بلجيكا: «داعش» أرسل مقاتلين أجانب إلى أوروبا لتنفيذ هجمات جديدة

حركة نقل للمساجين في ملفات الإرهاب لتفادي الاتصال بين عبد السلام وعبريني

وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون  يضيء شموعًا في احتفالية لتأبين ضحايا تفجيرات بروكسل أُقيمت في المركز الأوروبي اليهودي بالعاصمة البلجيكية وبحضور قيادات دينية وسياسية وشكلت فرصة لخلق حوار بين الأطراف المشاركة (إ.ب.أ)
وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون يضيء شموعًا في احتفالية لتأبين ضحايا تفجيرات بروكسل أُقيمت في المركز الأوروبي اليهودي بالعاصمة البلجيكية وبحضور قيادات دينية وسياسية وشكلت فرصة لخلق حوار بين الأطراف المشاركة (إ.ب.أ)
TT

بلجيكا: «داعش» أرسل مقاتلين أجانب إلى أوروبا لتنفيذ هجمات جديدة

وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون  يضيء شموعًا في احتفالية لتأبين ضحايا تفجيرات بروكسل أُقيمت في المركز الأوروبي اليهودي بالعاصمة البلجيكية وبحضور قيادات دينية وسياسية وشكلت فرصة لخلق حوار بين الأطراف المشاركة (إ.ب.أ)
وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون يضيء شموعًا في احتفالية لتأبين ضحايا تفجيرات بروكسل أُقيمت في المركز الأوروبي اليهودي بالعاصمة البلجيكية وبحضور قيادات دينية وسياسية وشكلت فرصة لخلق حوار بين الأطراف المشاركة (إ.ب.أ)

