كارتر يؤكد التزام بلاده بأمن الخليج.. ودوريات بحرية لمواجهة تهريب السلاح الإيراني

قال إن «حزب الله» اللبناني أحد الأمثلة على المنظمات الإرهابية التي لها علاقة بطهران

الأمير محمد بن سلمان مرحبًا بوزير الدفاع الأميركي قبل انعقاد الاجتماع (واس)
الأمير محمد بن سلمان مرحبًا بوزير الدفاع الأميركي قبل انعقاد الاجتماع (واس)
TT

كارتر يؤكد التزام بلاده بأمن الخليج.. ودوريات بحرية لمواجهة تهريب السلاح الإيراني

الأمير محمد بن سلمان مرحبًا بوزير الدفاع الأميركي قبل انعقاد الاجتماع (واس)
الأمير محمد بن سلمان مرحبًا بوزير الدفاع الأميركي قبل انعقاد الاجتماع (واس)

أكد وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، التزام الولايات المتحدة بأمن دول الخليج، مشيرًا إلى أن هناك تسيير دوريات بحرية مشتركة لمواجهة تهريب السلاح الإيراني، واتفق كارتر مع وزراء دفاع دول الخليج، بشأن قلقهم من استمرار إيران في زعزعة الأمن والاستقرار والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، ودعم المنظمات الإرهابية، وقال: «(حزب الله) اللبناني أحد الأمثلة على المنظمات الإرهابية التي لها علاقة بإيران، وسنواصل الجهود لمواجهة الانتهاكات الإيرانية».
وأوضح وزير الدفاع الأميركي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في قصر الدرعية بالرياض أمس، أن العقوبات المفروضة على إيران بشأن الإرهاب والصواريخ الباليستية لم يتم رفعها، مؤكدًا لوزراء دفاع الخليج، التزام الولايات المتحدة بأمن دول الخليج.
وقال كارتر، إنه عقد مع وزراء الدفاع في دول المجلس، كثيرا من النقاشات، وتم التركيز على ثلاثة مبادئ من بين كثير من المبادئ الأخرى، التي سوف تناقش غدًا في القمة الخليجية.
وأشار وزير الدفاع الأميركي إلى أن هزيمة تنظيم داعش ومواجهة إيران وأنشطتها التي تؤدي لزعزعة الاستقرار، كل ذلك يهدف إلى تعزيز القدرات والالتزامات المتوازية والموحدة، وتم مناقشة كثير من الأمور التي تؤدي إلى الإسراع في هزيمة «داعش»، وكذلك الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة، لدعم العراق وقدرته على الصمود.
وأضاف: «الخليجيون لديهم كثير لعمله، ونقدر كل المبادرات التي قامت بها السعودية، على كل المستويات، ولكن نحتاج إلى الدعم الاقتصادي والسياسي وكذلك إعادة الأعمار، وتحديدا في المناطق السنية في العراق لضمان أن «داعش» سيتم دحره، ونشجع كل الأطراف في العراق على تطوير العلاقات بين الرياض وبغداد، وأن يكون هناك نهج غير طائفي، تتبناه حكومة العبادي، حيث جرى مناقشة ذلك اليوم (أمس)».
وذكر كارتر، أن الولايات المتحدة تتفق مع الخليجيين في أن الاتفاق النووي الإيراني الذي حرم طهران من امتلاك الأسلحة النووية سيؤدي إلى العمل على الاستقرار، وهو لا يفرض أي قيود على أميركا، وقال: «ما نقوم به في وزارة الدفاع الأميركية، لم يتغير قبل الاتفاق النووي أو بعده، وعملية التخطيط والشراكة للجيش الأميركي لا تزال ثابتة وغير مهتزة في مواجهة الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار، خاصة لدى حلفائنا في الخليج».
ولفت وزير الدفاع الأميركي إلى أن اجتماع (أمس)، ناقش التهديدات غير التقليدية، والمجالات التي عرضت في قمة كامب ديفيد، التي تتضمن، القوات الخاصة للأمن البحري، والأمن «السيبراني»، والدفاع ضد التهديدات الباليستية، والتمارين المشتركة الجاهزية العسكرية، فيما تم إحراز كثير من نقاط التقدم، في العام الماضي.
وأضاف: «عمليات القوات الخاصة بين واشنطن والخليج، أصبحت أفضل من أي وقت مضى، وكذلك العمليات البحرية عبر دوريات تجوب في المنطقة، ونعمل لتطوير خطط الدفاع ضد التهديدات الباليستية، وتعاونّا في أكثر من 40 تدريبا عسكريا منذ القمة الخليجية - الأميركية في كامب ديفيد وفي كثير من العمليات الجوية التكتيكية، وغيرها من العمليات».
