بعد تبخر حلم برشلونة في الثلاثية.. السقوط في الأخطاء ممنوع

الخروج من دوري أبطال أوروبا كان بداية كارثة الفريق الكتالوني

سواريز يندب حظه (أ.ف.ب)
سواريز يندب حظه (أ.ف.ب)
TT

بعد تبخر حلم برشلونة في الثلاثية.. السقوط في الأخطاء ممنوع

سواريز يندب حظه (أ.ف.ب)
سواريز يندب حظه (أ.ف.ب)

قفز قلب دفاع فريق برشلونة جيرارد بيكيه إلى الهواء، تتخطى الكرة حارس مرمى ريال مدريد كيلور نافاس، وتدخل إلى الشباك. بعد 15 يومًا، سقط على قدميه عندما تجاوزت الكرة دييغو ألفيس حارس مرمى فالنسيا ومرت إلى داخل المرمى أيضا. كان المكان نفسه - قرب الزاوية اليمنى العلوية لمنطقة الست ياردات في الناحية الشمالية لملعب كامب نو - لكن تغير كل شيء، وسريعًا، سريعًا جدًا لدرجة أن برشلونة لم يستطع أن يدرك ماذا حدث. انطلقت صافرة النهاية مساء الأحد الماضي بهزيمة برشلونة أمام فالنسيا المتعثر، وأعقبها سار بيكيه بخطوات متثاقلة وبطيئة نحو النفق خارج الملعب، باحثًا وهو وحيد صامت، عن تفسير، لكن قلب دفاع برشلونة لم يجد أي تفسير. قال: «لا أصدق أن الحظ وقف ضدنا هكذا».
عندما سجل بيكيه الهدف الافتتاحي في الدقيقة 56 من عمر الكلاسيكو في المواجهة أمام ريال مدريد، أصبح برشلونة يتفوق على ريال مدريد بـ13 نقطة، و9 نقاط عن أتليتيكو. كانت الساعة 9:45 مساء السبت 2 أبريل (نيسان)، وكان الصراع على اللقب قد انتهى، أو هكذا ظن الجميع قبل أن يحرز ريال مدريد هدفين ويفوز بالمباراة. لكن عندما تسلم بيكيه الكرة على صدره وسدد الكرة بعرض الملعب ليلة الأحد الماضي أمام فالنسيا، حرم برشلونة من هدف التعادل وبات برشلونة يتفوق على مدريد بنقطة واحدة، ومتساويًا مع أتليتيكو. كان ذلك في الساعة 10:15 مساء السبت 18 أبريل، ومع ضياع هذه الفرصة الأخيرة في الدقيقة 89، ضاعت آمال الكتالونيين. لم يمر سوى أسبوعين، و3 مباريات، لكن حال بيكيه تحول من التحليق إلى السقوط. وكان هذا حال كل رفاقه.
قبل المباراة، قال لويس إنريكي مدرب برشلونة للاعبيه إن فوزهم بالكلاسيكو سيطيح بمدريد خارج السابق. وكان زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد نال بالفعل هزيمة قبل أسبوعين. أما دييغو سيميوني مدرب أتليتيكو مدريد، فحذر من برشلونة، قائلا: «هؤلاء الناس لا يرتكبون أخطاء». لكنهم فجأة ارتكبوا أخطاء، بل الكثير من الأخطاء. وضع بيكي برشلونة في الصدارة، بفارق هدف، و13 نقطة عن منافسيهم، لكن مدريد عاد ليهزم برشلونة 2 - 1، وهو أول فريق ينجح في هذا بعد 39 مباراة. إن الفريق الذي لم يكن من الممكن أن يخسر لم يتمكن من الفوز، تحول السجل الخالي من الهزائم في 39 مباراة، إلى فوز وحيد في 5 مباريات (قبل لقاء ديبورتيفو لا كورونيا)، وهو فوز لا معنى له. لم تشهد كرة القدم الإسبانية انهيارا مشهودا، أو غير متوقع أو سخيف كهذا منذ فترة.
