تركيا: «تويتر» استخدم في اغتيالات معنوية «ممنهجة» لشخصيات سياسية

البيت الأبيض: الحظر يقوض الديمقراطية وحرية التعبير

أنصار حزب العمال التركي المعارض في مظاهرة ضد سياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم وزعيمه رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان في إسطنبول أمس (رويترز)
أنصار حزب العمال التركي المعارض في مظاهرة ضد سياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم وزعيمه رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

تركيا: «تويتر» استخدم في اغتيالات معنوية «ممنهجة» لشخصيات سياسية

أنصار حزب العمال التركي المعارض في مظاهرة ضد سياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم وزعيمه رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان في إسطنبول أمس (رويترز)
أنصار حزب العمال التركي المعارض في مظاهرة ضد سياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم وزعيمه رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان في إسطنبول أمس (رويترز)

بررت الحكومة التركية تعطيلها شبكة «تويتر» مما أثار غضب المجتمع الدولي، بقولها إنها اتخذت «قرارا وقائيا» بعد أن كثرت على تلك الشبكة «تسجيلات غير قانونية» تتهم رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان بالتورط في فضيحة فساد. وأعلن مكتب رئيس الوزراء لوكالة الصحافة الفرنسية في بيان باللغة الإنجليزية أنه «جرى استخدام (تويتر) أداة للتشهير المنهجي بترويجها تسجيلات جرى الحصول عليها بشكل غير قانوني وتنصت هاتفي مزور». وأضاف أن «الحكومة التركية تعارض حرية تداول تلك التسجيلات غير القانونية على (تويتر) وغيرها من شبكات التواصل الاجتماعي والرامية إلى المساس بأمن الدولة وتلطيخ سمعة المواطنين، إنها (الحكومة) ليست ضد الإنترنت». وأوضحت الحكومة التركية أمس أن موقع التدوين المصغر «تويتر» موقع «متحيز»، واستخدم في «اغتيالات معنوية ممنهجة» لشخصيات في حكومة رئيس الوزراء إردوغان. جاء الاتهام بعد يوم من قرار أنقرة حجب الموقع مما أثار غضبا دوليا.
لكن مسؤولا كبيرا بالحكومة التركية قال لـ«رويترز» في وقت لاحق إن المحادثات التي تجريها السلطات مع شركة «تويتر» بشأن حل المشكلات التي أدت إلى حجب الموقع تسير بشكل إيجابي. وجرى تداول تسجيلات صوتية نشرت عبر «تويتر» خلال الأسابيع القليلة
الماضية بصورة شبه يومية وقيل إنها محادثات هاتفية لإردوغان ومسؤولين كبار في الحكومة ورجال أعمال وتكشف عن فساد مزعوم.
وقال بيان الحكومة التركية: «من الصعب أن نفهم عدم اكتراث (تويتر) وموقفه المنحاز. نرى أن هذا الأسلوب يضر باسم الشركة المعنية ويترك انطباعا ظالما وغير دقيق عن بلادنا». وأضاف أن إجراءات مماثلة اتخذت لنفس الأسباب في دول أخرى لمنع انتهاكات للحقوق الشخصية وتهديدات للأمن القومي. ويواجه إردوغان فضيحة فساد يصفها بأنها مؤامرة لتقويض حكمه دبرها رجل الدين التركي فتح الله غولن، الذي يعيش في الولايات المتحدة. وغولن حليف سابق لإردوغان وتضم شبكة أتباعه أعضاء بارزين في جهازي الشرطة والقضاء في تركيا. وينفي غولن أن يكون وراء التحقيق في مزاعم الفساد. وردت حكومة إردوغان على الفضيحة بتشديد القيود على الإنترنت والمحاكم ونقل الآلاف من ضباط الشرطة والمئات من ممثلي الادعاء والقضاء لمناصب أقل من مناصبهم