وزير الداخلية المصري: خطط جديدة لتحقيق «ضربات استباقية لأوكار الإرهاب»

محاكمة مرسي تعبر حاجز «تنحية القضاة».. وتأجيل قضية مبارك

عناصر من الشرطة المصرية ترد بالغاز المسيل للدموع على أنصار «الإخوان» خلال إثارتهم للعنف في جنوب القاهرة أول من أمس (رويترز)
عناصر من الشرطة المصرية ترد بالغاز المسيل للدموع على أنصار «الإخوان» خلال إثارتهم للعنف في جنوب القاهرة أول من أمس (رويترز)
TT

وزير الداخلية المصري: خطط جديدة لتحقيق «ضربات استباقية لأوكار الإرهاب»

عناصر من الشرطة المصرية ترد بالغاز المسيل للدموع على أنصار «الإخوان» خلال إثارتهم للعنف في جنوب القاهرة أول من أمس (رويترز)
عناصر من الشرطة المصرية ترد بالغاز المسيل للدموع على أنصار «الإخوان» خلال إثارتهم للعنف في جنوب القاهرة أول من أمس (رويترز)

كشف وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم، أمس، عن خطط أمنية جديدة تعدها الأجهزة الأمنية لتحقيق ضربات استباقية لـ«أوكار الإرهاب» في البلاد. وأضاف خلال زيارته لمحافظة الإسماعيلية الواقعة على قناة السويس أمس: «سوف نظل أقوياء في مواجهة الإرهاب الأسود الذي لن ينال من عزيمتنا أبدا». ويأتي ذلك مع مواصلة السلطات القضائية محاكمة الرئيسين السابقين، حسني مبارك وعدد من مساعديه، ومحمد مرسي ومجموعة كبيرة من قيادات جماعة الإخوان التي ينتمي إليها، على رأسهم مرشد الجماعة محمد بديع.
ومن جانبه، أكد اللواء إبراهيم أنه لا بد من القضاء على الإرهاب واجتزازه من جذوره لحماية الشعب المصري من الجماعات التي تريد إشاعة الفوضى وسفك الدماء. وأضاف الوزير أن «هناك خططا أمنية جديدة تهدف لتحقيق ضربات استباقية لأوكار الإرهاب بعد توافر المعلومات عنها والممولين لها والمرحلة المقبلة سوف تشهد مزيد من النجاحات في هذا الشأن».
وتشهد مصر، منذ عزل مرسي المنتمي لـ«الإخوان» التي أعلنتها السلطات «تنظيما إرهابيا»، تفجيرات وأعمال عنف مسلحة، قتل خلالها المئات من الأشخاص بينهم عناصر تابعة للجيش والشرطة. وقال اللواء إبراهيم إن «مساندتنا ودعمنا لاستكمال خارطة الطريق بلا حدود، والتي حددتها ثورة 30 يونيو (حزيران) حتى ينعم شعبنا العظيم بالخير والنماء والاطمئنان».
يأتي هذا في وقت قرر فيه القضاء استئناف جلسات محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي و14 متهما آخرين من قيادات وأعضاء تنظيم الإخوان المسلمين، اليوم (الأحد) في تهم بقتل متظاهرين، وهي القضية المعروفة باسم «أحداث قصر الاتحادية»، وذلك عقب سقوط حق المتهم عصام العريان في طلب رد (تنحية) رئيس المحكمة.
ومن جانبها أرجأت محكمة الجنايات جلسات أمس الخاصة بمحاكمة الرئيس الأسبق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال، ووزير داخلية مبارك حبيب العادلي وستة من مساعدي الوزير السابق، لاتهامهم بقتل المتظاهرين إبان ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 في القضية المعروفة إعلاميا بـ«محاكمة القرن» إلى جلسة يوم بعد غد (الثلاثاء) لاستكمال مرافعة النيابة العامة.
وجرى أيضا تأجيل محاكمة مرشد «الإخوان»، بديع، و545 متهما في أحداث عنف وقعت بمحافظة المنيا (بصعيد مصر) إلى جلسة يوم غد (الاثنين) للنطق بالحكم.
وعلى صعيد محاكمة مرسي، تستأنف اليوم (الأحد) محكمة جنايات القاهرة جلسات المحاكمة بعد أن عبرت المحاكمة حاجز رد (تنحية) قاضي المحكمة.
