خرق أمني في معقل قوات الأسد بالسيدة زينب.. والنظام يستغله سياسيًا

معارض سوري: النظام يفتعل تلك الأحداث بالتزامن مع مفاوضات جنيف

قوات موالية للأسد تتفحص موقع التفجير في بلدة الذيابية القريب من ضريح السيدة زينب جنوب دمشق (إ.ب.أ)
قوات موالية للأسد تتفحص موقع التفجير في بلدة الذيابية القريب من ضريح السيدة زينب جنوب دمشق (إ.ب.أ)
TT

خرق أمني في معقل قوات الأسد بالسيدة زينب.. والنظام يستغله سياسيًا

قوات موالية للأسد تتفحص موقع التفجير في بلدة الذيابية القريب من ضريح السيدة زينب جنوب دمشق (إ.ب.أ)
قوات موالية للأسد تتفحص موقع التفجير في بلدة الذيابية القريب من ضريح السيدة زينب جنوب دمشق (إ.ب.أ)

قتل 7 أشخاص على الأقل وأصيب 20 بجروح أمس، جراء تفجير سيارة مفخخة بالقرب من ضريح السيدة زينب الواقع في منطقة ريف دمشق الجنوبي، في خرق أمني جديد للمنطقة الواقعة تحت سيطرة قوات النظام وحلفائها، في وقت حاول فيه النظام استثمار الحادثة للتصويب على المعارضة السورية؛ إذ أعلن كبير مفاوضي النظام في محادثات جنيف بشار الجعفري، أن الحادث «دليل على أن المنسحبين من مفاوضات جنيف ليسوا سوى إرهابيين».
وأفاد التلفزيون السوري أمس بمقتل 7 أشخاص وإصابة آخرين في تفجير سيارة مفخخة عند مدخل الذيابية الواقعة جنوب منطقة السيدة زينب.
ويعد هذا التفجير الأول الذي يضرب المنطقة، بالنظر إلى أن بلدة الذيابية سيطرت عليها قوات النظام مدعومة بمقاتلي ما يُسمى «حزب الله» اللبناني وميليشيات عراقية في يناير (كانون الثاني) 2013، بهدف «تأمين منطقة السيدة زينب من الهجمات». وجاء التفجير غداة توافد زوار شيعة إلى المنطقة لإحياء ذكرى مولد السيدة زينب.
ووقع التفجير على نقطة تفتيش أمنية عند مدخل بلدة الذيابية، بالقرب من مبنى سكني قيد الإنشاء، وأحدث حفرة في الرصيف المتصدع. وأحصى «المرصد السوري لحقوق الإنسان» من جهته مقتل 8 أشخاص على الأقل، موضحا أن «عدد الخسائر البشرية مرشح للارتفاع لوجود جرحى بحالات خطرة ووجود مفقودين».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد العناصر الأمنيين الذين كانوا موجودين على الحاجز أن جهازا لكشف المتفجرات كان بحوزتهم أرسل إشارات عن وجود مواد متفجرة قبل تفجير السيارة. وقال: «أوقفنا السيارة لدى وصولها إلى الحاجز وأعطانا الجهاز إشارة إنذار.. وعندما بدأنا التفتيش بشكل يدوي انفجرت السيارة».
وفي حين أكدت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن سيارة مفخخة انفجرت بالقرب من فندق «الفرسان»، المخصص لاستضافة جرحى وأهالي بلدتي كفريا والفوعة، ذكرت صفحة «يوميات قذيفة هاون» التي توثق وقائع الحياة اليومية في مناطق سيطرة النظام أن السيارة المفخخة التي انفجرت هي من نوع «دبل كابين بيك أب» أميركية، وأن القوى الأمنية التابعة للنظام أغلقت مداخل منطقة السيدة زينب إثر الانفجار.
ويحاط المقام بإجراءات أمنية مشددة تمنع دخول السيارات إليه. وكان المقام في صلب حملة تجنيد المقاتلين الشيعة من لبنان والعراق للقتال في سوريا، حيث ترفع الميليشيات المدافعة عن المقام شعارات دينية.
وحاول النظام السوري فور وقوع الانفجار، استغلاله لاستهداف المعارضة السورية؛ إذ أعلن بشار الجعفري أن الانفجار «الذي نفذه أربعة إرهابيين» أصاب مستشفى، وقتل عددا من المرضى الذين جرى إجلاؤهم الأسبوع الماضي من بلدتين خاضعتين لحصار مقاتلي المعارضة في محافظة إدلب بشمال غربي البلاد. وأضاف قبل بدء جلسته مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أن التفجير «دليل على أن المنسحبين من مفاوضات جنيف ليسوا سوى إرهابيين».
وقال المعارض السوري وعضو الائتلاف خالد الناصر، إن النظام «عادة ما يفتعل تلك الأحداث بالتزامن مع المفاوضات التي تُعقد في جنيف»، مستدلاً بـ«تفجيرات كفرسوسة التي تزامنت مع مفاوضات (جنيف1).. وغيرها».
وتساءل الناصر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «كيف يمكن أن تصل المعارضة إلى مربع أمني يشهد تدابير مكثفة؟!»، مضيفًا: «إذا كان الأمر فعلاً ناتجًا عن اختراقات أمنية، فهذه الحادثة دليل على ضعف النظام وعجزه عن حماية السوريين، وإذا كان متواطئًا في وقوع التفجير، فهو يحاول استثماره في مفاوضات جنيف».
وقال الناصر إن النظام «يهدف من اتهام المعارضة بالتفجير، إلى التبرير للمجتمع الدولي حربه ضد المعارضة بوسمها بالإرهاب، وتظهير نفسه على أنه ضحية الإرهاب»، مشيرًا إلى أن النظام «يحاول استغلال الاتجاه الدولي المكتوي من نار التفجيرات، ليقول إننا في خندق واحد معكم، ونعاني من الإرهاب كما تعانون أنتم، وتسويق النظام في هذا المجال وتشويه صورة المعارضة»، فضلاً عن «إظهار المعارضة على أنها ترفض الحل السياسي وتقوض المفاوضات، علما بأنه هو من يعطل المحادثات عبر ضرب المدنيين، وعدم تطبيق بنود الاتفاق الدولي (2254)».
وكانت منطقة السيدة زينب شهدت تفجيرات في حادثين منفصلين، كان آخرهما في فبراير (شباط) الماضي، وتبناه تنظيم «داعش» وأسفر عن مقتل 134 شخصا، بينهم على الأقل 90 مدنيا، في حصيلة هي الأكثر دموية منذ اندلاع أعمال العنف منتصف مارس (آذار) 2011. كما وقع في 31 يناير الماضي 3 تفجيرات متزامنة، نفذ انتحاريان اثنين منها، أسفرت عن مقتل 70 شخصا وتبناها تنظيم «داعش».
يذكر أن الذيابية التي كان يقطنها نازحون سوريون من الجولان المحتل، سيطرت عليها قوات النظام مطلع 2013، بعد معارك مع الفصائل المسلحة المعارضة، إلا أن سكانها الذين نزحوا عنها جراء المعارك لم يعودوا إليها.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».