وزير خارجية فرنسا: محادثات جنيف في «منطقة الخطر».. وفشلها يهدد جميع الأطراف

دي ميستورا يعتبر الهدنة في «خطر داهم» ويطالب باجتماع طارئ لوزراء «مجموعة الدعم لسوريا»

سوري يفر مع ابنه من أحد أحياء حلب التي تعرضت لقصف جوي  أمس (أ.ف.ب)
سوري يفر مع ابنه من أحد أحياء حلب التي تعرضت لقصف جوي أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: محادثات جنيف في «منطقة الخطر».. وفشلها يهدد جميع الأطراف

سوري يفر مع ابنه من أحد أحياء حلب التي تعرضت لقصف جوي  أمس (أ.ف.ب)
سوري يفر مع ابنه من أحد أحياء حلب التي تعرضت لقصف جوي أمس (أ.ف.ب)

تتكاثر الجهود الدولية الساعية لإنقاذ المسار السلمي لسوريا عبر توفير الدعم للمحادثات التي يقودها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا بعد الضربة التي تلقتها بانسحاب وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارض ووضعه شروطا صعبة للعودة إليها. وبانتظار التئام اجتماع الزعماء الغربيين الخمسة بعد غد الاثنين في مدينة هانوفر الألمانية، تلقى دي ميستورا أمس جرعة دعم سياسي من فرنسا ومن الاتحاد الأوروبي اللذين طالبا كل الأطراف الضالعة في الأزمة السورية بمد يد المساعدة للوساطة الأممية، ونبها من أن المحادثات التي تستضيفها جنيف في قصر الأمم «مهدّدة». إذ وصف وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت حال «المفاوضات» في جنيف بأنها «دخلت منطقة الخطر» معتبرا أن من واجب كافة الأطراف المؤثرة ألا تسمح لها بأن تفشل.
من جانبه، قرع دي ميستورا مساء الجمعة، في ختام لقاء له مع وفد يمثل المجتمع المدني السوري، أيضا، ناقوس الخطر عندما اعتبر أن الهدنة التي انطلق العمل بها في 27 فبراير (شباط) الماضي «ستكون في خطر كبير ما لم نتحرك سريعا» رغم أنها ما زالت قائمة «وفق كافة المعايير». لكن المبعوث الدولي أعلن أن المحادثات التي يجريها في قصر الأمم ستستمر حتى يوم الأربعاء: «كما كان مقررا» مع وفد النظام ومع «المجموعات» المعارضة في إشارة إلى مجموعة موسكو - القاهرة ومجموعة حميميم والمجتمع المدني والنساء السوريات. بالإضافة إلى ذلك، طالب المبعوث الأممي باجتماع «طارئ» لوزراء مجموعة الدعم لسوريا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتحاشي السيناريو الأسوأ. لكن الغريب في كلام دي ميستورا قوله إنه سيبدأ يوم الاثنين القادم «البحث في العمق» مع وفد النظام معنى حديثه عن «حكومة وحدة وطنية» لمعرفة ما إذا كانت «عملية تجميلية» أو عملية «حقيقية» وما تعنيه للمعارضة. والسؤال المطروح: لماذا انتظر المبعوث الأممي الاجتماع الخامس للجولة الراهنة من المحادثات حتى يبدأ الحديث في الملفات الجدية الأمر الذي يبين أن المعارضة كانت مصيبة في حديثها عن مماطلة الوفد الحكومي.
التحذيرات الفرنسية جاءت عقب اللقاء الذي ضم الوزير إيرولت أمس إلى مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني. ولقد شدد المسؤولان على أهمية احترام «مبادئ ميونيخ» التي فتحت الطريق للتوصل إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية وإيصال المساعدات الإنسانية وإطلاق محادثات جنيف من أجل حل يقوم على عملية الانتقال السياسية. وتأتي جرعة الدعم على خلفية الأزمة التي تعرفها محادثات جنيف مع «تعليق» وفد الهيئة مشاركته فيها ومغادرته سويسرا مع الإبقاء هناك على «خلية اتصال تقنية»صغيرة.