ويحاكم مرسي وعدد من قيادات «الإخوان»، أبرزهم عصام العريان ومحمد البلتاجي، بتهمة التحريض على قتل المتظاهرين السلميين أمام قصر الاتحادية الرئاسي في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) 2012، على خلفية المظاهرات التي اندلعت رفضا للإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، المتضمن تحصينا لقراراته من الطعن عليها قضائيا.
وقال مصدر قضائي إن «جلسة اليوم تحددت بعدما قضت إحدى دوائر محاكم استئناف القاهرة بسقوط حق المتهم، العريان، في طلب رد المستشار أحمد صبري يوسف رئيس المحكمة التي تباشر محاكمته». وكانت المحكمة قد قررت في وقت سابق وقف المحاكمة إلى حين الفصل في طلب رد رئيس المحكمة بناء على طلب العريان.
ويمثل مرسي أمام محكمة الجنايات (الأحد) في قضية «قتل متظاهرين أمام قصر الاتحادية» الرئاسي كما يحاكم في قضية «اقتحام السجون» المعروفة إعلاميا بـ«الهروب من وادي النطرون»، وقضية «التخابر مع هيئات أجنبية».
ويقضي مرسي فترة السجن الاحتياطي في القضايا السابقة بمنطقة سجون برج العرب بالإسكندرية، وقال مصدر أمني إنه «ستجري إعادته إلى محبسه بسجن برج العرب فور جلسة الغد».
وفي سياق محاكمات «الإخوان» أيضا أجلت محكمة جنايات المنيا محاكمة 545 متهما إخوانيا بينهم محمد بديع مرشد الإخوان، لجلسة يوم غد (الاثنين) للنطق بالحكم، لاتهامهم في أحداث عنف شهدتها المحافظة عقب فض اعتصامين لأنصار الرئيس السابق بالقاهرة في ميداني رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس (آب) الماضي.
وكان دفاع المتهمين طلب رد هيئة المحكمة أمس، إلا أن رئيس المحكمة رفض الطلب، كما رفض مد أجل المحاكمة، بحسب دفاع المتهمين.
ووجهت النيابة إلى المتهمين أكثر من 15 اتهاما من بينها «التظاهر والقتل واستخدام القوة والعنف وتخريب منشآت مملوكة للدولة وسرقة أسلحة وذخيرة وتكدير السلم العام». كما قررت جنايات المنصورة (بدلتا مصر) أمس، تأجيل محاكمة 70 متهما من جماعة الإخوان لجلسة غد (الاثنين) لسماع عدد من شهود النفي، ويواجه المتهمون تهم «الانضمام لجماعة إرهابية واستعراض القوة».
وفيما يتعلق بقضية مبارك قالت النيابة العامة في مرافعتها أمام محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بأكاديمية الشرطة (شرق القاهرة): «إننا أمام قضية استثنائية بكل المقاييس، حيث يحاكم الشعب من كان يوما رئيسا، بينما المجني عليهم ضحايا لا يعلمون بأي ذنب قتلوا، وآخرون أصيبوا بعاهات طوال حياتهم، ولا ذنب لهم في استهدافهم سوى أنهم أرادوا لهذا الوطن أن يكون أفضل، وأنهم لم يقبلوا الذل والظلم لهم ولذويهم، لم يتصوروا أن يكون هذا مصيرهم».
وأضاف ممثل النيابة، المستشار وائل حسين، أن القضية هي تجسيد حقيقي لسيادة القانون على الحاكم والمحكوم وتأييد سقوط عصر حكم الفرد ونهاية عصور الاستبداد لحاكم عد نفسه بديلا عن الشعب، ولا يخضع للمحاسبة لأنه فوق القانون، قائلا إن القضية «درس لجميع من يريد أن يحكم البلاد بأنه سيحاكم ويحاسب، وأنه لا يوجد أحد فوق القانون». وأشار ممثل النيابة إلى أن الجهاز الأمني في عهد مبارك تبنى سياسة قمعية مع المتظاهرين، وأن الشرطة أطلقت الرصاص على المتظاهرين خلال أحداث الثورة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».