وحول إعلان إيران دعمها ما يسمى «حزب الله» الإرهابي - ولم تتخذ الحكومة الأميركية أي عقوبات - قال كارتر: «ليست لدي السلطة على التعقيب، وليست مسؤولية وزارة الدفاع الأميركية، ولكن أميركا تبقي العقوبات فيما يتعلق بالإرهاب والصواريخ الباليستية ضمن الاتفاق النووي الإيراني، وهاتان لا تزالان في مكانهما، و (حزب الله) أحد الأمثلة على التنظيمات الإرهابية، ووجود مساعدة (حزب الله) مثال للأنشطة الخبيثة التي تقوم بها طهران، وتم مناقشتها مع وزراء دفاع الخليج».
وأضاف: «تحدثنا عن الخطوات العسكرية الممكن اتخاذها في مواجهة الإرهاب والأنشطة الخبيثة، فالأمن البحري مهم للغاية لمواجهة تهريب الأسلحة، ونركز على النواحي العسكرية، وفيما يتعلق بالعقوبات، لست خبيرًا في هذا الإطار، ولكن لا تزال هناك عقوبات أميركية».
وقدم كارتر، شكره للأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد السعودي، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، على دعوته للقاء، وقال: «التقيت بشركاء ممتازين من دول الخليج، وعلى مدى سنوات عملت واشنطن ودول التعاون الخليجي، على تعزيز الأمن منذ الحرب الباردة والثورة الإيرانية، وكذلك عاصفة الصحراء في 1990. وما بعد أحداث (11 سبتمبر) (أيلول) 2001. والتحالف الدولي لمواجهة «داعش»، ونحرز كثيرا من التقدم ونكتسب كثيرا من الخبرات».
فيما أكد الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، أن اجتماع وزراء الدفاع لدول مجلس التعاون، مع نظيرهم الأميركي، كان بنّاء، وتدارس فيه الوزراء علاقات التعاون العسكري بين الجانبين، الذي يمتد لعقود من الزمن، وبحثوا سبل تعزيز التعاون المشترك في كثير من المجالات، من بينها، منظومة الدفاع الصاروخي، والأمن البحري، والتسليح، والتدريب العسكري، وأمن الفضاء الإلكتروني، وجميعها مجالات مهمة وحيوية لتعزيز القدرات العسكرية وتمكينها من بناء جاهزيتها الدفاعية للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
وقال الأمين الزياني، إنه تم التوافق بين الجانبين الخليجي والأميركي، على عدد من التوصيات التي سيتم رفعها لمقام القمة الخليجية - الأميركية غدا (اليوم)، كما بحث الوزراء تطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة، وما تشهده من صراعات وحروب وانعكاساتها على سلامة المنطقة، بالإضافة إلى الجهود الدولية المبذولة لمكافحة «داعش» الإرهابي.
وعبّر وزراء الدفاع الخليجيون، عن قلقهم من استمرار إيران في زعزعة الأمن والاستقرار والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة ودعم المنظمات الإرهابية، وقد أكد وزير الدفاع الأميركي التزام الولايات المتحدة بالوقوف مع دول المجلس ضد تلك الممارسات.
كما اتفق وزراء الدفاع، على عدد من الخطوات التي من شأنها تعزيز التعاون العسكري بين دول المجلس مع الولايات المتحدة، عبر التعاون في مجال القوات الخاصة، والتمارين المشتركة على المستوى الثنائي لكل دولة من دول المجلس مع الولايات المتحدة، أو عبر التمارين المشتركة بينهم جميعا، على أن تتولى أميركا توفير الكفاءات التدريبية اللازمة لذلك، والتعاون في مجال الدفاع الجوي الصاروخي عبر مساهمة أميركا في بناء قدرات دول المجلس، للتصدي لهذه التهديدات، ورفع الجاهزية والكفاءات القتالية للقوات المسلحة لدول المجلس عن طريق التمارين المشتركة للقوات البرية والجوية والدفاع الجوي والقوات البحرية والقوات الخاصة، والعمل على تطوير مهارات القوات المسلحة لدول المجلس في مجال الطب العسكري والتموين والاتصالات على جميع مستوياتها. وأضاف: «كما اتفق أيضا على عدد من الموضوعات في مكافحة الأنشطة البحرية المخالفة الإيرانية من خلال تسيير الدوريات المشتركة لاعتراض حمولات الأسلحة الإيرانية الموجهة لليمن أو لغيرها من مناطق الصراع».
وأشاد وزراء دفاع الخليج، بروح التفاهم والتعاون التي سادت الاجتماع وأدت إلى توافق الرؤى والمواقف تجاه ما تواجهه المنطقة من تهديدات، وأكدوا أهمية استمرار العمل المشترك وعقد مثل هذه الاجتماعات لوضع الاستراتيجيات والخطط المشتركة للمحافظة على أمن واستقرار المنطقة.



السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.