وزير الخارجية الكويتي دعا لحل سياسي في سوريا.. وطالب دمشق بوقف أعمال القتل

19 وزير خارجية شاركوا في الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية * العربي يطالب بجدول زمني لحل القضية الفلسطينية

مقعد سوريا شاغر في اجتماع وزراء الخارجية العرب بالكويت أمس (رويترز)
مقعد سوريا شاغر في اجتماع وزراء الخارجية العرب بالكويت أمس (رويترز)
TT

وزير الخارجية الكويتي دعا لحل سياسي في سوريا.. وطالب دمشق بوقف أعمال القتل

مقعد سوريا شاغر في اجتماع وزراء الخارجية العرب بالكويت أمس (رويترز)
مقعد سوريا شاغر في اجتماع وزراء الخارجية العرب بالكويت أمس (رويترز)

برز الملف السوري كأحد أهم الموضوعات التي جرى نقاشها في الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية العرب، أمس، وسط تباين في المواقف بشأن منح مقعد سوريا للمعارضة. وفي وقت قدمت فيه مصر مقترحا لوضع استراتيجية عربية موحدة لمكافحة الإرهاب، خيمت على الاجتماعات تساؤلات حول إمكانية إجراء مصالحة بين رؤساء الوفود المصرية والسعودية والإماراتية والبحرينية والقطرية، بيد أن مصادر مطلعة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن القمة سوف تتجنب أي قضية تفجر أو تثير خلافات داخلها، وقد جرى الاتفاق على توفير الحد الأدنى من التوافق.
وفي كلمته الافتتاحية أمام الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية المقرر انطلاقها غدا، أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح، على موقف بلاده من الأزمة السورية، مشيرا إلى أهمية دعوة الأخضر الإبراهيمي المبعوث العربي والدولي للاستمرار في عمله، قائلا إنه لا وجود لحل عسكري للأزمة، وإن المفاوضات السياسية هي أفضل وسيلة لتسوية شاملة تنهي الصراع.
من جانب آخر، علمت «الشرق الأوسط» أن وزير خارجية لبنان جبران باسيل تقدم بطلب إلى وزراء الخارجية العرب خلال الجلسة المغلقة بمشروع قرار يدعو الدول العربية لتسليح الجيش اللبناني، بالاستناد إلى ما قدمته المملكة العربية السعودية من دعم في هذا الصدد وصل إلى ثلاثة مليارات دولار، إضافة إلى دعم الحكومة اللبنانية للمساهمة في حل مشكلة النازحين السوريين.
وتسلم النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الرئاسة من وزير خارجية دولة قطر خالد بن محمد العطية بصفة بلاده رئيسا للدورة السابقة للقمة العربية. وكان لافتا حضور 19 وزيرا للخارجية من أصل 21 (من دون احتساب سوريا).
وقال الشيخ صباح الخالد إن الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية المخصص للنظر في مشروع جدول أعمال القمة العربية، يعقد في ظل ظروف حرجة ودقيقة تمر بها المنطقة العربية. وأضاف أن «التطلعات المعقودة على قمة الكويت ساهمت في صياغة وتحديد بنود جدول الأعمال الذي تناول المواضيع ذات الاهتمام العربي المشترك، مراعيا المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة التي تلزمنا انطلاقا من مبادئنا ومواثيقنا ومصالحنا المشتركة ومصيرنا الواحد بمواصلة الجهود الدؤوبة من أجل مواجهة التحديات المستمرة والمتغيرة على أسس مهنية وعلمية وخطوات منهجية مدروسة نبتغي من ورائها الصالح العام للشعوب العربية».
وذكر المسؤول الكويتي أن «الأزمة في سوريا دخلت عامها الرابع وما زال الجرح النازف يهدر دما.. والدولة السورية لا يردعها في ذلك دين أو قانون أو مبادئ إنسانية، ولا حتى موقف دولي موحد يستطيع الوقوف في وجه هذه الكارثة التي حصدت أرواح ما يزيد على 130 ألف شخص مع وجود أكثر من 5.‏2 مليون لاجئ وستة ملايين نازح إضافة إلى عشرات الآلاف من المعتقلين والمفقودين مما يضع المجتمع الدولي بأسره أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية وقانونية لمضاعفة الجهود لوقف هذه المأساة الأكبر في التاريخ الإنساني المعاصر».
وجدد الشيخ صباح الخالد مطالبة السلطات السورية بالكف عن شن الهجمات ضد المدنيين ووقف الاستخدام العشوائي للأسلحة في المناطق المأهولة بالسكان من خلال القصف الجوي واستخدام البراميل المتفجرة ورفع الحصار عن كافة المناطق المحاصرة في مختلف أنحاء سوريا، والسماح بالخروج الآمن للمدنيين وكذلك دخول المساعدات الإنسانية والوكالات الإغاثية الدولية وفقا لقرارات جامعة الدول العربية ذات الصلة.. واستجابة لقرار مجلس الأمن 2139 بشأن الوضع الإنساني في سوريا. وطالب بضرورة محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم وانتهاكات القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان ضد الشعب السوري.
