«الهيئة العليا» السورية تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه انهيار الهدنة

الزعبي لـ «الشرق الأوسط»: الجامعة العربية غائبة عن المشهد.. ولا مفاوضات دون الإيفاء بالاستحقاقات

قافلة من الأدوية والتجهيزات الطبية خلال توجهها إلى مضايا والزبداني شمال غرب دمشف (أ.ف.ب)
قافلة من الأدوية والتجهيزات الطبية خلال توجهها إلى مضايا والزبداني شمال غرب دمشف (أ.ف.ب)
TT

«الهيئة العليا» السورية تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه انهيار الهدنة

قافلة من الأدوية والتجهيزات الطبية خلال توجهها إلى مضايا والزبداني شمال غرب دمشف (أ.ف.ب)
قافلة من الأدوية والتجهيزات الطبية خلال توجهها إلى مضايا والزبداني شمال غرب دمشف (أ.ف.ب)

حمّلت «الهيئة العليا للمفاوضات» السورية المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه انهيار الهدنة وفشل الحل السياسي، ووجهت عتبها الأكبر على جامعة الدول العربية، حيث ترى أنها «غائبة عن المشهد السوري وصياغة محدداته». كما قالت في بيان لها معلن لها إن هناك تآمرا روسيًا - أميركيًا يساند النظام السوري ويمكّن ميليشياته الإيرانية والمرتزقة التي تصدّرها لسوريا من العراق ولبنان وأفغانستان وإيران مجهّزة بأحدث التدريبات والأسلحة الفتاكة، لضرب الشعب السوري، مع سبق الإصرار في استمراره باتباع سياسة التطهير والتجويع والحصار. ومن جهة ثانية، قال أسعد عوض الزعبي، رئيس وفد المعارضة السورية المفاوض في جنيف، أمس: «على المجتمع الدولي تحمّل مسؤولية انهيار الهدنة وفشل المفاوضات وتعثر الحل السياسي. وفي هذا المقام لن نستثني أحدا من مسؤولية ما يجري حاليا على أرض الواقع في سوريا، بما في ذلك الجامعة العربية، لأنها هي أول من يتصدى للمسألة السورية، وأولى بتزويدنا بالعتاد والسلاح والوقوف بصلابة أمام التآمر الروسي – الأميركي – الإيراني، حتى نستمد دفعة قوية ضد هذا التآمر الذي يسعى لتمكين بشار وزمرته، على حطام شعبه». وأعرب عن اعتقاده، في المقابل، أن المملكة العربية السعودية تقف في مقدمة معاوني «الهيئة العليا» من الخليجيين، بكل الوسائل الممكنة.
الزعبي أضاف أنه «في ظل هذا الواقع لا نجد مبررا للذهاب إلى جنيف أخرى، ما لم يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته كاملة وينفذ قراراته التي أصدرها وفق القرارين 2254 و2268 لإيصال المساعدات للمحاصرين وإطلاق سراح المعتقلين»، مشيرا إلى تمسك المعارضة والقوى الثورية برحيل رئيس النظام بشار الأسد والشروع في الانتقال السياسي بعد تكوين هيئة حكم كاملة الصلاحيات، منوها بأن استيفاء تلك المتطلبات، هو الضامن الوحيد لإنجاح أي مفاوضات أخرى.
وأردف الزعبي قائلا إن لدى «الهيئة العليا للمفاوضات»، عدة ملاحظات حول ملخص الوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا لجولة المحادثات بين 13 و27 أبريل (نيسان) المنصرم. ولقد أكدت من خلالها التزامها بالتعاون مع الجهود الدولية للدفع بالعملية السياسية للأمام، ورفع المعاناة عن الشعب السوري بفك الحصار عن المدن والمناطق المحاصرة، وتمكين الوكالات الإنسانية من توصيل المساعدات إلى من هم في حاجة إليها في جميع المناطق والإفراج عن جميع المعتقلين. وأشار إلى أن غاية ما وصفه بـ«التآمر الروسي – الأميركي» حماية معاقل الأسد.
