في الوقت الذي يشهد فيه القطاع العقاري بالسعودية تفاوتًا واضحًا فيما يخص مؤشر المبيعات وقيمة الصفقات، وذلك ترقبًا للحدث الأكبر في تاريخ العقار المحلي وهو تطبيق رسوم الأراضي البيضاء، حدث تغير ملحوظ في قطاع تأجير الوحدات السكنية بمختلف أنشطتها «فيلات، وطوابق، وشقق»، إذ بات «التأجير» يقود حركة السوق حاليًا ويسجل معدلات جيدة مقارنة بالتقلص الكبير الذي يشهده فرع المبيعات، بحسب تأكيدات عقاريين، أوضحوا أن المبيعات كانت الهدف الأول من الاستثمار لكن قطاع التأجير يحتل حاليًا المرتبة الأولى في مؤشر الحركة.
وأكد العقاريون أن السوق العقارية تعتمد الآن على سوق التأجير، إلا أن ذلك لم يكن محفزًا لارتفاع قيمة الإيجار أكثر مما هي مرتفعة حاليًا، بل حدث انخفاض طفيف في ظل تزايد عروض الإيجار، ما يعني أن السوق العقارية تشهد بذلك أول انخفاض مكتمل الأركان يلف جميع قطاعاته منذ إصدار الحكومة قرارات للسيطرة على الأسعار.
وذكر محمد الطوالة، الذي يمتلك مؤسسة عقارية تسويقية، إن نشاط حركة التأجير يعد الملاذ الأول في جني الأرباح خلال هذه الأيام بالتحديد، إذ يعتبر المتنفس الوحيد في تحقيق الإيرادات خصوصًا للسماسرة.
وأضاف أن الاهتمام باستئجار المنشأة يخضع لمقاييس مختلفة عن الشراء والاستقرار الدائم، إذ يعتبر قرب المنشأة من الخدمات الحكومية خصوصًا المدارس، سببًا كافيًا في تغريد سعرها خارج السرب، خصوصا للمراحل التعليمية الأولى ومدارس البنات، وهي من المباني التي يصعب الحصول عليها، وتصبح ذات قيمة مرتفعة حال وجودها، مؤكدا أن عمليات البيع كانت أساس قيام الاستثمار العقاري، إلا أن انخفاض الطلب عليها دفع بقطاع التأجير لتصدر المشهد العام.
ولفت إلى أن أكثر من استفاد من موجة تأجير الشقق هم الوسطاء العقاريون، وأصحاب الشقق التي تم إنشاؤها من أجل الاستثمار فيها عبر تأجيرها، وأدى ذلك إلى حدوث حرب أسعار في ظل تزايد إنشاء مثل هذه المشاريع وتوسعها بشكل كبير وحفز على انخفاضها ولو بنسب بسيطة، إلا أن ذلك يوقف التزايد المستمر في قيمة الإيجار، وهو ما دفعها لترأس مصادر التضخم التي ضربت القطاع العقاري خلال العقد الماضي والذي لم تشهد السوق العقارية مثله منذ نشأتها، موضحًا أن ذلك أتى بالتزامن مع إقرار الحكومة رزمة من القرارات العقارية التصحيحية، التي أوقفت السوق عن تصاعد الأسعار.
وأكد فيصل البواردي الذي يمتلك شركة خاصة للاستثمارات العقارية، أن هناك حركة عقارية نشطة يشهدها قطاع تأجير الشقق بالتحديد خلال الفترة الحالية، سيطرت على القطاعات الأخرى منذ نحو سنة، وبلغت ذروتها هذه الأيام، بعد إعلان وزارة الإسكان عن مشاريعها الجديدة، وقرب تطبيق رسوم الأراضي على الواقع، ما ألقى بظلاله إيجابا على الحركة التأجيرية التي انعكست بشكل طفيف على السوق العقارية التي تشهد حركة بطيئة في مكاسبها.
وأضاف أن السوق تحتاج إلى مزيد من التملك في الوحدات السكنية، إلا أن الأسعار تقف عائقًا بين الرغبة في الشراء، والسعر الذي يطمح إليه المستثمر عند نيته بيع العقار الذي يمتلكه، إلا أن حركة التأجير لا تتأثر كثيرًا، بل تشهد نموًا مطردًا حتى تعود السوق إلى وضعها الطبيعي، أو أن تنخفض إلى مستويات أقل مما هي عليه حاليًا.
