مصادر: العشراوي انتحاري مطار بروكسل شارك في احتجاز رهائن فرنسيين بسوريا

عودة العمل إلى محطة قطارات مالبيك الاثنين.. وتعويضات شركات التأمين 160 مليون يورو

مسؤولو شركة النقل المشترك في بروكسل خلال مؤتمر صحافي أمام محطة قطارات مالبيك الواقعة في وسط الحي الأوروبي أمس.. وفي الإطار نجيم العشراوي (أ.ف.ب)
مسؤولو شركة النقل المشترك في بروكسل خلال مؤتمر صحافي أمام محطة قطارات مالبيك الواقعة في وسط الحي الأوروبي أمس.. وفي الإطار نجيم العشراوي (أ.ف.ب)
TT

مصادر: العشراوي انتحاري مطار بروكسل شارك في احتجاز رهائن فرنسيين بسوريا

مسؤولو شركة النقل المشترك في بروكسل خلال مؤتمر صحافي أمام محطة قطارات مالبيك الواقعة في وسط الحي الأوروبي أمس.. وفي الإطار نجيم العشراوي (أ.ف.ب)
مسؤولو شركة النقل المشترك في بروكسل خلال مؤتمر صحافي أمام محطة قطارات مالبيك الواقعة في وسط الحي الأوروبي أمس.. وفي الإطار نجيم العشراوي (أ.ف.ب)

