هادي يشيد بالدعم الدولي للشرعية لاستعادة الدولة ومواجهة الإرهاب

الكشف عن ضباط وجنود موالين لصالح بين جثث قتلى «القاعدة» ولجنة الحوثي تقدم عزاءها لذويهم

قوات الجيش تحكم قبضتها على مدينة المكلا  لتنهي بذلك سيطرة فرضها تنظيم القاعدة على المدينة لأكثر من عام (رويترز)
قوات الجيش تحكم قبضتها على مدينة المكلا لتنهي بذلك سيطرة فرضها تنظيم القاعدة على المدينة لأكثر من عام (رويترز)
TT

هادي يشيد بالدعم الدولي للشرعية لاستعادة الدولة ومواجهة الإرهاب

قوات الجيش تحكم قبضتها على مدينة المكلا  لتنهي بذلك سيطرة فرضها تنظيم القاعدة على المدينة لأكثر من عام (رويترز)
قوات الجيش تحكم قبضتها على مدينة المكلا لتنهي بذلك سيطرة فرضها تنظيم القاعدة على المدينة لأكثر من عام (رويترز)

أشاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بالموقف الدولي الداعم لليمن وشرعيته الدستورية لاستعادة الدولة ودعم جهودها لمواجهة الإرهاب.
ووضع هادي الجميع في صورة الأوضاع الراهنة وما يتصل بمشاورات السلام في الكويت وعملية التواصل الميدانية التي أجراها مع القيادات التنفيذية والعسكرية في محافظة حضرموت للوقوف على تطبيع الحياة في المحافظة وعودة الطمأنينة والسكينة للمواطنين الآمنين بعد تحرير المحافظة من براثن الإرهاب وأزلامها الانقلابية التي تكشفت أوراقها تباعًا.
وثمن الرئيس هادي أمس الثلاثاء في اجتماعا لمستشاريه بحضور نائب الرئيس الفريق الركن علي محسن الأحمر ورئيس مجلس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر دور وأداء فريق التشاور الحكومي للسلام في الكويت الذي ينطلق من أسس ومبادئ ثابتة «ويحمل قضية وطن وشعب تواق للسلام والوئام والأمن والاستقرار».
واستعرض اجتماع الرئيس هادي الموقف العام على الصعيدين الميداني والسياسي ومناقشة التطورات والمستجدات على مختلف الأصعدة وإثرائها بالملاحظات والنقاشات الإيجابية والهادفة ووضع الموجهات العامة والتدابير اللازمة إزاءها.
وأشار إلى أهمية قيام رجال الأمن بواجباتهم في استتباب الأمن والاستقرار وعودة الحياة وكذلك رجال الأعمال لدعم جهود المحافظ على المستوى الخدمي والإنمائي.
وعبر الرئيس اليمني عن خالص شكره وتقديره لدول التحالف العربي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة التي تقف في خندق واحد مع اليمن وشرعيته الدستورية لمواجهة التحديات الانقلابية والإرهابية التي استباحت المدن وقتلت وهجرت العزل الأبرياء.
وأكد نائب وزير الداخلية اليمني رئيس عمليات الحملة العسكرية الأمنية لتحرير محافظات لحج وأبين وشبوة وحضرموت من عناصر «القاعدة» المتشددة، اللواء علي ناصر لخشع، أن العمليات الأمنية في محافظة حضرموت شرقي البلاد ما زالت جارية، إذ أكملت القوات العسكرية والأمنية سيطرتها على مدينة المكلا ومديريات الساحل غربا وميفع وحجر شرقا وحتى مديرية الريدة وصولا إلى حدود محافظة المهرة شرقا. وأضاف اللواء لخشع لـ«الشرق الأوسط» أن القوات العسكرية والأمنية المشتركة تقوم حاليا بتطهير الطرق الرئيسية الواصلة إلى سيئون في الوادي والصحراء شرقيا وباتجاه ناحية حجر الجول غرب المكلا.
وأشار إلى أن مقاتلات التحالف مستمرة بملاحقة عناصر تنظيم القاعدة الفارة من حضرموت وأبين إلى شبوة وغيرها من المناطق المجاورة، كاشفا عن تحضيرات عسكرية وأمنية لحملة برية لتطهير مدن أبين من أي وجود لهذه العناصر، موضحا أن العمليات العسكرية ستحسم أمرها حيال هذه الجماعات في أبين وخلال الساعات القابلة.