ظن برشلونة أنه حسم كل شيء، وهو ما يمكن أن يكون جزءا من السبب في أن هذا لم يحدث. الآن، يخشى الفريق من أن الموسم قد ضاع. ضاعت الثلاثية (بعد توديع دوري أبطال أوروبا أمام أتلتيكو)، ويمكن أن يضيع الدوري بعد ذلك. كان برشلونة يملك ميزة هائلة، لكن الآن وحدها الانتصارات فقط هي التي تبقي برشلونة على القمة. وبعيدا عن دوري الأبطال، فقد كانت هزيمة مساء الأحد 2 - 1 أمام فالنسيا ثالث هزيمة على التوالي في الدوري (قبل لقاء ديبورتيفو لا كورونيا الأربعاء)، وبهذا لم يتحصل الفريق سوى على نقطة واحدة من 12 نقطة. لم يمر برشلونة بفترة بهذا السوء منذ 2003، عندما كان الرجل الذي يقر بأنه أسوأ رئيس في تاريخ النادي، يتولى المسؤولية، وعندما كان لويس فان غال (مدرب مانشستر يونايتد الحالي) في ولاية ثانية انتهت بأسوأ وأقبح نتائج لبرشلونة، أثبتت أنهم كانوا على حق عندما مقتوه في المرة الأولى.
تنبأ قليلون بهذا، رغم أن غاريث بيل كان من بينهم. قال عقب الكلاسيكو: «لا تعرف أبدا، كرة القدم تفعل أشياء مضحكة للفرق عندما تخسر، ولا تعرف أبدا ما يمكن أن يحدث. كل ما يحتاجونه هو القليل من النتائج السيئة ونحن نحتاج المزيد من النتائج الجيدة، وسنعود». لكن الأمر لا يتعلق ببرشلونة وحده، بل بأتليتيكو أيضا. هنالك شيء مضحك حدث بالفعل لبرشلونة. شيء مضحك بشكل غريب. لقد سنحت للفريق فرص كثيرة للخروج من هذا الوضع، حصلوا على فرصة ثانية، وثالثة ورابعة، لكنهم فشلوا في استغلالها جميعا. والآن انظر إلى حيث هم. لم تعد هناك فرص أخرى، ولم يعد هناك وقت للراحة.
كان من المقرر أن يواجه برشلونة أتليتيكو بعد 3 أيام في دوري الأبطال قبل خوض اللقاء أمام ريال مدريد، لكنه لم يكتف بلعب الكلاسيكو والتركيز فقط عليه، لكنهم كانوا يلعبون وعقلهم مع أتليتيكو، بدوا كما لو كانوا يحاولون الاحتفاظ بشيء ما - مثلما فعلوا لشهور، في حقيقة الأمر، وهو ما يمكن أن يكون مجرد جزء من المشكلة. هل من السهل فعلا أن تغير من وتيرة أدائك؟ بدا الفريق سعيدا بنتيجة 0 - 0، والحقيقة أن مدريد كان كذلك. كانوا أكثر سعادة عندما تقدموا 1 - 0. لكن مدريد لم يكن سعيدا، وبعد صحوة في الدقائق الـ20 الأخيرة، عاد فريق زيدان لينتصر.
ومع هذا، فقد كانت المباراة في أيدي برشلونة، في قبضتهم القوية. كتب بعض الحمقى يقولون: «واقعيا ربما ليس هناك سباق على اللقب، لا». بينما كتب آخر في الأسبوع التالي: «إذا فزنا على ريال سوسييداد، فسنكون الأبطال»، وكان يزعم أن هذا هو الاعتقاد السائد داخل الفريق. ربما كانوا محقين في هذا أيضا، لكن الفريق خسر 0 - 1 أمام ريال سوسييداد. بعد ذلك جاء الخروج من دوري الأبطال على يد أتليتيكو. كان هذا مختلفا أمام فالنسيا الأحد الماضي. كان برشلونة يهاجم في هذه المرة، في هذه المرة لعب بشكل جيد جدا، في أوقات على الأقل. كانوا يشنون أمواجا من الهجوم، ويتلاعبون بالفريق الضيف. كانت هناك شراسة وإصرار، وكانت الكرة تتحرك سريعا، وتتهيأ فرص. سنحت الكثير والكثير من الفرص منذ البداية. لكن في وسط كل هذا الهجوم، ينجح رودريغو في خطف هدف التقدم 1 - 0 لصالح فالنسيا.
