وزير الخارجية الأميركي يطالب طهران باستخدام نفوذها مع الأسد لفرض حل سياسي في سوريا

تشديد على منع إيران من النفاذ للنظام المالي الأميركي

وزير الخارجية الأميركي يطالب طهران باستخدام نفوذها مع الأسد لفرض حل سياسي في سوريا
TT

وزير الخارجية الأميركي يطالب طهران باستخدام نفوذها مع الأسد لفرض حل سياسي في سوريا

وزير الخارجية الأميركي يطالب طهران باستخدام نفوذها مع الأسد لفرض حل سياسي في سوريا

طرحت كل من واشنطن وطهران عدة قضايا ساخنة على مائدة الحوار في لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك، مساء الثلاثاء، حيث اتبعت واشنطن سياسة العصا والجزرة في المحادثات.
ووفقا لمصادر دبلوماسية مطلعة على المحادثات، حث وزير الخارجية الأميركي جون كيري نظيره الإيراني محمد جواد ظريف على أن تقوم الحكومة الإيرانية باستخدام نفوذها على الرئيس السوري بشار الأسد لضمان وجود حل سياسي للصراع في سوريا. وطالب وزير الخارجية الأميركي جون كيري إيران بالضغط على النظام السوري لوقف انتهاكات وقف إطلاق النار، والتعامل بإيجابية مع عملية الانتقال السياسي، ووقف مساندتها للحوثيين في اليمن، ووقف الأنشطة المزعزعة للاستقرار، وأنشطة التجارب الصاروخية الباليستية مقابل التسريع من عملية تخفيف العقوبات المفروضة على إيران وتسهيل نفاذ المصارف الإيرانية إلى الاقتصاد العالمي، ولوح وزير الخارجية الأميركي بحق واشنطن في فرض عقوبات جديدة لانتهاك إيران لقرارات الأمم المتحدة والإقدام على اختبارات صواريخ باليستية.
وسعى وزير الخارجية الإيراني، الذي شارك في مؤتمر الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة وحفل توقيع اتفاق باريس للمناخ، صباح أمس (الثلاثاء)، إلى الضغط لتقوم الولايات المتحدة بتنفيذ التزاماتها بتخفيف العقوبات المفروضة على طهران، والسماح للشركات الأميركية والمصارف بالدخول في علاقات اقتصادية مع نظيراتها الإيرانية.
ويعد هذا اللقاء هو اللقاء الأول وجها لوجه منذ يناير (كانون الثاني) الماضي عندما التقى كيري وظريف في فيينا للتوقيع رسميا على دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ.
ويأتي لقاء كيري وظريف وسط قلق من مدي التزام إيران بتعهداتها في البرنامج النووي وتحذيرات من تخفيف العقوبات الدولية عليها. كما يأتي اللقاء قبل يوم من رحلة الرئيس أوباما إلى المملكة العربية السعودية والمشاركة في اجتماعات مجلس التعاون الخليجي. وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن ملتزمة بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، لكنها تواجه مطالب من المصارف لتوضيح مدى قانونية المعاملات مع إيران التي لا تزال تخضع لعقوبات أخرى؛ بسبب الأنشطة الداعمة للإرهاب وإجراء تجارب صواريخ باليستية في انتهاك لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وأعلنت الخارجية الأميركية أنها أرسلت خطابات إلى حكام الولايات الأميركية الخمسين، وبعض المحليات لاطلاعهم على التغييرات التي أدخلت على العقوبات الاتحادية نتيجة للاتفاق النووي مع إيران. ومن المفترض أن تقوم كل ولاية بإجراء التغييرات وسن القوانين المحلية وفقا لما يتراءى لها؛ حيث لا تفرض الرسالة على المسؤولين المحليين القيام بتغيير القوانين.
فيما استبعد مسؤولون في الإدارة الأميركية إمكانية منح إيران نفاذا إلى النظام المالي الأميركي أو الوصول المباشر للعملة الأميركية ما لم تقم إيران بخطوات إضافية لوقف دعمها للإرهاب ووقف أنشطتها لزعزعة الاستقرار في دول الشرق الأوسط.
