر شركته بنيويورك على وعوده بالقضاء على تنظيم داعش، واصفا إياه بالسرطان، وأشار إلى أنه سيبني جيشا قويا قادرا على القضاء عليها، وقال: «سنطيح بـ(داعش) بسرعة ولن نسمح بذلك السرطان بالانتشار، نحن نخسر كثيرا هذه الفترة، حيث إننا نخسر عسكريا بعدم الإطاحة بـ(داعش) ونخسر في الحفاظ على حدودنا؛ لذا أميركا بحاجة لشخص يعرف كيف يفوز لا بد أن نبدأ في الفوز في كل شيء».
وامتدح ترامب منافسه المنسحب السيناتور تيد كروز واصفا إياه بالمنافس القوي والذكي وقال: «طوال حياتي كنت في تنافس مع أناس كثر سواء في الرياضة أو مجال الأعمال والآن في السياسة، إلا أنني أعترف لكم أنني في هذه الانتخابات واجهت أقوى منافس لي وهو السيناتور تيد كروز، ولا أعرف إذا كنت أعجبه أم لا ولكنه بالفعل منافس قوي وذكي، وأتوقع له مستقبلا مبهرا، وأشكر تيد على الانسحاب، فنحن بحاجة إلى أن نكون متحدين في الحزب الجمهوري».
وواصل ترامب مهاجمته للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وقال: «سأقف ضد هيلاري كلينتون بكل قوة، لن تكون رئيسة جيدة، فهي لا تفهم في كثير من الأمور، وأنا متأكد من فوزي في نوفمبر حال مواجهتي معها».
من جانبه، شدد المرشح الديمقراطي السيناتور بيرني ساندرز على مضيه قدما في الانتخابات الأولية. وقال ساندرز في خطاب ألقاه في ولاية كنتاكي أول من أمس: «بعد فوزي اليوم ارتفع عدد المصوتين لدي إلى 9 ملايين مصوت، وأكثر شيء يجعلني أشعر بالحماسة هو أن غالبية من هم في عمر الشباب قد صوتوا لي ما يعني أن مستقبل أميركا يريدونني رئيسا للبلاد».
وأكد ساندرز في خطابه على سعيه لتحقيق وعوده حال فوزه في الانتخابات، من بينها تحسين الوضع المعيشي للشعب الأميركي وقال: «سأجعل اقتصاد البلد قويا ويعود بالنفع على جميع الشعب ليس كما هو يحدث الآن باستفادة الأغنياء فقط، كما أنني سأمنع تكرار ما حدث من تلوث للمياه في ولاية ميشيغان».
وهاجم ساندرز أغنياء وول ستريت في خطابه عدة مرات، وشدد على أنه سيرفع الضريبة عليهم لأجل تعويض مجانية التعليم التي يسعى لتحقيقها وقال إنه «ضرب من الجنون أن يكون هناك مئات الآلاف من الطلاب والطالبات المميزين لا يستطيعون الذهاب للجامعات بسبب المال، فما يحدث الآن هو أن كثيرا من الطلاب يعانون من الديون بسبب رسوم الجامعات والكليات، وبهذا كأننا نعاقبهم بالتعليم بدلا من أن نشجعهم عليه».
وأضاف: «نعم سيكون التعليم العالي في الجامعات والكليات بالمجان، وسنعوض تلك المصروفات برفع الضريبة على أصحاب المليارات في وول ستريت».
كما هاجم ساندرز منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون وطريقة توفيرها للأموال لدعم حملتها الانتخابية، وقال: «تتلقى كلينتون الكثير من الأموال لدعم حملتها الانتخابية من شركات كبيرة وأغنياء وول ستريت، كما أنها تتقاضى 225 ألف دولار مقابل كل خطاب تلقيه في وول ستريت، ولكننا في هذه الحملة نمثل الشعب ولا نحتاج أموال الأغنياء والشركات الكبيرة لدعم الحملة الانتخابية لأننا لم ولن نمثلهم».
وأضاف: «كما أن كلينتون قد ارتكبت خطأ كبيرا عندما وافقت على حرب العراق عام 2002 فيما كنت حينها رافضا الحرب، ولا زلت أرفض أن يكون الخيار العسكري هو الأول لنا في أي مشكلة تواجهنا».
وتواصل الانتخابات الأولية جولاتها يوم الثلاثاء القادم، حيث سيتنافس المرشحان الجمهوريان دونالد ترامب وجون كاسيك في ولايتي نبراسكا وويست فرجينيا على ما مجموعه 70 مندوبا في الولايتين، وتشير التطلعات إلى أن ترامب لن يجد صعوبة بالغة في الحصول على عدد كبير من المندوبين في الولايتين، خصوصا أن حظوظ منافسه كاسيك بالاستمرار في السباق ليست كبيرة.
في حين سيتجه مرشحا الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون وبيرني ساندرز إلى ولاية ويست فرجينيا للتنافس على 29 مندوبا تضمهم الولاية، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ساندرز قد يحقق الفوز في هذه الولاية.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».