بلجيكا: الجيش يعتمد على «الدرون» لحماية المراكز الاستراتيجية من الإرهاب

إعادة فتح محطة مترو بروكسل بعد شهر من الهجوم الدامي

وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون خلال مشاركته في نقاشات لجنة الحريات في البرلمان الأوروبي ببروكسل أمس (إ.ب.أ)
وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون خلال مشاركته في نقاشات لجنة الحريات في البرلمان الأوروبي ببروكسل أمس (إ.ب.أ)
TT

بلجيكا: الجيش يعتمد على «الدرون» لحماية المراكز الاستراتيجية من الإرهاب

وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون خلال مشاركته في نقاشات لجنة الحريات في البرلمان الأوروبي ببروكسل أمس (إ.ب.أ)
وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون خلال مشاركته في نقاشات لجنة الحريات في البرلمان الأوروبي ببروكسل أمس (إ.ب.أ)

قال وزير الداخلية البلجيكي، جان جامبون، في مداخلة له أمس، أمام لجنة الحريات في البرلمان الأوروبي ببروكسل، إن الداخلية البلجيكية تحركت بشكل فعال في أكثر من اتجاه لمواجهة الفكر المتشدد وتفادي المخاطر الإرهابية. وقال: «ركزنا على بعض البلديات التي وصفت بأنها بؤر للتشدد ومنها مولنبيك وسبع بلديات أخرى في بروكسل، كما اتخذت إجراءات على أرض الواقع من خلال تشديد الحراسة والوجود الأمني في الشوارع». وفي مداخلته خلال النقاش حول ملابسات تفجيرات بروكسل الأخيرة، شدد جامبون على أن الإرهاب يريد تقسيم المجتمع، لكن الأيام التي أعقبت التفجيرات أظهرت التضامن. وأشاد بعمل رجال الشرطة وقال إنهم يعملون في ظروف صعبة، لأن الأمر لا يتعلق بمجرد ملاحقة أشخاص، وإنما الأمر أكبر من ذلك، «فهناك عمليات تبادل للمعلومات الأمنية، وهناك تعامل مع مشكلة المقاتلين العائدين من مناطق الصراعات، وهناك أيضا تعامل مع مشكلة تمويل الإرهاب، وأيضا مواجهة تجارة الأسلحة غير الشرعية، وأمور أخرى مرتبطة بملف الإرهاب والتشدد». وألمح الوزير أمام أعضاء البرلمان الأوروبي بأن بلجيكا تعرضت لانتقادات داخلية وخارجية من الإعلام، «ونحن نعترف بأن هناك بعض الأمور تحتاج إلى تطوير وتحسين، وسنقوم بذلك، كما نبذل الجهود لضمان الشفافية في العمل، لكن لا بد من وجود عمل جماعي على الصعيد الأوروبي، وهناك بعض الإجراءات التي تحتاج إلى تسريع العمل بها، إلى جانب مراقبة الحدود الخارجية وتبادل المعلومات، كما نعمل أيضا على التعاون مع دول أخرى خارج أوروبا لها علاقة بملف المقاتلين الأجانب ومكافحة التشدد».
وقال الوزير، إن تبادل البيانات بالنسبة للمسافرين في أوروبا هو أحد الحلول الجيدة التي سوف تساهم في مواجهة التشدد والإرهاب، وأشار إلى الخطوات التي قامت بها بلجيكا في مجال مراقبة الحدود منذ فبراير (شباط) الماضي. وقال إن هناك تقييما للأمور بين الحين والآخر لدراسة جدوى الاستمرار في هذا الصدد. كما أشار الوزير إلى أن ملف تبادل المعلومات الأمنية بين الدول الأوروبية يظل أحد الملفات الشائكة.
ونوه بما صدر عن المفوضية الأوروبية قبل أيام حول هذا الصدد، وقال إن هناك اجتماعات على مستوى الخبراء ستعقد خلال الأسابيع المقبلة لإيجاد حلول لهذا الملف، من أجل عرض تصور بشأن قرار سياسي ربما يصدر عن اجتماع لوزراء الداخلية في يونيو (حزيران) المقبل. وفي الإطار نفسه قال الوزير إن بلاده تتعاون بشكل فعال في مجال تبادل المعلومات مع مركز «اليوروبول» (الشرطة الأوروبية)، وإن التعاون زاد أكثر عقب تفجيرات باريس التي شكلت درسا للدول الأعضاء في أهمية تبادل المعلومات الأمنية. وانتقل الوزير بعدها للحديث عن أهمية الإنترنت في مجال نشر الفكر المتشدد، وأيضا في مكافحة التطرف والحملات الدعائية للجماعات الإرهابية، وقال إن الإنترنت لعب دورا كبيرا في مراقبة تحركات الجماعات المتشددة واتصالاتها، واختتم يقول: «لا بد من التعاون المشترك لتحقيق النجاح الذي يضمن الأمن والاستقرار للمواطنين».
وشارك أيضا وزير العدل البلجيكي جينس كوين في النقاش، وألقى كلمة تناول فيها أهمية التعاون الأمني في مجال ملاحقة المتشددين والدروس المستفادة من التفجيرات الأخيرة، وألمح إلى أهمية التعاون والتنسيق الأمني بين بلجيكا وفرنسا في عدة قضايا وأيضا التحرك الأوروبي القضائي الجماعي لمواجهة الجماعات المتشددة، سواء على الإنترنت أو على أرض الواقع.