في أغلب الأحيان. وبدأت الحكومة التركية محادثات مع «تويتر» يوم الجمعة قائلة إن الحظر لن يرفع إلا إذا عينت الشركة ومقرها سان فرانسيسكو مندوبا في تركيا ووافقت على حجب محتويات معينة بناء على طلب المحاكم التركية. وقال المسؤول الحكومي الكبير لـ«رويترز»: «تتواصل المحادثات في أنقرة والعملية تسير بشكل إيجابي. تمثلت المشكلة الأكبر مع (تويتر) في عدم وجود اتصالات وقد حلت المشكلة». وأضاف أنه جرى حجب حساب اعترضت عليه أنقرة ولا تزال المحادثات جارية بشأن حسابات أخرى لكن من السابق لأوانه التحدث عن موعد للتوصل إلى حل. وذكرت تقارير إعلامية تركية أن الحساب المغلق كان يحتوي على مواد إباحية ولا يمت بأي صلة لفضيحة الفساد. وتابع المسؤول الكبير: «فيما يتعلق بنا فإنه عندما تنفذ أحكام المحكمة ستحل المشكلات وسينتهي حجب (تويتر)». وأثار حجب موقع «تويتر» بواعث قلق من أن تغلق تركيا مواقع للتواصل الاجتماعي وخدمات إنترنت أخرى لكن المسؤول الحكومي قال إنه لا توجد أي خطط لفرض قيود على مواقع أخرى للتواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» أو «يوتيوب». وقالت شركة «تويتر» أمس إنها تقف مع مستخدميها في تركيا الذين يعتمدون على «تويتر» وسيلة اتصال حيوية. وأضافت أنها تأمل أن تتاح لهم فرصة الدخول على الموقع بحرية قريبا. ولم يتحدث إردوغان الذي يشارك في الدعاية الانتخابية لحزبه قبل الانتخابات المحلية عن «تويتر» في مؤتمرات حاشدة أمس. ومن المقرر أن يتحدث أمام حشد آخر في العاصمة أنقرة أول من أمس. وحاول الكثيرون التحايل على الحجب من خلال برنامج شبكة افتراضية خاصة أو تغيير أسماء النطاقات «الخوادم» لإخفاء الموقع الجغرافي لأجهزة الكومبيوتر. لكن الكثيرين قالوا صباح أمس إن أجهزة الكومبيوتر التي تم تغيير نطاقها لم تستطع تصفح الإنترنت من الأساس. وكتب أحد المستخدمين يقول: «أغلقت أجهزة الخوادم البديلة أيضا في تركيا فيما يبدو. يتم توزيع نطاقات جديدة». ولم يصدر تعليق رسمي بشأن حظر أجهزة خوادم بديلة. وبحلول بعد ظهر أمس قال كثيرون على موقع «تويتر» إن الخوادم البديلة بدأت تعمل. من جهة أخرى لقي الأتراك صعوبات جديدة عند تصفح الإنترنت أمس بعدما حجبت الحكومة موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بسبب تغريدات عن فضيحة فساد أغضبت رئيس الوزراء إردوغان.
وقال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني، في تصريحات للصحافيين، إن «الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ لأن الحكومة التركية منعت مواطنيها من استخدام وسائل أساسية للتواصل. وأكد رفض واشنطن لهذا (التقييد) لحرية الشعب التركي في الحصول على المعلومات مما يقوض قدرته على ممارسة حرية التعبير والاجتماع ويتعارض مع مبادئ الحكم». وأشار إلى أن «الانفتاح ضروري للحكم الديمقراطي وللحقوق الشاملة التي تدافع عنها الولايات المتحدة في مختلف أنحاء العالم». من جهته عد وزير الخارجية السويدى كارل بيلدت أن حجب موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» من قبل الحكومة التركية، لن يجدي نفعا مع مستخدميه، بل ستصحبه نتائج عكسية كبيرة. وقال بيلدت - في تدوينة على حسابه الخاص بـ«تويتر» أمس إن المجهودات الغبية في تركيا لحجب «تويتر» لن تكون مجدية، وستصحبها نتائج عكسية وخيمة.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».