أما أهمية لقاء باريس فتعود إلى أن العاصمة الفرنسية هي من دعا رسميا لاجتماع لجنة الدعم لسوريا وطالب بأن يتم قبل نهاية الشهر الحالي. لكن الوزير الفرنسي لم يكشف أمس في حديثه للصحافة بعد لقاء موغيريني، لا عن المكان ولا عن الزمان، بل طالب بأن يحصل الاجتماع «في أسرع وقت ممكن وفي أي مكان». فضلا عن ذلك، فإن الوزير إيرولت كان في موسكو يوم الثلاثاء الماضي واجتمع بالرئيس فلاديمير بوتين وبنظيره سيرغي لافروف حيث شكل الملف السوري الطبق الأساسي في محادثاته. أما موغيريني فلقد زارت طهران الأسبوع الماضي وكشفت أنها طلبت من المسؤولين في طهران تسهيل وصول المساعدات الإنسانية خصوصا إلى المناطق الصعبة الوصول.
إيرولت قال، ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول محادثاته في موسكو وحول إمكانية التوصل إلى «تصور» غربي - روسي مشترك للمرحلة الانتقالية في سوريا وهي لب النزاع في محادثات جنيف، إنه «يتعين العمل لذلك وتبادل الآراء لأنه ليس هناك من حل أحادي في سوريا». وأردف إيرولت أنه أبلغ الروس رسالة مفادها أنه «لا يتعين المخاطرة بالهدنة ولا العودة إلى الوراء» لأن في ذلك «مصلحة لروسيا» كما أنها فيها مصلحة للسوريين والأسرة الدولية وبالتالي «يجب علينا ألا نهدر الوقت». ولذا، أشار الوزير الفرنسي إلى أن باريس تريد اجتماع «لجنة الدعم» في أقرب وقت.
لكن أنظار المراقبين تتجه بداية إلى مدينة هانوفر الألمانية حيث سيلتقي بعد غد الاثنين خمسة زعماء غربيين (الرئيسان الأميركي والفرنسي باراك أوباما وفرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ونظيره الإيطالي ماتيو رينزي) في اجتماع غير رسمي سيكون الملف السوري على رأس جدول أعماله. واعتبر الوزير الفرنسي أن ثمة «مسؤوليات» تقع على كل طرف على علاقة بالأزمة السورية وكل له «دور» يتعين عليه أن يلعبه من أجل «تجنب فشل المحادثات» التي أصبحت في مهب الريح رغم أنها ستستمر حتى الأسبوع القادم.
بيد أن مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية قالت أمس لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «تسابقا» بين جهود احتواء الأزمة خصوصا الاتصالات القائمة بين واشنطن وموسكو من جهة والتصعيد الميداني من جهة أخرى على خلفية تجميع كل طرف قواه تأهبًا لمعارك قادمة. وأكدت هذه المصادر على أهمية السرعة في التحرك وعلى «تمكين» المبعوث الدولي من إنهاء الجولة الراهنة من المحادثات والإعلان عن الجولة القادمة التي «لن يكون لها معنى» من غير مشاركة وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» المنبثق عن مؤتمر الرياض. وقلق باريس ينبع من كون وتشدد هذه المصادر على ضرورة «توفير الأسباب» التي من شأنها إقناع «الهيئة» بالعودة إلى جنيف خصوصا أنها تعي أنها «لا تستطيع استخدام ورقة الانسحاب مرة ثانية» وبالتالي فإنها تحتاج لضمانات «قوية» حول مستقبل العملية التفاوضية وحول المسائل الإنسانية، بما في ذلك موضوع المعتقلين. في بالمقابل، فإن وفد «الهيئة» ما زال متمسكا بالمطالب التي أعلنها والتي بررت تعليقه المشاركة. وتتخوف المصادر الغربية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» من أنه كلما بعد موعد الجولة القادمة من المحادثات كلما استعصت عملية إعادة وفدي المعارضة والنظام إلى جنيف. ولا تستبعد هذه المصادر أن تعود المسألة برمتها مجددا إلى مجلس الأمن الدولي في الأيام القادمة ليتحمل مسؤولية تنفيذ القرارات التي أصدرها وتحديدا القرارين 2254 و2268، اللذين أفضيا إلى محادثات جنيف.
