فشل اجتماع الدوحة.. هل هو نهاية أوبك؟

جدل حول القرار السعودي وتأرجحه بين السياسة والاقتصاد وسط تماسك قوي لأسعار النفط

المقر الرئيسي لمنظمة الدول المصدرة للبترول (رويترز)
المقر الرئيسي لمنظمة الدول المصدرة للبترول (رويترز)
TT

فشل اجتماع الدوحة.. هل هو نهاية أوبك؟

المقر الرئيسي لمنظمة الدول المصدرة للبترول (رويترز)
المقر الرئيسي لمنظمة الدول المصدرة للبترول (رويترز)

قبل أسبوع من الآن وفي نفس اليوم الأحد، اجتمع وزراء أكثر من 16 دولة في العاصمة القطرية الدوحة وكلهم أمل في الوصول إلى اتفاق «مجهز مسبقًا ومطبوع» لتجميد إنتاجهم النفطي عند مستوى يناير (كانون الثاني) الماضي، وليس عليهم سوى التوقيع عليه والذهاب للغداء مع أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل خليفة.. ولكن ذلك لم يحصل، وبدلاً من أن يستمر الاجتماع لساعة ونصف من الزمن، امتد إلى نهار كامل، ولم ينته سوى في الثامنة والنصف ليلا من دون أي اتفاق للتجميد.
واستيقظت الأسواق العالمية في اليوم التالي على صدمة كانت «متوقعة مسبقًا»، وزادت الأسئلة حول مصير منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بعد الاجتماع، وتعالت الأصوات بأن أوبك قد انتهت وأصبحت السوق مكان «البقاء فيه للأقوى أو الأصلح».
وإلى جانب مصير أوبك بعد اجتماع الدوحة، لعل من أهم الأسئلة المتبقية هو هل أن نتيجته تعني عودة السياسة لتلعب دورًا كبيرًا في قرارات المنظمة؟ أم لا يزال القرار اقتصاديا حتى وإن ظهر بمظهر سياسي؟
لم يكن الوضع بعد فشل اجتماع الدوحة سيئًا كما كان يصور له بعض المحللين في جهات كبرى لاعبة في السوق، مثل سيتي غروب وغولدمان ساكس، أو حتى بعض الوزراء مثل وزير النفط العماني محمد الرمحي ووزير الطاقة الفنزويلي إيلوجيو ديل بينو، اللذين توقعا هبوط الأسعار بسبب فشل اجتماع الدوحة.
لكن ما حدث كان العكس، حيث ظلت أسعار برنت وغرب تكساس في لندن ونيويورك متماسكة فوق 40 دولارا، بل أقفل نفط برنت في لندن تداولاته الأسبوعية يوم الجمعة على 45.11 دولار للبرميل، مرتفعا بنحو دولارين عن سعر إقفاله قبل أسبوع من الآن. وجاءت هذه الارتفاعات مدعومة بتحسن الأساسيات، حيث لا يزال الإنتاج من خارج أوبك مستمرا في الانخفاض مع تناقص أعداد منصات الحفر في الولايات المتحدة والتي وصلت إلى 343 حفارة، مسجلة أكبر انخفاض سنوي لها منذ عام 1988 بحسب بيانات بيكر هيوز.
وبسبب تماسك الأسعار، مال البعض من المحللين إلى أن اتفاق الدوحة لم يكن مهمًا لاستقرار السوق كما تم الترويج له، ومع هذا وبالنسبة للسوق، فإن أوبك دخلت في حالة من «الغيبوبة» الآن بعد ما حدث في الدوحة، خاصة أن وزراء الطاقة والنفط في فنزويلا وروسيا أبدوا سخطهم الشديد مما حدث في الاجتماع، وبخاصة وزير الطاقة الروسي إلكساندر نوفاك، والذي أوضح عقب الاجتماع أن آلية اتخاذ القرار في أوبك أصبحت معقدة جدًا. وساعد الاتفاق الذي بدأت صياغته منذ فبراير (شباط) الماضي في انتعاش أسعار النفط بعد وصولها إلى أدنى مستوى في 12 عاما في يناير. لكنه انهار أثناء محادثات الدوحة يوم الأحد الماضي بعد إصرار السعودية على مشاركة إيران؛ مما أثار مخاوف داخل منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك من تجدد انهيار الأسعار.
* تحول مفاجئ:
وقبل الاجتماع وتحديدًا حتى صباح الأحد، كان كل الوزراء متفائلين بأنهم سيوقعون الاتفاق ويمضون إلى المطار مباشرة؛ إلا أن المصادر في الدوحة التي حضرت الاجتماع أبلغت «الشرق الأوسط» أن الوفد السعودي الحاضر طلب تغيير مسودة الاتفاق لإضافة شرط جديد، وهو أن تقوم كل دول أوبك الثلاث عشرة بالاتفاق على تثبيت إنتاجها تأكيدًا لما ذكره ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لوكالة «بلومبيرغ».
وكان ولي ولي العهد قد أكد في حوار جديد أجراه مع وكالة «بلومبيرغ» العالمية الخميس قبل الماضي أن المملكة ستدعم أي «اتفاق جماعي» بين المنتجين في منظمة أوبك، إلا أنها ترغب في رؤية جميع المنتجين الرئيسيين في العالم يساهمون في تثبيت إنتاجهم؛ حتى تشاركهم التثبيت.
وكان الوزراء قد وصلوا إلى صيغة توافقية قبل تصريحات الأمير لـ«بلومبيرغ»، تستثني إيران وليبيا من أي اتفاق في الدوحة، إذ أن إيران أعلنت أنها لن تجمد إنتاجها النفطي حتى تستعيد حصتها السوقية التي فقدتها، فيما تم استثناء ليبيا لأنها لم تنعم بالاستقرار منذ عام 2012 وانخفض إنتاجها إلى مستويات لا تدعم ميزانية الدولة، ثم انقسمت السلطة النفطية فيها إلى سلطتين تتبع كل واحدة منهما حكومة مختلفة.. وأعلنت إيران يوم السبت عدم نيتها في حضور اجتماع الدوحة بعد صدور تصريحات الأمير محمد بن سلمان.