وقال جوش أرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة ملتزمة بالوفاء بالتزاماتها في خطوة العمل المشتركة، وقال إن إعطاء إيران حق النفاذ إلى النظام المالي الأميركي ليس جزءا من الصفقة، وتواجه المطالب الإيرانية بتخفيف مقاومة شرسة من جانب المشرعين في الكونغرس الأميركي الذين يعتقدون أن طهران حصلت على كثير من المزايا أكثر مما تستحق.
من جهة ثانية، قد جدد رئيس مجلس النواب بول رايان معارضته لتخفيف الإجراءات ضد إيران، وطالب الإدارة الأميركية في تصريح شديد القوة باستبعاد أي تخفيف للعقوبات ضد إيران.
وقال رايان، في بيان صحافي يوم الاثنين، بشكل مؤكد، على الإدارة الأميركية منع إمكانية وصول إيران إلى الدولار أو النظام المالي الأميركي سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وأضاف: بدلا من مساعدة النظام الإيراني في أن يزداد ثراء، يتعين على الإدارة محاسبته على التجارب الصاروخية الباليستية وعلى مواصلة إيران للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ودعم الإرهاب.
وأعرب عدد من المشرعين الجمهوريين عن قلقهم من التقارير التي تقول إن الإدارة الأميركية قد تمنح إيران فرصة استخدام الدولار الأميركي في المعاملات التجارية. ونفت إدارة أوباما أي خطط للسماح لإيران بالوصول إلى النظام المالي الأميركي، لكنَّ كثيرًا من أعضاء الكونغرس يصرون أنهم يحصلون على إشارات متضاربة من إدارة أوباما بشأن هذه القضية.
وتقدم النواب في الكونغرس بتشريع من شأنه أن يمنع الإدارة الأميركية من إصدار أي ترخيص لإجراء نظام مقاصة بالدولار الأميركي في المعاملات الإيرانية، ويسعون إلى فرض جزاءات فرعية على أي مؤسسة مالية تقوم بنظام المقاصة بالدولار مع الشركات الإيرانية.
من جانبه، قال جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نحن مدركون لمخاوف ومطالب إيران لتخفيف العقوبات وهو جزء من المناقشات بين وزير الخارجية الأميركي ونظيره الإيراني حول تنفيذ خطة العمل المشتركة الشاملة وتخفيف العقوبات.
وشدد كيربي على أن قيام إيران بشراء أنظمة الصواريخ الروسية أرض – جو 300 - S يمكن أن يؤدي إلى فرض عقوبات أميركية أخرى على إيران، وقال كيربي، مساء الاثنين خلال المؤتمر الصحافي اليومي، إن امتلاك إيران للنظام الصاروخي ينظر إليه على أنه استفزاز يمكن أن يؤدي إلى فرض الولايات المتحدة لعقوبات بموجب القانون الأميركي، وقد أوضحت اعتراضاتنا على بيع أنظمة صواريخ S - 300 الروسية إلى إيران، وسنواصل مراقبة الوضع عن كثب لكن ليس لديَّ قرارات محددة».
وقد تم توقيع الصفقة بين إيران ومجموعة الخمسة زائد واحد في يوليو (تموز) الماضي 2015، ودخلت حيز التنفيذ في يناير الماضي ونصت على التزام إيران بخفض مخزونها النووي وإخضاع مواقعها ومنشآتها النووية للتفتيش الدولي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على مراحل، ولا تزال المصارف في الولايات المتحدة تمتنع عن التعامل مع إيران وتنفيذ المعاملات القائمة على الدولار مع المصارف الإيرانية.
وقد أشار وزير الخارجية الأميركية، في كلمة ألقاها في مؤسسة جي ستريت الداعمة لإسرائيل، إلى أن إيران تلقت حتى الآن 3 مليارات دولار نتيجة الاتفاق لكبح البرنامج النووي الإيراني. ونفى كيري ما يروج من أن إيران حصلت على 100 مليار دولار في إطار الصفقة، وقال: «في بعض الأحيان تسمع بعض المرشحين للرئاسة يروجون رقما خاطئا يصل إلى 155 مليار دولار وقال البعض 100 مليار والبعض الآخر 55 مليارا، وهذا ليس صحيحا، وأنا أقول لكم إن كل ما حصلت عليه إيران يصل إلى نحو 3 مليارات دولار».



محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.