مقتل الصحافي العراقي بديوي على يد حرس «البيشمركة» تتحول إلى قضية رأي عام

قوة عملية بغداد تتولى أمن المجمع الرئاسي.. والأكراد يدينون الحادثة ويحذرون من استخدامها سياسيا

طلاب يشاركون في مسيرة تنديدا بمقتل بديوي في جامعة المستنصرية في بغداد أمس (رويترز)
طلاب يشاركون في مسيرة تنديدا بمقتل بديوي في جامعة المستنصرية في بغداد أمس (رويترز)
TT

مقتل الصحافي العراقي بديوي على يد حرس «البيشمركة» تتحول إلى قضية رأي عام

طلاب يشاركون في مسيرة تنديدا بمقتل بديوي في جامعة المستنصرية في بغداد أمس (رويترز)
طلاب يشاركون في مسيرة تنديدا بمقتل بديوي في جامعة المستنصرية في بغداد أمس (رويترز)

شيع آلاف العراقيين أمس الصحافي محمد بديوي الشمري الذي قتل على يد ضابط في حماية الرئاسة العراقي وسط بغداد أول من أمس، فيما تسلمت قوة عراقية حماية المقر بدل البيشمركة الكردية التي تسببت بأزمة سياسية. وأثارت قضية مقتل الصحافي سخطا شعبيا ضد قوات البيشمركة في بغداد، ما عدوه «استهتارا» من قوة غير نظامية وطالبوا بطردها من بغداد.
وتحولت حادثة مقتل الصحافي والأكاديمي الشمري إلى قضية رأي عام بعد نشر صورته وهو مسجى على الأرض مضرج بدمائه إثر إطلاق النار عليه من قبل ضابط ينتمي إلى الفوج الخاص بحماية الرئيس العراقي جلال طالباني. وكان آلاف المواطنين العراقيين الغاضبين شيعوا جثمانه من أمام منزله في منطقة العزيزية (شرق بغداد) فيما أقيمت له مراسم تشييع رمزية أمام الجامعة المستنصرية التي يتولى بديوي التدريس فيها أستاذا مساعدا لمادة الإعلام. وتولت الكثير من فروع نقابة الصحافيين العراقيين في أكثر من محافظة عراقية مراسم تشييع رمزية له.
وأدانت كتلة التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي الحادثة مطالبة بعدم تحويلها عن مسارها الجنائي، فإنه طبقا لمعلومات لم يجر تأكيدها من مصدر رسمي، فإن وفدا من مكتب طالباني الذي يعالج في ألمانيا حاليا برئاسة زوجته هيرو خان، يعتزم زيارة عائلة بديوي لتقديم واجب العزاء وتعويضهم.
وقال رئيس كتلة التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي فؤاد معصوم في بيان إن «البعض ركب موجة السخط على عملية قتل الإعلامي محمد بديوي الإجرامية الفردية، للتسلق إلى مواقع قيادية طالما طمعوا فيها»، محذرا من «تحويل القضية نحو إثارة العداء ضد الكرد وكردستان». وعد معصوم أن «إطلاق النار بهذه الصورة على الصحافي بديوي يشكل خرقا للقانون ولضوابط العمل العسكري»، مطالبا بـ«إجراء التحقيق العادل ومحاسبة الجاني وتوضيح جميع ملابسات الجريمة النكراء». وأشار إلى أن «قيادة حماية رئيس الجمهورية نفذت بسرعة أمر القائد العام للقوات المسلحة بتسليم المتهم إلى السلطات المعنية»، مشيرا إلى أن «العمل الطائش لا ينبغي بأي حال من الأحوال تحويله إلى قضية تسيء إلى الأخوة العربية الكردية».
من جهته كشف نقيب الصحافيين العراقيين مؤيد اللامي لـ«الشرق الأوسط» عن أن «الفوج الخاص بحماية رئيس الجمهورية لم يتعاون معنا ومع الجماهير الغاضبة التي تجمعت بالقرب من المجمع الرئاسي حتى وصل قائد عمليات بغداد وجرت مفاوضات مع المسؤول الخاص عن الفوج»، مشيرا إلى «أنهم تستروا في البداية على القاتل لولا التدخل المباشر لرئيس الوزراء نوري المالكي الذي حضر شخصيا إلى موقع الحادث حيث بدأت بعده عملية التعاون من قبل مسؤول حماية الفوج وهو ضابط برتبة عقيد».
