أوباما يدعو إلى أوروبا موحدة.. وجيش لمواجهة «العدوان الروسي»

قمة هانوفر المصغرة ناقشت 5 قضايا بينها «داعش» * واشنطن تعتزم إرسال 250 عسكريًا إضافيًا إلى سوريا

أوباما مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والإيطالي ماتيو رينزي والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في هانوفر أمس (رويترز)
أوباما مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والإيطالي ماتيو رينزي والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في هانوفر أمس (رويترز)
TT

أوباما يدعو إلى أوروبا موحدة.. وجيش لمواجهة «العدوان الروسي»

أوباما مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والإيطالي ماتيو رينزي والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في هانوفر أمس (رويترز)
أوباما مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والإيطالي ماتيو رينزي والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في هانوفر أمس (رويترز)

قال الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس إن الولايات المتحدة تحتاج لأوروبا قوية ومتحدة للحفاظ على النظام العالمي، وحث حلفاءه الأوروبيين، على زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة تنظيم داعش، والتهديدات الأخرى، معلنا في الوقت نفسه إرسال 250 عسكريا أميركيا إضافيا إلى سوريا لا سيما من عناصر القوات الخاصة لمواجهة الإرهابيين.
ويزور أوباما مدينة هانوفر الألمانية، حيث عقدت قمة خماسية بمبادرة منه، شارك فيها إلى جانبه المستشارة أنجيلا ميركل ورئيسي الوزراء البريطاني والإيطالي ديفيد كاميرون وماتيو رينزي والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وناقشت القمة 5 قضايا أساسية هي الحرب على الإرهاب، والنزاع في سوريا، وأوكرانيا، ومشكلة اللاجئين، وموضوع الاتفاق التجاري عبر الأطلسي الذي يثير مخاوف الأوروبيين.
ودعا الرئيس الأميركي، أوروبا إلى البقاء «قوية وموحدة» في وقت يواجه المشروع الأوروبي أزمة غير مسبوقة على أصعدة عدة منها خطر خروج بريطانيا من الاتحاد وتصاعد التيارات الشعبوية. وقال أوباما في خطاب ألقاه في معرض هانوفر الصناعي في شمال ألمانيا إن «الولايات المتحدة والعالم أجمع يحتاجان إلى أوروبا قوية، ومزدهرة، وديمقراطية وموحدة»، مشيرا إلى أن القارة العجوز تقف أمام لحظة «حاسمة» من تاريخها.
وبعدما زار نهاية الأسبوع الماضي بريطانيا ليحذر هذا البلد من مغبة الخروج من الاتحاد الأوروبي، اختار أوباما ألمانيا للتشديد على رسالته، مركزا على أهمية وحدة أوروبا، في وقت يواجه البناء الأوروبي تشكيكا غير مسبوق منذ إنشائه في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وقال أوباما: «ربما تحتاجون إلى شخص من الخارج مثلي لتذكيركم بالتقدم الذي أحرزتموه». واسترجع أوباما الحروب والنزاعات التي أدمت القارة قبل أقل من قرن نتيجة الخصومات القومية.
وقال محذرا: «في القرن الماضي، ولمرتين خلال ثلاثين عاما، قامت القوى الإمبراطورية، قوى عدم التسامح والقومية المتطرفة، بإحراق هذه القارة وتحويل معظمها إلى حطام». وفي ضوء ماضي الحروب هذا، أبدى أوباما قلقه حيال الشكوك التي تنتشر حاليا بين الأوروبيين.
وقال أيضا: «إذا بدأت أوروبا موحدة، سلمية، ديمقراطية وموجهة إلى اقتصاد السوق، تشكك في نفسها وتعيد النظر في التقدم الذي أحرز في العقود الأخيرة، فإن هذا الأمر سيعزز (موقع) من يقولون: هذا لا يمكن أن ينجح». وقال بهذا الصدد: «أذكر بأن بلادنا تحصد مزيدا من النجاح وتكون أكثر أمانا حين تدمج الناس من كل الآفاق وكل المعتقدات.. وهذا ينطبق على مواطنينا المسلمين».
ويشكل وضع أوروبا الهش بسبب التحديات الكثيرة التي تواجهها مصدر قلق متنام للإدارة الأميركية. فإلى احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ثمة أزمة الهجرة التي تغذي الحركات الشعبوية، وتهديد تنظيم داعش، والوضع في أوكرانيا الذي لا يزال غير مستقر، والتباطؤ الاقتصادي في القارة الأوروبية.
وبرزت النزعة الشعبوية أول من أمس، في النمسا، مع تصدر مرشح اليمين المتطرف المناهض للهجرة نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، وخروج الأحزاب التقليدية من السباق.. ويعتزم أوباما حض القادة الأوروبيين الأربعة على عدم الاعتماد على الولايات المتحدة فقط لضمان الدفاع عنهم في إطار الحلف الأطلسي، وعلى زيادة نفقاتهم الدفاعية.