وفي السياق ذاته، قال الوزير الكويتي إن تعثر مفاوضات «جنيف 2» بين النظام السوري والمعارضة في التوصل إلى صيغة تنفيذية لما جرى الاتفاق عليه في بيان «جنيف 1» الصادر في 30 يونيو (حزيران) 2012، يعد مدعاة للأسف والأسى.
وأضاف أنه «في الوقت الذي نقدر فيه الجهود الكبيرة التي بذلها المبعوث المشترك الأخضر الإبراهيمي، فإننا ندعوه للاستمرار في بذل المزيد من الجهود لمواصلة عمله مع جميع الأطراف لاستئناف المفاوضات، مؤكدين مجددا ودوما أنه لا حل عسكريا للأزمة في سوريا.. فالحل السياسي وطاولة المفاوضات هما الإطار الأنجع والطريق الأوحد لتسوية شاملة تنهي هذا الصراع الدامي».
وقال الشيخ صباح الخالد إن دولة الكويت بذلت من منطلق مسؤوليتها العربية والإنسانية جهودا متواصلة على الصعيدين السياسي والإنساني بهدف وقف الأزمة في سوريا ومحاولة تخفيف معاناة المتضررين جراء وطأتها المأساوية، مضيفا أن هذه الجهود السياسية جاءت ضمن الإطار العربي خلال ترؤس الكويت لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري للدورة الـ137 التي شهدت العديد من الاجتماعات المخصصة لمناقشة الوضع في سوريا على أمل أن ينصت النظام السوري للنداءات العربية.
وفي الشأن الفلسطيني، قال الشيخ صباح الخالد إن «الاعتداءات الوحشية التي شنتها إسرائيل ضد أهلنا في قطاع غزة أخيرا والحصار الجائر الذي تفرضه على القطاع وكذلك الانتهاكات المستمرة لحرمة المسجد الأقصى المبارك والخطط العنصرية المتطرفة والممنهجة في مدينة القدس الهادفة إلى تغيير التركيبة الديموغرافية للمدينة وطمس إرثها الحضاري والإنساني والثقافي، واستمرار سياسة بناء المستوطنات غير الشرعية.. تحتم على المجتمع الدولي وبخاصة مجلس الأمن واللجنة الرباعية التحرك بشكل عاجل لوقف هذه التداعيات التي تعمل على نسف أي فرص حقيقية للسلام في الشرق الأوسط وذلك من خلال إلزام إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال باحترام قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ووقف كافة انتهاكاتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية».
وأضاف أن مبادرة الجمعية العامة للأمم المتحدة بإعلان عام 2014 عاما دوليا للتضامن مع الشعب الفلسطيني تؤكد مجددا مدى استمرار المجتمع الدولي في استشعاره لعمق ومأساوية القضية الأقدم في التاريخ المعاصر.
وحول منظومة العمل العربي المشترك، قال وزير الخارجية الكويتي إن عملية إصلاح تلك المنظومة «هي عملية مستمرة ومتواصلة سبقتنا إليها العديد من المنظمات الدولية والإقليمية توجب تطورات الأحداث ومستجداتها أن نتدارس وبكل شفافية ونيات صافية ما يطرح من أفكار ونماذج تهدف إلى زيادة فعالية آليات العمل العربي المشترك».
ونوه الشيخ صباح الخالد بجهود اللجنة مفتوحة العضوية لإصلاح وتطوير الجامعة العربية برئاسة دولة قطر، واللجنة الخاصة بمراجعة الميثاق وتطوير الإطار الفكري لمنظومة العمل العربي المشترك برئاسة المملكة العربية السعودية، وإصلاح وتطوير أجهزة الجامعة العربية ومهامها برئاسة جمهورية مصر العربية، وتطوير العمل الاقتصادي والاجتماعي برئاسة جمهورية العراق، وتطوير البعد الشعبي للعمل العربي برئاسة الجمهورية الجزائرية، داعيا هذه الفرق لاستكمال جهودها بالنظر في مقترحات الإصلاح والتطوير على أن تعرض على الدورات المقبلة للمجلس الوزاري.
وعن الشق الاقتصادي والاجتماعي، قال الشيخ صباح الخالد إن هذا الشق يظل أحد أبرز مرتكزات التنمية المستديمة والتطور في عالم اليوم، والذي تسعى فيه الدول إلى تحقيق معدلات نمو تضمن العيش الكريم لمواطنيها.
وأوضح أن «ما رفعه إلينا اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي التحضيري للقمة من مشاريع قرارات سنرفعها بدورنا لاجتماع القمة»، معربا عن الأمل بأن تصب مشاريع القرارات في تعزيز التعاون والتنسيق العربي في المجالات الاقتصادية والتنموية المختلفة.
من جهته، قال وزير خارجية دولة قطر خالد العطية في كلمة خلال افتتاح الاجتماع إن إحلال السلام والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بعد إيجاد حل عادل ودائم يلبي كامل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وشدد على أهمية المصالحة الفلسطينية، وقال «آن الأوان لمصالحة فلسطينية حقيقية»، مؤكدا أهمية مضاعفة الجهود للتحرك الجماعي لإنهاء الخلافات الفلسطينية ودعم وحدة فصائل الشعب الفلسطيني على الأسس التي تكفل توفير صمود الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه.
وحذر العطية من أن الأمة العربية تمر بمنعطف تاريخي تتعاظم فيه المسؤوليات وتتضاعف الأخطار، مضيفا أن «التحديات التي تواجهنا جميعا ملحة وجسيمة ولا يمكن التقليل من آثارها على العالم العربي في يومه وغده».