من ناحية ثانية، شددت «الهيئة العليا» في موقفها على «ضرورة وقف القصف الجوي والمدفعي والهجمات ضد المدنيين والأهداف المدنية في سوريا، ووقف عمليات التهجير القسري وتنفيذ أحكام الإعدام وذلك وفق ما نصّت عليه المواد 12 و13 و14 من قرار مجلس الأمن 2254. والعمل على تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية، تتولى عملية الانتقال السياسي وتكفل رحيل بشّار الأسد وزمرته من الحكم وضمان محاسبتهم وعدم السماح لهم بالإفلات من العقاب».
ويأتي هذا الموقف بناءً على الضمانات والتعهدات الخطية التي تلقتها «الهيئة» من الكثير من القوى الدولية بضرورة تحسين الوضع الإنساني إضافة إلى التعهدات التي نقلت لها على لسان الأمين العام للأمم المتحدة، والتأكيد الخطي للمبعوث الأممي لدى سوريا دي ميستورا، باعتبار أن «المسألة الإنسانية فوق مستوى التفاوض» وأنها «لا تدخل ضمن الأجندة التفاوضية مع النظام باعتبارها حقا طبيعيا للشعب السوري»، وفق ما نص عليه قرار مجلس الأمن بصيغة التنفيذ الفوري. وبناء على ما ورد في مذكرة دي ميستورا الخميس الماضي، فإن «الهيئة العليا» أوضحت عدة نقاط من بينها أن النظام يعمل على إفشال الحل السياسي والعملية التفاوضية من خلال تصعيد جرائمه ضد المدنيين بالتزامن مع عقد المفاوضات في جنيف.
وذكرت أن طلبها تأجيل المفاوضات: «يهدف لتثبيت الالتزام ببنود الهدنة واستكمال مستلزمات الملف الإنساني للمناطق المحاصرة». وأبدت استغرابها من «عقد مفاوضات مع نظام يمعن في انتهاك الحقوق الأساسية للشعب السوري، ضاربا عرض الحائط بالقانون الدولي الإنساني بإحكام الحصار على أكثر من نصف مليون مواطن، مع استخدام الحصار والتجويع والاستمرار في سجن العشرات من الآلاف في انتهاك واضح لأدنى مبادئ الكرامة الإنسانية والقرارات الأممية».
ولفتت «الهيئة» إلى أن النظام السوري، يخرق الهدنة بصورة يومية وممنهجة بانتهاك واضح لأدنى مبادئ الكرامة الإنسانية والقرارات الأممية عبر استهداف المناطق الآهلة بالسكان بالقصف المدفعي والجوي وبالبراميل المتفجرة والقذائف العنقودية والصواريخ الفراغية والرشاشات الثقيلة وراجمات الصواريخ مستندا إلى دعم حلفائه في كل من طهران وموسكو.
ولقد رهنت «الهيئة» نجاح العملية السياسية، بضرورة معالجة الوضع الإنساني المروع بوضوح وحزم، بحيث تنجز هذه العملية خارج الإطار التفاوضي من خلال إرادة دولية لوقف انتهاكات النظام وحلفائه وحملهم على التنفيذ الفوري وغير المشروط للقرارات الأممية ذات الصلة، مشيرة إلى أن «استمرار الجدل مع النظام، بشأن تفاصيل المرحلة الانتقالية، قبل تشكيل هيئة الحكم الانتقالي يحقق مراميه في كسب الوقت، ويسهم في التغطية على جرائم الحرب التي يرتكبها، ولا يتناسب مع التصعيد العسكري، الذي يعد له النظام وإيران والميليشيات التابعة لها». وأكدت أن هناك حشدًا مستمرًا من القوات الأجنبية مع تدفق الأسلحة الثقيلة والدبابات إلى ترسانة النظام، مع تجنيد عشرات الآلاف من المرتزقة من العراق وإيران وأفغانستان ولبنان لشن عمليات عدائية واسعة النطاق في ظل صدور فتاوى طائفية بالجهاد المقدس ضد الشعب السوري على مرمى ومسمع العالم. ومن ثم دعت «مجموعة أصدقاء سوريا» بالتدخل لوقف الانتهاكات بحق الشعب السوري ومنع انهيار الهدنة وإنقاذ العملية السياسية قبل فوات الأوان.