وقال أوباما في خطابه في هانوفر إن «أوروبا كانت تلجأ أحيانا إلى الاكتفاء الذاتي في مجال دفاعها»، وطالب جميع الدول أعضاء الحلف الأطلسي بـ«تحمل مسؤولياتها»، مشيرا إلى أن «الأمر ليس دائما على هذا النحو». وأكد أن على الحلف «دعم» الشركاء من أوروبا الشرقية «في بولندا ورومانيا ودول البلطيق» لمواجهة خطر عدوان روسي جديد تشكو منه هذه الدول، والتصدي أيضا «للتهديدات» في منطقة جنوب الحلف الأطلسي، ولا سيما على الحدود التركية مع سوريا والعراق.
وبحسب تقرير لمجلة «دير شبيغل» فإن الإدارة الأميركية تطلب من الحكومة الألمانية إشراك جيشها بشكل حاسم ضمن قوات حلف شمال الأطلسي التي يخطط الحلف لنشرها على حدود أوروبا الشرقية المحاذية للحدود الروسية. وهي مطالبة تشمل الحكومة البريطانية أيضًا، وسبق للرئيس الأميركي أن تحدث بالموضوع مع ديفيد كاميرون في لندن.
ويخطط الناتو، بقيادة الولايات المتحدة، إلى نشر قواته في البلقان وفي بولندا ورومانيا وبقية بلدان شرق أوروبا التي تشعر بأنها مهددة من قبل الروس. ويفترض أن يجري طرح الموضوع في قمة حلف الناتو المقبلة في يوليو (تموز) القادم في العاصمة البولندية وارسو. وذكرت «دير شبيغل» أن الموضوع مفروغ منه بالنسبة للجانب الأميركي، لأن الرئيس أوباما طرح هذه المطالب على المجلس الأمني القومي الأميركي.
وسبق للمستشارة الألمانية أن عبرت عن «تحفظها» على قدرة ألمانيا إشراك جيشها وفق المطالب الأميركية. كما نوهت وزير الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين إلى أن الجيش الألماني غارق في مهماته في الخارج بين البلقان والقرن الأفريقي وأفغانستان.
وكثف القادة الخمسة جهودهم في هانوفر من أجل التوصل إلى حل وسط في قضية النزاع الروسي الأوكراني. إذ بينما يطالب الجانب الأميركي بتشديد العقوبات على روسيا، ترى معظم بلدان الاتحاد الأوروبي أن طريق الدبلوماسية أفضل.
على الصعيد السوري يدفع الرئيس الأميركي باتجاه مشاركة مزيد من الدول في الحرب على «داعش»، مشيرًا إلى صعوبة دحر التنظيم الإرهابي من قبل دولة واحدة. وأعلن أوباما بهذا الصدد أنه يعتزم إرسال نشر 250 مدربا عسكريا أميركيا إضافيا، ولا سيما من عناصر القوات الخاصة، لمساعدة مقاتلي المعارضة في محاربة جهاديي تنظيم داعش.
وقال: «وافقت على نشر ما يصل إلى 250 عسكريا أميركيا إضافيا بينهم قوات خاصة، في سوريا»، مؤكدا أن هؤلاء سيشاركون في «تدريب ومساعدة القوات المحلية» التي تقاتل الإرهابيين.
واغتنم أوباما زيارته الأخيرة إلى ألمانيا بصفته رئيسا، لتكريس موقع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي أثنى عليها كثيرا، كزعيمة لأوروبا، والدعوة معها إلى تحريك المفاوضات حول مشروع «اتفاقية الشراكة الأطلسية للتجارة والاستثمار» المتعثرة حاليا.
ومن المقرر استئناف هذه مفاوضات حول اتفاق التبادل الحر في نيويورك، وهي تراوح منذ أشهر بسبب خلافات في وجهات النظر بين الأوروبيين والأميركيين وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بحماية أسواقه، والتشكيك المتزايد لدى الرأي العام في ضفتي الأطلسي.
وأكد كريستيان فيرتز، المتحدث الرسمي باسم دائرة المستشارة أنجيلا ميركل، أن القمة المصغرة تنعقد في هانوفر، هي القمة «العفوية» الأولى في تاريخ السبعة الكبار. إذ لم تسبق القمة تلك التحضيرات المعهودة التي تبدأ قبل أشهر من انعقاد القمة. ولا ينقص من السبعة الكبار في القمة المصغرة غير رئيسي الوزراء في كندا واليابان.
وصدر مقترح التركيز على الوضع في ليبيا من قبل المستشارة ميركل، بحسب تصريح فيرتز، وذلك بسبب زيادة أعداد اللاجئين القادمين عبر البحر الأبيض المتوسط من ليبيا، بعد غلق طريق البلقان بشكل تام تقريبًا. وطالب الجانب الألماني في القمة، التي عقدت في قصر هيرنهاوزن، بدعم الولايات المتحدة والناتو بهدف وقف تدفق اللاجئين عبر ليبيا، ومحاربة عصابات تهريب البشر التي تنشط هناك. وواضح أن مثل هذه الأهداف لن تتحقق من دون العمل المشترك من أجل استقرار الوضع في ليبيا ودعم الحكومة الشرعية هناك في مواجهة تنظيمات «داعش».
ومع بدء الجولة الأولى من مباحثات اتفاقية التجارة عبر الأطلسي، التي ينتظر أن تتضمن 13 جولة تنتهي بعد ثلاث سنوات، عمل الرئيس الأميركي خلال زيارته إلى هانوفر على كسب الحلفاء الأوروبيين لها. إلا أن مستقبل القضية لا يتعلق به شخصيًا، بالنظر لانتهاء فترة رئاسته خلال الأشهر القليلة القادمة. وإذ يكافح الألمان من أجل تحسين «سمعة» الاتفاقية أمام مواطنيها، تفضل فرنسا تجنب موضوع الاتفاقية، وتجنب موضوع المشاركة في قوات الناتو على حدود أوروبا الشرقية، وذلك لأسباب «داخلية» تتعلق بالحرب الداخلية على الإرهاب.

