رئيس هيئة مسلمي بلجيكا: هجمات بروكسل حتمت علينا التحرك لمواجهة التطرف

الشلاوي لـ«الشرق الأوسط»: نتدخل لمنع الشباب من السفر للقتال مع «داعش» إذا ما أبلغنا مسبقًا

مدخل المركز الإسلامي في العاصمة بروكسل.. وفي الإطار صلاح الشلاوي («الشرق الأوسط»)
مدخل المركز الإسلامي في العاصمة بروكسل.. وفي الإطار صلاح الشلاوي («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس هيئة مسلمي بلجيكا: هجمات بروكسل حتمت علينا التحرك لمواجهة التطرف

مدخل المركز الإسلامي في العاصمة بروكسل.. وفي الإطار صلاح الشلاوي («الشرق الأوسط»)
مدخل المركز الإسلامي في العاصمة بروكسل.. وفي الإطار صلاح الشلاوي («الشرق الأوسط»)

في أعقاب الهجمات الإرهابية التي ضربت بروكسل في 22 مارس (آذار) الماضي، واجهت الجالية المسلمة والهيئة التي تشرف على تسيير أمورها انتقادات حادة من عدة فعاليات بلجيكية، وحاول البعض الربط بين الإسلام والجالية المسلمة في أوروبا من جهة والإرهاب من جهة أخرى، ولم يقتصر الأمر على هذا، بل إن وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون قال إن جزءًا كبيرًا من الجالية المسلمة رقصوا واحتفلوا، عقب الهجمات في بروكسل، مما أثار قلق الجميع، واعتبرها البعض تصريحات قد تؤجج نار الكراهية والعنصرية، وعاد الوزير ليقول إنه لم يقصد التعميم، وقال أيضًا إن الجالية المسلمة جزء من المجتمع البلجيكي، وإنه لا يستطيع أن يضع الجميع في خانة الأعداء، وإلا فتح الباب أمام عدم الاستقرار.
«الشرق الأوسط» التقت صلاح الشلاوي رئيس الهيئة التنفيذية للمسلمين في بلجيكا، الذي تحدث عن الانتقادات التي تواجهها الجالية المسلمة، والخطوات التي قامت بها الهيئة في إطار التعاون مع السلطات لمواجهة الفكر المتشدد، وأيضًا في الإشراف على المساجد لتفادي أي خطاب يدعو إلى العنف أو التطرف، فضلاً عن دورها في مواجهة تسفير الشباب إلى مناطق الصراعات للقتال مع «داعش» أو «جبهة النصرة»، وتحدث أيضًا عن أهم العراقيل التي تواجهها الهيئة، والهدف من الخط الساخن الذي دشنته أخيرًا للرد على تساؤلات الأشخاص والمؤسسات حول الإسلام، وتوضيح الصورة، والدعوة إلى الوسطية والاعتدال. وجاء الحوار مع «الشرق الأوسط» على النحو التالي:

* كانت الفترة الماضية صعبة، واجهتم فيها انتقادات كثيرة، كيف تعاملتم مع هذه الانتقادات؟
- نحن نعتبر أن الجالية المسلمة ليست هي وحدها المسؤولة عن الأعمال التي تقع في أوروبا، وأنتم تعلمون جيدًا أن أول ضحايا الإرهاب هي الدول التي يقطنها المسلمون، ووقعت تفجيرات في المغرب وتونس ومصر والعراق وتركيا وغيرهم، وهذا يعني أن المسلمين ليسوا المسؤولين عن الإرهاب، ولكن هذا لا يعني أننا كمسلمين في أوروبا لا نتحمل أي مسؤولية عن صعود موجة التطرف، وبالتالي نقول إن الانتقادات مقبولة، وفي الوقت نفسه غير مقبولة، مقبولة من باب أننا كمسلمين لا بد أن نتحمل مسؤولياتنا. وغير مقبولة.. في إطار ليس المسلمون وحدهم يتحملون مسؤولية ما يجري، ونحن دائما نتحمل مسؤولياتنا في هذا البلد، ونتحملها الآن بشكل أكبر، لأن العمل الإجرامي وقع في بلدنا بلجيكا، وهذا يفرض علينا كمسلمين مسؤولية في هذه البلاد، وأن نتحرك لنواجه موجة التطرف والتصدي للفكر المتشدد والغلو في الدين.