أرسل تنظيم داعش من جديد أعدادًا من المقاتلين إلى بلجيكا ودول أوروبية أخرى، وبالتالي يظل خطر ارتكاب هجمات إرهابية جديدة قائمًا، هذا ما جرى الإعلان عنه من جانب مركز تحليل المخاطر في بلجيكا، الذي أضاف أيضًا، بأن هناك إشارات أو أدلة على ذلك، وبالتالي لن يتم تخفيض حالة التأهب الموجودة منذ فترة عند الدرجة الثالثة، وهي الأقل عن درجة الخطر الكبرى «الرابعة».
وتبعًا لهذا لن يتم تخفيض الاستنفار الأمني في البلاد، والموجود بعد التفجيرات التي وقعت في 22 مارس (آذار) الماضي، وضربت مطار زافنتم بالعاصمة البلجيكية، وأيضًا محطة القطارات الداخلية مالبيك ببروكسل والقريبة من مقار مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وأسفرت التفجيرات عن مقتل 32 شخصًا وإصابة 300 آخرين.
وقال باول فان تيخلت من مركز تحليل المخاطر في مؤتمر صحافي أمس، إن هناك خطرًا حقيقيًا بإمكانية حدوث عمل إرهابي جديد، وأضاف أن السلطات القضائية والأمنية حققت خطوات إيجابية كبيرة، ووجهت ضربات موجعة للشبكة التي وقفت وراء التفجيرات، ولكن الخطر لم يختفِ بشكل تام، حيث ظهرت مؤشرات تدل على أن «داعش» أرسل من جديد عناصر من المقاتلين إلى بلجيكا ودول أوروبية أخرى، وبالتالي لن نقلل من حالة التأهب الأمني في البلاد.
من جهة أخرى، جرى صباح أمس نقل محمد عبريني الشخص الثالث في تفجيرات مطار بروكسل التي وقعت مارس الماضي، من سجن فوريه في العاصمة بروكسل إلى سجن بروج غرب البلاد، وفي الوقت ذاته جرى نقل صلاح عبد السلام الناجي الوحيد من بين منفذي تفجيرات باريس الذي وقع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى سجن بيفرن، حسبما ذكرت كاتلين فان ديفايفر من إدارة السجون البلجيكية، التي أضافت أن الغرض من ذلك تفادي وجود صلاح وعبريني في سجن واحد، وبالتالي يمكن أن يحدث أي اتصال بينهما.
وحول قيام السلطات بنقل أي من المساجين الآخرين من بروج قبل وصول عبريني ومنهم على سبيل المثال مهدي نيموشي، المحبوس على خلفية الاعتداء على المتحف اليهودي ببروكسل في مايو (أيار) الماضي، رفضت المتحدثة إعطاء أي تفاصيل حسبما ذكرت وسائل الإعلام في بروكسل. وكان حراس سجن فوريه قد أعربوا الأسبوع الماضي عن قلقهم جراء زيادة أعداد المحبوسين على خلفية الإرهاب، وحذرت نقابة حراس السجون من أنه لا توجد إمكانية لضمان عزل هؤلاء عن بعضهم، و أيضًا الإجراءات الأمنية المطلوبة في مثل هذه الحالات.
من جهة ثانية، قال وزير الداخلية جان جامبون من حزب التحالف الفلاماني في تصريحات لمحطتي «آر تي بي إف» الناطقة بالفرنسية و«في تي إم» الناطقة بالهولندية: «لم أقدم أي تصريحات تتعلق بالرقص. أدليتُ بتصريحات تتعلق بوقائع تم عرضها خلال اجتماع مجلس الأمن القومي، وأعتقد أنه من الطبيعي ذكر هذه الوقائع باسمها، وذلك في ديمقراطية تسمح بالنقاش. وقد كان هناك قليل من التصريحات التي لا يقوم الناس بانتقادها في ديمقراطيتنا».
وفي مقابلة نشرتها صحيفة «دي ستاندرد» الفلامانية، أكد الوزير أن «جزءًا كبيرًا من المجتمع المسلم رقص بمناسبة هذه الهجمات». وقالت إيني فان ويمرش المتحدثة باسم النيابة العامة ببروكسل، إن النيابة العامة لم تقم بفتح أي قضية بشأن مسلمين كانوا قد رقصوا أو احتفلوا بهجمات 22 مارس الماضي. وليلة الهجمات، تم الإبلاغ عن ستة أشخاص ما بين قاصر وبالغ يُشتبه في أنهم كانوا يحتفلون بالهجوم وكانوا في ضاحية هيمبيك. وتم اعتقالهم والاستماع إلى أقوالهم، ثم أُفرج عنهم لعدم توفر الأدلة التي تدينهم. وتم إغلاق القضية دون متابعة.
يأتي ذلك في حين أفادت وسائل الإعلام البلجيكية بأن وزير الداخلية جان جامبون يعمل حاليًا على خطة تعزيزات فورية لتخفيف العبء على الموظفين بمطار شارلروا منذ هجمات 22 مارس، وبالتالي فسيقوم بموجة من التعيينات والتدريبات على المدى المتوسط، وذلك لضمان القدرة الإدارية للشرطة التي يستحقها ثاني مطار بالبلاد. ومساء يوم الاثنين الماضي، قام النائب دونيس دوكيرم رئيس فريق حزب حركة الإصلاح الليبرالي بمجلس النواب ورئيس كتلة الأغلبية الاتحادية بزيارة عمل مهمة لموقع مطار شارلروا.
وقابل المسؤولين بالمطار والفرق المسؤولة عن الأمن. ولا بد من القول إنه لا يتم تقدير جهود هؤلاء الرجال منذ هجمات 22 مارس الماضي التي حولت مطار شارلروا إلى موقع جوي رئيسي على التراب البلجيكي. وإذا كان حضور الجيش والشرطة هائلاً ومهنيًا وفعالاً على الأرض، فإن الشرطة بدأت تحس بالتعب. وهو أمر ليس بجديد، فالإطار بعيد عن أن يتم شغله بمطار شارلروا الذي، وللتذكير، يستقبل ما يقرب من 7 ملايين مسافر سنويًا بوتيرة متصاعدة، ويهدف إلى الوصول إلى 10 ملايين مسافر على المدى القريب.
وكان ممثلو نقابة الشرطة قد أدلوا بالفعل بشكواهم للوزير. وكرروا ذلك أمام دونيس ديكيرم الذي قال: «لن نعلن عن معجزات، ولا عن وعود لن نفي بها. ولكن أعتقد أن الوزير مستعد للعمل على عدد من الخطط. وفي البداية، سيكون هناك تعيين لأفراد الشرطة بمطار شارلروا، ولكن هؤلاء الأشخاص لن يصلوا على الفور، ما دام أنه يجب تعيينهم ثم تدريبهم بشكل صحيح لهذا النوع من العمل».
وعلى الصعيد الميداني أيضًا، فتح متحف فني جديد أبوابه في حي مولنبيك في العاصمة البلجيكية بروكسل، على أمل أن يمحو الصورة السلبية للمنطقة التي ارتبطت أخيرًا بالأحداث المميتة في باريس وبروكسل. وبني المتحف الفني للألفية مكان مصنع للجعة على ضفاف قناة ترجع للحقبة الصناعية في بروكسل. واعتبر مولنبيك الذي يغلب المسلمون على سكانه، والذي يعاني من معدل بطالة مرتفع لفترة طويلة أنه على الجانب الخطأ من القناة. وفي الفترة الأخيرة تم تسليط الضوء دوليًا على هذا الحي باعتباره مكانًا يضم متطرفين وإرهابيين، وأنه المكان الذي عاش فيه من نفذوا هجمات باريس في نوفمبر.
واستقبل المتحف، الذي كان من المقرر في الأصل أن يفتح أبوابه في 23 مارس بعد يوم من هجمات بروكسل التي راح ضحيتها 32 شخصًا، أول زواره مطلع الأسبوع. وقال المدير الفني رفائيل كرويت: «يستخدم المشروع الفن وسيلة للتماسك الاجتماعي، ولكي يمكن الوصول إلى الفن المعاصر». وبني مصنع الجعة من الطوب الأحمر قبل 100 عام عندما كان مولنبيك يشتهر بأنه «مانشستر الصغيرة» على اسم المدينة الصناعية البريطانية، وحيث يقول كوريت، إنه كان موقعًا للاحتجاجات وأعمال الشغب المتكررة. وقال كرويت: «يتكرر تاريخ مولنبيك الذي يصل إلى 100 عام اليوم، حيث نجد أنفسنا مجددًا في موقع ينظر فيه إلى مولنبيك على أنه مكان خطير» وإلى جانب المعروضات الدائمة يهدف المتحف إلى إقامة معرضين مؤقتين في العام.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.