* لقطات
* وضعت القوات الأمنية الألمانية في حالة طوارئ قبل يومين من بدء زيارة أوباما (الخامسة والأخيرة لألمانيا) لمدينة هانوفر. ووصفت الصحافة الألمانية هذه الإجراءات بأنها «لم يسبق لها مثيل».
* وصل 300 عميل مخابرات ورجل حراسة أميركي إلى هانوفر قبل أيام من الزيارة للإشراف على إجراءات الحماية. ووفر الجانب الألماني نحو 8000 شرطي لفرض حالة «حصار» حول المعرض الدولي وقصر هيرنهاوزن.
* تنقل الرئيس الأميركي بسيارته «ذي بييست» التي وصلت قبله على متن طائرة خاصة. ورافقه 650 سياسيا واقتصاديا أميركيًا.
* لوحظت مروحية «مارين وان» الخاصة بالرئيس الأميركي وهي تنفذ طلعاتها في أجواء هانوفر منذ يوم الخميس الماضي. وعبر السكان عن ضجرهم من صوتها واقترابها من الشوارع.
* وجه سكان الحي الذي يحتضن القمة (حي حديقة الحيوانات)، ويتراوح عددهم حول 3000 شخص، بالبقاء في بيوتهم بين الثامنة صباحًا والعاشرة مساء في نهاية الأسبوع، وعدم التلويح باليد للشخصيات السياسية من بعيد. وعلى من يقف في شباك داره المفتوح أن يحسب حسابًا لمداهمة بيته وتفتيش شقته.
* وجهت بلدية مدينة هانوفر السكان بضرورة عدم وضع حاويات النفايات قرب أبوابهم حتى يوم الاثنين.
* حرص عشرات العمال اليدويين على لحم أكثر من ألفي غطاء فتحة مجاري في شوارع المنطقة لمنع التسلل من خلالها.
* نصح رجال الأمن العوائل المقيمة في الحي بتجنيب أولادهم اللعب في ملاعب الأطفال القريبة طوال فترة زيارة أوباما وانعقاد القمة المصغرة.
* قدرت صحيفة «هانوفرشة الجيميانة» تكلفة الإجراءات الأمنية بنحو مائة مليون يورو.



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.