فشل اجتماع الدوحة.. هل هو نهاية أوبك؟

جدل حول القرار السعودي وتأرجحه بين السياسة والاقتصاد وسط تماسك قوي لأسعار النفط

المقر الرئيسي لمنظمة الدول المصدرة للبترول (رويترز)
المقر الرئيسي لمنظمة الدول المصدرة للبترول (رويترز)
TT

فشل اجتماع الدوحة.. هل هو نهاية أوبك؟

المقر الرئيسي لمنظمة الدول المصدرة للبترول (رويترز)
المقر الرئيسي لمنظمة الدول المصدرة للبترول (رويترز)

قبل أسبوع من الآن وفي نفس اليوم الأحد، اجتمع وزراء أكثر من 16 دولة في العاصمة القطرية الدوحة وكلهم أمل في الوصول إلى اتفاق «مجهز مسبقًا ومطبوع» لتجميد إنتاجهم النفطي عند مستوى يناير (كانون الثاني) الماضي، وليس عليهم سوى التوقيع عليه والذهاب للغداء مع أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل خليفة.. ولكن ذلك لم يحصل، وبدلاً من أن يستمر الاجتماع لساعة ونصف من الزمن، امتد إلى نهار كامل، ولم ينته سوى في الثامنة والنصف ليلا من دون أي اتفاق للتجميد.
واستيقظت الأسواق العالمية في اليوم التالي على صدمة كانت «متوقعة مسبقًا»، وزادت الأسئلة حول مصير منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بعد الاجتماع، وتعالت الأصوات بأن أوبك قد انتهت وأصبحت السوق مكان «البقاء فيه للأقوى أو الأصلح».
وإلى جانب مصير أوبك بعد اجتماع الدوحة، لعل من أهم الأسئلة المتبقية هو هل أن نتيجته تعني عودة السياسة لتلعب دورًا كبيرًا في قرارات المنظمة؟ أم لا يزال القرار اقتصاديا حتى وإن ظهر بمظهر سياسي؟
لم يكن الوضع بعد فشل اجتماع الدوحة سيئًا كما كان يصور له بعض المحللين في جهات كبرى لاعبة في السوق، مثل سيتي غروب وغولدمان ساكس، أو حتى بعض الوزراء مثل وزير النفط العماني محمد الرمحي ووزير الطاقة الفنزويلي إيلوجيو ديل بينو، اللذين توقعا هبوط الأسعار بسبب فشل اجتماع الدوحة.
لكن ما حدث كان العكس، حيث ظلت أسعار برنت وغرب تكساس في لندن ونيويورك متماسكة فوق 40 دولارا، بل أقفل نفط برنت في لندن تداولاته الأسبوعية يوم الجمعة على 45.11 دولار للبرميل، مرتفعا بنحو دولارين عن سعر إقفاله قبل أسبوع من الآن. وجاءت هذه الارتفاعات مدعومة بتحسن الأساسيات، حيث لا يزال الإنتاج من خارج أوبك مستمرا في الانخفاض مع تناقص أعداد منصات الحفر في الولايات المتحدة والتي وصلت إلى 343 حفارة، مسجلة أكبر انخفاض سنوي لها منذ عام 1988 بحسب بيانات بيكر هيوز.
وبسبب تماسك الأسعار، مال البعض من المحللين إلى أن اتفاق الدوحة لم يكن مهمًا لاستقرار السوق كما تم الترويج له، ومع هذا وبالنسبة للسوق، فإن أوبك دخلت في حالة من «الغيبوبة» الآن بعد ما حدث في الدوحة، خاصة أن وزراء الطاقة والنفط في فنزويلا وروسيا أبدوا سخطهم الشديد مما حدث في الاجتماع، وبخاصة وزير الطاقة الروسي إلكساندر نوفاك، والذي أوضح عقب الاجتماع أن آلية اتخاذ القرار في أوبك أصبحت معقدة جدًا. وساعد الاتفاق الذي بدأت صياغته منذ فبراير (شباط) الماضي في انتعاش أسعار النفط بعد وصولها إلى أدنى مستوى في 12 عاما في يناير. لكنه انهار أثناء محادثات الدوحة يوم الأحد الماضي بعد إصرار السعودية على مشاركة إيران؛ مما أثار مخاوف داخل منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك من تجدد انهيار الأسعار.
* تحول مفاجئ:
وقبل الاجتماع وتحديدًا حتى صباح الأحد، كان كل الوزراء متفائلين بأنهم سيوقعون الاتفاق ويمضون إلى المطار مباشرة؛ إلا أن المصادر في الدوحة التي حضرت الاجتماع أبلغت «الشرق الأوسط» أن الوفد السعودي الحاضر طلب تغيير مسودة الاتفاق لإضافة شرط جديد، وهو أن تقوم كل دول أوبك الثلاث عشرة بالاتفاق على تثبيت إنتاجها تأكيدًا لما ذكره ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لوكالة «بلومبيرغ».
وكان ولي ولي العهد قد أكد في حوار جديد أجراه مع وكالة «بلومبيرغ» العالمية الخميس قبل الماضي أن المملكة ستدعم أي «اتفاق جماعي» بين المنتجين في منظمة أوبك، إلا أنها ترغب في رؤية جميع المنتجين الرئيسيين في العالم يساهمون في تثبيت إنتاجهم؛ حتى تشاركهم التثبيت.
وكان الوزراء قد وصلوا إلى صيغة توافقية قبل تصريحات الأمير لـ«بلومبيرغ»، تستثني إيران وليبيا من أي اتفاق في الدوحة، إذ أن إيران أعلنت أنها لن تجمد إنتاجها النفطي حتى تستعيد حصتها السوقية التي فقدتها، فيما تم استثناء ليبيا لأنها لم تنعم بالاستقرار منذ عام 2012 وانخفض إنتاجها إلى مستويات لا تدعم ميزانية الدولة، ثم انقسمت السلطة النفطية فيها إلى سلطتين تتبع كل واحدة منهما حكومة مختلفة.. وأعلنت إيران يوم السبت عدم نيتها في حضور اجتماع الدوحة بعد صدور تصريحات الأمير محمد بن سلمان.