وعد العطية أن قرارا أمميا بوقف إطلاق النار في سوريا هو السبيل الوحيدة الآن لإنهاء عمليات القتل والتدمير التي يرتكبها النظام السوري ضد السوريين والبدء في عملية انتقال سياسي في سوريا ينعم من خلالها الشعب السوري بالحرية والكرامة.
وشدد العطية على أن المراحل الانتقالية الصعبة التي تمر بها بعض الدول العربية تتطلب الحوار الوطني الجاد على مختلف مستوياته وتغليب المصالح الوطنية كمقدمة للاستقرار لأن حالة الفوضى والإرهاب وعدم الاستقرار تتعارض والمصالح الوطنية والعربية.
وقام وزير خارجية دولة قطر في نهاية كلمته بتسليم رئاسة القمة العربية وما يتبعها من رئاسة اللجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع في سوريا واللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية إلى دولة الكويت في الدورة العادية الـ25. وقال العطية إن رئاسة الكويت ستكون فاعلة بما يخدم قضايا الشعوب العربية ويعزز مسيرة العمل العربي المشترك والمضي به نحو آفاق أوسع.
بدوره، تحدث الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي عن ملف فلسطين وكل ما يتصل بالمفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، ودور اللجنة الوزارية التي تتابع مسار عملية السلام ومرجعيات الحل والأسس التي يجب أن تلتزم بها إسرائيل. وطالب العربي بأهمية الانتقال من مرحلة إدارة النزاع إلى حله وفق توقيت زمني محدد.
وحول الأزمة السورية قال العربي في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لوزراء الخارجية العرب إن الأزمة السورية التي تدخل عامها الرابع لا بد من إصدار قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار فيها. وأشار إلى أن الإبراهيمي سوف يلقي بيانا حول الموقف الراهن. وأضاف العربي أن المطلوب هو تنفيذ قرار تشكيل هيئة حاكمة انتقالية لوضع الأزمة على مسار الحل السياسي بما يضمن الحفاظ على سيادة سوريا واستقرارها.
وفي ما يتعلق بجدول أعمال القمة أشار العربي إلى تضمنه جملة من الموضوعات المهمة المتعلقة بالتحديات التي تواجه الأمن القومي العربي وبتطوير التعاون العربي في جميع المجالات. وأضاف أنه على رأس هذه الموضوعات مبادرة ملك البحرين حول إنشاء المحكمة العربية لحقوق الإنسان ومبادرة الأمين العام للجامعة العربية بشأن استخدامات الطاقة الجديدة والمتجددة. وذكر أن جدول الأعمال يتضمن كذلك الموضوعات ذات الصلة بتطوير الجامعة لتمكينها من الاضطلاع بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها. وأعرب عن شكره لدولة الكويت لاستضافتها مؤتمري المانحين من أجل دعم الوضع الإنساني في سوريا، كما تقدم بالشكر إلى دول الجوار السوري، الأردن ولبنان والعراق ومصر، لاستضافتها اللاجئين السوريين.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه الكويت مشاركة 13 ملكا ورئيس دولة من بينهم أمير قطر الأمير تميم بن حمد آل ثاني الذي سيرأس وفد بلاده للمشاركة في القمة العربية التي تنطلق أعمالها غدا (الثلاثاء)، أعلنت دول الخليج ممثليها لحضور القمة، حيث سيمثل الإمارات العربية المتحدة عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الفجيرة الشيخ حمد الشرقي.
وسيرافق الشرقي وفد يضم رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام الشيخ راشد بن حمد الشرقي، ووزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، ووزير الدولة سلطان الجابر، ومندوب الإمارات الدائم لدى الجامعة العربية محمد الظاهري، ومساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية أحمد الجرمن، ومدير ديوان حاكم الفجيرة محمد الظنحاني، ومستشار حاكم الفجيرة سيف السماحي، والقائم بأعمال سفارة الإمارات لدى الكويت بالإنابة عارف الطنيجي.
كما أعلنت المنامة أن العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أناب ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة لرئاسة وفد البحرين.
وسيرأس وفد عمان أسعد بن طارق آل سعيد، ويضم الوفد الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية يوسف بن علوي، ووزير النقل والاتصالات أحمد الفطيسي، ووزير التنمية الاجتماعية محمد الكلباني، ووكيل وزارة الخارجية للشؤون الدبلوماسية أحمد الحارثي، وسفير السلطنة المعتمد لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية خليفة الحارثي، وسفير السلطنة المعتمد لدى دولة الكويت حامد آل إبراهيم، والمستشار بمكتب ممثل السلطان خليفة البادي، والمستشار بمكتب ممثل السلطان سيف الصوافي.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.