تفاقم الوضع الإنساني في تعز ودعوات لتدخل دولي لإنقاذ أهاليها

مجلس المقاومة: تعنت الميليشيات يؤكد أنها اختارت الحرب

تفاقم الوضع الإنساني في تعز ودعوات لتدخل دولي لإنقاذ أهاليها
TT

تفاقم الوضع الإنساني في تعز ودعوات لتدخل دولي لإنقاذ أهاليها

تفاقم الوضع الإنساني في تعز ودعوات لتدخل دولي لإنقاذ أهاليها

تواصل ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، حصارها المطبق على جميع منافذ تعز، وتمنع دخول المواد الغذائية والطبية والإغاثية والدوائية وكل المستلزمات بما فيها المشتقات النفطية، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في المحافظة وأصبح حرجا للغاية؛ الأمر الذي جعله يحتاج إلى تدخل دولي وعاجل لإنقاذ أهالي تعز المحاصرين والذين يقتلون يوميا، إما برصاص الميليشيات الانقلابية أو بسبب نقص الغذاء أو الدواء أو أسطوانات الأكسجين.
وأعرب مجلس تنسيق المقاومة الشعبية عن تعنت وفد الانقلابين في مشاورات السلام في دولة الكويت الشقيقة، وقال المجلس، خلال اجتماعه الذي عقده برئاسة نائب رئيس المجلس الشيخ عارف جامل وناقشوا فيه عددا من القضايا والملفات ذات الصلة بالأوضاع السياسية والعسكرية والخدمة في المدينة، إن تعنت الميليشيات الانقلابية والاستمرار في حصار المدينة والاستمرار في خرق الهدنة، يؤكد أن هذه الميليشيات اختارت الحرب.
وطالب المجلس السلطة الشرعية القيام بواجبها حيال ما يجري لمحافظة تعز من خلال تقديم الدعم الكافي للمقاومة الشعبية لاستكمال فك الحصار عن المدينة وتحرير المحافظة من ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، إذا لم تترك الميليشيات خيارا سوى الحرب.
ودعا المجلس إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر ورفع الجاهزية في الجبهات القتالية كافة في ظل تزايد مؤشرات فشل مشاورات الكويت؛ بسبب تعنت وفد الانقلابيين ورفضه الانصياع للقرار الدولي وإيقاف الحرب على المدن والمحافظات اليمنية.
وأكد محافظ تعز علي المعمري، ضرورة ترتيب الوضع الأمني في المحافظة؛ حتى يلمس المواطن ثمار التحرير في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية. وقال المحافظ المعمري، خلال لقاء جمعه بتكتل شباب وشابات تعز، إن «الأولوية في مدينة تعز حاليا للجانب الأمني وفرض سلطة الدولة والقانون في المدينة عبر تفعيل الأجهزة الأمنية للقيام بدورها في حفظ الأمن والسكينة العامة وحماية المواطن وتفعيل دور القضاء في المدينة، وترتيب الملف الأمني وفق الإمكانات المتاحة».
وأضاف أن «الدور الوطني لتعز ورفضها الانصياع لسلطة الميليشيات جعلها عرضة للدمار والانتقام، وأن للإعلام دورا مسؤولا في إسناد تعز والمقاومة الشعبية وإبراز معاناة المدينة بعد عام من الحصار والحرب، التي أدت إلى تدمير شامل للبنية التحتية للمدينة وتعطيل مؤسساتها بما فيها المؤسسات الإعلامية والإذاعة المحلية؛ مما ساهم في تغييب معاناة تعز عن الرأي العام الإقليمي والدولي».
ودعا محافظ تعز علي المعمري إلى «توحيد الجهود والاصطفاف خلف الشرعية حتى إنجاز التحرير وإعادة أعمار ما خلفته حرب الميليشيات الانقلابية ضد المدينة».
وبينما كشف المحافظ، خلال اللقاء، عن مشروع لإنشاء عدد من الإذاعات المحلية في المدينة التي ستدخل العمل قريبا، أكد ضرورية العمل على إنشاء «فرع للجنة الحكومية الخاصة برصد الانتهاكات من أجل رصد وتوثيق سائر الانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات الانقلابية في محافظة تعز وتوثيقها ورفعها إلى المنظمات الدولية، وتوضيح حجم الجرائم التي ارتكبتها هذه الميليشيات بحق سكان مدينة تعز».
ويأتي ذلك في الوقت الذي تواصل ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في محافظة تعز وعدم فتح المعابر والمنافذ إلى المدينة، من خلال قصفها المتواصل للمدينة خاصة الخاضعة لسيطرة المقاومة الشعبية، وقرى ومحافظات تعز بما فيها قرى الوازعية، غرب مدينة تعز، وحيفان جنوب المدينة.
ونتيجة للهزائم التي تتلقاها الميليشيات الانقلابية، أقدمت الميليشيات على زرع المزيد من الألغام في المدينة وبعض القرى التي يتم دحرهم منها وخاصة على الطرقات الرئيسية، مستغلة بذلك التزام قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بهدنة وقف إطلاق النار؛ مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال جراء قصف الميليشيات الانقلابية وانفجار الألغام فيهم.
وقال قيادي في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح، شنت قصفها العنيف منذ مساء الاثنين، على مواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني في وسط المدينة ومختلف جبهات القتال، واستخدموا مختلف أنواع الأسلحة».
وأضاف: «اشتد القصف على المنطقة الغربية في محيط مقر اللواء 35 مدرع في المطار القديم وتبة الحرمين والجزار في الضباب وكذلك في المنطقة الشرعية في أحياء ثعبات، وشمال المدينة في حي الزنوج، ورافقها هجوم للميليشيات على مواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني، لكن أبطال هذه الأخيرة تمكنوا من الصد لهجمات الانقلابيين، وسقط قتلى وجرحى من الجانبين، إضافة إلى إصابة طفلان في محيط مستشفى الدرن في حي الشماسي، وسط المدينة، جراء قصف منزلهما من قبل الميليشيات الانقلابية». وذكر المصدر ذاته «تمكن الأبطال من إفشال محاولات الميليشيات التسلل على قرية ضبي الأعبوس في جبهة حيفان، جنوب المدينة، وهي القرية التي تم تطهيرها من قبل المقاومة الشعبية وسرية من معسكر اللواء 35 مدرع».



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.