ولفت إلى أن المكلا مثلت للقوات الحكومية بمثابة رأس الأفعى الذي ينبغي القضاء عليه في العملية العسكرية التي نجحت بالوصول إليه وحرمان العناصر الإرهابية من أهم مواردها العسكرية والاقتصادية واللوجستية، موضحا أن عملية التحرير قسمت إلى مرحلتين؛ الأولى وتتمثل بدخول المدينة والسيطرة على مؤسسات الدولة المختلفة، فيما المرحلة التالية كانت لتأمين المدينة وبسط نفوذ سلطات الدولة وقواتها بحيث تؤمن كافة الطرقات والمنشآت والموانئ البحرية والجوية وغيرها.
وأغارت مقاتلات التحالف العربي، أمس الثلاثاء، على معاقل عناصر «القاعدة» في مديرية عزان في شبوة وسط محافظتي حضرموت وأبين، وكذا على مواقع وتجمعات في محافظة أبين جنوبي البلاد.
وأحكمت قوات الجيش وقوات النخبة الحضرمية، التي جهزتها قوات التحالف، قبضتها على مدينة المكلا أول من أمس الاثنين لتنهي بذلك سيطرة فرضها تنظيم القاعدة على المدينة لأكثر من عام.
وأكدت مصادر محلية في مدينة المكلا لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر تنظيم القاعدة انسحبوا مساء الأحد من عاصمة محافظة حضرموت بعد ضربات موجعة تلقاها التنظيم جراء القصف الجوي والبحري، الذي شاركت فيه قوات التحالف. وكشفت عن حملة محكمة لتطهير المكلا ومدن مجاورة من سيطرة عناصر تابعة للقاعدة، مشيرة إلى عودة مئات العائلات إلى أحياء المدينة التي تم تحريرها دون حدوث أضرار كبيرة، باستثناء بعض المقرات والمعسكرات التي كانت تحت سيطرة تنظيم القاعدة.
واندلعت اشتباكات عنيفة أمس الثلاثاء بين قوات عسكرية ومسلحي تنظم القاعدة في وادي حضرموت جنوب شرقي اليمن عقب هجمات لمسلحي «القاعدة» على مواقع عسكرية.
وقالت مصادر عسكرية مشاركة في عمليات مطاردة عناصر تنظيم القاعدة لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الاشتباكات وقعت بين قوات اللواء 37 مدرع ومسلحي «القاعدة» في منطقة «سر» ومنطقة «العقاب» في وادي حضرموت.
وأضافت أن عدد من مسلحي «القاعدة» قتلوا وجرحوا في المواجهات فيما جرح خمسة جنود كما تم إحراق طقم عسكري.
وكشفت عن مقتل ضباط وجنود تابعين لقوات الحرس الجمهوري المنحلة وكذا قوات الأمن المركزي السابق، مؤكدة العثور على قتلى ممن لقوا حتفهم في معركة تحرير المكلا بين جثث قتلى «القاعدة». وذكرت أن من بين هؤلاء القتلى أربعة مسلحين، اثنان منهم برتبة نقيب وجنديان، وأربعتهم من محافظة عمران شمال العاصمة صنعاء، مشيرة بهذا السياق إلى أن ذويهم في عمران تلقوا نبأ مصرعهم من قبل مندوب ما يسمى باللجان الثورية التابعة للميليشيات الحوثية، وهو ما اعتبرته المصادر بفضيحة جديدة للرئيس المخلوع وزعيم الجماعة الحوثية.
وكانت قناة المسيرة التابعة لجماعة الحوثي وصفت الحملة التي تقودها قوات التحالف مع الجيش الوطني ضد تنظيم القاعدة في أبين والمكلا بالعدوان، كما رفضت قيادات حوثية هذه الحملة، وقالت إنها عمليات غير مقبولة.
وقالت مصادر محلية في مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين، إن مقاتلات التحالف قصفت أمس الثلاثاء شاحنة كانت في طريقها إلى زنجبار وعليها عناصر تابعة لتنظيم القاعدة، موضحة أن الشاحنة قصفت في منطقة عمودية بغارة طيران مخلفة نحو خمسة قتلى من عناصر التنظيم.
وأشارت إلى غارات مماثلة استهدفت مواقع وتجمعات لعناصر «القاعدة» في مدينة جعار المحاذية لزنجبار، منوهة إلى أن مقاتلات التحالف العربي ما زالت تحلق في فضاء مدينة زنجبار.
وكانت قوات من الجيش والمقاومة والشرطة نفذت حملة عسكرية ضخمة السبت الماضي لتحرير مدينة زنجبار من قبضة تنظيم القاعدة الذي يسيطر على مدينتي زنجبار وجعار منذ 3 ديسمبر (كانون الأول) المنصرم عقب مقتل زعيم التنظيم في اليمن جلال بلعيدي في غارة طيران يوم 2 ديسمبر (كانون الأول).



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.