ولفت إلى أن قطاع التأجير يعرف بأنه من أقل القطاعات نشاطًا أو اهتماما مقارنة بالأفرع الأخرى، نظرًا إلى محدودية حركته وتقيده غالبًا بأوقات معينة، إضافة إلى أهم الأشياء وهي قلة العمولة التي سيجنيها المكتب الوسيط، مما يجعل خيار الاستثمار في العقارات التأجيرية خيارًا ثانويًا، إلا أن ذلك لم يمنعها من أن تعود إلى الواجهة من جديد، في ظل الأداء المتراجع للسوق العقارية السعودية، واعتماد العقاريين مؤخرًا على حركة نشاط التأجير باعتباره المتنفس الأكثر نشاطا في هذه الفترة، ولا يزال قطاع التمليك خصوصا للراغبين في السكن يسجل مستويات متدنية من الإقبال، ويحقق أرقاما قياسية في كل فترة، مما رجح كفة الحركة التأجيرية لتكون الأعلى قيمة.
وعن أكثر الأماكن التي تشهد طلبًا على استئجار العقارات، أكد عبد الله العجلان وهو مستثمر عقاري أن نسبة الارتفاع تختلف من منطقة إلى أخرى حتى ولو كانت في الوجهة ذاتها، وتختلف أيضًا في عمر المنشأة وقربها من الخدمات العامة وازدهار الحي ومتوسط عمره، فجميعها أمور تؤثر على قيمة العقار في البيع أو الإيجار على حد سواء، ويعتبر شمال مدينة الرياض مثلاً الوجهة المفضلة الأولى، يليها الشرق، ويحل بعدها بالتساوي الغرب والجنوب مع تفضيل الشمال الغربي.
وتطرق العجلان إلى أن الشقق الجديدة التي تقع في الدور الأرضي هي الأكثر طلبًا وسعرًا إذا ما قورنت بمثيلاتها، وتقل نسبة الإيجار كلما ارتفعت الأدوار إلى الأعلى، كما أن المصعد الكهربائي يعتبر ميزة تحقق ربحًا إضافيًا وعنصرًا جاذبًا، إضافة إلى أن كثيرين يبحثون عن الأدوار الصغيرة للعائلة متوسطة العدد، إلا أن تلك المباني نادرة خصوصًا في الأحياء الشمالية، لافتًا إلى أن المنشآت القديمة التي يزيد عمرها على 25 عامًا تقع في مؤخرة الطلب.
وسجل إجمالي قيمة الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية المحلية انخفاضًا أسبوعيًا بنسبة 11.8 في المائة، مقارنة بارتفاعه للأسبوع الأسبق بنسبة 33.0 في المائة، لتستقر بدورها قيمة صفقات السوق بنهاية الأسبوع الخامس عشر من العام الحالي عند 5.5 مليار ريال (1.466 مليار دولار)، وهو أدنى من المتوسط العام لقيمة الصفقات للعام الحالي بنسبة 13.1 في المائة.
ويأتي تسجيل إجمالي قيمة الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية المحلية منخفضًا بالمقارنة مع ارتفاع إجمالي عدد العقارات المبيعة بنسبة 6.3 في المائة، وهو الأداء الذي سيطر أغلب الأسابيع الماضية على تعاملات السوق العقارية، الذي اتسم بانخفاض قيم الصفقات العقارية من جهة، وارتفاع أعداد العقارات المبيعة من جهة أخرى.
9:33 دقيقه
«الإيجار» يتصدر المشهد العقاري السعودي بعد انخفاض صفقات الشراء
https://aawsat.com/home/article/620356/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%AC%D8%A7%D8%B1%C2%BB-%D9%8A%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%86%D8%AE%D9%81%D8%A7%D8%B6-%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%A1
«الإيجار» يتصدر المشهد العقاري السعودي بعد انخفاض صفقات الشراء
التراجع النسبي لأسعار العقار لم يكن محفزًا لرفع نسبة التملك
تشهد السوق العقارية السعودية اول انخفاض مكتمل الأركان منذ إصدار الحكومة قرارات للسيطرة على الأسعار (تصوير: خالد الخميس)
- الرياض: عبد الإله الشديد
- الرياض: عبد الإله الشديد
«الإيجار» يتصدر المشهد العقاري السعودي بعد انخفاض صفقات الشراء
تشهد السوق العقارية السعودية اول انخفاض مكتمل الأركان منذ إصدار الحكومة قرارات للسيطرة على الأسعار (تصوير: خالد الخميس)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