خطط الانتحاريون الذين نفذوا قبل شهر عملا إرهابيا في مطار بروكسل، لاستهداف مسافرين إلى إسرائيل وروسيا، والولايات المتحدة، حسب ما ذكرت الصحف البلجيكية أمس. وكتبت صحيفة «دورنيير ايور» البلجيكية نقلا عن مصادر قامت بتحليل التسجيلات المصورة لكاميرات المطار أن «الإرهابيين الثلاثة الذين دخلوا مبنى المطار لم ينووا توجيه ضربة عشوائية، بل حددوا مسبقا أهدافهم. وتظهر (التسجيلات المصورة) أنهم درسوا في البداية قائمة الرحلات ثم توجهوا عمدا إلى أماكن تسجيل المسافرين إلى إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة».
يذكر أن الإرهابيين إبراهيم البكراوي (29 عاما)، ونجيم العشراوي (24 عاما)، فجرا نفسيهما في مطار بروكسل، بينما تراجع معاونهما محمد عبريني (31 عاما)، عن تنفيذ العملية المنوطة به. واعتقل عبريني في 8 أبريل (نيسان) الحالي. وكانت هجمات بروكسل التي استهدفت في 22 مارس (آذار) الماضي مطار بروكسل الدولي ومحطة لمترو الأنفاق، قد أسفرت عن سقوط 32 قتيلا وأكثر من 300 جريح.
يأتي ذلك فيما أكد عدد من الرهائن الفرنسيين السابقين في سوريا في 2013 و2014 أن نجيم العشراوي، أحد المتشددين اللذين فجرا نفسهما في مطار بروكسل، كان بين سجانيهم إبان اختطافهم، على ما أفادت مصادر قريبة من التحقيق الجمعة. وأفادت إحدى المصادر أن الصحافيين الفرنسيين الأربعة ديدييه فرنسوا وبيار توريس وإدوار إلياس ونيكولا اينان أكدوا أن أحد سجانيهم كان يدعى أبو إدريس.
وأعلنت المحامية ماري لور اينغوف أن موكلها «نيكولا اينان تعرف رسميا» على أبو إدريس بأنه نجيم العشراوي، بعد معلومات كشفتها صحيفتا «جورنال دو ديمانش» و«لو باريزيان».
على صعيد متصل قال سفين ماري محامي صلاح عبد السلام أنه تم الاستماع لصلاح عبد السلام الخميس في قضية لإطلاق النار بفورست، الذي وقع يوم 15 مارس، والذي أصيب خلاله أربعة أفراد من الشرطة. وتم نقل المشتبه به إلى مقر الشرطة القضائية الفيدرالية ببروكسل. وتم توجيه الاتهام إلى صلاح عبد السلام بالضلوع في حادثة الشروع في قتل أربعة من أفراد الشرطة يوم 15 مارس، ولكن لم يصدر في حقه أي اعتقال نظري له صلة بقضية إطلاق النار. ويستمر اعتقال صلاح عبد السلام في هذه المرحلة في إطار هجمات باريس، وليس هجمات بروكسل. وأفادت النيابة العامة الفيدرالية أنها لن تدلي بأي تعليق بشأن جلسة الاستماع الجديدة الخاصة بصلاح عبد السلام.
وألقي القبض على صلاح عبد السلام يوم 18 مارس بضاحية مولنبيك بعد هروب دام أربعة أشهر. وفي اليوم التالي، تم تقديمه أمام قاضي التحقيق الذي أمر بوضعه رهن الاعتقال في إطار التحقيق بشأن هجمات باريس، وفي البداية لم يوافق عبد السلام على تسليمه لفرنسا، غير أنه غير رأيه بعد أسبوع. ويوم الخميس الماضي، أكد محاميه أنه سيتم تسليم موكله إلى فرنسا في غضون أسابيع على أبعد تقدير، لأن أحد قضاة التحقيق رغب أولا في استجوابه بشأن ضلوعه في عملية إطلاق النار التي جرت عقب عملية دهم قامت بها الشرطة بفورست يوم 15 مارس. وفي ذلك اليوم، قام أربعة أفراد من الشرطة البلجيكية وشرطيين فرنسيين بعملية مداهمة لمسكن يقع بشارع دريس بفورست، وكان المحققون يعتقدون أن المكان غير مأهول. فإندلع إطلاق ناروقتلت قوات الأمن محمد بلقايد، وهو جزائري يبلغ 25 سنة،. وعثر المحققون في الشقة على مفجرين وبندقية كلاشنيكوف و11 خزان وكتابا عن السلفية وعلما لـ«داعش»، وبصمات أصابع صلاح عبد السلام. ولم يعثر المحققون على أي أثر للمتفجرات.
وميدانيا، قالت هيئة النقل في بروكسل «إم اي في بي» إن العمل سيستأنف في محطة القطارات الداخلية «مترو مالبيك» يوم الاثنين المقبل، وكان العمل قد تعطل عقب التفجيرات التي ضربت المحطة في 22 مارس الماضي إلى جانب مطار بروكسل، وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل 32 شخصا وإصابة 300 آخرين. وجرى اتخاذ القرار خلال اجتماع لحكومة بروكسل بعد انتهاء عمليات الترميم ووجود إمكانية لاستئناف العمل، حسب آنا فانهام المتحدثة باسم هيئة النقل في بروكسل، وأضافت أنه سوف يخصص مكان للتعبير عن التضامن وتأبين الضحايا من خلال كتابة بعض الكلمات ويتم حاليا أيضا العمل على الانتهاء من عمل فني رمزي لوضعه في نفس المكان.