ويظل عدم قدرة المنتجين على الوصول إلى قرار في الدوحة، هو مظهر من مظاهر «وفاة أوبك» بالنسبة للسوق، حيث إن الكل كان يأمل أن تتمكن أوبك من الاتفاق لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأسعار التي فقدت 60 في المائة من قيمتها منذ منتصف عام 2014 حتى الآن.
ويقول المحلل النفطي وكبير الاقتصاديين في شركة «إن جي بي إنرجي مانجيمنت كابيتال» الدكتور أنس الحجي في تعليقه لـ«الشرق الأوسط» على ما جرى في الدوحة: «اجتماع الدوحة أثبت أن السعودية كانت وما زالت وستظل هي اللاعب الرئيسي في سوق النفط العالمية، إلا أن الإشكالية الآن هي أن السعودية لم تعد بحاجة إلى أوبك، وأوبك ليست أوبك من دون السعودية».
وكانت تصريحات الأمير محمد بن سلمان لـ«بلومبيرغ» صادمة للكثير من المراقبين الذين كانوا يتوقعون أن تقوم السعودية بإتمام الصفقة من دون إيران، نظرًا لأن أسعار النفط المنخفضة تستنزف ميزانيتها كما هو الحال في جميع الدول النفطية. إلا أن ولي ولي العهد السعودي فاجأ الجميع بقوله: «نحن لا نهتم بأسعار النفط، فالنفط عند 30 دولارا نفسه عند 70 دولارا بالنسبة لنا، فنحن لدينا برامج اقتصادية مبنية على أسعار نفط منخفضة».
وأضاف الأمير محمد: «أسعار النفط لم تعد معركتنا؛ بل هي معركة غيرنا، وتحديدًا الدول التي تضررت من الأسعار المنخفضة».
* بالدوحة أو من دونها السوق متحسنة:
وأول المدافعين عن أوبك كان أمين عام أوبك عبد الله البدري، الذي قال يوم الخميس الماضي في باريس إن «أوبك لم تمت، بل ما زالت حية، والدليل على ذلك أنها قد تضيف عضوا جديدا لها في اجتماعها الوزاري في يونيو (حزيران) القادم».
وأضاف أن سوق النفط ستبدأ في استعادة توازنها بحلول الربع الثالث من العام الحالي، وستتحول للاتجاه الإيجابي بحلول العام المقبل برغم فشل كبار منتجي النفط في العالم في التوصل لاتفاق لتثبيت مستوى الإنتاج في اجتماع الدوحة.
وقال البدري في مؤتمر للنفط بالعاصمة الفرنسية: «بالدوحة أو من دونها، نشهد تحول سوق النفط». وأضاف: «ربما يصبح الطلب أكبر من العرض، ونتوقع أن تتحول السوق تماما بحلول عام 2017 وتصبح إيجابية. لا أعلم كم سيبلغ السعر.. لا أستطيع أن أخبركم بذلك فعلا. لكن على الأقل سيكون أفضل مما نشهده الآن».
وفي نفس المؤتمر في باريس، أوضح إبراهيم المهنا مستشار وزير البترول السعودي يوم الخميس أن تثبيت إنتاج الخام الذي فشلت كبرى الدول المنتجة للنفط في الاتفاق عليه في الدوحة سيكون على جدول أعمال اجتماع أوبك القادم في يونيو، مما يترك الباب مفتوحا لدعم الأسعار برغم انهيار محادثات الدوحة.
وقال المهنا: «رغم عدم الاتفاق، فإن باب التعاون في المستقبل ما زال مفتوحا، ومن المؤكد إجراء مزيد من النقاش خلال اجتماع أوبك القادم».
* سياسي أم اقتصادي:
ورغم هذه التطمينات من أوبك، فإن الدول خارج أوبك لا تزال متخوفة من عدم قدرة المنظمة على فعل شيء، خاصة أن الوضع السياسي في المنطقة ليس مشجعًا. ويقول المحلل الاقتصادي الدكتور محمد الرمادي لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح جدًا أن التوترات السياسية في المنطقة لعبت دورًا في اجتماع الدوحة، وهذا يجعلنا غير متفائلين بأي خطوة لمنظمة أوبك حاليًا».
أما رئيس الأبحاث الاقتصادية في مركز الخليج للدراسات الدكتور جون اسفاكياناكيس، فقد أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار الدوحة ليس سياسيا بالكامل، فالسعودية تنظر للسوق على أنها سوق حرة خاضعة للعرض والطلب، كما أوضح الأمير محمد لـ(بلومبيرغ). ولهذا فإن أي تجميد لإنتاج المملكة دون تخفيض من كل المنتجين الرئيسيين معناه أن المملكة تفقد حصتها لصالح غيرها، في وقت ينتج فيه الجميع عند أقصى طاقتهم الإنتاجية وبمستويات قياسية، ولهذا فإنها لن تستفيد كثيرًا من هذا القرار».
وكان الأمير محمد بن سلمان أكد أن المملكة ستحافظ على حصة سوقية قدرها 10.3 إلى 10.4 مليون برميل يوميا في حال تم التوصل إلى اتفاق لتثبيت الإنتاج خلال اجتماع المنتجين في الدوحة يوم الأحد. أما في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن الأمير محمد يؤكد على أن المملكة «لن تفوت أي فرصة لبيع نفطها».



الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
TT

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي. إذ أدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية المدفوع بحالة عدم اليقين المحيطة بالحرب في إيران إلى تحفيز عمليات خروج واسعة النطاق لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

وهبط مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 0.61 في المائة ليصل إلى مستوى 23473.2 نقطة بحلول الساعة 9:26 صباحاً بتوقيت الهند، في حين فقد مؤشر «سينسكس» الرئيسي لبورصة بومباي ما نسبته 0.63 في المائة ليتراجع إلى مستوى 74726.44 نقطة.

وتزامن ذلك مع هبوط الروبية الهندية إلى مستوى 96.8650 روبية مقابل الدولار الأميركي، متجاوزة أدنى مستوى تاريخي سجلته في الجلسة السابقة لتبلغ خسائر العملة نحو 6 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

الارتباط بأسواق آسيا وعوائد السندات

يأتي تراجع بورصة بومباي في وقت انخفضت فيه الأسهم الآسيوية للجلسة الرابعة توالياً وسط ترقب المستثمرين لنتائج شركة رقائق الذكاء الاصطناعي العالمية «إنفيديا».

وفي الوقت ذاته، قفزت عوائد السندات في الولايات المتحدة واليابان إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود نتيجة لمخاوف التضخم المستمرة المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي اعتبره خبراء الاستثمار بمثابة إنذار لأسواق الأسهم لكون العائد المرتفع الخالي من المخاطر يقلل تلقائياً من شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم.