* ما وجه التحرك أو أبرز الإجراءات التي قامت بها الهيئة التنفيذية، في أعقاب التفجيرات الأخيرة ببروكسل؟
- قمنا بعدد من الإجراءات، ومنها على سبيل المثال تدشين الخط الساخن، وهو خط هاتفي للتواصل مع المواطنين من المسلمين وغيرهم فيما يخص إشكالية التشدد، وأيضًا عبر البريد الإلكتروني، وحتى الآن توجد أسئلة كثيرة من أشخاص ومؤسسات رسمية وغير رسمية، وبعضهم على احتكاك ببعض الشباب الذين يتطرفون بأفكارهم، أو يسألون فقط عن علاقة الإسلام والمسلمين بما يحدث، ودور الأئمة والمسؤولين في المؤسسات والجمعيات الإسلامية.. وهدفنا هو الإجابة عن هذه الأسئلة، أو توجيه بعض منهم إلى جهات معينة هي المختصة بالشأن.
* إذن لا توجد إجابات عن كل الأسئلة؟
- لن تجد شخصا مؤهلا يجيب عن كل الأسئلة، والمطلوب من الشخص الذي يرد أن يرد على الأسئلة التي يستطيع الإجابة عنها، وبالتالي الشخص الذي يرد لديه إجابات معروفة لأسئلة معروفة، أما إذا كانت الأسئلة معقدة، فيتم إحالة الأمر إلى هيئة علمية، ونبلغ الشخص بأن الرد سيحصل عليه في وقت لاحق، سواء عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني بعد الحصول على إجابة الهيئة العلمية المتخصصة.
* هل تنحصر الأسئلة حول الفكر المتشدد وعلاقة الإسلام بالإرهاب؟ وأيضًا تقتصر الإجابة على الهاتف أو عبر البريد الإلكتروني؟
- إذا كان السؤال يتعلق بالتطرف الديني، نتحمل مسؤوليتنا ونرسل فريقًا متخصصًا يلتقي بالشباب أو بالعوائل، أو نوجه الشخص المتصل أو المؤسسة إلى الجهة المعنية، إذا كان هناك سؤال لا يتعلق بالتشدد الديني. والجميع يعلم أن العنف ليست له أسباب دينية فقط، فهناك أسباب اجتماعية ونفسية واقتصادية وغيرها، والجميع يعلم أيضًا أن العنف لا دين له.. ولكن عددًا من الشباب المعروفين في أوساط الإجرام، التحقوا بالجماعات المتشددة ليعطوا إلى تطرفهم آيديولوجية، ووجدوها في بعض الأفكار لتي يدعي أصحابها أنها تمت للإسلام بصلة، ونحن في تعاون مستمر مع الجهات المسؤولة للتصدي للتشدد.
* هناك من يقول إن بروكسل ومناطق أخرى توجد بها مساجد تدعو إلى الفكر المتشدد، هل لديكم سلطة على هذه المساجد؟ وكيف تتعاملون مع الأمر؟
- الهيئة التنفيذية هي الجهة الرسمية الوحيدة التي تحاور السلطات، ونحن لا نشرف على جميع المساجد، ومنذ اعتراف بلجيكا بالإسلام في عام 1974، كانت هناك تبعات لهذا، مثل الاعتراف بالمساجد والأئمة والتعليم الإسلامي والمستشارين الذين يزورون المستشفيات والسجون، وللهيئة التنفيذية صلاحيات في هذا الصدد، ولكن لا نشرف على كل المساجد لأن هناك مساجد تعترف بها الدولة، وهي التي نشرف عليها، وهناك مساجد غير معترف بها من جانب السلطات، وليست لنا سلطة مباشرة عليها، ولكن نحاول أن يكون لنا سلطة معنوية، باعتبار أن المساجد التي تبلغ 300 مسجد في بلجيكا، هي التي تشارك في انتخاب أعضاء الهيئة التنفيذية. وهناك مسار متّبَع في هذا الصدد، حيث يرشح كل مسجد أحد الأشخاص ينوب عنه، لنشكل المجلس العام، ثم يتم اختيار الجامع العام للهيئة، ومنها يتم انتخاب أعضاء الهيئة التنفيذية، ولكن قبل المشاركة في هذا المسار، توقع المساجد على ميثاق احترام الدستور والقانون، والعيش المشترك، والقيم المشتركة مع اتباع الديانات والأفكار الأخرى.