ويظل عدم قدرة المنتجين على الوصول إلى قرار في الدوحة، هو مظهر من مظاهر «وفاة أوبك» بالنسبة للسوق، حيث إن الكل كان يأمل أن تتمكن أوبك من الاتفاق لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأسعار التي فقدت 60 في المائة من قيمتها منذ منتصف عام 2014 حتى الآن.
ويقول المحلل النفطي وكبير الاقتصاديين في شركة «إن جي بي إنرجي مانجيمنت كابيتال» الدكتور أنس الحجي في تعليقه لـ«الشرق الأوسط» على ما جرى في الدوحة: «اجتماع الدوحة أثبت أن السعودية كانت وما زالت وستظل هي اللاعب الرئيسي في سوق النفط العالمية، إلا أن الإشكالية الآن هي أن السعودية لم تعد بحاجة إلى أوبك، وأوبك ليست أوبك من دون السعودية».
وكانت تصريحات الأمير محمد بن سلمان لـ«بلومبيرغ» صادمة للكثير من المراقبين الذين كانوا يتوقعون أن تقوم السعودية بإتمام الصفقة من دون إيران، نظرًا لأن أسعار النفط المنخفضة تستنزف ميزانيتها كما هو الحال في جميع الدول النفطية. إلا أن ولي ولي العهد السعودي فاجأ الجميع بقوله: «نحن لا نهتم بأسعار النفط، فالنفط عند 30 دولارا نفسه عند 70 دولارا بالنسبة لنا، فنحن لدينا برامج اقتصادية مبنية على أسعار نفط منخفضة».
وأضاف الأمير محمد: «أسعار النفط لم تعد معركتنا؛ بل هي معركة غيرنا، وتحديدًا الدول التي تضررت من الأسعار المنخفضة».
* بالدوحة أو من دونها السوق متحسنة:
وأول المدافعين عن أوبك كان أمين عام أوبك عبد الله البدري، الذي قال يوم الخميس الماضي في باريس إن «أوبك لم تمت، بل ما زالت حية، والدليل على ذلك أنها قد تضيف عضوا جديدا لها في اجتماعها الوزاري في يونيو (حزيران) القادم».
وأضاف أن سوق النفط ستبدأ في استعادة توازنها بحلول الربع الثالث من العام الحالي، وستتحول للاتجاه الإيجابي بحلول العام المقبل برغم فشل كبار منتجي النفط في العالم في التوصل لاتفاق لتثبيت مستوى الإنتاج في اجتماع الدوحة.
وقال البدري في مؤتمر للنفط بالعاصمة الفرنسية: «بالدوحة أو من دونها، نشهد تحول سوق النفط». وأضاف: «ربما يصبح الطلب أكبر من العرض، ونتوقع أن تتحول السوق تماما بحلول عام 2017 وتصبح إيجابية. لا أعلم كم سيبلغ السعر.. لا أستطيع أن أخبركم بذلك فعلا. لكن على الأقل سيكون أفضل مما نشهده الآن».
وفي نفس المؤتمر في باريس، أوضح إبراهيم المهنا مستشار وزير البترول السعودي يوم الخميس أن تثبيت إنتاج الخام الذي فشلت كبرى الدول المنتجة للنفط في الاتفاق عليه في الدوحة سيكون على جدول أعمال اجتماع أوبك القادم في يونيو، مما يترك الباب مفتوحا لدعم الأسعار برغم انهيار محادثات الدوحة.
وقال المهنا: «رغم عدم الاتفاق، فإن باب التعاون في المستقبل ما زال مفتوحا، ومن المؤكد إجراء مزيد من النقاش خلال اجتماع أوبك القادم».
* سياسي أم اقتصادي:
ورغم هذه التطمينات من أوبك، فإن الدول خارج أوبك لا تزال متخوفة من عدم قدرة المنظمة على فعل شيء، خاصة أن الوضع السياسي في المنطقة ليس مشجعًا. ويقول المحلل الاقتصادي الدكتور محمد الرمادي لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح جدًا أن التوترات السياسية في المنطقة لعبت دورًا في اجتماع الدوحة، وهذا يجعلنا غير متفائلين بأي خطوة لمنظمة أوبك حاليًا».
أما رئيس الأبحاث الاقتصادية في مركز الخليج للدراسات الدكتور جون اسفاكياناكيس، فقد أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار الدوحة ليس سياسيا بالكامل، فالسعودية تنظر للسوق على أنها سوق حرة خاضعة للعرض والطلب، كما أوضح الأمير محمد لـ(بلومبيرغ). ولهذا فإن أي تجميد لإنتاج المملكة دون تخفيض من كل المنتجين الرئيسيين معناه أن المملكة تفقد حصتها لصالح غيرها، في وقت ينتج فيه الجميع عند أقصى طاقتهم الإنتاجية وبمستويات قياسية، ولهذا فإنها لن تستفيد كثيرًا من هذا القرار».
وكان الأمير محمد بن سلمان أكد أن المملكة ستحافظ على حصة سوقية قدرها 10.3 إلى 10.4 مليون برميل يوميا في حال تم التوصل إلى اتفاق لتثبيت الإنتاج خلال اجتماع المنتجين في الدوحة يوم الأحد. أما في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن الأمير محمد يؤكد على أن المملكة «لن تفوت أي فرصة لبيع نفطها».



ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».


السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يُعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات، وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة.

ووجّه السيسي، خلال لقائه محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، السبت، «بمواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام وتوسيع الحوافز، للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية».

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، بأن اجتماع السيسي مع محافظ المركزي، «تناول تطورات وإنجازات القطاع المصرفي والسياسة النقدية خلال عام 2025، والتي تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزي المصري وكفاءة القطاع المصرفي، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وذلك في إطار الدور المنوط بالبنك المركزي المصري، إلى جانب قيامه بدوره الريادي مستشاراً ووكيلاً مالياً للحكومة المصرية».

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن محافظ البنك المركزي استعرض في هذا السياق ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، والتي بلغت 52.6 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسجلة أعلى مستوى تاريخي مقارنة بـ33.1 مليار دولار في أغسطس (آب) 2022، بما يسمح بتغطية نحو 6.9 أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية.

كما تناول الاجتماع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، ليصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2020، مدفوعاً بتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التي بلغت 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج التي حققت أعلى مستوى قياسي في تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي 15.1 مليار دولار في يناير 2026.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المحافظ استعرض كذلك تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية؛ حيث رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «باء» (B) بدلاً من «سالب باء» (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، كما أكدت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «باء» (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفي السياق ذاته، وفقاً للبيان، تم استعراض مؤشرات التقدم في تعزيز الشمول المالي وتسريع التحول الرقمي، بما يُسهم في بناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة، ويُعزز فرص النمو الاقتصادي.

كما تناول الاجتماع جهود البنك المركزي والقطاع المصرفي في مجالات المسؤولية المجتمعية، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن أهم الشراكات المحلية والدولية والمبادرات القومية التي شارك البنك المركزي في تنفيذها خلال عام 2025.


صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.