كذلك طالبت «الهيئة» المجتمع الدولي «باتخاذ إجراءات تعيد الاعتبار لقرارات مجلس الأمن وتلزم الدول الأعضاء التي تساهم في الحملة ضد الشعب السوري باحترام هذه القرارات، ووقف التصعيد في سائر المحافظات السورية وخاصة في حلب، التي تحولت إلى مدينة منكوبة في ظل القصف الروسي»، مشددة على ضرورة أن تعمل هذه الدول مع الأمم المتحدة على توفير بيئة ملائمة للعملية السياسية.
ولفتت «الهيئة»إلى أن ملخص دي ميستورا: «تفادى جوهر المفاوضات وهو تحقيق عملية الانتقال السياسي كهدف وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي كوسيلة، مع ما يقتضيه ذلك من رحيل بشار الأسد وزمرته ممن تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوري»، مؤكدة على أن «أي مفاوضات لا تعالج هذه المسألة لن يكتب لها التقدم والنجاح». وبينت أن بشار وزمرته فقدوا الشرعية وفق القانون الدولي، وبناء على المواقف الرسمية والمعلنة لـ«مجموعة دعم سوريا»، ولا يمكن أن تكون «الهيئة» جزءا من أي ترتيبات تعيد تأهيل الأسد ونظامه الإجرامي «بعد ولوغه في الدم السوري وارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أدانتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان في عدة مناسبات».
ومع ذلك أكدت «الهيئة» رغبتها في توسيع مشاركة سائر السوريين في مفاوضات الحل النهائي، وإدماج كل فئات المجتمع في «حوار وطني شامل لإعادة بناء الدولة»، مشددة على أن «الإصرار على فرض أشخاص بعينهم لا يتمتعون بحيثية تمثيلية ودون اتباع معايير واضحة، يصب في الجهود التي تبذلها بعض القوى لتمييع مفهوم المعارضة من خلال إدماج مجموعات محسوبة على النظام ضمن العملية التفاوضية وتجريم المعارضة وتصنيفها في خانة الإرهاب». وأضافت أن وفدها هو الممثل الشرعي لقوى الثورة والمعارضة في سياق العملية السياسية ووفق معايير وطنية واضحة.
ثم دعت الأمم المتحدة والوسيط الدولي إلى احترام هذه المعايير «لأنها تعبر عن إرادة السوريين السياسية والعسكرية والثورية، وليست محاولات ترضية لبعض الأطراف الدولية»، مؤكدة على حماية استقلال سوريا وصيانة وحدتها أرضا وشعبا وفقا لمبادئ السيادة الوطنية، والحفاظ على مؤسسات الدولة، وإعادة هيكلة وبناء المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية. واختتمت «الهيئة» عرض مواقفها بالقول: «لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال استعادة الشرعية للشعب وليس من خلال إعادة تأهيل النظام أو عبر منحه شرعية مفقودة، من خلال إشراكه في صياغة دستور جديد للبلاد. ولقد قدمت الهيئة رؤية واضحة حول صياغة الوثائق الأساسية الحاكمة للعلاقة بين السلطة والمجتمع، إلا أن ذلك لا بد أن يكون في إطار الشرعية الجديدة المنبثقة من هيئة الحكم الانتقالي دون الوقوع في أي فراغ دستوري ولا تتفق الهيئة مع أي طرح يرى إمكانية الاستناد إلى بدائل أخرى وصياغات دستورية شكلية خارج إرادة الشعب السوري وممثليه الحقيقيين، الذين يشكلون الضمان الحقيقي لولادة سوريا الجديدة».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.