أرسل ظهير أيسر فالنسيا غويليرمي سيكويرا عرضية حولها لاعب وسط برشلونة إيفان راكيتيتش في الزاوية القريبة لحارس مرماه كلاوديو برافو، وكان التقدم لفالنسيا. تكررت هذه الكرة بعد وقت قصير. ومع فريق يضم نيمار، وراكيتيتش، وميسي، سيرجي روبرتو.. استطاع سانتي مينا مهاجم فالنسيا أن يحرز هدف فالنسيا الثاني. كان برشلونة في حالة ذهول، فعليهم الآن أن يردوا وقد فعلوا. ورغم أن الفريق لم يسبق أن عاد لتعويض تأخره 2 - 0 على ملعبه منذ 1947، فقد بدا أنهم يمكن أن يقلبوا هذه المباراة رأسا على عقب، عندما سجل ميسي لتصبح النتيجة 2 - 1. كان ملعب كامب نو معقل برشلونة يزأر. لكن هذا لم يحدث، كانت هناك تسديدات، وكان فالنسيا يتراجع أكثر لعمق ملعبه، لكن باتت الفرص المتاحة قليلة، وكان معظمها يتضمن الوقوع في مصيدة التسلل أكثر من كونه فرصا. وعندما سيطر بيكيه على الكرة وسدد بعرض الملعب في الدقيقة 89، انتهى الأمر. خسروا بطريقة ما. كانوا قد خسروا كثيرا. كثيرا؟
غرد إنيستا لاعب وسط برشلونة قائلا: «يبدو من الصعب تفسير هذا لكنه يحدث». وقال راكيتيتش: «هذه كرة القدم أيضا». وأقر باكو أيسترن مدرب فالنسيا: «كان يمكن أن تنتهي المباراة بنتيجة 3 - 2 أو 4 - 3 أو 5 - 4»، في حين أصر لويس إنريكي على أن «هذا هو المسار». وقال جيرارد بيكيه: «أفضل أن أخسر وأن ألعب بهذا الأداء، على أن أفوز بالطريقة التي كنا نفوز بها أخيرًا».
كان ثمة شيء في هذه المقولة الأخيرة: على الأقل كان هناك رد فعل من برشلونة، ومنه ما يتعلق بكرة القدم أيضًا. لقد افتقد الفريق بشكل لافت السرعة والانضباط في الأسابيع الأخيرة. وتوحي الطريقة التي لعب بها برشلونة أن إنريكي قد يكون محقًا، عندما يصر على أنه ليست لديه مشكلة بدنية، رغم أن هناك شكوك تتعلق بهذه المسألة.
لكن هذا التفسير لم يكن مقنعًا دائمًا، وبات هناك إحساس مألوف بأنه عندما كان الفريق يحقق الانتصارات، كان الفوز يغطي على أوجه القصور. ربما كان بيكيه وخافيير ماسكيرانو أفضل اللاعبين ليلة الأحد أمام فالنسيا، وهذا ليس مؤشرًا جيدًا بالضبط. افتقر وسط الميدان من جديد إلى السيطرة، وفشل في فرض نفسه على المباراة. وأرسل الظهيران، جوردي ألبا وسيرجي روبرتو عددًا لا يكاد يذكر من الكرات إلى منطقة جزاء المنافس، وكان ميسي نجح في التسجيل في آخر مرة فعل ألبا ذلك. يواصل سواريز إضاعة الفرص كما لم يعتد من قبل. وتراجعت الحالة الفنية لنيمار بشكل مقلق. وقد كان عدم استعانة لويس إنريكي ببديل واحد كاشفًا. بل، إنه لم يطلب من أي لاعب إجراء عملية الإحماء. كانت مقاعد البدلاء تضم أربعة ظهراء، وقلب دفاع، وحارس مرمى احتياطيًا، ومنير الحدادي.
ورغم كل شيء، فهناك حقيقة، كان من الممكن بسهولة تجاهلها فيما سبق لكن بات لا يمكن غض الطرف عنها الآن. بدأ برشلونة هذه المباراة، وهو يعرف أن عليه الفوز بعدما فاز كل من مدريد وأتليتيكو على ختيافي وغرناطة على الترتيب، لكن برشلونة لم يفز. كان عنوان غلاف مجلة «إيه إس» يقول قبل يوم: «المطارد! نقطة واحدة فقط!». لكن الآن أصبح الفارق في قمة الجدول، لا شيء مع أتليتيكو، ونقطة واحدة قبل الريال. لم تبد بطولة الدوري هكذا منذ وقت طويل. برشلونة 76، أتليتيكو 76، مدريد 75.
ضاع الفارق الذي كان يرتكن إليه برشلونة، فلم يعد الأمر يحتمل المزيد من السقوط، وبينما قال أيسترن مدرب فالنسيا إن برشلونة «يستطيع أن يفوز في 5 أو 8 أو 10» عندما سُئِل عما إذا كان برشلونة يستطيع أن يفوز بكل المباريات الخمسة، فإن الفريق سيكون بحاجة إلى الفوز في واحدة الآن لتكون بداية لصراع جديد على اللقب، يمتد لـ4 مباريات مكثفة قبل النهاية (بعد لقاء ديبورتيفو لا كورونيا الأربعاء).