يأتي ذلك فيما أشارت وسائل إعلام محلية إلى أن شركات التأمين سوف تتحمل 160 مليون يورو كتعويضات عن الأضرار التي وقعت جراء الهجمات التي وقعت في محطة مالبيك، وهي محطة قريبة من مقار مؤسسات الاتحاد الأوروبي ببروكسل.
من جهة أخرى وفي سياق متصل، صوّت البرلمان البلجيكي أول من أمس لصالح اتفاقية مع المغرب للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة ويتعلق الأمر في المقام الأول بتبادل للمعلومات وتقديم المساعدة التقنية وتبادل الخبرات العملية وتنظيم دورات مشتركة وصوت 122 نائبا لصالح الاتفاق بينما عارضه صوتان فقط من حزب العمل وامتنع 11 عضوا من الخضر عن التصويت، وكانت مفاوضات قد انتهت بين الجانبين بالتوصل إلى اتفاق في فبراير (شباط) 2014 وحصل على موافقة من البرلمان المغربي في وقت سابق.
وينص الاتفاق على تقديم كل طرف المساعدة للطرف الآخر ومن خلال التعاون المشترك لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، وينص أيضا على تبادل للمعلومات وبما يتماشى مع القواعد والقوانين الداخلية والدولية وخاصة فيم يتعلق بحماية المعطيات الشخصية، ويوفر الاتفاق الفرص لعقد دورات تدريبية مشتركة وتقديم المساعدات التقنية والخبرات العملية.
وفي نفس الصدد وافق مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، على مشروع قانون يهدف إلى الإشراف على تسويق واستخدام المواد الأولية التي يمكن تحويلها لصناعة المتفجرات.
وينص القانون، بشكل خاص، على عقوبات قد تصل إلى السجن لمدة خمس سنوات. وينص القانون على حظر بيع بعض المواد الكيميائية للأفراد، وإجبارية التبليغ عن التعامل المشبوه بهذه المواد، وإنشاء نقطة تواصل خاصة بالتجار، إضافة إلى عقوبات بالسجن قد تصل إلى خمس سنوات مع غرامة مالية تقدر بـ100 ألف يورو.
يذكر أنه وقبل يومين قالت القناة التلفزيونية الفلامانية «في تي إم» أن العشراوي، أحد الانتحاريين اللذين نفذا هجوم مطار بروكسل، كان قد عمل لخمس سنوات بهذا المطار. وكان يعمل بموجب عقد عمل مؤقت لصالح شركة نشطة بالموقع. وبالتالي فالرجل كان مطلعا بشكل جيد على الأمن بمطار بروكسل الوطني، حسب قول القناة التلفزية. وللعمل بالمطار يجب أن يحمل الشخص شارة خاصة على وجه الخصوص.
وأشارت القناة إلى أن شرطة المطار عثرت أيضا وقبل وقوع الهجمات بقليل على مكان سري للصلاة. وكان مجهزا في محل لإدارة الأمتعة، بالطابق الأرضي للمبنى. وكان يجتمع فيه أعضاء متطرفون من الموظفين، وليس فقط الحمالون. وبطلب من الشرطة تم إفراغ المكان وإغلاقه. وبحسب المصادر نفسها عمل نجيم العشراوي لمدة خمس سنوات بالمطار حتى أواخر 2012، وذلك بموجب عقد عمل مؤقت مع شركة تعمل بالمطار، غير أن لا شيء كان يشير في ذلك الوقت إلى أنه كان متطرفا. ومع ذلك، يبدو أن الشرطة قد صنفت بعضا من موظفي المطار على أنهم متطرفون. واستنادا لتحقيقات أجرتها الشرطة، تم التعرف على ما لا يقل عن 50 عاملا، يعملون بالمطار، على أنهم «متطرفون». وتم وضع لائحة بكافة الموظفين المستهدفين، في اليوم الموالي للهجمات، من دون معرفة ما إذا كان تم استجوابهم. وقبل الهجمات بقليل، عثرت الشرطة على قاعة للصلاة في قلب مطار بروكسل. وقد تم إعدادها بركن في فضاء إدارة الأمتعة، بالطابق الأرضي للمبنى.



روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
TT

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

قال جهاز الأمن الاتحادي الروسي، اليوم الأحد، إن الرجل الذي يشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى روسيا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال محققون إن اللفتنانت جنرال أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، تعرض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية في موسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن روسياً يدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه الهجوم.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي قال إنها تهدف لإفساد محادثات السلام.

وقالت كييف إنه لا علاقة لها بإطلاق النار عليه.

ويقود الأميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس المخابرات العسكرية ومدير أليكسييف، الوفد الروسي في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي بشأن الجوانب الأمنية في اتفاق سلام محتمل.


زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».