ضجة داخل حزب العمال البريطاني حول معاداة السامية

إيقاف العضو البارز ورئيس بلدية لندن السابق كين ليفنغستون بسبب تصريحاته

عمدة لندن السابق كين ليفنغستون خارجا من منزله أمس في لندن (رويترز)
عمدة لندن السابق كين ليفنغستون خارجا من منزله أمس في لندن (رويترز)
TT

ضجة داخل حزب العمال البريطاني حول معاداة السامية

عمدة لندن السابق كين ليفنغستون خارجا من منزله أمس في لندن (رويترز)
عمدة لندن السابق كين ليفنغستون خارجا من منزله أمس في لندن (رويترز)

تزايدت الضغوط على حزب العمال البريطاني بعد تجميد عضوية العضو البارز رئيس بلدية لندن السابق كين ليفنغستون أول من أمس وسط خلاف يتعلق بمعاداة السامية، وذلك في أحدث فضيحة تكشف خلافات عميقة في الحزب، منذ انتخاب جيرمي كوربن زعيما له العام الماضي.
وقال حزب العمال في بيان إنه أوقف كين ليفنغستون لحين انتهاء التحقيق بسبب إساءته لسمعة الحزب، علما بأن ليفنغستون يلقب بـ(كين الأحمر) نظرا لآيديولوجيته اليسارية المتشددة.
وأعلن حزب العمال أنه جمد عضوية كان ليفنغستون، رغم أنه يعد أحد أبرز رموز الحزب، بسبب تصريحات اعتبرت مناهضة لليهودية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا). وقد جاء ذلك بعد أيام قليلة فقط على تعرض الزعيم العمالي المشهور بمواقفه اليسارية، إلى هجمة قوية بعد دفاعه عن ناز شاه، النائبة عن حزب العمال، التي دعت إلى إزالة إسرائيل من الشرق الأوسط ونقلها إلى الولايات المتحدة.
من جهته، أكد زعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربن أمس، أن الحزب لن يمر في مرحلة «انهيار، عقب تجميد عضوية النائبة ناز شاه، ورئيس بلدية لندن السابق كين ليفينغستون، لإطلاقهما تصريحات وصفت بأنها (معادية للسامية)».
ولا يزال التوتر يتصاعد داخل الحزب، ولكن كوربن أشار إلى أن حزبه لا يمر بأزمة، موضحا بقوله: «عندما يكون هناك أي تلميحات عنصرية داخل الحزب ستؤخذ المسألة بجدية، ولن يكون هناك حادث آخر مثله.. ولن يتكرر». ومن جانبه، قال نائب زعيم «العمال» توم واتسون إن «الحزب سيسيطر على النواب المعادين للسامية». وأكد المتحدث باسم «العمال» لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب العمال يخطط لتغيير التعامل مع النواب لإرسال إشارة واضحة إلى الأشخاص المعادين للسامية». ويعتبر كوربن من جناح اليسار داخل الحزب الذي يدعم بقوة الحملة المؤيدة لإقامة دولة فلسطينية.
وبدوره، طلب رئيس الجالية البريطانية اليهودية، جوناثان اركوش من كوربن الاعتذار. وقال المتحدث باسم حزب المحافظين، جيمي غودونغ لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب على كوربن اتخاذ الإجراءات بصورة جدية لمعالجة مشكلة حزب العمال مع السامية»، وأضاف غودونغ: «على كوربن الاعتذار عن لقائه السابق مع المنظمات الإرهابية المعادية للسامية».
وتسببت تصريحات أخرى أطلقها ليفنغستون في صدور قرار التجميد، بعد تأكيده أن هتلر «كان داعمًا وصديقًا للصهيونية، قبل أن يصاب بلوثة جنون في الآخر، انتهت به إلى إبادة ملايين اليهود». وكنتيجة لذلك أعلن الحزب العمالي تجميد عضوية السياسي البريطاني، في انتظار مثوله أمام لجنة تأديب داخلية بتهمة «المس بسمعة ومصداقية الحزب».
ويأتي قرار إيقاف ليفنغستون بعد يوم واحد من قرار مماثل للحزب بإيقاف نائبة برلمانية بسبب تعليقات اعتبرت معادية للسامية، نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي في 2014 قبل انتخابها ممثلة للحزب في البرلمان. وقد أثارت مداخلات لكين ليفنغستون دافع فيها عن النائبة العمالية ناز شاه، التي أثارت هي الأخرى ضجة بمواقف لها قبل أن تصبح نائبة في البرلمان، قالت فيها إنه يتعين نقل إسرائيل إلى الولايات المتحدة.
وكان رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون قال إن هناك مشكلة «معاداة السامية» في حزب العمال المعارض، ورغم أن النائبة ناز شاه اعتذرت عما كتبت، فإن الحزب أصر على تعليق عضويتها، كما علق عضوية كين ليفنغستون لحين الانتهاء من التحقيقات.
ودافع ليفنغستون عن شاه، محذرا من «الخلط بين انتقاد الحكومة الإسرائيلية ومعاداة السامية». وقال ليفنغستون في مقابلة مع «بي بي سي»: «يمكن اعتبار تعليقات شاه فجة لكن لا يمكن اتهامها بمعاداة السامية»، وأضاف موضحا: «لقد عملت في الحزب لأكثر من 40 عاما، ولم أصادف أي شخص معاد للسامية»، وتابع متسائلا: «إذا كانت تلك التعليقات عن جنوب أفريقيا فهل كانت الأصوات ستتعالى وتتهمها بالعنصرية؟».