قال بيكيه: «أراد الناس بطولة متساوية، حسنا، لقد حصلتم عليها». 3 فرق إسبانية لديها تقريبًا فرص الفوز باللقب نفسها، و4 فرق إسبانية لديها فرصة تحقيق الثنائية هذا الموسم: برشلونة، أتليتيكو، مدريد، وكذلك إشبيلية، الذي يلعب في نصف نهائي الدوري الأوروبي ويواجه برشلونة في نهائي كأس الملك. قد يكون هذا إنجازًا ضخمًا لأي من هذه الفرق بالطبع. ومع هذا، فبالنسبة إلى برشلونة، بعد أن أضاعوا حلم الثلاثية، وبعد أن كان الدوري في أيديهم، تبدو المسألة كالتزام الآن، وأبعد ما تكون عن السهولة، حتى ولو كانوا يملكون ميزة الوجود في الصدارة بفارق معقول من الأهداف، ورغم أن بيكيه قال بعد الهزيمة أمام فالنسيا: «لدي اقتناع بأننا سنفعلها». أما الآن، فسيكون من المثير أن نرجح أن برشلونة هو الأقل حظًا من بين الفرق الثلاثة للفوز بالدوري. لقد تحول الزخم: خسر برشلونة 3 مباريات على التوالي، وفاز مدريد في 7 مباريات على التوالي، وفاز أتليتيكو في 7 من مبارياتهم الـ8 الأخيرة.
وبالحديث عن الالتزام والمسؤولية والضغط الذي يصاحب ذلك، غرد دييغو سيميوني مدرب أتليتيكو، الليلة الماضية، يقول: «تحقق الهدف»، بعد أن ضمن أتليتيكو حسابيًا مكانًا في دوري الأبطال. إن مثل هذا الوضع يليق به. وربما كانت قائمة المباريات المقبلة تناسبه كذلك. سيلعب ريال مدريد وأتليتيكو مباريات إضافية في دوري الأبطال بالطبع، لكن «الميزة» الواضحة للخروج من أوروبا ربما لا تكون ميزة بالنسبة إلى برشلونة: فبالنظر إلى المباريات التي تقام في أيام الأربعاء، لن يكون هناك وقت للراحة أمام الفريق، ولن يكون لديه 7 أيام للاستعداد لكل مباراة. عندما سئل لويس إنريكي عقب الهزيمة أمام فالنسيا عما إذا كان يعتقد بأن فريقه سيحتاج للفوز في كل المباريات الخمس للفوز باللقب، وما إذا كان قادرا على هذا، رد قائلا: «نعم، ونعم». قال: «استنفدنا كل رصيدنا، عدا الفوز بـ5 مباريات، وعندها نفوز بالدوري. إنه تحدٍّ رائع وسعداء لخوضه».
وقال مدرب برشلونة خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء: «أنا مقتنع بأننا سنفوز بالدوري ولو لم أكن كذلك لما جلست هنا»، أحب التعثر، وهذا ما أعيشه الآن، وأريد تعديل الوضع والقيام بالأمور على نحو جيد، وأود إسعاد الجماهير الذين دعمونا ولا يمكن تفسير الموقف. ولم يعط لويس إنريكي أي تفسير للتراجع المفاجئ للفريق حيث خاض 39 مباراة متتالية دون هزيمة في جميع المسابقات قبل أن يخسر أربع مرات في آخر خمس مباريات. وأضاف: «أومن بقدرات اللاعبين. قضينا فترات كهذه من قبل، ونعرف كيفية تحمل الضغط، لكننا سنلعب ضد فرق يمكن أن تعاقبنا للحفاظ على فرصها المحدودة»، ورفض المدرب الاعتذار لسخريته من مراسل سأله عن معدلات اللياقة بين لاعبيه خلال مؤتمر صحافي بعد الخسارة 2 - 1 على ملعبه أمام فالنسيا الأحد الماضي. وقال: «لا يوجد شيء أعتذر عنه ولم يظهر مني أي افتقار للاحترام تجاه أي شخص، الصحافيون لم يظهروا احتراما لي وهذا أسلوبي.. ولا يهمني إن لم يعجبكم».
واعترف لويس إنريكي بأن فريقه يعاني من بعض المشكلات، كما رفض التنبؤ بما ينتظره في المستقبل: «لقد تركت التنبؤ منذ زمن بعيد، نعتمد على أنفسنا، ولكن من الواضح أننا نعاني من صعوبات ضخمة، علينا أن نعمل على حلها، الفوز خارج الديار دائما ما يكون صعبا، وخصوصًا في حالتنا هذه». ورفض إنريكي الرد على سؤال عن إمكانية قيامه بتغيير أحد لاعبي مثلثه الهجومي، الذي يضم أبرز لاعبي الفريق، وقال: «ليس لدي ما أقوله حول هذا الموضوع».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.