ويأتي ذلك بعد أن قال وزير الدفاع البلجيكي ستيفن فاندنبوت، إن الجيش البلجيكي وفي إطار حماية الأماكن الاستراتيجية في البلاد بدأ استخدام طائرات من دون طيار «الدرون» لحماية ميناء أنتويرب شمال البلاد، وأحد أشهر الموانئ الأوروبية، وطلبت وزارة الدفاع من مركز «إدارة الأزمات وتحليل المخاطر» في بروكسل إعداد قائمة بالمراكز الاستراتيجية المطلوب حمايتها في إطار الدعم والمساندة من عناصر الجيش لقوات الأمن في عمليات التأمين والحراسة. وفي تصريحاته للإعلام البلجيكي قال وزير الدفاع إن الجيش وظف بعضا من الطائرات من دون طيار من نوع «بي هونتر» الخاصة به لتأمين مراقبة ميناء أنتويرب. ويعترف الوزير بأن التزام الجيش في عملية «الحارس اليقظ» الخاصة بالأمن الداخلي، كانت تحديا لجهاز الدفاع.
وأكد وزير الدفاع أن هذا الالتزام المستمر منذ يناير (كانون الثاني) 2015 الذي وصل إلى الحد الأقصى التاريخي بألف و800 شخص، تمت تعبئتهم بعد هجمات 22 مارس (آذار) التي ضربت مطار بروكسل الوطني ومحطة المترو مالبيك: «يتطلب بحق الكثير من جهازنا». وأضاف أنه طلب من هيئة أركان الدفاع دراسة ما إذا كان من الممكن الحفاظ على هذا الالتزام الحالي «بطريقة دائمة»، مع الأخذ في عين الاعتبار التوازن بين عمل الجنود وحياتهم الخاصة. وكمثال على الاستخدام الفعال للموارد، استشهد الوزير باستخدام الطائرات من دون طيار لمراقبة ميناء أنتويرب، الذي يعد منشأة استراتيجية. يقول: «إننا لا نضع فقط 140 شخصا في الشارع، لكننا ننسق ذلك بطريقة ذكية من خلال توظيف طائرات من دون طيار».
وأوضح توني لانغون، المتحدث باسم وزير الدفاع البلجيكي، أن هيئة التنسيق لتحليل التهديد قد طالبت بزيادة المراقبة في بعض الأماكن الاستراتيجية. يقول: «وإذا ما طالبت الشرطة بالدعم، فإن الدفاع يوفره. وفي ميناء أنتويرب، كان استخدام الطائرات من دون طيار فعالا. فهي تستطيع مراقبة منطقة كبيرة وتقديم صور تفصيلية».
من جهة أخرى، وفي ملف مراقبة عمل الأجهزة الأمنية، «يجب على الشرطة وبشكل سريع أن تعمل على وجود سياسة حقيقية لمواجهة العنصرية»، هذه واحدة من التوصيات التي جاءت في تقرير لجنة «بي» في البرلمان البلجيكي المكلفة بمراقبة عمل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التي تولت التحقيق حول وجود عنصرية في داخل جهاز الشرطة في مدينة أنتويرب شمال البلاد، وقال التقرير إن هناك أقلية من عناصر الشرطة تتصرف بشكل عنصري، لكن هؤلاء لم يتلقوا تنبيها أو أوامر من قياداتهم أو زملائهم وعلق عمدة أنتويرب بارت ديويفير على التقرير بالقول إنها ثقافة الصمت ومنها تنطلق سياسة النفس الطويل.
وكانت اللجنة قد بدأت تحقيقات في 2014 بعد عدة حوادث وصفت بالعنصرية تعرض لها رجال الشرطة في أنتويرب، سواء من الأجانب أو البلجيكيين، وكان البعض منهم يلتزم الصمت خوفا من انتقام زملائه، وأشار التقرير إلى أن هذه التصرفات العنصرية ظلت لفترة لا تلقى أي اهتمام داخل جهاز الشرطة، خصوصا في فترة العمدة السابق ورئيس جهاز الشرطة وقتها، رغم تقرير صدر في 2010 وحذر من خطورة الأمر.
وميدانيا، عادت حركة سير القطارات الداخلية إلى محطة مالبيك التي تعرضت لعملية إرهابية في 22 مارس الماضي، وقالت فرنسواز ليدون، المتحدثة باسم شركة النقل «ستايب»، من محطة مالبيك التي أعادت فتح أبوابها صباح أمس، إنه ومنذ صباح أمس، عادت قطارات المترو إلى الحركة من جديد بشكل طبيعي. وجرى استئناف عمل قطارات المترو من دون مشكلات بعد شهر من الهجوم الدامي الذي ضرب العاصمة البلجيكية. واستأنفت جميع محطات مترو بروكسل الـ69 وظيفتها الطبيعية، وتعمل قطارات المترو حسب المواعيد المعتادة التي كانت سارية قبل وقوع الهجمات. وأضافت المتحدثة باسم شركة النقل أنه قد تم بناء جدار للذكرى بمحطة مالبيك، مما يسمح للمسافرين بالتعبير. ويوم السبت الماضي، تمكن ضحايا الهجمات من المصابين وأقاربهم من زيارة المحطة. وتمت كتابة عدد من الشهادات على الحائط التذكاري خلال هذه الزيارة. وكان انتحاري قد فجر نفسه في قطار المترو عند محطة مالبيك يوم 22 مارس الماضي، مخلفا مقتل 16 شخصا، وجاء ذلك بعد وقت قصير من تفجيرين في مطار بروكسل لانتحاريين، وبلغ إجمالي القتلى 32 شخصا و300 مصاب.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