ووسط هذه الضجة أصبح حزب العمال بقيادة، زعيمه جيرمي كوربن، يتعرض لضغوط كبيرة لكبح جماح ما تعتبره أطراف سياسية وأحزاب يمينية معاداة للسامية. ولم تقف عند هذا الحد، حيث طالب بعض نواب حزب العمال بوضع حد لما سموه تغلغل معاداة السامية في صفوف الحزب. لكن ليفنغستون اعتبر أن ما قالته نياز شاه لم يكن معاديا للسامية، رغم أنها تمادت بعض الشيء في تصريحاتها، على حد تعبيره، وهو ما جلب عليه انتقاد عدد كبير من السياسيين، ومن بينهم النائب المسلم صديق خان، الذي اعتبر تصريحاته غير مقبولة وغير مبررة، وأنه لا مكان لها في الحزب ولا تخدمه بأي شكل من الأشكال.
ورغم أن ليفنغستون أوضح أنه لا يوافق بالضرورة على أسلوب تعامل النائبة شاه بخصوص هذا الموضوع، وأنه ينبغي الانتظار إلى حين انتهاء التحقيق والحكم عليها، فإن حزب العمال اعتبر أن النائبة أساءت إلى سمعة الحزب بهذه التصريحات وقرر إيقافها.
لكن بعض المراقبين لهذه القضية يرون أن الموجة التي تعصف بالحزب تدبرها أصابع يمينية وأخرى خارجية لمحاولة خلق العراقيل تلو الأخرى أمام كوربن وإسقاطه من زعامة الحزب، لأن معاداة السامية لم تكن أبدأ موضوعا متأصلا في مفاهيم الحزب أو أفكار أعضائه.
لكن الاتهام بالعداء للسامية ليس بالشيء الجديد، خصوصا في بريطانيا والعالم الغربي والولايات المتحدة. ومن يراقب الأحداث يعرف أن الاتهامات لشخصيات ومؤسسات تزداد مع ازدياد حدة النزاع في الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين، وحرب غزة كانت شاهدا على ذلك.
وقد واجهت مراسلة البيت الأبيض المخضرمة الراحلة (من أصول لبنانية) هيلين توماس، نفس الاتهامات عندما قالت إن على اليهود الذي قدموا إلى فلسطين من ألمانيا وبولندا أن يعودوا إليها. ورغم أن توماس عملت مراسلة في البيت البيض لمدة 60 عاما، وقدم لها الرئيس باراك أوباما كعكة في عيد ميلادها في البيت الأبيض. فإن بعض السياسيين والمعلقين الأميركان أبدوا امتعاضهم من كلماتها التي اعتبرت معادية للسامية، لكن القصة لم تتفاقم سياسيا.
لكن في الحالة البريطانية، الوضع أكثر تعقيدا، خصوصا أن القضية تفاقمت قبل أسبوع من الانتخابات البلدية في إنجلترا وويلز، وانتخابات رئيس بلدية لندن، وكذلك الانتخابات البرلمانية الأسكتلندية، المزمع عقدها الخميس المقبل. وكلها تعني الكثير بالنسبة لحزب العمال المعارض الذي يتزعمه اليساري جيرمي كوربن. وهنا تأتي الحسابات السياسية الدقيقة، خصوصا أن كوربن يحاول أن يثبت نفسه أمام جمهور الناخبين. وإذا ما نجح في المهمة فهذا سيثير فزع النخبة السياسية لمواقفه المالية والدفاعية المعادية للمؤسسة الحاكمة. ولم يكن غريبا أن يستغل ديفيد كاميرون، زعيم حزب المحافظين الحاكم ورئيس الوزراء هذا «الهدف المفتوح» ضد خصمه العمالي، ويطالبه أن يثبت أنه ليس عنصريا أو معاديا للسامية.
الاتهامات ضد المجموعات النازية، قد لا تثير أي خلاف، كون مواقف العداء لليهود لهؤلاء واضحة ومعلنة. أما المشكلة الحقيقية فتخص الشخصيات والأحزاب المحسوبة على التيار اليساري، مثل كين ليفينغستون، السياسي البريطاني المخضرم، الذي أصبح رئيس بلدية لندن لثمانية أعوام، وكان رئيسا لمجلس بلدية لندن المنحل في الثمانينات، وأصبح عضوا في البرلمان عن حزب العمال في التسعينات من القرن الماضي.
والاتهام الذي يواجهه ليفينغستون خطير جدا من الناحية السياسية، وليس بسبب التجريح الشخصي، لأنه ليس هو المقصود هنا، وإنما زعيم الحزب جيرمي كوربن ووزير خزانة الظل اليساري المخضرم الآخر، جون ماكدونال. وكانت قد وجهت لهم اتهامات العداء للسامية سابقا. وسجلات الثلاثة ومواقفهم معروفة، من كل القضايا، ومن الصعب جدا إلصاق هذه التهم بهم ونعتهم بالعنصرية. القاسم المشترك لجميع هؤلاء هو القضية الفلسطينية. مواقفهم الداعمة للفلسطينيين معروفة منذ عشرات السنين. لكن العامل الجديد في الموضوع هو وصولهم قريبا من سدة الحكم. أن يصبح جيرمي كوربن زعيما لحزب العمال، وجون ماكدونال، ساعده الأيمن، فهذا كان ضربا من الخيال. لم يتخيل أو يتوقع أي من المراقبين قلب الموازين في النظام السياسي البريطاني بهذا الشكل، ودخول هؤلاء إلى المؤسسة الحاكمة. هؤلاء يقفون ضد القيم الرأسمالية والنظام العالمي الحاكم. الحملة التي يواجهها ليفينغستون استدعت من كوربن التحرك بسرعة ضد رفيق دربه، وتجميد عضويته، حتى يتم النظر في الاتهامات الموجهة له.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.