وجاء الكلام الفرنسي ردا على ما صدر عن موسكو، وتحديدًا عن وزير خارجيتها الذي قلل من أهمية «تعليق» وفد الهيئة مشاركته، معتبرا أن الوفد «يسيء خصوصا لنفسه» وأن المحادثات يمكن أن تستمر. ومع أن باريس، كما شرحت ذلك مصادرها لـ«الشرق الأوسط» ترى أن المعارضة «لم تصب» في قرار تعليق المشاركة بل كان يتعين الاستمرار رغم القصف والتركيز على عملية الانتقال السياسي وعدم ترك الميدان لوفد النظام، فإنها بالمقابل لا ترى نفعا في استمرار محادثات من غير الوفد المذكور لأن الآخرين «يفتقدون للصدقية» لا بل إن دي ميستورا نفسه «لا يجد لهم دورا جديا في العملية الانتقالية».
هذه الرؤية تتقاسمها باريس مع دي ميستورا الذي انتقد وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» من غير أن يسميه ليل الخميس ــ الجمعة في مقابلة مع التلفزيون السويسري الناطق بالفرنسية حيث وصف تصرف الوفد بأنه نوع من «الاستعراض الدبلوماسي بمعنى اقتراح أشياء من الصعب قبولها ثم المغادرة فالعودة..»، مضيفا أن هذا «غير مبرر بالمرة». كما أن دي ميستورا كرر الانتقادات للنظام السوري ولرئيسه الذي اتهمه بأن «اهتمامه هو البقاء في السلطة» وتابع أن «الانتقال السياسي في الظروف الحالية هو الحل» بينما رأي النظام أن الانتقال السياسي يعني حكومة موسعة تضم بعض المعارضين والمستقين وأن مصير الأسد «خط أحمر» و«خارج النقاش».
وأمس، لم يشذّ بشار الجعفري، رئيس وفد النظام، إلى محادثات جنيف عن القاعدة التي تمسك بها حتى الآن، وهي حرف الأنظار عن المسألة الأساسية المتمثلة بالعملية الانتقالية في سوريا. فبعد رابع لقاء لوفده مع المبعوث الدولي، ما زال الجعفري متمترسا عند الأخذ والرد حول «الورقة» التي سلمها دي ميستورا إلى الطرفين (وفد النظام ووفد الهيئة العليا للمفاوضات) في آخر يوم من محادثات الجولة الماضية. وقال الجعفري إنه اتفق مع المبعوث الأممي على تخصيص الجلسة الخامسة صباح الاثنين القادم لمناقشة «التعديلات» التي أدخلها وفده على الورقة المذكورة من دون الإفادة عن طبيعة التعديلات ومدى تأثيرها على مجرى المحادثات ومستقبلها.
غير أن الأساس الذي ركز عليه الجعفري في حديثه للصحافة تناول «إنجازات» الحكومة السورية في الملف الإنساني وعدد الشاحنات التي دخلت إلى المناطق المحاصرة أو صعبة الوصول وعدد المستفيدين من المساعدات ونوعيتها فضلا عن «الجهود الجبارة» التي بذلتها الحكومة وأجهزتها بما في ذلك «تقديم قروض دون فوائد» إعادة تأهيل البيوت المدمرة. وبالطبع، ندد الجعفري بـ«الاستثمار الرئيسي» للدول المعادية وهو «جلب الإرهاب من جوانب الأرض الأربعة وإدخاله إلى سوريا عبر حدودنا المشتركة مع الدول المجاورة». ولم ينس التنديد بهذه الدول التي «قتلت روح الأمم المتحدة ودمرت قواعد السلوك الدولي».
نظريا، من المقرر أن تستمر محادثات جنيف حتى يوم الأربعاء القادم. لكن الحقيقة أنها فقدت أهميتها السياسية لأن طرفًا رئيسًا لم يعد يشارك فيها. والسؤال الذي تطرحه الأوساط الدولية المتابعة لما يحصل في المدينة السويسرية يتناول مستقبل هذه المحادثات إذا ما بقي كل طرف على مواقفه المعروفة ولم تلعب الدول المؤثرة الدور المطلوب منها خصوصا روسيا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.