وعلى الرغم من خروج ناقلتي نفط صينيتين محملتين من مضيق هرمز، وفقاً لبيانات الشحن، وهو ما أنعش الآمال بقرب حل النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران عقب التصريحات الإيجابية للرئيس دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس، إلا أن تداعيات الحرب المستمرة لا تزال تلقي بظلالها على الدول المستوردة للطاقة مثل الهند، حيث واجهت الأسهم الهندية مبيعات أجنبية شرسة نتيجة للمخاوف من تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم والاقتصاد المحلي.

وأظهرت البيانات المؤقتة أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهم هندية بقيمة 24.58 مليار روبية يوم الثلاثاء ليرتفع إجمالي مبيعاتهم منذ بداية العام الحالي إلى ثلاثة وعشرين مليار دولار متجاوزاً الرقم القياسي السنوي للمبيعات الأجنبية المسجل في العام الماضي.

وشهدت التداولات تراجع 13 قطاعاً من أصل 16 قطاعاً رئيسياً في السوق الهندية. وهبطت الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسب بلغت 0.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، خالف سهم «هيندالكو» الاتجاه الهابط ليقفز بنسبة 3.8 في المائة بعد أن أعلنت شركتها التابعة «نوفيليس» المتمركزة في الولايات المتحدة عن تحقيق أرباح تشغيلية مرتفعة مع الإشارة إلى إمكانية إعادة تشغيل مصنعها في «أوسويغو» خلال الأسابيع المقبلة.


«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
TT

«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)

فشلت إدارة شركة «سامسونغ إلكترونيكس» وقادة نقابة العمال في التوصل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بشأن الأجور يوم الأربعاء، مما يفتح الباب أمام إضراب واسع النطاق في عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي وهو الأمر الذي قد يلقي بظلاله على إمدادات أشباه الموصلات العالمية ويهدد الاقتصاد القائم على التصدير في البلاد.

وهدد المسؤولون الحكوميون باللجوء إلى تفعيل صلاحيات الطوارئ النادرة لإجبار الطرفين على تسوية النزاع في الشركة التي تضم نقابة تمثل نحو 74 ألف عامل، حيث تؤكد النقابة أن الشركة فشلت في تقديم تعويضات ومكافآت عادلة ومناسبة على الرغم من أرباحها القياسية والمتصاعدة مدفوعة بالطفرة العالمية الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي.

انهيار المفاوضات وموعد الإضراب

أعلن رئيس النقابة تشوي سونغ هو للصحافيين عقب انتهاء جولة المباحثات الأخيرة دون تحقيق أي اختراق أن العمال المنخرطين في النقابة سيبدأون إضراباً عن العمل لمدة 18 يوماً اعتباراً من يوم الخميس، وتبادل الجانبان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الفشل إذ اتهم رئيس النقابة الإدارة برفض مقترح بوساطة حكومية لم يكشف عن تفاصيله، في حين اتهمت الإدارة النقابة بالمطالبة بحزم تعويضات مفرطة ومبالغ فيها للعمال في الوحدات التي تسجل خسائر مالية.

القدرات الإنتاجية وحجم الأرباح

تعد شركة «سامسونغ» مصنعاً رئيسياً للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية وأشباه الموصلات، وتنتج الشركة مع منافستها المحلية «إس كي هاينكس» نحو ثلثي رقائق الذاكرة في العالم والتي تشهد طلباً هائلاً جراء ثورة الذكاء الاصطناعي.

وكانت الشركة قد أعلنت الشهر الماضي أن أرباحها التشغيلية للربع الممتد من يناير إلى مارس قفزت بمقدار ثمانية أضعاف لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 57.2 تريليون وون، وهو ما يعادل ثمانية وثلاثين مليار دولار.

تفاصيل الخلاف المالي والتحذيرات الحكومية

تتمحور مطالب قادة النقابة حول هيكل التعويضات حيث يطالبون «سامسونغ» بالالتزام بإنفاق 15 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية كحوافز ومكافآت للموظفين مع إلغاء الحد الأقصى للمكافآت المطبق حالياً بنسبة 50 في المائة من الرواتب السنوية، بينما ترى الإدارة أن هذه المطالب مبالغ فيها بالنظر إلى طبيعة قطاع أشباه الموصلات التي تتسم بالتقلب الدوري الحاد.