* ما أكثر العراقيل التي تواجه عمل الهيئة؟
- أكثرها يتمثل في تعدد وتنوع واختلاف المسلمين في هذا البلد، فهم من أصول وارتباطات متعددة ببلدانهم الأصلية، وربما بمرجعيات دينية متعددة، ونحن نحاول جهد الإمكان أن نوحد الكلمة، ونجمع الصف، في إطار ما يُتفق عليه في هذا البلد، وفي إطار القيم المشتركة، وقانون هذا البلد الذي هو بلدنا، باعتبارنا مواطنين كاملي المواطنة، وبالتالي عندما نجد أشخاصًا يتبعون لجهات دينية معينة خارج بلجيكا وهذه الجهات متطرفة أو تنشر فكرا خلافيا، فهذا يخلق لنا مشكلات كثيرة، ونحن مصممون على تجاوز هذه التحديات.
* لقد سبق أن حذرت الهيئة في أوقات سابقة من خطر الفكر المتشدد، وطالبت السلطات بالتحرك.. كيف كانوا يتعاملون مع هذه النداءات؟
- بكل صراحة.. تصورنا نحن لإشكالية التشدد ليس دائمًا هو تصور السياسيين، والبعض منهم لا يرون الأمور على حقيقتها، ويتساهلون في بعض الأمور. ومنذ ظهور أولى إشارات التطرف مع بزوغ جماعة الشريعة في بلجيكا، وكنت وقتها رئيسًا لتجمع المسلمين في بلجيكا، حذرنا من خطورة الأمر، وطالبنا السلطات وجميع ممثلي الديانات، بأن تتضافر الجهود لمواجهة هذا الخطر، ولكن للأسف لم تؤخذ الأمور بجدية، باعتبار أن هناك أمورًا قانونية تمنع اعتقال شخص ما دام الأمر لا يتعدى مرحلة الأفكار، وما دام استمر في إطار فكر وليس فعلاً. ولكن حذرنا من هذا، وخصوصا أن العالم أصبح قرية صغيرة، وما يحدث في الشرق الأوسط، مثل العراق أو في مناطق أخرى مثل أفغانستان أو أي مكان آخر، يعلمون به هنا، وطالبنا المسلمين بعدم استيراد الصراعات الدولية إلى هنا، لأننا بعيدون عنها ولن نستطيع حلها، لأن المجتمع الدولي نفسه فشل في إيجاد حلول. وقلنا لهم من الأفضل أن تنشغل الجالية المسلمة باهتماماتها اليومية. إذن تحذيراتنا كانت في الماضي ولم تؤخذ بجدية، والآن نواجه مشكلة كبيرة جدا، ونواجه شبابًا وُلدوا وتربوا وعاشوا مع البلجيكيين، وبين يوم وليلة يتحول إلى قنابل يمكن أن تنفجر في أي وقت، وهذا يخيف الجميع، خصوصًا نحن كمسلمين، لأن الجرائم تُرتكب باسم الدين. ولهذا إذا تضافرت الجهود على جميع الأصعدة، يمكن أن ننتصر على التطرف والغلو.
* هل كان للهيئة أي دور في مواجهة محاولة تسفير الشباب للقتال في الخارج؟
- إذا تم إخبارنا بأن هناك شابًا يستعد للسفر، وكان بإمكاننا أن نتحرك لمنعه، نفعل ذلك، وهناك حالات كثيرة لنا في هذا الإطار، ونتعاون في هذا المجال مع عدة جهات ولعل أبرزها وزارة التعليم وأيضًا مع وزارة الداخلية والعدل، لنقوم بإقناع الشباب بعدم السفر. أما إذا كانت الأمور تتعلق بالجوانب الأمنية، فليس لنا أي دور، وإنما الأمر بيد السلطات الأمنية وهي كفيلة بذلك.
