العاهل البحريني يزور الأزهر والكنيسة.. ويدعم دورهما في محاربة التطرف

الملك حمد بحث مع العربي وأبو الغيط سبل مواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة

الملك حمد بن عيسى آل خليفة خلال زيارته مقر مشيخة الأزهر بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
الملك حمد بن عيسى آل خليفة خلال زيارته مقر مشيخة الأزهر بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
TT

العاهل البحريني يزور الأزهر والكنيسة.. ويدعم دورهما في محاربة التطرف

الملك حمد بن عيسى آل خليفة خلال زيارته مقر مشيخة الأزهر بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
الملك حمد بن عيسى آل خليفة خلال زيارته مقر مشيخة الأزهر بالقاهرة («الشرق الأوسط»)

قالت مصادر مصرية إن زيارة العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، إلى مقر مشيخة الأزهر والكنيسة المصرية أمس، جاءت لـ«لتأكيد دورهما في محاربة الفكر المُتطرف ونشر التسامح الديني»، مضيفة أن «هذه الزيارة تُعد هي الأولى للعاهل البحريني لمؤسسة الأزهر العريقة والمقر البابوي بمصر»، وأن العاهل البحريني أكد خلال الزيارتين المكانة التي يحظى بها كل من «الأزهر والكنيسة»، مشيدا بروح التعاون والتفاهم والمحبة التي تجمع بين قيادات المؤسستين.
والتقى ملك البحرين الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربى، وتناولا خلال اللقاء عددا من الموضوعات تتعلق بالوضع العربي الراهن، وضرورة التضامن العربي في مواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة.
وغارد الملك حمد بن عيسى آل خليفة القاهرة أمس، عقب زيارة رسمية إلى مصر استغرقت يومين، شكلت محطة لتوثيق العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين، حيث عقدت قمة (بحرينية - مصرية) بين الملك حمد والرئيس عبد الفتاح السيسي بقصر الاتحادية الرئاسي.
وخلال هذه الزيارة، زار العاهل البحريني مقر مشيخة الأزهر بحديقة الخالدين بالدراسة، في زيارة تُعد الأولى من نوعها أمس، وكان في استقباله الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وقيادات الأزهر وأعضاء هيئة كبار العلماء، وقال الطيب إن «الزيارة ليست تقديرا للأزهر فحسب، وإنما تقدير وتكريم لأكثر من مائة دولة من دول العالم الإسلامي في القارات الست، ترسل أبناءها وبناتها ليدرسوا في الأزهر»، مضيفا أن «أرض البحرين كانت وستظل مجمعا للثقافات والأفكار والمذاهب، وبوتقة تنصهر فيها كل هذه التنوعات، وتترك بصماتها على الشخصية البحرينية لتتفرد بالعقلانية واستيعاب التحديات، واستثمارها دائما لصالح الوطن وقضاياه الكبرى»، مؤكدا دعم الأزهر لوحدة شعب البحرين واستقلال إرادته، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.
وقالت مصادر مصرية إن «اللقاء تناول عددا من القضايا العربية الإسلامية، وسبل التعاون بين مملكة البحرين والأزهر في نشر الوسطية والاعتدال، وتأكيد أهمية دور الأزهر في محاربة الفكر المتطرف الذي تنشره الجماعات المتطرفة».
من جانبه، أعرب العاهل البحريني عن عميق شكره وتقديره للأزهر على مواقفه الداعمة لوحدة شعب البحرين واستقراره، مؤكدا أن هذه المواقف المشرفة ليست غريبة على الأزهر المعروف بالوسطية والاعتدال والانتصار للحق، وأن للأزهر وعلمائه دورا رائدا في خدمة الإسلام والمسلمين منذ أكثر من ألف عام، كما نوه بالدور الحيوي المهم الذي يضطلع به الأزهر في العناية بالثقافة الإسلامية الأصيلة، وإعلاء قيم التسامح والفضيلة والخير، لافتا النظر إلى أن البحرين هي «الوطن الأصيل الذي كان من قديم ملتقى الثقافات والحضارات على مر التاريخ، الذي عاشت فيه المذاهب والعقائد والأفكار المختلفة دون صدام أو صراع.. وتعلم فيه الإنسان ثقافة التعاون والتسامح والعيش المشترك».
في غضون ذلك، زار ملك البحرين المقر البابوي في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وكان في استقباله البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وتعد تلك الزيارة هي الأولى لعاهل البحرين للكنيسة المصرية، التي تهدف إلى التعارف وتقديم التهنئة بمناسبة عيد القيامة للمسيحيين. وقالت مصادر مصرية إن ملك البحرين أكد خلال زيارته لبابا المسيحيين في مصر أن «بلاده تضم عددا كبيرا من الكنائس وتؤمن بالحريات الدينية.. كما ثمن دور الكنيسة في التسامح الديني والعلاقة مع الأديان».
من جهته، أكد البابا تواضروس الثاني، أن زيارة العاهل البحريني للمقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية لتقديم التهنئة للمسيحيين، كانت مبادرة طيبة، مضيفا أن هناك إجراءات لإقامة كنيسة مصرية في البحرين لخدمة المصريين الأقباط في مملكة البحرين. فيما قال الأنبا ثيدسيوس أسقف الجيزة، رئيس لجنة المجاملات الرسمية بالكنيسة القبطية، إن «زيارة ملك البحرين للبابا تواضروس الثاني تهدف إلى تواصل الثقافات العربية بعضها ببعض»، مؤكدا في تصريحات صحافية على هامش الزيارة، أن «ملك البحرين يحترم مواقف الكنيسة الوطنية.. والزيارة مُحملة بالمحبة للكنيسة القبطية».
في السياق نفسه، استقبل ملك البحرين بمقر إقامته الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي، الذي قال في تصريح للصحافيين إن «اللقاء تناول عددا من الموضوعات تتعلق بالوضع العربي الراهن، وضرورة التضامن العربي في مواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة». وأضاف العربي أن اللقاء تطرق أيضا إلى موضوع القوة العربية المشتركة، وأهمية أن تكون هناك اتصالات مستمرة بشأن القضايا المطروحة على الساحة العربية، وقد حضر اللقاء وزير خارجية مملكة البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة.
كما عقد العاهل البحريني الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أمس، لقاء بالأمين العام المنتخب لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الذي قال في تصريح صحافي: «تشرفت بلقاء ملك البحرين، وأشعر بالامتنان الشديد تجاه الملك حمد، حيث إن انتخابي أمينا عاما للجامعة العربية تم تحت رئاسة البحرين (الرئيس الحالي لمجلس جامعة الدول العربية)».
وأضاف أبو الغيط أن لقاءه مع ملك البحرين «تناول الوضع العربي الراهن.. وسوف نعمل على لم الشمل وخدمة الوطن، وقد وعدت الملك حمد بن عيسى آل خليفة بأن تكون مملكة البحرين الدولة الأولى التي أزورها بعد انتهاء القمة العربية المقبلة المقررة في نواكشوط، بصفتها الرئيس الحالي لمجلس جامعة الدول العربية».
كما التقى ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة بمقر إقامته بالقاهرة مع سفراء ومندوبي الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية، وتم خلال اللقاء بحث مجمل تطورات الأوضاع في المنطقة، خاصة في سوريا واليمن وليبيا والعراق ومستجدات القضية الفلسطينية، كما جرى بحث التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية وسبل التصدي لجميع التدخلات الخارجية في الشأن العربي.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.