ومن جانبه، حذر رئيس الوزراء كيم مين سيوك في بيان متلفز من أن الإضراب قد يتسبب في أضرار اقتصادية تصل إلى 100 تريليون وون (66 مليار دولار)، نتيجة لتعطيل عمليات تصنيع أشباه الموصلات البالغة التعقيد.

وفي غضون ذلك، أصدرت محكمة سوون المحلية حكماً يقضي بضرورة التزام النقابة بالحفاظ على مستويات معينة من العمالة لمنع تضرر المنشآت والمواد وضمان السلامة التشغيلية مع حظر احتلال المنشآت الحيوية والمكاتب.


تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية في تعاملاتها الصباحية يوم الأربعاء للجلسة الرابعة على التوالي، حيث أدت مخاوف التضخم المتزايدة الناجمة عن الحرب إلى هبوط حاد في أسواق السندات العالمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون بشغف صدور النتائج المالية لشركة «إنفيديا» العملاقة لمعرفة ما إذا كانت الشركة الأكثر قيمة في العالم ستنجح في قيادة الأسواق لتجاوز ضغوط تكاليف الاقتراض المرتفعة.

واستمرت عمليات البيع المكثفة في أسواق الدين العالمية بعد أن رفع المستثمرون من رهانهم على لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة هذا العام، ما دفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات لملامسة أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 4.687 في المائة، في حين قفز عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً إلى 5.198 في المائة وهي مستويات غير مسبوقة منذ عام 2007.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لنطاق أسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة، بينما قاد مؤشر «نيكي» الياباني الخسائر بهبوط قاسي بلغت نسبته 1.6 في المائة، ولحق به مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية متراجعاً بنسبة 2 في المائة. في حين سجلت الأسهم القيادية في الصين انخفاضاً بنسبة 0.4 في المائة وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بمعدل 0.7 في المائة.

ولم تكن العقود الآجلة للأسواق الأوروبية والأميركية بمعزل عن هذه الضغوط، إذ تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأوروبية بنسبة 0.5 في المائة واستقرت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على تراجع طفيف بنسبة 0.1 في المائة.

و يرى محللو الاستراتيجيات في الأسواق أن الارتفاع الحالي في عوائد السندات الأميركية يثير الكثير من القلاقل الجيوسياسية والاقتصادية ويستقطب اهتمام المتداولين، مشيرين إلى أن التوقعات حيال نتائج شركة أشباه الموصلات «إنفيديا» تبدو مرتفعة جداً حيث تشير التقديرات إلى احتمال نمو إيراداتها بنسبة تقارب 80 في المائة لتصل إلى نحو 79 مليار دولار، إلا أن قدرة الشركة على إشعال طفرة جديدة وصدمة إيجابية صعودية للأسواق قد تواجه تحديات واختباراً حقيقياً بعد الإغلاق الليلة.

على صعيد سوق الطاقة، سجلت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً للغاية الأربعاء حيث انخفضت عقود برنت بنسبة 0.2 في المائة لكنها ظلت مستقرة فوق حاجز المئة وعشرة دولارات لتسجل 111.07 دولار للبرميل، لكون مضيق هرمز ما يزال مغلقاً بشكل فعلي، وتزامناً مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى إمكانية توجيه ضربة أخرى لإيران بعد يوم واحد من إعلانه إرجاء هجوم وثيق لإتاحة الفرصة للمفاوضات.

وفي هذه الأثناء، تشهد العاصمة بكين حراكاً دبلوماسياً لافتاً حيث يستضيف الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد أقل من أسبوع على الزيارة رفيعة المستوى التي قام بها ترمب إلى الصين.

وحافظ الدولار الأميركي على قوته بالقرب من أعلى مستوى له في ستة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية، حيث استقر أمام الين الياباني عند مستوى 159.05 ين بعد مكاسب استمرت لسبع جلسات متتالية، وهو ما بدد معظم المكاسب التداخلية التي تحققت في نهاية أبريل (نيسان) الماضي عندما تدخلت السلطات اليابانية لحماية عملتها عند حاجز 160 يناً للدولار.

وبدوره، بلغ اليورو مستوى 1.1594 دولار بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ أوائل أبريل، وتراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.3380 دولار، فيما واصل الذهب تراجعه بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4463 دولاراً للأونصة وهو المستوى الأدنى للمعدن الأصفر منذ نهاية مارس الماضي تحت وطأة صعود العملة الخضراء.