وفي أواخر الشهر الماضي، أصدرت الحكومة البلجيكية، ومنظمات الديانات المعترف بها وغيرهم، بيانًا، تضمن نداء مشتركًا لإعادة التأكيد على الالتزام بالعمل المشترك لبناء المجتمع واحترام القيم الأساسية والالتزام الدائم بمكافحة الكراهية والتشدد والعنف. وجاء في البيان أنه في السنوات الأخيرة شهدت أوروبا، بل والعالم، العديد من الأحداث المأساوية، وكانت تستدعي تذكر المبادئ الأساسية للديمقراطية، وفي بلجيكا نريد التذكير بالمبادئ الأساسية للمجتمع، مثل الفصل بين الدولة والكنسية، وحرية التعبير، ومكافحة التمييز، خصوصًا أن بلجيكا بلد مفتوح ومتسامح ومضياف ولا مكان فيه للتشدد والإرهاب والكراهية، ويجب التصدي لكل دعوات التشدد، التي تريد زرع الفتنة بين المواطنين، وتفادي أي نوع من التعميم والاستقطاب، ونؤكد للجميع: «نحن فخورون بقيمنا»، ولا بد من الحفاظ على المجتمع الحر ويحظي فيه كل فرد بالاحترام، وضمان حرية الاعتقاد والحفاظ على المساواة في المعاملة، لأنها حق مشروع لكل مواطن. وتعهد البيان باستمرار الدفاع عن هذه القيم ومن المهم جدا في هذه الأوقات الصعبة إشراك الدولة والمنظمات الدينية والليبراليين في مواصلة العمل لمواجهة الظلام والتشدد واحترام الديمقراطية وسيادة القانون وأمن المواطن وحريته.
وبالتزامن مع البيان، تقدمت منظمة «مكافحة كراهية الإسلام في بلجيكا» بشكوى، إلى مركز مكافحة العنصرية والكراهية (أونيا) في بروكسل، احتجاجًا على تصريحات لوزير الداخلية جان جامبون قال فيها إن جزءًا كبيرًا من لمسلمين رقصوا عقب تفجيرات بروكسل، واعتبرت الجهة التي تقدمت بالشكوى أن تصريحات الوزير تحرض على الكراهية ضد المسلمين وجاء هذا التحرك عقب انتقادات حادة من مختلف الفعاليات الحزبية، والسياسية، والدينية، وفي تصريحات قال رئيس الحزب الديمقراطي واوتر بيكي ردًا على هذا الأمر إن مشاركة هذا العدد الكبير من الفعاليات المسلمة في مسيرة ضد العنف، يؤكد على أنهم يشاركون البلجيكيين إدانتهم للإرهاب والعنف.
ونقول أيضًا إننا شعب واحد نواجه التطرف الديني ونواجه الإرهاب بكل أشكاله. وحاول رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال التخفيف من حدة التصريحات، وقال: «ربما كان الوزير لا يقصد التعميم، وإنما قلة من المسلمين». وقال أحد الناشطين السياسيين من أصول عربية يدعى دياب أبو جهجة، إنه سيتقدم بشكوى قضائية ضد الوزير. وبعد ساعات عاد الوزير ليقول إنه لم يكن يقصد التعميم. وحسب التقديرات الرسمية، من المتوقع أن يشكل المسلمون نصف سكان بروكسل عاصمة بلجيكا والاتحاد الأوروبي في أفق عام 2050، ويعيش مليون مسلم تقريبًا في بلجيكا التي يبلغ تعداد سكانها 11 مليون نسمة، وكانت من أوائل الدول الأوروبية التي اعترفت بالإسلام في سبعينات القرن الماضي، وكان أول فوج من الجاليات الإسلامية وصل إلى بلجيكا في نهاية الخمسينات، وجاءوا كعمال لإعادة إعمار ما دمرته الحرب العالمية الثانية، وشكل المغاربة والأتراك العدد الأكبر منهم، وأصبح هناك جيل ثانٍ وثالث منهم.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.