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان المالكي أجرى اتصالا مع زوجة الرئيس طالباني بشأن ذلك، قال اللامي إنه «لا علم له بما إذا كانت الاتصالات التي أجراها المالكي مع زوجة طالباني، إلا أن المعلومات المتوفرة لدي تشير إلى أنه أجرى اتصالات مع القيادة الكردية أسفرت عن تسليم القاتل وبطريقة مهنية».
ومن جهة أخرى، أفاد العميد سعد معن المتحدث باسم القيادة لوكالة الصحافة الفرنسية: «تنفيذا لتوجيهات رئيس الوزراء تسلمت قوة تابعة لعمليات بغداد مداخل ومخارج المنطقة التي يشغلها الفوج الرئاسي». وأضاف أن «عناصر القوة الجديدة تسلموا فعليا المسؤولية الأمنية لحماية هذه المنطقة التي تضم مكاتب الرئيس جلال طالباني ونائبه خضير الخزاعي». وقال محمد الربيعي عضو مجلس محافظة بغداد، في تصريح، إن «منطقة الكرادة منطقة مدنية يجب الحفاظ على طابعها، وهذه القوات يجب أن تنسحب منها».
وطالب أساتذة وطلاب جامعة المستنصرية التي كان يدرس فيها بديوي في لافتات رفعوها، بطرد قوات البيشمركة من بغداد، وتسليم زمام السلطات الأمنية إلى القوات العراقية النظامية. وبعد حادث قتل الصحافي أمس رفض قادة البيشمركة تسليم الضابط إلى القضاء العراقي لعدة ساعات، ما أثار غضبا عارما استدعى تدخل رئيس الوزراء نوري المالكي للإشراف على اعتقاله شخصيا. وقال أحد الأساتذة: «نطالب رئيس الوزراء بإخراج قوات البيشمركة من بغداد، وكل قوة أخرى غير نظامية».
وأثارت القضية غضبا عارما في الأوساط الشعبية والسياسية وأدان عدد كبير من النواب «الجريمة»، فيما طالب الأكراد عدم تسييس القضية.
ومن جهته، استنكر الدكتور برهم صالح، رئيس حكومة إقليم كردستان العراق السابق وعضو الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة طالباني، «جريمة قتل الصحافي العراقي محمد بديوي» أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية من قبل ضابط في فوج حماية الرئيس العراقي أول من أمس.
وقال صالح لـ«الشرق الأوسط» أمس: «أتقدم بتعازيَّ إلى ذوي الشهيد الدكتور بديوي الذي قضى في جريمة تدعو إلى الاستهجان والاستنكار». وأضاف صالح قائلا: «ألقت قوات حرس الرئاسة القبض على المتهم بقتل الشهيد بديوي، وهي بذلك قدمت مثلا في الخضوع للقانون، والامتناع عن حماية الجريمة وتبريرها».
وحذر السياسي الكردي الذي كان شغل منصب نائب رئيس الحكومة العراقية «من تحويل دم الشهيد بديوي إلى وسيلة لتأجيج روح العداء القومي واستثماره الفج في الدعاية الانتخابية».
وفي السياق ذاته قال مصدر مقرب من رئاسة الجمهورية إن «فوجي حماية الرئيس طالباني لا يخضعان لوزارة البيشمركة لكنهما يخضعان مباشرة لتوجيهات مكتب الرئيس شخصيا»، مشيرا إلى أن «جهودا بذلت لسحب الفوجين كون الرئيس طالباني غير موجود في مسكنه أو مكتبه ببغداد، وهو يخضع للعلاج منذ أكثر من عام في ألمانيا، إلا أن المقربين من الرئيس وممن يسيرون الأعمال الشخصية للرئيس وبالاشتراك مع كبار ضباط الفوجين رفضوا هذه الطلبات وأصروا على بقاء الفوجين في موقعهما».
ونبه المصدر الذي رفض نشر اسمه إلى أن «هناك ميزانية ضخمة مخصصة لهذين الفوجين ولبقية فعاليات حماية الرئيس طالباني وسكرتارياته قد تتجاوز أربعة ملايين دولار، ولا نعرف من يتصرف اليوم بهذه الميزانية وكيف لا تخضع للرقابة».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.